بدايةً من التطعيم باللقاحات المضادة لكوفيد-19، ووصولًا إلى اكتشاف أن الجبن ليس ضارًّا، لا تزال السنة الثانية من الجائحة تشهد بعض النقاط البارزة؛ صحيحٌ أن جائحة فيروس كورونا المستجد لم تختف فجأة، وعندما دقت الساعة إيذانًا بانتصاف الليل وأشارت إلى بداية عام 2021، لم يتلاشى كوفيد-19 وللأسف، كنا جميعًا مجبرين على التحديق في عامٍ آخر يهيمن عليه الخوف، لكن دعونا ننسى هذه الأوقات العصيبة لبعض الوقت، ونحتفل بكل الأشياء الجيدة التي حدثت في عام 2021، والتي رصدها تقرير مجلة «وايرد» الأمريكية.

1-  قرابة 9 مليارات جرعة لقاح مضاد لكوفيد-19

تستهل المجلة تقريرها بالإشارة إلى أن المملكة المتحدة أعطت أول لقاح غير تجريبي في العالم مضاد لكوفيد-19 في ديسمبر (كانون الأول) 2020، وذلك لسيدة تبلغ من العمر 90 عامًا ترتدي وشاحًا مطبوعًا عليه جلد النمر، وبعد مرور عامٍ، حصل الناس في جميع أنحاء العالم على حوالي 9 مليارات جرعة من لقاح كوفيد-19، والعدد آخذ في الازدياد كل ثانية حرفيًّا.

العالم والاقتصاد

منذ شهر
مترجم: تحديات مقبلة وعام حافل.. ملخص أداء سوق النفط في الخليج لعام 2021

وتعد هذه هي أكبر حملة تطعيم شاملة في التاريخ! وإذا كنت من المحظوظين، فقد حصلت على لاصقة لطيفة بعد الجرعة! وتعد سرعة طرح اللقاح المنقذ للحياة وكثافته وكفاءته ظاهرة جديرة بالملاحظة، وتشير التقديرات إلى أننا على بعد ثلاثة أشهر فحسب من حصول 75% من سكان العالم على جرعتهم الأولى.

2- العلماء يكتشفون أن الجُبن ليس ضارًّا!

ينتقل التقرير إلى الحديث عن شيء جيد آخر حدث في فبراير (شباط) الماضي، عندما تلاشت جميع ذكريات النوايا الحسنة والبهجة الموسمية، ولم يتبق سوى البرد وهمسات رياح الشتاء الساخرة، منحنا العلماء مبررًا آخر للمضي قدمًا في الحياة، وخلال حديثه بوضوح مفندًا الشائعات التي لا أساس لها، والتي تقول أن الجُبن ضار ومميت، قال أحد العلماء لـ«وايرد»: إنه «لا يوجد دليل تقريبًا على أن الجبن يُسبب زيادة الوزن، وفي الواقع، هناك أدلة تشير إلى أن تأثير الجبن محايد في أسوأ الحالات»، وقد ساعد هذا التحليل المدمر للوصمة، التي لحقت بالجبن،  لأن يستعيد الجبن سمعته على الصعيد العالمي، وهذا أمرٌ مثير.

3- الاستقالة الكبرى تعيد للموظفين حياتهم

ويُنوه التقرير إلى أنه إذا كانت هناك متعة أكبر من الاستقالة، فهي الاستقالة الجماعية لجميع الموظفين في العالم، وقد شهد ربيع عام 2021 وصيفه موجة من الاستقالات بعد أن استغل الموظفون في جميع أنحاء العالم الجائحة، للتفكير في تحقيق التوازن بين الحياة العملية والاجتماعية، التي  ينبغي أن تكون أكثر أهمية من الحياة العملية.

Embed from Getty Images

وفي أبريل (نيسان) الماضي فقط، استقال 2.7% من القوة العاملة الأمريكية من وظائفهم، مسجلين بذلك رقمًا قياسيًّا جديدًا، والذي حُطم مرة أخرى في أغسطس (آب) التالي، وفي الوقت الذي ربما يُترك فيه أرباب الأعمال يبكون ويتوسلون في رسائل البريد الإلكتروني التي تقول: «هل يمكن أن تبقى في العمل لدقيقة أخرى؟»، يعيد الموظفون تأكيد حقوقهم.

4- الدرونز تقلل المواد البلاستيكية

ويتابع التقرير قائلًا أن الفلاسفة قد يسألون «هل هو خبر جيد بالفعل أن نقول إننا توصلنا إلى حلٍّ صغيرٍ لمشكلة مستمرة ورهيبة جدًا خلقناها بأنفسنا؟ هل هو شيء يستحق حقًّا أن نحتفي به؟» لكن يمكننا القول: من فضلكم أيها الفلاسفة دعوا لنا هذا الحل فحسب، إنه كل ما لدينا، وطوال عام 2021، رسمت شركة «إيليبسيس إيرث» الناشئة في المملكة المتحدة خرائط لحجم التلوث بالمواد البلاستيكية في العالم باستخدام طائرات من دون طيار (درونز) مزودة بكاميرات قادرة أحيانًا على تحديد المصدر الحقيقي للقمامة، وتسمح عمليات المسح السريعة تلك للخبراء باستيعاب الحلول المطلوبة في المناطق المختلفة على نحوٍ أفضل، بدءًا من لوائح رمي المواد البلاستيكية على الشواطئ إلى وضع مزيد من صناديق النفايات في النقاط الساخنة التي تكثر فيها النفايات.

5- ربط المخ لاسلكيًّا بجهاز كمبيوتر

وألمح التقرير إلى ما توصل إليه باحثون في جامعة «براون» في مارس (آذار) 2021؛ إذ نجحوا في إرسال إشارات دماغية لاسلكيًا إلى جهاز كمبيوتر لأول مرة، وتعد هذه الخطوة تقدمًا كبيرًا بالنسبة للأشخاص المصابين بالشلل، إذ إن التخلص من الأسلاك المعقدة والمرهقة تُقرب هذه التقنية خطوة أقرب لتصبح متاحة للاستخدام المنزلي، وقد استخدم الباحثون واجهات الدماغ والحاسوب (BCI) لمساعدة الأشخاص على الكتابة واستعمال الأطراف الاصطناعية الآلية، بل وتحريك أطرافهم، ولكن لأول مرةٍ يمكن للمشاركين في هذه الدراسات استخدام هذه التكنولوجيا في منازلهم، بدلًا من استخدامها داخل المختبر.

6- الصين تتخلص من الملاريا

ومع اقتراب شهر يونيو (حزيران) من نهايته، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الصين أصبحت خالية من مرض الملاريا بعد «عقود من اتخاذ إجراءات مستهدفة ومعززة» ضد المرض، وفي الأربعينيات من القرن الماضي، أبلغت الصين عن وجود 30 مليون حالة إصابة بالملاريا سنويًّا.

Embed from Getty Images

ولكن في عام 2020، أفادت الصين أن أربع سنوات متتالية مرَّت ولم يكتشف فيها أي حالة إصابة محلية بالملاريا، وهو ما مهد الطريق أمام منظمة الصحة العالمية لإعلان خلو الصين من الملاريا في عام 2021، وفي أبريل، أطلقت منظمة الصحة العالمية حملة لتخليص 25 دولة أخرى من الملاريا بحلول عام 2025.

7- حظر دونالد ترامب من منصة «تويتر»

وذكر التقرير أنه على مدار العقد الماضي، رأينا مرارًا وتكرارًا كيف يرفض زعماء المنصات الإلكترونية حمايتنا من الضرر، ويُغيِّرون سياساتهم لتعظيم أرباحهم مع القليل جدًّا من التفكير حول كيف يمكن لهذه الطرق أن تضر بالديمقراطية بطريقةٍ لا يمكن إصلاحها؛ وهذا هو السبب في الارتياح الذي شعرنا به عندما حظرت منصة «تويتر» أخيرًا دونالد ترامب (الرئيس الأمريكي السابق) من المنصة في يناير (كانون الأول)، بعدما مجَّد ترامب الذي يظهر في مشاهد من فيلم «وحدي في المنزل 2» العنف الذي فعله أنصاره، عندما اقتحموا مبنى الكابيتول الأمريكي، ودخل الحظر حيز التنفيذ في 8 يناير، أي قبل 12 يومًا من انتهاء ولاية ترامب الرئاسية، وهذا الحظر مستمر إلى الآن.

8- أعداد النحل ثابتة

أحصى أكثر من 11 ألف شخص أعداد النحل، وكان هذا جزءًا من التعداد الوطني للنحل في هولندا عام 2021، وكان ما اكتشفوه مشجعًا؛ إذ تبين أن أعداد النحل في المناطق الحضرية ظلت ثابتة على مدى السنوات القليلة الماضية؛ ويُعتقد أن عددًا من المبادرات، بدءًا من السيقان النباتية المجوفة التي تعمل بوصفها «فنادق للنحل» وصولًا إلى حظر مبيدات الأعشاب الكيماوية، ساعدت في أن يواصل النحل نموه وازدهاره، وهو ما يبعدنا خطوةً عن النتائج الخطيرة لانقراض النحل من الكوكب.

9-  برمجيات لمناهضة الاعتداء الجنسي ضد الأطفال

يلفت التقرير إلى أن هناك فريق بحثي في «مؤسسة مراقبة الإنترنت»، وهي مؤسسة خيرية مقرها في مقاطعة كامبريدجشير يقومون بعمل دؤوب، ويقضون ساعات في البحث عن صور الاعتداء الجنسي ضد الأطفال وتصنيفها لمساعدة الدول في اتخاذ إجراءات صارمة ضد المعتدين.

Embed from Getty Images

وفي العام الجاري 2021، أعاد الفريق بناء برمجيات التجزئة الخاصة بهم؛ بحيث تكون البيانات التي جرى مشاركتها مع وكالات تنفيذ القانون في جميع دول العالم مرتبطةً بمواقعهم؛ مما يعني أنه يمكنهم تحديد الأولويات للصور الأكثر خطورة، وحذف المحتوى وحظره بسهولة أكبر وتقديم المخالفين للعدالة.

10- ناسا صنعت الأكسجين على المريخ

وتختتم المجلة تقريرها بالقول إنه إذا كان هناك عام يقول فيه الكائنات الفضائية لنا «مرحبًا»، فقد كان عام 2021؛ فهو العام الذي وصلنا فيه إلى مستويات غير مسبوقة من «بلى، نحن نعيش في عالم محاكٍ»، وعلى أي حالٍ، لم تقل الكائنات الفضائية «مرحبًا»، لكننا استطعنا الوصول إلى الشيء التالي الأفضل من ذلك؛ نجحت مركبة «برسفيرنس روفر» الفضائية المتجولة التابعة لناسا في تحويل بعض الغلاف الجوي الغني بثاني أكسيد الكربون في المريخ إلى أكسجين في أبريل، وبوصفها خطوة عملاقة في طريق البشر للوصول إلى المريخ، قالت وكالة «ناسا» إن هذه الخطوة «يُمكن أن تمهد الطريق للخيال العلمي ليصبح حقيقة علمية»، وهو أمر من الرائع أن نقوله.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد