يصادف هذا العام الذكرى المئوية لهدنة نهاية الحرب العالمية الأولى، وهي واحدة من أكثر الصراعات دموية في تاريخ العالم. قام موقع «ريل كلير هيستوري» بإعداد سلسلة من المقالات تسلط الضوء على جوانب مختلفة من هذه الحرب. وفي هذا التقرير إليك 10 معلومات لم تكن تعرفها – على الأغلب – عن الحرب العالمية الأولى.

10. لم تكن الحرب العالمية الأولى هي أول حرب «عالمية» في التاريخ

منذ بداية العصر الحديث (1450-1789)، كانت هناك العديد من الحروب التي خاضتها القوى الأوروبية على نطاق عالمي، بما في ذلك في القارة الأوروبية. كانت حرب الثلاثين عامًا بارزة في عهد نابليون.

9. أول معركة جوية لم تكن في الحرب العالمية الأولى

في الأسبوع الماضي قام موقع «ريل كلير هيستوري» بنشر مقال حول 10 معارك جوية هي الأكثر جنونًا في الحرب العالمية الأولى، لكن أول معركة جوية في التاريخ وقعت في المكسيك بين اثنين من المرتزقة من الولايات المتحدة. في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1913، كان مرتزقان يقومان ببعثات استطلاعية لجانبيهما وجاءتهما أوامر من الأرض أن يقتل كل منهما الآخر. لم يكن الطياران الأمريكيان على وشك الموت من أجل قضية لم يؤمنا بها، ولم يكن أحدهما على وشك أن يقتل أمريكيًا آخر مقابل المال، فطاروا في دوائر وأطلقوا النيران في السماء حتى فرغت أسلحتهم. هذه القصة لها آثار نظرية ضخمة على عالم اليوم: المرتزقة لا يتبعون الأوامر بشكل أعمى، والوطنية يصعب التغلب عليها.

8. الدبابة الأولى المستخدمة في القتال كانت أثناء الحرب العالمية الأولى

الدبابات عنصر أساسي في الجيوش اليوم، لدرجة أنه من الصعب فهم الحرب بدونها. ولكن حتى 15 سبتمبر (أيلول) 1916 (بعد عامين من الحرب العظمى)، كانت الخيول لا تزال الشكل الرئيس من سلاح الفرسان الذي تستخدمه الجيوش. نعم الخيول! كانت المملكة المتحدة أول إمبراطورية تستخدم الدبابات، في معركة السوم، وكانت غير فعّالة إلى حد كبير. لقد كان هناك الكثير من الأعطال، وانتقد الفرنسيون بشدة حلفاءهم لإعطاءهم ميزة مفاجئة من خلال إطلاق الدبابات قبل أن تكون جاهزة للمعركة.

7. في هذه الحرب استخدمت قاذفات اللهب المتحركة للمرة الأولى

كان الصينيون يستخدمون نوعًا من قاذفات اللهب لعدة قرون، وكان البيزنطيون يركّبون نوعًا من قاذفات اللهب على متن سفنهم، ولكن لم يتمكن أي من هؤلاء من فعل ما فعله الألمان بعد بضع سنوات في خنادق القتال ضد البريطانيين. والإمبراطوريات الفرنسية وهو: إنتاج قاذف اللهب المحمول الذي يمكن أن يستخدمه المشاة.

عنصر المفاجأة أعطى الألمان ميزة نفسية قصيرة العمر، (البريطانيون والفرنسيون سرعان ما تبنوا قاذفة اللهب أنفسهم). تم استخدام قاذفات اللهب لإزالة خنادق العدو. فبدلًا عن إلقاء القنابل في الخنادق التي كان لها أثر تدمير ما يمكن أن يكون بيتًا جديدًا، قامت وحدات المشاة فقط بإلصاق قاذفة اللهب في خندق الجانب المعاكس، وأطلقوا النار.

مشاركة الفيل في الحرب العالمية الأولى لنقل معدات حربية ضخمة

6. الحرب الكيميائية في أول ظهور مروع لها

استخدمت الأسلحة الكيميائية في بداية الحرب؛ مما يوحي بأنها ربما استخدمت في وقت سابق، ربما في مستعمرات في الخارج، وبطريقة غير رسمية. في الواقع تم حظر الغاز المسيل للدموع في معاهدة لاهاي لعام 1899، لذلك في حين أن الحرب العالمية الأولى غالبًا ما يشار إليها باسم «حرب الكيميائيين»، كانت الأسلحة الكيميائية موجودة منذ قرون.

السبب الأول الذي يعتبر الحرب العالمية الأولى هي فاتحة الظهور المروع للأسلحة الكيميائية، هو أن الأسلحة أصبحت أكثر فتكًا من أي وقت مضى، وبسرعة. كان غاز الكلور، وغاز الخردل، وغاز الفوسجين، من الأهوال المطلقة في ساحة المعركة، وبينما كانت القوات العسكرية سريعة التكيف مع هذه التكنولوجيا الجديدة، لم تنتهِ أبدًا أهوال الأسلحة الكيميائية في الحرب العالمية الأولى.

5. إنشاء أول حاملة طائرات

في حين قام الأمريكيون بخطوات عديدة في مجال الطيران بعد اختراع طائرة ثقيلة من قبل الأخوين رايت، بما في ذلك أول هبوط لطائرة على متن سفينة ثابتة، كانت ضروريات الحرب هي التي دفعت البريطانيين لبناء أول حاملة طائرات في العالم (HMS Furious). حقق القائد البريطاني إدوين دونينج أول هبوط ناجح على متن سفينة متحركة في 2 أغسطس (آب) 1917، وعلى الرغم من وفاة دونينج في حادث تحطم وهو يحاول تكرار الهبوط للمرة الثالثة على التوالي، فقد كان ذلك إيذانًا بميلاد أول حاملة طائرات.

4. ابتكار الفوط الصحية النسائية

ابتكرت شركة «كيمبرلي كلارك» المنتجة للورق منتجًا شديد الامتصاص يمكن استخدامه في ساحة المعركة في حالات النزيف الحاد وكان أقل تكلفة من القطن. قيل إن الممرضات في الحرب العالمية استخدمن المنتج بدلًا عن قطع القماش التي يعاد استخدامها، وعندما واجهت الشركة المنتجة عقبة كيفية تسويق المنتج بعد انتهاء الحرب، بدأت تسويقه كمنديل صحي للاستعمال الواحد تحت علامة Kotex التجارية.

3. أظهرت الحرب العالمية الأولى للعالم ما يمكن لألمانيا الموحدة أن تفعله

قامت دولة ألمانيا في عام 1871؛ مما يجعلها أصغر بـ100 عام تقريبًا من الولايات المتحدة، وأصغر بكثير من فرنسا والمملكة المتحدة. وقبل قيام ألمانيا، التي جاءت إلى الوجود بمجموعة من المكائد الدبلوماسية لمستشار بروسيا، أوتو فون بسمارك، كتب المراقبون والمفكرون في جميع أنحاء العالم أعمالًا تتكهن بما يمكن أن تفعله ألمانيا الموحدة: سياسيًا، واقتصاديًا، وثقافيًا، وعسكريًا، بالعالم.

كان أعداء البربرية اللامركزية في روما من ألمانيا، والإمبراطورية الرومانية المقدسة (التي لم تكن مقدسة، ولا رومانية، ولا إمبراطورية)، والرابطة الهانزية، والاتحاد الكونفدرالي الألماني الذين حاولوا جميعًا دون جدوى أن يفعلوا ما فعله بسمارك. لقد أحبط العديد من محاولات توحيد ألمانيا من قبل رجال الدولة الفرنسيين والبريطانيين والنمساويين المجريين والروس؛ بسبب المخاوف من أن ألمانيا الموحدة ستهيمن على أوروبا، وتقلل من توازن القوى التي أصبحت النخبة الأوروبية تعتمد عليها. إن مخططي الشؤون الأوروبية لم يكونوا مخطئين.

2. تلك الحرب كانت – ولم تكن – الحرب الأولى في أوروبا ضد الجنود الأفارقة والآسيويين

استغلت إمبراطوريتا المملكة المتحدة وفرنسا قدراتهما الاستعمارية بالكامل في الحرب العالمية الأولى، ليس فقط بالنسبة للمنتجات الخام، ولكن أيضًا لرأس المال البشري؛ تم سحب الجنود الأفارقة والآسيويين، وتجنيدهم، وتدريبهم، ثم شحنهم إلى أوروبا؛ لمساعدة الإمبراطوريتين على محاربة القوى المركزية. وهكذا، ظهر الجنود الأفارقة والآسيويون لأول مرة على الأرض الأوروبية. هذا صحيح بمعنى واحد، وكاذب في آخر. صحيح أن العديد من الجنود الأفارقة والآسيويين يمثلون أول ظهور لشعوبهم في أوروبا كجنود، لكن القارتين لديهما تقاليد طويلة ومتعددة من الارتباطات العسكرية في أوروبا.

وكـأمثلة لدينا الإمبراطورية المغولية التي كانت تدار من سهول منغوليا (ولاحقًا شمال الصين). كانت تقوم بتجنيد الشعوب الأسيوية و الأفريقية التي جعلت جيوشها قوّة ضاربة. أو النظر في قرطاج القديمة، وهي جمهورية أفريقية، وتكتيكات حنبعل العسكرية، والتي قررت خوض معركة قرطاج مع الرومان في قارتهم.

ثم هناك الإمبراطورية العثمانية، التي حكمت البلقان لقرون عديدة، وفي أكثر من مناسبة كانت تطرق باب فيينا. وهذه هي فقط الأنظمة السياسية الرسمية التي ظهرت مع الجنود في القارة الأوروبية. قبل نهاية الحروب النابليونية في عام 1815، كان معظم القتال في أوروبا يقوم به مرتزقة، من جميع أنحاء العالم.

1. كان انسحاب روسيا من الحرب العالمية الأولى مجرد بداية لمشاكلها

معاهدة برست-ليتوفسك، التي وقعت عليها روسيا والقوى المركزية في 3 مارس (آذار) 1918، أنهت رسميًا تورط الإمبراطورية الروسية في الحرب العالمية الأولى، وأعطت أجزاء كبيرة من الأراضي لألمانيا والنمسا والمجر وبلغاريا والإمبراطوريةالعثمانية.

ظهرت ثلاثة جيوش رئيسة في روسيا: الجيش الأحمر، الذي يقوده لينين والبلشفيون، والجيش الأبيض الذي تمّ رصّه من قبل الملكيين، والليبراليين، والاشتراكيين، المناهضين للبلاشفة، والأخرى الجيش الأخضر الذي كان يمثل المصالح المحلية بدلًا عن المصالح الأيديولوجية. بالإضافة إلى تشكيل جيوش متنافسة داخل البلاد، أرسلت ثماني قوى أجنبية وحدات عسكرية إلى روسيا، بما في ذلك فرنسا والمملكة المتحدة، وعدة ميليشيات محلية تشكلت بدعم من القوى المركزية.

إن استسلام روسيا للقوى المركزية آنذاك، كان بمثابة ضربة لجهود الحلفاء أكثر من مجرد خسارة حليف لها. واضطرت المملكة المتحدة وفرنسا إلى إرسال وحدات عسكرية مهمّة إلى منطقة لم تخرج من الحرب فحسب، بل كانت تضم أيضًا العديد من الأطراف التي كانت معادية للتدخل الأجنبي. كانت احتمالات حدوث كارثة هائلة.

وصول القوات الأجنبية إلى جانب الجيش الأبيض أعطى الجيش الأحمر التابع للينين الميزة النفسية التي كان يبحث عنها. كان الأحمر هو الطرف الوحيد الذي يقاتل من أجل روسيا التي كان يحكمها الروس. كان هذا النهج القومي ضد كتابات لينين الأيديولوجية، لكن الحكم دائمًا وفي كل مكان براجماتي، وليست المبادئ هي التي تحكم، خاصة في خضم الحرب الأهلية.

الألمان أيضًا وجدوا الحرب الأهلية الروسية عمليًا أكثر تعقيدًا من الناحية النظرية؛ فمن الناحية النظرية كان يجب أن يعني خروج الروس من الحرب تمكين ألمانيا من تركيز كل جهودها على الجبهة الغربية، ولكن في الواقع كان على ألمانيا أن تتعامل مع العشرات من الأعداء غير الرسميين؛ بسبب عدم وجود ملامج واضحة للدولة الروسية الجديدة. إن تداعيات هذا الموقف قد أفشل خطط الألمان الحربية، يعني هذا الوضع أن الانهيار الروسي كان بطيئًا، وأعطى للحلفاء الوقت الكافي لدمج الولايات المتحدة في خططهم الحربية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد