أعد موقع «ذي إنترسبت» الأمريكي قائمةً بأسوأ 10 إخفاقاتٍ لوسائل الإعلام الأمريكية في تغطية قضية ترامب وروسيا على مدار أكثر من عامين ونصف.

رتَّب الموقع الأخبار العشرة عكسيًا، وفقًا لكم الإحراج الذي مُنيت به في النهاية وحجم الضجة التي أثارتها على الشبكات الاجتماعية والقنوات الإخبارية، ومستوى الإهمال الصحافي الذي أنتجها ومقدار الضرر والخطورة الذي سبَّبته.

لكل صناع المحتوى.. ملخص شامل لأهم توقعات عالم النشر والصحافة الرقمية في 2019

واجه الموقع صعوبةً في جمع القائمة لسببين، أولهما أنَّ المنافذ الإخبارية (وتحديدًا شبكتي «سي إن إن» و«إم إس إن بي سي») اعتادت إزالة مقاطع الفيديو التي تحتوي على أكثر اللحظات إحراجًا بالنسبة لها من شبكة الإنترنت. والسبب الأكثر تحدِّيًا هو حقيقة أنَّ أعداد المُرشِّحين لدخول القائمة كانت أكبر من أن تُدرج في قائمةٍ واحدة، لدرجةٍ دفعت الموقع لاستبعاد عددٍ من المُرشِّحين الجديرين بهذه المكانة، لكنَّه تطرَّق إليهم في نهاية القائمة.

أشار «ذي إنترسبت» إلى أنَّ تلك «الأخطاء» تتفق جميعها على المبالغة في مدى خطورة موسكو وصلتها بدوائر ترامب الداخلية. ويرى الموقع أنَّه من الطبيعي أن ترتكب المنافذ الإعلامية أخطاءً أثناء تغطية الأخبار المُعقَّدة، لكنَّ تلك الأخطاء في حالة ارتكابها بحسن نية من المفترض أن تكون متعلقةً بجميع الأطراف من ناحية الأجندة التي تخدمها، وهو الأمر الذي يوضح الموقع أنَّه لا يتحقق بشأن قضية ترامب وروسيا، فغالبية «الأخطاء» الكبرى في هذه القضية تخدم الأجندة ذاتها وهي المبالغة في تقدير الخطر الروسي، كما حدث عامي 2002 و2003 حين أرادت وسائل الإعلام بوضوحٍ أن تُبالغ في الخطر الذي يُشكِّله صدام حسين، لذا ارتكبت جميع «أخطائها» في هذا الاتجاه.

وإليك ما ورد بالقائمة من أخطاء:

10- شبكة «روسيا اليوم» تخترق شبكة «سي سبان» وتُسيطر عليها (مجلة فورتشن)

في 12 يونيو (حزيران) عام 2017 زعمت مجلة «فورتشن» أنَّ شبكة «روسيا اليوم» الروسية اخترقت شبكة «سي سبان» الأمريكية وسيطرت عليها، وأنَّ شبكة «سي سبان» أكَّدت تعرُّضها للاختراق، لكنَّ الخبر بأكمله كان كاذبًا، بحسب «ذي إنترسبت».

ونشرت المجلة التغريدة التالية على تويتر: «شبكة «سي سبان» تُؤكِّد تعرُّضها لاختراقٍ لبعض الوقت بواسطة موقعٍ إخباريٍ روسي».

لكنَّ نص الخبر الأصلي على الموقع الرسمي للمجلة جرى تعديله إثر تأكيد شبكة «سي سبان» أنَّ اعتراض إرسالها من قِبَل شبكة «روسيا اليوم» حدث نتيجة خطأ في توجيه الإشارة، وليس اختراقًا كما زعمت المجلة.

وكتبت مجلة «فورتشن» أسفل النص المُعدَّل: «تصحيح: نُشِرَ هذا الخبر في البداية تحت عنوان «سي سبان تُؤكِّد تعرُّضها لاختراقٍ لبعض الوقت بواسطة موقعٍ إخباريٍ روسي». لكنَّ شبكة «سي سبان» أكَّدت أن ما حدث كان اعتراضًا لإرسالها، وأنها لم تتمكَّن حتى الآن من تحدِّيد أسبابه».

9- المُخترقون الروس يجتاحون شبكة الكهرباء الأمريكية ليحرموا سُكَّان ولاية فيرمونت من الحرارة خلال فصل الشتاء (صحيفة واشنطن بوست)

في 30 ديسمبر (كانون الأول) عام 2016، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن «المُخترقين الروس اخترقوا شبكة الكهرباء الأمريكية عبر محطةٍ في فيرمونت»؛ مما أطلق موجةً استياءٍ وذُعرٍ عارمةٍ بين العامة وتهديداتٍ من القادة السياسيين الأمريكيين.

ونشرت الصحيفة الخبر على موقعها تحت العنوان التالي: «مسؤولون يقولون إن عمليةً روسيةً اخترقت محطةً في فيرمونت؛ مما يُهدِّد أمن شبكة الكهرباء الوطنية».

وبعد أن ثُبُتَ أن البرمجية الخبيثة التي تحدَّثت عنها «واشنطن بوست» لا علاقة لها بروسيا أو شبكة الكهرباء الأمريكية بحسب «ذي إنترسبت»، استمرت الصحيفة في التلاعب بالخبر عن طريق إضافة ملاحظاتٍ من المُحرِّر لعدة أيام.

لكنَّ الصحيفة اعترفت أخيرًا أنَّ الخبر بأكمله غير صحيحٍ في خبرٍ آخر نشرته على موقعها الإلكتروني، في 2 يناير (كانون الثاني)، تحت عنوان: «يبدو أنَّ مُخترقي الحكومة الروسية لم يستهدفوا محطة فيرمونت، بحسب مصادرَ مُقرَّبةٍ من التحقيق».

8- مجموعة مجهولةٌ جديدةٌ ومُضطربة تُعلِن أنَّ المواقع الإلكترونية السياسية السائدة من اليمين واليسار تعمل لصالح منافذ الدعاية الروسية (صحيفة واشنطن بوست)

في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» واحدًا من أكثر الأخبار إثارةً حتى الآن بشأن الاختراق الروسي للحياة السياسية الأمريكية عبر الشبكات الاجتماعية، واتَّهمت فيه «أكثر من 200 موقعٍ إلكترونيٍ» بأنَّهم «كانوا أشبه ببائعي صُحفٍ للدعاية الروسية خلال موسم الانتخابات، ووصل جمهورهم إلى أكثر من 15 مليون أمريكي. وشُوهِدَت الأخبار التي زرعتها وروَّجت لها حملة التضليل (على فيسبوك) أكثر من 213 مليون مرة».

ونشرت «واشنطن بوست» الخبر على موقعها تحت العنوان التالي: «خبراء يقولون إن جهود الدعاية الروسية ساعدت على نشر (الأخبار الكاذبة) أثناء الانتخابات».

ولسوء حظ الصحيفة، أُعِدَّت تلك الإحصائيات بواسطة مجموعةٍ مجهولةٍ جديدةٍ توصَّلت إلى تلك النتائج عن طريق تصنيف مواقعَ إلكترونيةٍ معروفة منذ وقتٍ بعيد، بداية من موقع «درادج ريبورت» ووصولًا إلى المواقع اليسارية التي تنتقد كلينتون مثل «تروث أوت»، و«بلاك أجندة ريبورت»، و«تروث ديج»، و«نيكد كابيتاليزم»، فضلًا عن المواقع التحرُّرية مثل «أنتي وور» وموقع مؤسسة رون بول، على أنَّها «منافذ للدعاية الروسية»، مما دفع الصحيفة بنهاية المطاف إلى كتابة واحدةٍ من أطول ملاحظات المُحرِّرين أعلى الخبر، بحسب «ذي إنترسبت»، لكن بعد انتشار الخبر كالنار في الهشيم ليُسيطر على كافة عناوين الأخبار في المنظومة الإعلامية على مدار أسبوعين.

وجاءت ملاحظة المُحرِّر أعلى الخبر على النحو التالي: «نشرت واشنطن بوست في 24 نوفمبر خبرًا عن جهود أربع مجموعاتٍ من الباحثين الذين درسوا ما وصفوه بجهود الدعاية الروسية لتقويض الديمقراطية والمصالح الأمريكية. وكانت بروب أور نوت إحدى تلك المجموعات، وهي مجموعةٌ تُصِرُّ على إخفاء هويتها العامة، ونشرت تقريرًا أوردت فيه أسماء أكثر من 200 موقعٍ إلكترونيٍ نشروا أو ردَّدوا الدعاية الروسية عمدًا أو عن غير قصدٍ من وجهة نظر المجموعة. واعترض عددٌ من تلك المواقع على إدراجه في تلك القائمة، وشكَّكت بعض تلك المواقع وغيرها من المواقع التي لم تُدرج في القائمة في صحة منهجية واستنتاجات المجموعة علانيةً. ولم تتطرق الصحيفة إلى أسماء تلك المواقع ولا تُؤكِّد صحة النتائج التي توصَّلت إليها المجموعة بشأن أي منفذٍ إعلاميٍ بعينه، ولم يَكُن ذلك هو الهدف من الخبر. ومنذ نشر الخبر في صحيفتنا، أزال موقع المجموعة بعض المواقع الواردة على قائمته».

7- أنثوني سكاراموتشي مُساعد ترامب مُتورِّطٌ في صندوقٍ استثماريٍ روسيٍ يخضع للتحقيق في مجلس الشيوخ (شبكة سي إن إن)

في 22 يونيو عام 2017، ذكرت شبكة «سي إن إن» أنَّ أنتوني سكاراموتشي مساعد ترامب، كان مُتورِّطًا في تحقيقٍ يُجريه مجلس الشيوخ حول صندوق استثمارٍ مباشرٍ روسي. لكن الخبر كان غير صحيح. مما دفع الشبكة للاعتذار عن الخبر وإجبار المراسلين الثلاثة الذين نشروا الخبر على الاستقالة، وفقًا لما أورده «ذي إنترسبت».

وجاء الخبر الأصلي على موقع الشبكة تحت العنوان التالي: «الكونجرس يُفتح تحقيقًا بشأن صندوق استثمارٍ روسيٍ له علاقةٌ بمسؤولي ترامب»

قبل أن تسحب الشبكة الخبر وتنشر الملاحظة التالية على موقعها الرسمي: «في 22 يونيو عام 2017، نشر موقع شبكة «سي إن إن» خبرًا يربط أنثوني سكاراموتشي بالتحقيقات الجارية حول صندوق استثمارٍ مباشرٍ روسي. لم يستوفي الخبر المعايير التحريرية الخاصة بالشبكة لذا سُحِب وعُطِّلَت الروابط التي تقود إليه على شبكة الإنترنت. وتتقدَّم الشبكة باعتذارها للسيد سكاراموتشي».

وفي 26 يونيو، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» خبرًا تحت العنوان التالي عن استقالة ثلاثةٍ من صحفيي الشبكة: «استقالة ثلاثة صحافيين من شبكة «سي إن إن» في أعقاب خبر الشبكة المسحوب بشأن حليف ترامب».

6- روسيا تُهاجم «دبلوماسيين» أمريكيين (أو جواسيس) داخل السفارة الأمريكية في كوبا باستخدام سلاح موجاتٍ فوق صوتيةٍ بالغ التطوُّر (شبكة «إن بي سي» وقناة «إم إس إن بي سي» ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية)

في 11 سبتمبر (أيلول) عام 2018، أوردت قناة «إم إس إن بي سي» وشبكة «إن بي سي» عبر كافة قنواتها مزاعم كين ديلانيان، خبيرها لشؤون وكالة الاستخبارات المركزية، بأنَّ روسيا كانت مسؤولةً عن الهجمات على موظفي السفارة الأمريكية في كوبا باستخدام سلاحٍ صوتيٍ أو مَوجِيٍ بالغ التطوُّر والدهاء لدرجة أنَّ علماء البنتاجون ووكالة الاستخبارات المركزية لم يتمكَّنوا من إدراك ماهية صنعه. ونشرت صفحة برنامج «توداي شو» على تويتر التغريدة التالية: «خبرٌ حصريٌ لشبكة «إن بي سي»: بعد غموضٍ دام لأكثر من عام، روسيا هي المشتبه به الرئيسي في الهجمات الصوتية التي أصابت 26 من الدبلوماسيين وعملاء الاستخبارات الأمريكيين في كوبا».

لكنَّ فرقًا من أطباء الأعصاب بدأت تُشكِّك في معاناة أولئك الموظفين من أي إصاباتٍ في الدماغ على الإطلاق – وارتأوا بدلًا عن ذلك أنهم أُصيبوا بأعراضٍ نفس – جسميةٍ جمعيةٍ، بحسب الخبر الذي نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية تحت العنوان التالي: «أطباء الأعصاب يقولون إنَّ تقرير «الهجوم الصوتي» الكوبي على الدبلوماسيين الأمريكيين تشوبه العيوب».

وفي وقتٍ لاحق، نشر علماء الأحياء ما توصَّلوا إليه بأنَّ «الأصوات الغريبة» التي أبلغ «الدبلوماسيون» الأمريكيون عن سماعها تُطابق الأصوات التي تُصدِرها صراصير الليل الكاريبية خلال موسم التزاوج، بحسب الخبر الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» تحت العنوان التالي: «ما هي الأصوات التي طاردت الدبلوماسيين الأمريكيين في كوبا؟ العلماء يقولون إنَّها أصوات صراصير الليل العاشقة».

5- ترامب يُنشئ خادم ويب سري للتواصل سرًا مع بنكٍ روسي (مجلة «سلايت»)

في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، نشرت مجلة «سلايت» خبرًا تزعم فيه أن مجموعةً من علماء الحاسوب كان يُحاولون التأكُّد من صحة المزاعم بشأن تدخُّل المُخترقين في حملة ترامب، حين توصَّلوا إلى مفاجأةٍ غير متوقعة بحسب «ذي إنترسبت». وذكرت المجلة في نص الخبر أنَّ العلماء يعتقدون أنَّ خادم ويب تابع لترامب كان يتواصل مع بنكٍ روسي.

وجاء عنوان الخبر في صورة تساؤلٍ بريءٍ كالتالي: «هل كان خادم ويب تابع لترامب يتواصل مع روسيا؟».

وسرعان ما انتشر الخبر عبر الشبكات الاجتماعية لدرجة أن هيلاري كلينتون نشرته عبر حسابها على «تويتر» وكتبت التالي: «يبدو أنَّ علماء الحاسوب اكتشفوا خادم ويب سرِّيًا يربط منظمة ترامب ببنكٍ يقع مقره في روسيا».

لكنَّ المنافذ الإعلامية نشرت تكذيب الخبر سريعًا في اليوم التالي، إذ كتبت صحيفة «واشنطن بوست» العنوان التالي: «الرابط بين ترامب وروسيا بالبريد الإلكتروني عبر خادم ويبٍ سريٍ، ليس سرِّيًا على الأرجح، وليس رابطًا بين ترامب وروسيا من الأساس».

4- بول مانافورت زار جوليان أسانج ثلاث مراتٍ داخل السفارة الإكوادورية دون أن يُلاحظ أحدٌ الأمر (صحيفة «الجارديان» والصحافي لوك هاردينج)

في 27 نوفمبر عام 2018، نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية خبرًا ضخمًا «صادمًا» عن أنَّ بول مانافورت، مدير حملة ترامب الانتخابية، تمكَّن من التسلُّل خِلسةً إلى السفارة الإكوادورية في لندن وزيارة جوليان أسانج في ثلاث مناسباتٍ مختلفة. مع أنَّ المبنى واحدٌ من أكثر المباني خضوعًا للمراقبة في العالم بحسب «ذي إنترسبت». وانفجرت القنوات الإخبارية والمُعلَّقين عبر الإنترنت بمجرد نشر الخبر.

ونشرت الصحيفة البريطانية الخبر على موقعها تحت العنوان التالي: «مصادرٌ تقول إنَّ مانافورت يعقد محادثاتٍ سريةٍ مع أسانج داخل السفارة الإكوادورية».

وبعد سبعة أسابيع، لم يُؤكِّد أي منفذٍ إعلاميٍ آخر صحة الخبر، ولم يظهر أي دليلٍ مُصوِّرٍ ورفضت «الجارديان» الإجابة على أي تساؤلاتٍ واختبأ كبار مُحرِّريها فعليًا، بحسب الموقع الأمريكي، مما دفع المنافذ الإعلامية الأخرى للتشكِّيك بجديةٍ في صحة الخبر الذي وصفه مسؤولٌ إكوادوريٌ يعمل داخل السفارة بأنَّه خبرٌ كاذبٌ تمامًا.

وأعربت صحيفة «واشنطن بوست» عن شكوكها في 4 ديسمبر تحت العنوان التالي: «الجارديان قدَّمت قنبلة الموسم في خبر بول مانافورت، لكنَّها لم تنفجر حتى الآن».

3- شبكة «سي إن إن» كذبت صراحةً أنَّ لاني دافيس هو مصدرها في خبرٍ كان نَصُّه كاذبًا أيضًا (شبكة «سي إن إن»)

في 27 يوليو (تموز) عام 2018، نشرت شبكة «سي إن إن» خبرًا ناريًا بأن مايكل كوهين يستعد لإخبار روبرت مولر أنَّ الرئيس ترامب كان يعلم مسبقًا بأمر اجتماع برج ترامب.

ونشرت الشبكة الخبر على موقعها تحت العنوان التالي: «كوهين يزعم أنَّ ترامب كان يعلم مسبقًا بأمر اجتماع برج ترامب عام 2016».

لكنَّ الخبر واجه مُشكلتين رئيسيتن من وجهة نظر «ذي إنترسبت»: أولهما أنَّ الكذبة الصريحة لشبكة «سي إن إن» كُشِفَت حين زعم مراسلوها أنَّ «لاني دافيس، أحد مُحاميي مكتب كوهين، رفض التعليق حين تواصلت معه الشبكة». لكنَّ دافيس أكَّد أَنَّه كان أحد مصادر الشبكة الرئيسة في هذا الخبر، إن لم يكن مصدرها الوحيد، بحسب ما نشره موقع «بازفيد» تحت العنوان التالي: «لاني دافيس يقول إنَّه كان أحد مصادر شبكة «سي إن إن» في خبرها عن اجتماع برج ترامب».

والمشكلة الثانية هي أنَّ «سي إن إن» ظلَّت مُتمسِّكةً بموقفها حتى يومنا هذا بحسب الموقع الأمريكي، رغم أنَّ العديد من المنافذ الإعلامية سحبت الخبر بعد اعتراف المصدر لاني دافيس شخصيًا بأن الخبر كاذب.

ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» خبرًا بالعنوان التالي في 26 أغسطس (آب): «مُحامي مكتب مايكل كوهين يتراجع عن تصريحه بأن كوهين لديه معلوماتٌ تُثبِت معرفة ترامب بشأن الجهود الروسية».

2- روبرت مولر يمتلك رسائلَ بريدٍ إلكتروني ومقابلاتٍ مع شهود تُثبت أنَّ ترامب أمر كوهين بالكذب على الكونجرس (موقع «بازفيد»)

برز اسم موقع «بازفيد» في عناوين الأخبار هذا الأسبوع بفضل «قنبلة الموسم» التي نشرها في 17 يناير عن أنَّ روبرت مولر، المُحقق الخاص المُكلَّف من قِبَل وزارة العدل الأمريكية بالتحقيق في مزاعم تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الماضية، يمتلك أدلةً على أنَّ الرئيس ترامب أمر المحامي مايكل كوهين بالكذب على الكونجرس.

ونشر الموقع خبره تحت العنوان التالي: «الرئيس ترامب يأمر محاميه مايكل كوهين بالكذب على الكونجرس بشأن مشروع برج موسكو».

وانفجرت «قنبلة الموسم» في وجه ناشرها كعادة الأخبار من هذا النوع بحسب «ذي إنترسبت»، حين قرَّر مكتب روبرت مولر الرد على المزاعم الواردة في الخبر واصفًا إيَّاها بأنَّها «غير دقيقة»، في خطوةٍ نادرةٍ من جانب المُحقق الخاص الذي لا يُدلي بتصريحات لوسائل الإعلام عادةً.

وفي اليوم التالي، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» رد مكتب مولر تحت العنوان التالي: «في خطوةٍ نادرة الحدوث، مكتب مولر ينفي صحة تقرير موقع «بازفيد» بأن ترامب طلب من كوهين الكذب بشأن مشروع موسكو».

1- دونالد ترامب الابن حصل على إمكانية الإطلاع مُقدَّمًا على أرشيف البريد الإلكتروني لموقع «ويكيليكس» (شبكة «سي إن إن» وقناة «إم إس إن بي سي»)

في صباح 9 ديسمبر 2017، انطلق واحدٌ من أكثر المشاهد إهانةً في تاريخ وسائل الإعلام الأمريكية بحسب «ذي إنترسبت». إذ أعلنت شبكة «سي إن إن» على الهواء مباشرةً عن خبرٍ حصريٍ بصيغةٍ شديدة القسوة والإثارة: دونالد ترامب الابن حصل مسبقًا على نسخةٍ من كنز رسائل البريد الإلكتروني للجنة الوطنية الديمقراطية وجون بوديستا، رئيس موظفي البيت الأبيض الأسبق، التي نشرها موقع «ويكيليكس»، أي قبل أن تُنشر تلك الرسائل للعامة.

وفي غضون ساعة، استخدم كين ديلانيان من قناة «إم إس إن بي سي» لهجةً أكثر إثارةً للزعم بأنَّه «تأكَّد عبر مصادره المستقلة» من صحة هذا الخبر الضخم الذي وصفته المصادر المستقلة بأنَّه يكشف تواطؤ حملة ترامب مع موقع «ويكيليكس» بشأن حسابات البريد الإلكتروني المُخترقة. (ورغم أنَّ القناة مسحت المقاطع التي تعرض الخبر من يوتيوب، ما يزال بإمكانك مشاهدة أحد تلك المقاطع الرائعة عبر هذا الرابط).

ونشرت شبكة «سي إن إن» الخبر على موقعها تحت العنوان التالي: «رسالةٌ بالبريد الإلكتروني تقود حملة ترامب إلى وثائق ويكيليكس».

المشكلة الوحيدة في هذا الخبر الضخم هو أنه كاذبٌ جملةً وتفصيلًا. إذ أنَّ رسالة البريد الإلكتروني التي استقبلها ترامب الابن وقادته إلى أرشيف موقع «ويكيليكس» وصلته بعد أن نشرها الموقع على الإنترنت، وليس قبل نشرها.

وكانت رسالة البريد الإلكتروني التي وصلت لترامب الابن مُجرَّد رسالةٍ عابرةٍ من مواطنٍ عاديٍ يقترح أن يُلقي ترامب الابن نظرةً على الوثائق التي يتحدث عنها العالم أجمع، ولم تكن رسالةً مسبقةً من عميل سريٍ كما أكَّدت الشبكة والقناة الأمريكية لساعات. ويبدو أنَّ كافة المصادر المجهولة التي أشارت إليها الشبكة والقناة أخطأت في تاريخ البريد الإلكتروني.

ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» نفس الخبر الذي أورده موقع شبكة «سي إن إن»، لكن تحت عنوانه الصحيح: «رسالةٌ بالبريد الإلكتروني تقود حملة ترامب إلى وثائق ويكيليكس بعد نشرها للعامة».

وأفاد الموقع الأمريكي بأنَّ الشبكة والقناة ما تزالان تنتهجان أسلوب وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في الرد عند سؤالهما عن كيفية ارتكابهما لنفس الخطأ بنفس الطريقة: الصمت التام ورفض إيضاح كيف أخطأت «مصادرهما المستقلة المتعددة» في تاريخ الرسالة بنفس الطريقة لتكون بهذه الدرجة من الإدانة والكذب. ولا حاجة للقول بأنَّ الشبكة والقناة لن تكشفا عن مصادرهما التي ورَّطتهما بهذه المعلومات النارية والكاذبة تمامًا.

وذكر «ذي إنترسبت» أنَّ شبكة «سي إن إن» وقناة «إم إس إن بي سي» محوتا معظم آثار الجريمة لأكثر مقاطع الفيديو إهانة من الإنترنت، وطالبت «يوتيوب» بإزالة نسخ تلك المقاطع، لكن ما يزال هناك ما يكفي لتوثيق هذه الكارثة الإعلامية التي لا تُغتفر. ويظهر مراسل «سي إن إن» وهو يعترف بالخطأ في أحد تلك المقاطع، محاولًا التظاهر بأن الأمر ليس كارثةً بالدرجة التي يبدو عليها.

أخطاءٌ فادحة أخرى نشرتها بعض المواقع بحسب «ذي إنترسبت»

  • ذكر الموقع الأمريكي أن بريان روس، مراسل قناة «ايه بي سي نيوز»، أُقيل في أعقاب تقريره بأن ترامب طلب من فلين التواصل مع الروس إبان حملته الانتخابية، ينما فعل ترامب ذلك في الواقع بعد فوزه بالانتخابات.
  • زعمت صحيفة «نيويورك تايمز» أن مانافورت أرسل بيانات استطلاعات الرأي إلى أوليج ديريباسكا، الملياردير الأوليجاركي الروسي «المُقرَّب من الكرملين»، لكنه أرسل تلك البيانات في الواقع إلى الأوكرانيين وليس الروس بحسب «ذي إنترسبت».

مترجم: كيف تنتشر الشائعات على «فيسبوك»؟ يبدو أن كبار السن لهم علاقة بالأمر

  • زعمت شركة «كراود سترايك»، التي تعاقدت معها اللجنة الوطنية الديمقراطية، أنها تمتلك أدلةً على اختراق روسيا لتطبيقات المدفعية الأوكرانية، لكنَّها تراجعت عن مزاعمها في وقتٍ لاحق وفقًا لما أفاد به الموقع الأمريكي.
  • ذكرت شبكة «بلومبرج» وصحيفة «وول ستريت جورنال» أن مولر استدعى البنك الألماني «دويتشه بنك» للإدلاء بشهادته بشأن سجلات ترامب المالية، لكنَّ «ذي إنترسبت» أفادت أن صحيفة «نيويورك تايمز» نفت حدوث ذلك.
  • خصَّصت المذيعة راتشيل مادو 20 دقيقةً في بداية برنامجها لتزعم بدراميةٍ كبيرةٍ أن طرفًا رفيع المستوى حاول خداعها بإرسال وثائقَ عالية السرية تُشبه الوثائق التي نشرها موقع «ذي إنترسبت»، وأكَّدت أن تلك الوثائق وصلتها عن طريق الحكومة الأمريكية لأن الشخص حصل عليها قبل أن ينشرها الموقع؛ مما يعني أنه قادرٌ على الوصول إليها.

لكن راتشيل وشبكة «إن بي سي» أساءا قراءة البيانات الوصفية على الوثيقة؛ لأن النسخة المزيفة التي وصلت إلى راتشيل صُمِّمت في أعقاب نشر الموقع لوثيقته الأصلية، وأُرسِلَت النسخة المزيَّفة إلى راتشيل بواسطة مواطنٍ عاديٍ أخذ الوثيقة الأصلية من موقع «ذي إنترسبت» وعدَّلها قبل أن يرسلها إليها ليرى ما إذا كانت ستقع في الفخ. لذا فإن المخطط الزمني الذي بنت عليه راتشيل نظرية المؤامرة الدرامية الخاصة بها كان خياليًا في مجمله بحسب الموقع الأمريكي.

مترجم: كيف تدرّب «وول ستريت جورنال» صحفييها لمواجهة تقنيات «التزييف العميق»؟

  • أمضت وسائل الإعلام والديمقراطيين الأمريكيين ستة أشهرٍ في الزعم بأنَّ «17 وكالةً استخباراتيةً أمريكيةً» بأكملها اتفقت على أنَّ روسيا هي المسؤولة عن عمليات الاختراق، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» اعترفت في يونيو عام 2017 بأن «ذلك التقييم أُعِدَّ بواسطة أربع وكالات استخباراتٍ فقط، مكتب مدير الاستخبارات القومية ووكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن القومي. ولم تُقِر المنظمات السبعة عشر العاملة في مجتمع الاستخبارات الأمريكي بصحة ما ورد في ذلك التقييم».
  • زعمت وكالة «أسوشيتد برس» في 2 فبراير (شباط) عام 2018 بحسب «ذي إنترسبت» أن موقع «واشنطن فري بيكون» هو من أمر بإعداد وثائق «ملف ستيل». لكنَّ الوكالة اعترفت في وقتٍ لاحقٍ أن هذا الأمر غير صحيح، وأوضحت: «رغم أنَّ كريستوفر ستيل، ضابط الاستخبارات البريطاني السابق، عُيِّن من قِبَل شركةٍ كانت تُموَّل في البداية بواسطة موقع «واشنطن فري بيكون»، إلَّا أنَّه لم يبدأ العمل على مشروعه حتى بدأت المجموعات الديمقراطية في تمويله».
  • قدَّمت وسائل الإعلام الوطنية شهاداتٍ متضاربةٍ حول أسباب وكيفية بداية تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي في علاقة ترامب بروسيا.

«جاكوبين»: لماذا ينحاز الإعلام الغربي لإسرائيل؟

  • وصف «ذي إنترسبت» مزاعم الحكومة ووسائل الإعلام المنتشرة التي اتَّهمت العميلة الروسية ماريا بوتينا بعرض «الجنس مقبل الخدمات» بأنها كاذبةٌ تمامًا (وسوقيةً أيضًا).
  • في أعقاب تحطُّم الطائرة الإقليمية الروسية في 11 فبراير عام 2018 بعد إقلاعها من موسكو بوقتٍ قصيرٍ ومصرع 71 من رُكَّابها، ألمح لورانس ترايب، أستاذ القانون بجامعة هارفارد والخبير الذي يظهر باستمرارٍ على قناة «إم إس إن بي سي»، إلى أن بوتين تعمَّد إسقاط الطائرة لقتل سيرجي ميليان، الشخص الذي يرتبط اسمه ارتباطًا غامضًا بجورج بابادوبولوس وجاريد كوشنر، وفقًا لـ«ذي إنترسبت». ولم يكُن ميليان على متن الطائرة في الواقع، ولم يزعم أي شخصٍ حتى اليوم أنه يملك دليلًا على أن بوتين أمر بإسقاط طائرة بلاده التي تحوي ركابًا مدنيين على متنها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)