«رجال دين مفترسون، يجمعون السلاح سرًا؛ لتنفيذ مخطط خبيث للسيطرة على الولايات المتحدة»، هذا ليس جزءً من خطاب لـ«دونالد ترمب»، الرئيس الأمريكي المنتخب، بل هو شعور كان سائدًا لدى الأمريكيين قبل قرن من الزمان، والعدو هنا ليس الإسلام، وإنما هم المسيحيون الكاثوليكيون. هذا ما يتحدث عنه مقال على موقع «Vox» الأمريكي، حيث يشير إلى أن الخوف من الدين له تاريخ طويل في أمريكا.

ينقل التقرير عن مقال في صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» حول تلك الفترة فيقول:

«انتشرت حمى الكراهية في جنوبي غرب ولاية ميتزوري، صرخت صحيفة معادية للطائفة الكاثوليكية بالقول إنه يجري استعباد النساء في الأديرة، وأن الرومان الكاثوليك يعتزمون السيطرة على أمريكا».

لعل العداء ضد الكاثوليك قد خفُت في عصر ما بعد الحادي عشر من سبتمبر. لكن قيام سياسيين أمريكيين بالتشكيك في ولاء الأمريكيين المسلمين يعيد إلى الأذهان تاريخ أمريكا الحافل بعدم تقبل الآخر.

بزعم مكافحة الإرهاب، تتصاعد اليوم الدعوات لمراقبة المسلمين ودور عبادتهم. وهذا ما كان سائدًا قبل قرن من الزمان، حيث كان يجري اقتحام الكنائس والأديرة الكاثوليكية وتفتيشها دون إذن قضائي؛ بزعم البحث عن أسلحة ونساء مستعبدات».

وقد أدت تلك المخاوف إلى أعمال عنف واسعة النطاق، قُتل على إثرها أتباع من الطائفة الكاثوليكية وأُحرقت كنائسهم. واليوم نجد من يدعو لمنع دخول المسلمين إلى أمريكا وإنشاء قاعدة بيانات تضم كافة المسلمين في الولايات المتحدة. ويرى الكاتب أن ذلك يظهر خوف الأمريكيين من الدخلاء منذ زمن طويل.

كراهية الأجانب عنصر رئيس في التاريخ الأمريكي

إن النبرة المعادية للاجئين والمسلمين، والتي ازدادت حدتها بسبب تصاعد حدة الإرهاب في السنوات الأخيرة، ليست جديدة على الأمريكيين، بل إن الأمريكيين قد رفضوا حتى استقبال بعض اليهود الفارين من جحيم النازية.

وكان لكراهية الأجانب دور في صياغة بعض القوانين، يقول التقرير. ففي أواخر القرن التاسع عشر، أصدرت أمريكا قانونًا لكبح جماح تدفق العاملين الصينيين إلى داخل البلاد خلال الحرب العالمية الثانية. ووضع اليابانيون في معسكرات اعتقال بعد إعلان الحرب على اليابان.

وكانت حجة المشرعين خلال كل تلك الفترات هي الحفاظ على الأمن القومي الأمريكي، وحماية سوق العمل الأمريكية، ومنع تهريب المخدرات، لكن السبب الحقيقي وراء إقرار كل تلك السياسات هو خوف الأمريكيين من الأجانب.

يقول الكاتب «إن الهدف من مراجعة التاريخ في هذا الأمر، هو التأكيد على خطأ السياسات التي كانت متبعة، وأنها تميزت بالعنصرية وتدمير الذات».

وبينما تزداد حمى الإسلاموفوبيا اليوم في الولايات المتحدة إلى درجة غير مسبوقة، فمن المهم التفكير بشأن ما إذا كان الأمريكيون سيكررون أخطاء الماضي أم لا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد