لمحة على حياة وعادات نساء تخطت أعمارهن قرنًا من الزمان قلما يوفى جمالهن حقه من التقدير، لكن لسان حالهن يلخص حقيقة واحدة: «هذه حقيقتنا، وهذا ما نحن عليه».

نشرت «الجارديان» تقريرًا كتبته «أريانا كليمنت» بالأساس لموقع «جراوند تروث بروجيكت»، ضمن مشروع معني بسلسلة خاصة بالمصورين، بحيث تحكي صورهم قصصًا. تحاول الكاتبة والمصورة عرض قصة الجمال، لكن بعكس ما ألفناه في وسائل الإعلام اليوم حيث جمال الشباب اليافعين، هو جمال من نوع خاص، جمال نساء تخطت أعمارهن 100 عام.

تستهل الكاتبة تقريرها واصفة حيرة انتابتها في بداية تصوير هذه القصة؛ إذ تمنت التحدث عن أوضاع النساء المسنات بشكل عام، إلا أنها لم تكن لديها فكرة واضحة عن الزاوية التي ستتناول منها الموضوع، بدأت بالتقاط صور لا تعبر عن شيء محدد، بل عن كل ما يحيط بهؤلاء المعمرين من منطقة مونتيريجي في مقاطعة كيبيك بكندا، إلا أن أمرًا تكرر على الدوام، تقول: «أرادت كل امرأة من بينهن التجمل حتى تبدو في أبهى هيئة في صوري، وهكذا أصبحت القصة تدور حول الجمال».

ومن ثم أصبحت الكاتبة أكثر اهتمامًا بالجهود التي تبذلها تلك النسوة حتى يظهرن جميلات، والتحديات التي تواجهنها في هذه السن المتقدمة، سألتهن عن سن الشباب، والشيخوخة، والنسوية، والجنس، والجمال، والمظهر، والحب، وسعت لتوثيق العادات التي يتبعونها للعناية بجمالهن.

وتؤكد الكاتبة أنها أرادت أن تضع هوس المجتمع بمقاييس الجمال والشباب محل شك وتمحيص من خلال تلك الصور التي التُقطت عام 2016، ومن خلال إلقاء الضوء على هؤلاء النسوة اللاتي نادرًا ما يُنظر إلى جمالهن.

ماري باكيت: السيدة الأنيقة

كانت زيارة ماري بيرث باكيت، المرأة التي تظهر في الصورة الأولى، فريدة بشكل لا يمكن تصوره، فهي تحب أن تكون محور الاهتمام، كما أنها على استعداد لفعل أي شيء لتجعل جمهورها أو من يستمع إليها ينفجر ضحكًا. تقول: «كانت تخبرني قصصًا طريفة، وتغني، وترقص في كل مرة أزورها»، وتضيف أنها في تلك الصورة كانت ترقص بشكل مثير لجمهورها الذي يتكون من اثنين من أفراد عائلتها والكاتبة.

ماري بيرث باكيت (105 سنة)

تقول ماري باكيت، البالغة من العمر 105 سنة، من مونتريال بمقاطعة كيبيك: «أنا شخصيًا أرى نفسي جميلة، وعندما أجد غير ذلك، أبذل أقصى ما في وسعي على أية حال. أحب أن يكون شعري مُصففًا بعناية، وأحب ارتداء الفساتين، ووضع المجوهرات وغيرها من أدوات التجميل. لطالما اهتممت بمظهري. في الحقيقة أنا أُعرف باسم السيدة الأنيقة».

وأضافت ماري قائلة: «كان والدي رسامًا وحرفيًا، وكان يشاركني حب الفن. أعتقد أن كل شيء له علاقة بالفن جميل، سواء كان مسرحًا، أو صناعة إطارات صور، أو شعر، أو رسم، أو تنسيق زهور، أو غناء، أعتقد أن أهم الأشياء في المرء الشخصية، والهيئة، والابتسامة، والعينين. ولكن على الرغم من ذلك، أكثر ما أشعر بالندم عليه هو عدم تلقى أي تعليم؛ عندما تكونين متعلمة تفتح الأبواب أمامك، وبدونه تشعرين بالخزي. بغض النظر عن ذلك، أنصح النساء في سن الشباب أن يثقفن أنفسهن جيدًا».

سولانغ راسين: لا تترك نفسك تذبل مع الزمن

تقول سولانغ راسين، البالغة من العمر 101 سنة، من غرانبي بمقاطعة كيبيك: «في الواقع، أنا أكثر اهتمامًا بالجمال في الوقت الراهن عما كنت صغيرة في السن. أحب ارتداء الملابس الجيدة، والجميلة، و البسيطة، والعملية. وأضع مساحيق التجميل الأساسية والعطر في الصباح، بينما أضع أحمر الشفاة بعد كل وجبة، وأذهب إلى مصفف الشعر كل أسبوع. كما أنني أحرص على عدم تناول الأطعمة الدسمة أو المليئة بالسكر؛ فمن المهم ألا نترك أنفسنا لتذبل مع الزمن. كنت أُحب ارتداء القلائد كثيرًا، لكنني لا أستطيع ارتدائها في الوقت الراهن، لذا تخليت عنها».

سولانغ راسين (101 سنة)

وذكرت: «عندما كنت صغيرة، لم تسمح ظروفي بتحمل تكلفة طيش الشباب حينها. كنا فقراء، وكان يجب علينا العمل طوال الوقت. كان لابد من أداء الأعمال الروتينية يومًا بعد يوم، والتقاط التوت، ورعاية الأطفال، والطبخ، والمساعدة في أعمال الحصاد، والقيام بالأعمال المنزلية، وتحميم الصغار، لاسيما فعل كل ذلك بدون كهرباء، لم يكن لدينا وقتًا للتفكير في الجمال».

لوري سوسير: ممارسات الجمال سبيل للتقارب

أما الصورة الثالثة فتقول الكاتبة إنها أثرت فيها بشكل خاص؛ إذ تقول: إن لوري سوسير، المعمرة التي تظهر في الصورة، كانت في شدة الوهن والمرض، لكنها كانت هادئة ومسالمةً أيضًا. وتضيف قائلة: إنها لم يكن لديها طاقة للحركة أو الكلام، وعلى الرغم من ذلك، اعتادت أن تكون أنيقة للغاية، وأردفت: «لوهلة خالجني الشك في أنها مازالت تهتم بطريقة مظهرها»، ولكن على الرغم من أن سوسير قد بدت بعيدةً عن العالم المادي، إلا أن ليز بروفوست – ابنتها – استمرت في محاولاتها لضمان ظهور والدتها بمظهر جميل؛ إذ بدا شعرها وأظافرها بمظهر جيد، وكانت ترتدي المجوهرات، وتضع أحمر الشفاة. علمت الابنة أن أمها لطالما كانت تهتم بمثل تلك الأمور، لذا أرادت تكريمها. وبسبب عدم قدرتهما على التواصل اللفظي حاليًا، أصبحت تلك الممارسات سبيلهما للتقارب من بعضهما البعض.

لوري سوسير (101 سنة) وابنتها

تقول ليز بروفوست (التي تظهر يمين الصورة) متحدثةً عن والدتها، لوري سوسير (التي تظهر يسار الصورة) من أكتون فالي بمقاطعة كيبيك: «لقد كانت أنيقة جدًا، وتنافسية. وكانت تعيش قصة حب مع والدي، وأعتقد أنها كانت قلقة من كونها ليست جميلة بالقدر الكافي. كانت دائمًا ما تضع أحمر الشفاه، وحمرة الخدود، وترتدي الكعب العالي، والأقراط، وتضع العطور، وتُجعد شعرها. وكانت تمسح جسمها بزيت الأطفال، وتشتري كريمات «مدام إيفون» لنضارة البشرة. وعندما كانت تخلد إلى النوم في المساء كانت تربط أشرطةً قطنية تحت ذقنها، وتشدها إلى أعلى رأسها، أملًا في رفع وشد ذقنها وخديها».

وتضيف في حديثها عن والدتها: «على الرغم من أننا كنا نخبرها باستمرار أنها جميلة، دائمًا ما كانت تعتقد أمي أنها ليست كذلك. كثيرًا ما كانت تقول: إن وجهها كوجه قرد، وكانت تمقت بدانتها. ولطالما اتبعت أمي الحمية بانتظام. كنا لا نتناول البطاطس أو الخبز أو الحلويات، إلا على فترات طويلة. جربت أيضًا أنواعًا مختلفة من حبوب إنقاص الوزن. كانت ترتدي الأحزمة والمشدات التي اشترتها من متجر السيدة دينوفيتزر. أعتقد أن وزنها كان أكبر هوس استحوذ عليها باستمرار». رحلت سوسير عن عالمنا عام 2016 عن عمر يناهز 101 سنة.

جانيت بولارد: أتطلع إلى المستقبل.. حتى وإن كان قصيرًا

قالت جانيت بولارد، البالغة من العمر 100 سنة، من مدينة غرانبي بمقاطعة كيبيك: «أعرف أني قبيحة دون أدنى شك؛ فالجمال يتلاشى مع تقدمنا في السن: تصبح أنوفنا وآذاننا أكبر حجمًا، وتتغير مشيتنا، وتنحني ظهورنا. هناك من هم أسوأ حالًا مني، لكنني لم أعد جميلة على الإطلاق. وعلى الرغم من ذلك أستمتع بالحياة، وأتطلع إلى المستقبل، حتى وإن كان قصيرًا لشخص يبلغ من العمر 100 سنة».

جانيت بولارد (100 عام)

آن ماري برونوفوست: الجمال الطبيعي هو الجمال الحقيقي

قالت آن ماري برونوفوست، البالغة من العمر 100 سنة، من مدينة سوتون بمقاطعة كيبيك: «عندما كنت في سن الشباب، كان شعري طويلًا، وكانت سيقاني ومنحنيات جسمي جميلة. تسعى النساء في سن الشباب اليوم إلى النحافة، لكنني أعتقد أن الجمال الطبيعي هو الجمال الحقيقي. هذه حقيقتنا، وهذا أهم ما في الأمر».

آن ماري برونوفوست (100 عام)

وأضافت آن ماري:  «كان زوجي رجلًا بهي الطلعة. كان شعره أجعدًا، وكان يُلقب بـ«ويلي لا كوش» (ويلي الوسيم). كان شديد الاهتمام بهندامه دائمًا. عندما كان يخرج للعمل في تقطيع الأخشاب كان يبيع بدلته ويشترى أخرى حين يعود. ومن جهة أخرى كان لعوبًا ومتلونًا بعض الشيء، كان يحب جميع النساء، وكان يشرب كثيرًا، لكن من المهم أن تكون قادرًا على العفو والغفران». رحلت برونوفوست عن عالمنا عام 2017.

مادلين تشامبيناج: الموسيقى والكتب

قالت مادلين بوغراند تشامبيناج، البالغة من العمر 102 سنة، من سان برونو دي مونترافيل بمقاطعة كيبيك، والتي توُفيت عام 2017: «إن كلمة الجمال تذكرني بالموسيقى والكتاب الفرنسيين الكلاسيكيين العظام. عندما كنت صغيرة كنت دائمة القراءة، وكنت أكتب، كان الناس يحسدونني على مهاراتي في الكتابة، ولا أقول ذلك تفاخرًا. أحب موزارت، لكن موسيقى بيتهوفن يطرب لها قلبي حقًا».

مادلين بوغراند تشامبيناج (102 سنة)

وأضافت: «عندما كنت صغيرة، ومثل جميع النساء، أردت أن أكون جذابة. فقد جعدت شعري، وارتديت الملابس الجميلة التي كانت أمي تحيكها لي، وارتداء الأحذية ذات الكعب العالي، على الرغم من معاناتي بسببها. وعلى الرغم من ذلك لم أضع مساحيق التجميل على الإطلاق، كنت أشعر أنه أمر مُصطنع. تزوجت زوجي لوسامته، لكنني أنهيت هذا الزواج بندم كبير؛ إذ لم يكن شريكًا جيدًا بالمرة؛ ما جعلني أتخلص منه. أنصح الفتيات في سن الشباب برعاية الجمال الذي يحيط بهن بدلًا عن محاولات الحفاظ العابثة على الجمال المادي. يمكنهن تنسيق الحديقة، أو ممارسة الرسم، أو عزف الموسيقى، وما إلى ذلك. ومن المهم أن تكن الفتاة لطيفة، ومستقلة، ومداومة على تثقيف نفسها».

إيزابيل غان: ظننته خيلاء زائفًا

تقول إيزابيل غان (التي تظهر في يسار الصورة)، البالغة من العمر 103 سنة، من مدينة كليرمونت بمقاطعة كيبيك، تظهر معها ابنتها في يمين الصورة: «لا شك أنني أُفضل أن أكون جميلة على أن أكون قبيحة. ولكن عندما كنت صغيرة لم أنشغل بأمر الجمال؛ كان الأمر خيلاء زائفًا، بل كان بمثابة خطيئة. كانت العائلة هي الأولوية القصوى، بما في ذلك تجهيز الطعام، والتأكد من استحمام الأطفال، وارتداؤهم ملابسهم. أشعر بالسعادة لأن ابنتي هي من ترعاني الآن. لقد استقبلتني في منزلها منذ 20 عامًا، ولازلت أعيش هناك. العائلة هي أهم شيء حقًا».

إيزابيل غان (103) وابنتها

أليدا بروفوست: اهتمامًا خاصًا بشعرها

قالت أليدا بروفوست، البالغة من العمر 101 سنة، من مدينة غرانبي بمقاطعة كيبيك، والتي تُوفيت عام 2016: «أنا شخصية عقلانية جدًا ورزينة، كما أنني لست شديدة الحساسية فيما يتعلق بالجمال والفن؛ أتيت من أسرة مدقعة الفقر، وكان إنفاق المال على تصفيف الشعر أو على المستلزمات الجمالية غير الضرورية غير وارد على الإطلاق. كنت أحيك الملابس الجديدة فقط عند الاضطرار، على سبيل المثال: صنعت فساتين لشقيقاتي من الأكياس القطنية التي كانت تُستخدم في تخزين السكر. ومع ذلك كنت دائمًا ما أولي اهتمامًا خاصًا بشعري».

أليدا بروفوست (101 سنة)

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد