التوحد حالة غالبا ما يتم فهمها وعرضها بطريقة خاطئة. وبينما هي تنتشر؛ فإن أغلب المجتمع يعتمد على الهرطقة والمفاهيم المبتورة الشائهة لتكوين رأيهم عنها.

والخرافات والمفاهيم المغلوطة لا تساعد من يعيش متوحدًا ولا عائلته ولا الناس الذين يخالطونه. وإليكم بعض أشهر هذه الخرافات وبيان الحقائق التي تختفي خلفها:

خرافة: التوحُّد حالة حديثة الظهور

الحقيقة: على الرغم من أن انتشار التوحد آخذٌ في الازدياد، إلا أنه ليس حالة جديدة. حيث كان أول من وصفها وسماها بهذا الاسم هو العالم «ليو كرانر» سنة 1943. وكان أول تسجيل معروف لأناس يُظهرون سلوكيات التوحُّد موثقًا منذ سنة 1799.

خرافة: التوحُّد نتاج «الأم الثلَّاجة»

تخلّقت هذه الفكرة وصارت شعبية في خمسينيات القرن الماضي عندما تم توجيه اللوم إلى «الأمهات باردات المشاعر» وادعاء أنهنَّ سبب تطوُّر التوحُّد لدى أبنائهنّ. وهذا ليس صحيحًا، وهو ظلمٌ أكيد لأمهات هؤلاء الأولاد ذوي الاحتياجات الخاصة. فليس للتوحُّد علاقة بالتربية.

خرافة: التوحد تسببه العوامل البيئية وحدها

السبب الأكيد للتوحد ليس معلومًا على وجه الدقة. ويُعتقد أن للوراثة دورا في ظهور التوحُّد. وأوضحت الدراسات أن الآباء ذوي الطفل البكر المتوحد هم أكثر عُرضة عن غيرهم من ذات العشيرة لأن يُرزقوا بآخر متوحد أيضًا.

خرافة: التوحُّد يصيب الرجال فقط

بينما نجد التوحد سائدًا بالطبع في الرجال والغلمان إلا أنه بالتأكيد لا يصيب الذكور وحدهم. فواحد من أربعة متوحدين هو امرأة أو صبيّة. وليس واضحًا ماذا يسبب نسبة الذكور للإناث غير المتساوية، لكن أبحاثا كُشف عنها حديثًا تشير إلى أنها مسألة طبيعة واكتساب تجعل الإناث أقل عُرضة للتشخيص من الذكور.

خرافة: التوحُّد أثر جانبي للتطعيم

لا يوجد دليل علمي على أن التطعيم يسبب التوحُّد، ولقد تم إبطال دراسة نُشرت في 1998 والتراجع عنها، وقد كانت عن تسبب التطعيم في التوحد. ويمكنك الاطلاع أكثر عن آثار التطعيم على الطفولة في منشورات  Mayo Clinic.

خرافة: التوحد هو حالة صحة عقلية أو إعاقة عقلية

التوحد هو اضطراب عصبي. أثبتت الدراسات أن تركيب المخ غير معتاد لدى ذوي التوحد وكذلك مستويات النواقل العصبية. ليس إعاقة عقلية، حيث يُظهر ذوي التوحد مستويات مختلفة وفي نطاق واسع من القدرات الفِكرية. ومن المهم دومًا تذكُّر أن التوحد طيفٌ واسع وما هو صعب على متوحد يكون سهلا لآخر. كل حالة مختلفة.

خرافة: كل ذي توحد لديه قدرات تعلُّم خارقة

بينما يجذب ذوو قدرات التعلم الخارقة وذوو التوحد الانتباه ويلفتون النظر بشكل زائد، فإنه ليس صحيحا أن كل ذي توحد لديه تلك المواهب. صحيح أن قدرات التعلم الخارقة تظهر بنسبة عالية بين ذوي التوحد أكثر منها في العاديين، فتشكل هذه القدرات نسبة 1 إلى 2 من كل 200 ذوي توحد. طيف التوحد واسع ومتنوع ومجرد التوحد لا يعني وراثة قدرات تعلُّم خارقة.

خرافة: ينبغي مكافحة سلوكيات التكرار والروتين

سلوكيات التكرار والروتين هي أحد الأعراض النموذجية للتوحد، طبقا للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية. وبينما تبدو هذه السلوكيات غريبة في مظهرها فإنها تخدم كعامل تهدئة وطمأنه للمتوحدين. ولا ينبغي مكافحة هذه السلوكيات طالما لم تتعارض مع حياة الأسرة أو تمنع المتوحد من التعامل معتمدًا على نفسه؛ حينها فقط ينبغي إيقافها. ويمكن للأطفال تضخيم هذا السلوك مع الوقت لكن هذا ليس أكيدًا.

خرافة: المتوحدون لا يشعرون بالتعاطف ولا بالحب

ليست المشكلة في عدم شعور المتوحدين بالتعاطف والحب؛ لكنها في أنهم يعبرون عن تلك المشاعر بطرق لا يستطيع العاديون استيعابها. المتوحدون لديهم صعوبات في استخدام وفهم الإشارات الاجتماعية ولغة الجسد وهذا هو سبب سوء الفهم المتنامي.

وقد أجرت نيويورك تايمز  تحقيقا عن زوجين متوحدين أظهرت فيه للعالم كيف يعرف المتوحدون أنفسهم أن ما أصابهم لا يمنعهم من كونهم أزواجًا وآباءً وأصدقاءً رائعين.

خرافة: يمكن شفاء التوحد

بينما يمكن تعليم وتدريب المتوحدين على التعامل مع عَالَمٍ عادي؛ فإنه لا يوجد حاليا أي وسيلة لشفاء أي مصاب بالتوحد. بعض ذوي التوحد عالي الكفاءة صرَّحوا أنهم لا يريدون أبدًا شفاءً مما هم فيه، لأن هذه هي كينونتهم التي هم عليها.

فأي خرافات أخرى أو مفاهيم مغلوطة تضيق بها عزيزي القارئ؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد