نشر موقع مجلة «بوب ساينس» الأمريكية تقريرًا عن أشهر المعلومات الخاطئة المنتشرة عن حيادية الإنترنت، وذلك في أعقاب تصويت هيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية لصالح قرار استعادة حرية الإنترنت بنسبة ثلاثة أصوات إلى صوتين. يقتل هذا القانون قواعد حيادية الإنترنت السارية في الوقت الحالي. تشير المجلة إلى أن أغلبية الأمريكيين يرفضون ذلك القانون المثير للجدل، وذلك حسب استطلاعات الرأي والجهود واسعة النطاق التي يقوم بها مواطنون للتعبير عن رفضهم له.

تلفت المجلة إلى صعوبة الحديث عن القضية خاصةً مع الاستقطاب الحادث على خلفية حزبية، لكن هناك بعض المعلومات الخاطئة، أو ما أطلقت عليها كذبات، يجب توضيحها.

اقرأ أيضًا: المؤشر العالمي لسرعة الإنترنت 2017: قطر الأولى عربيًا و4 دول عربية في ذيل الترتيب

1- أغلب الناس أرادوا ذلك

لم تحدث جلسات استماع لمواطنين بشأن إلغاء حيادية الإنترنت، رغم مناشدة عضوة الهيئة روزينورسل. يرى الكثيرون أن القانون يتجاوز النطاق المحدد وغير خاضعٍ لقواعد واضحة، وهو أحد الدفوع القانونية لصالح إلغاء القرار.

خلال فترة التعليق، استقبل الكونجرس أكثر من مليون مكالمةٍ هاتفية وعشرات الملايين من رسائل البريد الإلكتروني، وأظهرت استطلاعات الرأي واسعة النطاق أن أغلب الأمريكيين يرفضون إلغاء قانون حيادية الإنترنت. تقلل هيئة الاتصالات الفيدرالية من شأن تلك التعليقات قائلة إن «عملية التعليق ليست استطلاعًا للرأي»، قبل أن تتهم قراصنة وعملاء روسًا بإرسال الرسائل الإلكترونية.

2- قانون حيادية الإنترنت انتهى تمامًا ولا يمكن إنقاذه

بينما من الصحيح أن هيئة الاتصالات الفيدرالية قد صوتت رسميًا لصالح إلغاء قواعد حيادية الإنترنت، إلا أنه ما زالت هناك بعض العقبات المحتملة أمام ذلك القرار. يمنح قانون مراجعة الكونجرس المجلس 60 يوم عمل لتقييم القرار وإلغائه. سوف يتطلب الأمر قرار إلغاء، والذي يتطلب بدوره تصويتًا من الأغلبية.

جانب من تظاهرة مناهضة لإلغاء حيادية الإنترنت في شيكاغو. ديسمبر (كانون الأول) 2017.

وحيث إن الجمهوريين يملكون الأغلبية، فإن تصويتًا على أسسٍ حزبية سيفشل، لكن خلال التحضيرات للتصويت، أرسل العديد من أعضاء الكونجرس الجمهوريين خطاباتٍ تطلب تعطيل التصويت حتى يمكن استقبال المزيد من الأبحاث وتعليقات المواطنين.

3- يمكن إنقاذ الأمر عبر قوانين حيادية الإنترنت في كل ولاية

جزء من قانون استعادة حرية الإنترنت يمنع الولايات من إصدار قوانين حيادية إنترنت خاصة بها. برر رئيس الهيئة القرار عبر الإشارة إلى أن الشركات تقدم خدماتها في ولاياتٍ مختلفة، ما يجعل سن قوانين خاصة بكل ولاية على حدة أمرًا غير عملي.

لكن الولايات يمكنها إيقاف الإلغاء في المحاكم. في الواقع، بدأت 17 ولاية بالفعل، من ضمنها نيويورك وواشنطن وكاليفورنيا، العملية القانونية لنقض الإلغاء قبل ساعاتٍ من التصويت. يعتقد تيم وو، أستاذ القانون بجامعة كاليفورنيا الذي صاغ تعبير حيادية الإنترنت، أن الإلغاء «سيقضى عليه» في المحاكم.

4- إذا مات قانون حيادية الإنترنت رسميًا فإن الشبكة ستتعرض للدمار

إن التصور الديستوبي عن إنترنت ينهار إلى قِطع في اللحظة التي تفشل فيها آخر جهود حيادية الإنترنت هو مبالغٌ به بشدة. التفاعلات بين الشركات التي تقدم خدمة الإنترنت والشركات التي تستخدمها (جوجل، نتفليكس، فيسبوك… إلخ) معقدة وخاضعة لأهواء المستهلكين. من المرجح أن يحدث تحول بطيء لجعل المستهلكين يتقبلون فكرة دفع المزيد مقابل خدمات يستخدمونها بالفعل.

اقرأ أيضًا: «ساسة بوست» يتصفح الإنترنت في كوريا الشمالية.. مفاجآت مذهلة!

5- إلغاء حيادية الإنترنت هو أمرٌ جيد لجميع الشركات

تقوم الأهداف المصرح بها للقرار بالكامل تقريبًا على افتراض أن رفع القيود سوف يزيد المنافس، وهو ما سيؤدي بدوره إلى دفع الابتكار وتشجيع الشركات العملاقة مثل فيرايزون – وهي الشركة التي كانت توظف رئيس الهيئة في وقتٍ سابق – على تقبل المزيد من المخاطر واستثمار المزيد من رأس المال في بناء شبكات. من المرجح أن الإلغاء سوف يكون في صالح تلك الشركات.

جانب من تظاهرة مناصرة لحيادية الإنترنت في لوس أنجلوس نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.

بالنسبة إلى شركاتٍ أخرى، فإن الأمر يختلف. من المرجح أن الشركات التي تعتمد بشدة على الشبكات سوف تتكلف المزيد من أجل تقديم أفضل خدمة. نتفلكيس، على سبيل المثال، من المرجح أنها ستضطر إلى دفع مبالغ كبيرة لمزودي خدمة الإنترنت من أجل ضمان الوصول إلى أسرع أجزاء شبكة الإنترنت. حدث هذا بالفعل قبل إقرار قانون حيادية الإنترنت. لكن نتفليكس، والشركات الكبيرة المماثلة، لديها الأموال التي يمكنها دفعها مقابل استخدام خطوط إنترنت سريعة إذا حدث ذلك، وهو ما سيعطيها ميزة جوهرية في مواجهة منافسيها من الشركات الناشئة.

6- تكلفة مقابل تغريدات تويتر ومقاطع يوتيوب

تقول هذه الكذبة التي تم ترويجها إن المستخدمين ستكلف تغريداتهم ثلاثة دولارات لكل تغريدة، ومقاطع الفيديو على اليوتيوب دولارًا لكل دقيقة.

لكن وعلى الرغم من أنه يمكن لمزودي خدمة الإنترنت حظر خدماتٍ بعينها أو إعاقتها، إلا أن عروض الإنترنت التي عادةً ما تستخدم لتوضيح إمكانية إساءة الاستخدام بدون حيادية الإنترنت غالبًا ما تكون مبالغًا بها. كما قال وو، ستكون النتيجة الأكثر ترجيحًا هي ارتفاع قيمة فاتورة الإنترنت.

لنضرب مثلًا بنتفلكيس. من غير المرجح أن تبدأ في دفع مقابل لكل دقيقة لمشاهدة مسلسلٍ ما للمرة العشرين. بدلًا من ذلك، سوف يحصل مزودو خدمة الإنترنت مبلغًا أكبر من نتفليكس مقابل الوصول لـ«ممر» الإنترنت السريع الذي تحتاجه، وسوف تتحرك التكلفة نزولًا وصولًا إلى المستهلك.

ولن يبدأ تويتر في المحاسبة مقابل كل تغريدة، لكن سيكون على الشركة دفع المزيد مقابل موقعها في ممرات الإنترنت عبر زيادة الإعلانات أو تحصيل أموال مقابل خدماتٍ بعينها.

7- كان كل شيء رائعًا قبل عام 2015

لم تأت قواعد حيادية الإنترنت من الفراغ. في الواقع، كان هناك العديد من الأشياء المهمة التي حدثت قبل إقرارها. ربما تكون القضية الأكبر هي التي وقعت في عام 2014 عندما وجدت شركة Level 3، وهي شركة اتصالات تساعد مزودي خدمة الإنترنت على الاتصال بالإنترنت، أن مزودي خدمة الإنترنت الكبار يقومون بإعاقة سرعات الإنترنت على خدماتٍ مثل نتفليكس.

في عام 2012، حظرت شركة AT&T مستخدمي أقل فئة من خدماتها من استعمال خاصية فيستايم للشات عبر الفيديو التابعة لأبل، وهي الخطوة التي سببت اعتراضًا جماهيريًا كبيرًا. عندما أعلنت جوجل عن تطبيق المحفظة، حاولت شركات الهواتف المحمولة حظرها بسبب تنافسها مع خدماتهم.

حاولت شركة AT&T حظر سكايب لتقليل المنافسة مع خدماتها. أو كما حدث في أماكن أخرى حول العالم. فقد حاولت KPN، وهي شركة اتصالات في هولندا، فرض تسعيرة على تطبيقات المراسلة لإجبار المستهلكين على شراء باقات مراسلة نصية تعمل على الشبكة الخلوية، لكن الحكومة الهولندية رفضت تلك الخطوة.

8- سوف تعوض المنافسة غياب الأحكام القانونية

تقوم استعادة قانون حرية الإنترنت على افتراض أنها سوف تدع السوق يقرر ما هو أفضل للشبكة، لكن ذلك ليس واعدًا تمامًا للمستهلكين عندما لا يكون لدى حوالي 48% من الناس في الولايات المتحدة أكثر من خيار واحد عندما يتعلق الأمر بإنترنت المنزل. في أوروبا، هناك المزيد من مزودي الخدمة، بحيث يستطيع المستهلكون ترك شركة إلى أخرى في حالة حدوث شيءٍ مريب.

في الولايات المتحدة، سوف يكون المسار الوحيد المتاح لدى بعض المستهلكين هو إبلاغ هيئة التجارة الفيدرالية بما حدث، وهي التي ستتولى الآن السلطة على الإنترنت، رغم غياب خبرتها التقنية بالمجال.

اقرأ أيضًا: الإنترنت ليس فارغًا كما تتصور.. هكذا يُمكنك الاستفادة من وقتك «أون لاين»

9- زيادة الشفافية ستمنع تصرفات مريبة لشركات الإنترنت

من الصحيح أن القواعد التي تحكم الإنترنت بدون وجود حيادية الإنترنت سوف تستمر في أن تفرض على الشركات الإفصاح عندما تقوم بإعاقة الخدمة أو حظرها أو إنشاء «ممرات عبور مدفوع» تعطي الأولوية لأنواعٍ مختلفة من حركة المرور على الإنترنت، إلا أن هناك ثغرة تسمح بتغييراتٍ غير مفصحٍ عنها باسم «الإدارة المعتدلة للشبكة» كما يوضح قانون الإنترنت المفتوح لعام 2010.

10- انخفض الاستثمار في النطاق العريض بسبب حيادية الإنترنت

الحجة الرئيسية لهيئة الاتصالات الفيدرالية ضد حيادية الإنترنت هي أن الاستثمارات في شبكة النطاق العريض (برودباند) قد انخفضت بحدة منذ عام 2015، لكن العديد من التقارير المحايدة تناقض ذلك. يمكن الاطلاع على أحد تلك التقارير من موقع بيزنس إنسايدر وآخر من موقع وايرد.

11- اختُرِعتْ حيادية الإنترنت عام 2015

كانت الأفكار الرئيسية التي يدور حولها حيادية الإنترنت متداولة منذ بداية الإنترنت، لكن تيم وو صاغ مصطلح «حيادية الإنترنت» لأول مرة عام 2003.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد