ليس فشلًا أخلاقيًّا جماعيًّا هو ما يسبِّبُ الزيادة في تناول السعرات الحرارية.

كتبه كريس جونارس

الناسُ أكثر بدانةً ومَرَضًا من أي وقتٍ مضى.

تضاعفت معدلات السمنة ثلاث مرات منذ عام 1980، وزادت بسرعة خاصة في الأطفال.

ومازال العلماء يتجادلون حول سبب حدوث ذلك، ولكن لابد وأن يرجع الأمر إلى تغيراتٍ في البيئة؛ لأن جيناتنا لا تتغير بهذه السرعة.

يحتوي المقال على رسوم بيانية، باتجاهات ونتائج مؤرخة مِن دراسات للسمنة، توضح بعضَ الأسباب الرئيسية التي أصبحتْ السمنةُ بمؤداها مشكلةً بهذه الضخامة.

فيما يلي 12 رسمًا بيانيًّا توضّح سبب اكتساب الناس وزنًا زائدًا.

  • 1- يأكلُ الناس أطعمةً سريعة أكثر من أي وقت مضَى


يتناول الناسُ سعراتٍ حراريةً أكثر من ذي قبل. إلا أن النسبة الكبرى من الزيادة جاءت من الأطعمة المصنَّعة.

في الرسم البياني أعلاه، ترى كيف غيَّر السكانُ عاداتهم الغذائية في السنوات 120-130 الماضية.

في مطلع القرن العشرين، كان الناسُ يأكلون غالبًا وجباتٍ بسيطة منزلية. وفي حوالي عام 2009، كان نصفُ ما يأكله الناسُ طعامًا سريعًا، أو أطعمة أخرى بعيدًا عن المنزل.

يقلّل هذا الرسمُ في الواقع من قدر التغيير الحقيقي؛ لأن ما يأكله الناس في المنزل هذه الأيام يعتمد أيضًا بشكل كبيرٍ على الأطعمة المصنعة.

  • 2- ارتفع استهلاكُ السكر فجأة


السكر المضاف هو أسوأ عنصر فردي في النظام الغذائي الحديث.

توضح دراساتٌ عديدة أن تناول كميات زائدة من السكر المضاف، يمكن أن يكون له آثار ضارة على عملية الأيض، مما يؤدي إلى مقاومة الأنسولين، وزيادة الدهون في منطقة البطن، وارتفاع الدهون الثلاثية، والكوليسترول منخفض الكثافة، على سبيل المثال لا الحصر.

ثمة أيضًا عدد كبير من الدراسات الوصفية التي تبين أن أولئك الذين يتناولون أكبر قدر من السكر مُعرّضون أكثر لخطر التعرض لداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، بل وحتى السرطان.

يسبِّبُ السكرُ السمنةَ أيضًا. ويرجع ذلك جزئيًّا إلى حقيقة أنه لا يتم تسجيله في الدماغ بنفس طريقة السعرات الحرارية الأخرى، مما يجعلنا نأكل أكثر. كما أن له آثارًا معاكسة على الهرمونات المرتبطة بالسمنة.

وليس مما يثير الدهشةَ أنْ تشيرَ الدراساتُ إلى أنَّ أولئك الذين يتناولون أكبر قدر من السكر، هم أكثر عرضة لخطر زيادة الوزن والسمنة في المستقبل.

  • 3- يكتسب الناسُ الكثيرَ من الوزن أثناء الإجازات، والتي لا يتخلصون منها أبدًا


لا يزداد الناس في الوزن بين ليلةٍ وضحاها؛ إنما يحدث الأمر ببطء، على مدى سنوات وعقودٍ.

لكنّ المعدل غير متساو على مدار العام، ويرتفع بشدة خلال العطلات؛ حينما يميل الناس إلى حفلات المرح وكل أنواع أطعمة العطلات اللذيذة، ويأكلون أكثر بكثير مما تحتاجه أجسامهم.

المشكلة هي أن الناس أحيانًا لا يفقدون كلَّ الوزن ثانية. فلربما اكتسبوا ثلاثة أرطالٍ، ولا يفقدون إلا رطلين بعد انتهاء العطلة، مما يؤدي إلى زيادة بطيئة ولكن ثابتة في الوزن عبر الزمن.

في الحقيقة، يمكن تفسير نسبة كبيرة من زيادة الوزن في حيوات الناس؛ فقط بفترة العطلة التي تستغرق ستة أسابيع.

  • 4- بدأ وباء السمنة عندما نُشِرَتْ إرشادات الدهون المنخفضة


كان هناك تَفشٍّ لأمراض القلب في الولايات المتحدة في القرن العشرين.

واعتقد كثيرٌ من العلماء أن الدهون، خاصة الدهون المشبعة؛ هي السبب الغذائي الأساسي وراء أمراض القلب (على الرغم من أن هذا ثبت بطلانه بعد ذلك).

وأدَّى هذا إلى نشأة النظام الغذائي قليل الدهن، والذي يهدف إلى تقليل الدهون المشبعة. ومن المثير للاهتمام، بدءُ وباء السمنة في نفس الوقت تقريبًا الذي خرجت فيه إرشادات الدهون المنخفضة لأول مرة.

لا يثْبِتُ هذا شيئًا بالطبع؛ لأن علاقة الارتباط لا تساوي السببية.

ولكن يبدو على الأرجح، أن التركيز على الدهون المشبعة، مع إعطاء الأطعمة المصنعة قليلة الدهن والغنية بالسكر مرورًا حرًّا؛ قد يكون ساهم في التغيرات السلبية في نظام السكان الغذائي.

كذلك ثمة دراسات ضخمة على المدى الطويل، تُظهِر أن النظام الغذائي قليل الدهن لا يسبب فقدان الوزن، ولا يمنع أمراض القلب أو السرطان.

  • 5- الطعام أرخص من أي وقت مضى


أحد العوامل التي ساهمت على الأرجح في زيادة الاستهلاك، هو انخفاض أسعار الغذاء.

من الرسم البياني أعلاه، ترى أن أسعار الغذاء قد انخفضت من نسبة 25% من الدخل المتاح، إلى حوالي 10% من الدخل المتاح في السنوات الثمانين الماضية.

يبدو هذا شيئًا جيدًا، لكن ينبغي أن نأخذ في الاعتبار أن الأغذية الحقة ليست رخيصة، وإنما الأغذية المصنعة.

في الواقع، الأغذية الحقة باهظة الثمن إلى الحد الذي يجعل الكثيرين غير قادرين على تحمُّلِها. وفي العديد من الأحياء الفقيرة، لا يقدمون أصلًا سوى الوجبات السريعة، والتي غالبًا ما تكون مدعومة من قِبل الحكومة.

أنَّى يُفتَرَضُ بالفقراء أن يحتملوا فرصةً، إذا كان الطعام الوحيد الذي يطيقونه، ويستطيعون الوصول إليه؛ هو وجبات سريعة مصنعة، غنية بالسكر، وحبوب منقاة وزيوت مضافة؟

  1. يشرب الناسُ مياهًا غازية سكرية وعصائر فاكهة أكثر


يعتبر الدماغ العضوَ الرئيسي المسؤول عن تنظيم توازن الطاقة لدينا، للتأكد من عدم تضورنا جوعًا، وعدم تراكم الدهون الزائدة.

حسنا، اتضح أن الدماغ لا “يسجّل” السعرات الحرارية من السكر السائل، بنفس الطريقة التي يقوم بها مع السعرات الحرارية الصلبة.

لذا، إذا استهلكتَ عددًا معينًا من السعرات الحرارية من مشروب سكري، فلا يجعلك دماغك تلقائيًّا تتناول سعراتٍ أقل من شيء آخر في المقابل.

وهذا هو السبب في أن السعرات الحرارية من السكر السائل تضاف في الغالب فوق السعرات الحرارية اليومية الداخلة إلى الجسم. للأسف، معظم عصائر الفاكهة ليست خيرًا مِن، بل وبها كميات مشابهة من السكر؛ بالنسبة للمشروبات الغازية.

أظهرت الدراسات أن حصةً واحدة يوميًّا من مشروبٍ محلى بالسكر، ترتبط بنسبة 60.1% بزيادة خطر الإصابة بداء السكري في الأطفال.

السكرُ سيءٌ، لكنّ السكر في صورةٍ سائلة؛ أسوأ.

  • 6- تساهِمُ زيادة تنوع الأطعمة في الإفراط في تناول الطعام وزيادة الوزن


أحد العوامل المساهمة في الإفراط في تناول الطعام هو تنوع الطعام.

يظهر الرسمُ البياني أعلاه دراسةً قُسِّمَ فيها الفئرانُ إلى ثلاث مجموعات. حصلت مجموعة على طعام صحي منتظم، وحصلت الثانية على نوع واحد من الوجبات السريعة، بينما حصلت الأخيرة على عدة أنواع من الوجبات السريعة في نفس الوقت.

وكما ترى، اكتسبت الفئران التي تتناول نوعًا واحدًا من الوجبات السريعة وزنًا أكثر من تلك التي تتناول طعام الفئران، إلا أنَّ الفئران التي تتناول عدة أنواع من الوجبات السريعة اكتسبت الوزن الأكثر، إلى حد كبير.

وثمة بعض الأدلة على أن هذا صحيح في البشر كذلك. عندما يكون متاحًا لدينا أنواع أكثر من الطعام، نأكل أكثر. وأحيانًا أكثر مما تحتاجه أجسامنا.

  • 7- لا يحرق الناسُ نفس كمية السعرات الحرارية أثناء العمل


يعتبر كثيرٌ من الناس قلةَ النشاط البدني مسؤولة عن السمنة، حيث أننا نحرق سعراتٍ أقل مما اعتدنا عليه.

وعلى الرغم من زيادة النشاط البدني بأوقات الفراغ (ممارسة الرياضة)، فإنه صحيح أيضًا أن لدى الناس الآن وظائفَ تتطلب جهدًا بدنيًّا أقل.

يوضح الرسم البياني أعلاه كيف أن الناس يحرقون ما يقرب من 100 سعر حراري أقل، يوميًّا في أعمالهم، وهو ما قد يساهم في زيادة الوزن مع مرور الوقت.

  • 8- يتناول الناسُ زيوتًا نباتية أكثر، معظمها من الأطعمة المصنَّعة


لقد تغيّرت الدهون التي نأكلها بشكل كبير في الأعوام المائة الأخيرة أو نحوها.

في بداية القرن العشرين، كنا نأكل دهونًا طبيعية في المقام الأول، مثل الزبدة ودهن الخنزير. إلا أنه بعد ذلك، استُبدِلَ بها السمنُ والزيوت النباتية.

لا يقلي معظم الناس الطعامَ الحق في الزيوت النباتية، بل يحصلون عليه من الأغذية المصنعة. تزيد إضافةُ هذه الزيوت إلى الطعام؛ من قيمة السعرات الحرارية، مما يساهم في فرط الاستهلاك.

  • 9- تستطيع البيئة الاجتماعية التأثير بشدة في السعرات الحرارية المدخلة


البيئة الاجتماعية عامل آخر يحدد كمية السعرات الحرارية. على سبيل المثال، يمكن لتناول الطعام في مجموعة أن يزيد بشدة عدد السعرات المستهلكة.

وفقًا لأحد البحوث، يمكن لتناول وجبة مع عدة أشخاص أن يزيد من السعرات الحرارية بنسبة تصل إلى 72%، أو 310 سعر حراري في الوجبة الواحدة.

ثمة دراسات أيضًا تُظهِرُ أن الناس يميلون إلى الأكل أكثر أثناء عطلات نهاية الأسبوع.

  1. ينام الناس أقل


غالبًا ما يتم التغافل عن النوم حين يتعلق الأمر بزيادة الوزن والسمنة.

ومن المعلوم أن قلة النوم لها آثار سلبية على هرمونات عدة مرتبطة بزيادة الوزن، ويمكن أن تساهم في زيادة الإحساس بالجوع والشهوة لتناول الطعام.

في العقود الأخيرة، انخفض متوسط فترة النوم بمقدار ساعة إلى ساعتين في الليلة. تتعدد أسباب ذلك، لكنّ زيادة الإضاءة الاصطناعية والإلكترونيات هما مساهمان محتملان.

وكما تبين، فإن قصر مدة النوم هي أحد أقوى مخاطر الإصابة الفردية بالسمنة. فهي ترتبط بخطر متزايد يبلغ 89% في الأطفال، وخطر متزايد يبلغ 55% في الكبار.

  • 10- زيادة السعرات الحرارية المدخلة


قد يتجادل الناسُ حول أسباب السمنة؛ ما إذا كانت السكر، الكربوهيدرات، الدهون، أم شيئًا آخر.

لكن الحقيقة التي لا جدالَ فيها أن استهلاك السعرات الحرارية قد ازداد بطريقة ملحوظة على مدى العقود القليلة الماضية.

ووفقًا لبعض الدراسات، فإن هذه الزيادة في تناول السعرات الحرارية كافية جدًا لتفسير الزيادة في السمنة.

غير أنه من المهم أن نضع في الاعتبار، أنه ليس فشلًا أخلاقيًّا جماعيًّا هو ما يتحكم بزيادة السعرات الحرارية.

فالسلوك كله تتحكم به البيولوجيا الكامنة، وقد بدَّلتْ الطريقة التي تَغيَّرَ بها النظام الغذائي والبيئة؛ من الطريقة التي تعمل بها أدمغتنا وهرموناتنا.

وبعبارة أخرى، تسبّبتْ هذه التغييرات في أعطالٍ بأنظمتنا البيولوجية المفترض بها منعنا من الإصابة بالسمنة.

هذا هو السبب الكامن وراء زيادة السعرات الحرارية وزيادة الوزن، وليس نقصًا في قوة الإرادة، كما قد يجعلك بعض الناس تظن.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات