هل تشعر بأن ردود أفعالك تكون عادةً أكثر حدَّةً من الآخرين؟ هل تهتم كثيرًا لمشاعر الآخرين؟ هل تفضل الأماكن الأكثر هدوءًا والأقل فوضوية؟

إذا كانت إجاباتك بنعم، فيبدو أنك مرهف الحس. الدكتورة الباحثة إلين آرون كتبت العديد من الكتب والدراسات عن الحس المرهف، منها كتاب الأشخاص مرهفو الحس، كما طورت اختبارًا للشخصية يساعدك في التعرف على مدى حساسيتك الذاتية.

على الرغم من الاهتمام الذي يعيره الباحثون حديثًا إلى قضية “الانطواء”، الأمر الذي أدى إلى زيادة الوعي العام فيما يخص السمات الشخصية لمرهفي الحس، إلا أن آرون لاحظت أنهم مازالوا “أقلية” بين الناس.

بيد أن “الأقلية” لا تعني الأسوأ. في الواقع يتمتع الأشخاص مرهفو الحس بالعديد من الخصائص الإيجابية؛ إليك بعض الخصائص المشتركة بين هؤلاء:

1. تكون مشاعرهم أكثر عمقًا

إحدى السمات المميِّزة للأشخاص الحسَّاسين، هي القدرة على الشعور بشكل أعمق من أقرانهم الأقل حساسيَّة. يقول الدكتور تيد زيف مؤلف كتاب دليل البقاء على قيد الحياة للأشخاص مرهفي الحس: “إنهم يحبون معالجة الأمور على مستوى أعمق، إنهم بديهيون للغاية، ويغوصون بعمق داخل الأشياء في محاولةٍ لاستخراج معارف أكثر دقة.”

2. تكون ردود أفعالهم أكثر عاطفية

طبقًا لآرون، سيكونون أكثر تعاطفًا مع مشاكل الصديق وأكثر قلقًا بشأنه واهتمامًا لأمره. قد يظهرون أيضًا الاهتمام ذاته إذا تعرض أي شخص لحدثٍ سلبي.

3. كثيرًا ما يسمعون عباراتٍ مثل: “لا تأخذ الأمر على محملِ شخصي” أو “لماذا أنت شديد الحساسية هكذا؟”

یقول زيف: “قد تُعد الحساسية المفرطة سلوكًا سلبيًا في بعض الثقافات”. فقد لاحظ زيف من خلال المقابلات التي أجراها مع أشخاصٍ شديدي الحساسية في بلادِ مثل تايلاند والهند، بأنهم لا يتأثرون أو يتضايقون إذا ما نعتهم أحدٌ بالحساسيةِ المفرطة، بينما في أمريكا الشمالية كانوا أكثر تأثرًا بإطلاق تلك الصفة عليهم.

4. إنهم يفضلون ممارسة الرياضة على انفراد

بحسب زيف يميل الأشخاص ذوو الحساسية المفرطة إلى تجنب الرياضات الجماعية، حيث يغلبهم شعورٌ بأن الجميع يراقبون جلَّ حركاتهم. فقد لاحظ زيف في الدراسة التي أجراها بأنهم يفضلون ممارسة الرياضات الفردية مثل ركوب الدراجات، والجري أو المشي لمسافاتٍ طويلة. على أي حال، ليست هذه قاعدةً  شاملة، فقد تجد أشخاصًا مفرطي الحساسية، يمارسون الرياضات الجماعية بسهولة لأن آباءهم قد وفروا لهم فهمًا وبيئةً داعمة من شأنهما تسهيل الأمرِ عليهم.

5. إنهم يستغرقون وقتًا أطول لاتخاذ القرارات

طبقًا لآرون فإن مفرطي الحساسية يكونون أكثر وعيًا وإدراكًا لخفايا الأمور وتفاصيلها ما يجعلهم أكثر تأنِّيًا في اتخاذ القرارات. ليس لزامًا أن تكون القرارات جميعها إما صوابًا أو خطأ، فمثلًا يستحيل أن يكون اختياركَ لإحدى نكهات الآيس كريم اختيارًا خاطئًا، مع ذلك سيستغرق الأشخاص مفرطو الحساسية زمنًا أطول لاتخاذ القرار، ذلك لأنهم يزِنون كل النتائج المحتملة. للتغلب على هكذا مشكلة تنصح آرون: “خذ وقتك لاتخاذ القرار ولكن بحسب الموقف، واطلب المزيد من الوقت إذا احتجت إليه وكان بإمكانك الحصول عليه. خلال تلك الفترة، حاول التظاهر لدقيقة، أو ساعة أو يوم أو حتى أسبوع بأنك قد اخترت أحد القرارت وحاول تخيل النتائج المترتبة على ذلك، فحينها سترى الأمور بصورةٍ أكثر وضوحًا. ولكن حين يتمكن الشخص مفرط الحساسية من اختيار القرار الصائب في موقفٍ ما، فسيتمكن من اتخاذ القرار نفسه مستقبلًا بصورةٍ أسرع.

6. وبناءً على ذلك، سيكونون أكثر ضيقًا وانزعاجًا إذا اتخذوا قرارًا “سيئًا” أو “خاطئًا”

تعرفون ذلك الشعور السيء الذي ينتابنا حين ندرك أننا اتخذنا قرارًا سيئًا، طبقًا لآرون فإن ذلك الشعور يتضخم عند الأشخاص مفرطي الحساسية، ذلك أن تفاعلاتهم العاطفية تكون أعلى وتيرة.

7. إنهم يلاحظون التفاصيل إلى حدٍ بعيد

الأشخاص مفرطو الحساسية هم أول من يلاحظ تغير التفاصيل في الغرفة، والحذاء الجديد الذي ترتديه، أو التغير في الطقس.

8. صفة الانطواء ليست ملازمة لجميع مفرطي الحساسية

وفقًا لآرون فإن 30 بالمائة من الأشخاص مفرطي الحساسية يكونون منفتحين. ويكون ذلك غالبًا بسبب نشأتهم في مجتمع مترابط ما يؤدي بالطبع إلى التفاعل مع العديد من الناس.

9. إنهم يعملون بصورةٍ أفضل مع الفريق

تقول آرون أن الأشخاص مفرطي الحساسية يعملون على نحوٍ أفضل مع الفريق، ذلك أنهم أكثر عمقًا وتأنيًا في التفكير، ولكن بشرط ألا يكونوا في موضع اتخاذ القرار النهائي. فمثلًا لو افترضنا أن أحدهم يعمل ضمن فريقٍ طبِّي، فسيتمكن بجدارة ومهارة من تحليل الإيجابيات والسلبيات المترتبة على إجراء عمليةٍ جراحية لشخصٍ ما، بينما الطبيب العادي أكثر جرأة على اتخاذ القرار بإجراء العملية الجراحية أو عدم إجرائها.

10. إنهم أكثر عرضة للقلق أو الاكتئاب (ولكن فقط إذا كانوا قد مروا بالعديد من التجارب السلبية في الماضي)

إذا كنتَ قد مررتَ بالعديد من التجارب السلبية في حياتك وخاصةً في السنوات الأولى منها، فلن تكونَ شاعرًا بالأمان في هذا العالم، سيصيبك القلق في منزلك وفي مدرستك وفي كل مكان، ذلك أن جهازكَ العصبي قد بات مهيأً للقلق. تقول آرون. ولكن لا يعني هذا أن الأشخاص مفرطي الحساسية يعانون جميعهم من القلق، بل تشكل البيئة الداعمة حمايةً رائعة ضد هذا القلق. على آباء الأطفال مرهفي الإحساس أن يدركوا أن أطفالهم رائعون حقًا ولكنهم بحاجة إلى التوجيه الصحيح، عليهم أن يتجنبوا التفريط أو الإفراط في حمايتهم.

11. إنهم أكثر انزعاجًا من الضجيج

في الواقع لا أحدَ يحب الضجيج. ولكن مرهفو الإحساس يكرهون الضجيج والفوضى أكثر كثيرًا من الآخرين، إذ تصيبهم الحركة الزائدة بالارتباك.

12. أفلام الرعب هي الأمر الأسوأ بالنسبة إليهم

يكون مرهفو الإحساس أكثر تعاطفًا مع ما يشاهدونه وأكثر تأثرًا به، لذا فإن الأفلام التي تحتوي على مشاهد عنف أو رعب، لا تكون أمرًا مسليًا أو شيقًا بالنسبة إليهم.

13. إنهم يبكون بسهولة

يقول زيف: من المهم أن يتفهم الأصدقاء والعائلة تلك النقطة وأن يقوموا بدعمهم في أسلوبهم هذا للتعبير عن أنفسهم. حينها لن يشعر الأشخاص مرهفو الإحساس بالحرج أو الخجل من بكاءهم.

14. إنهم يتمتعون بأخلاقٍ حميدة وضمائرَ حية

إنهم أكثر ميلًا لإبداء الخُلق الحسن، وكذلك أكثر ملاحظًة لسوء الخلق الذي يصدر من الآخرين. فمثلًا سيكون الشخص مفرط الحساسية أكثر حرصًا على عربته الشرائية أثناء التسوق، ليس خوفًا من أن يقوم أحدٌ بسرقة محتوياتها، بل خوفًا من أن تقوم العربة بعرقلة طريق أحد المارّة.

15. إنهم يتأثرون بالنقد أكثرمن الآخرين

لهذا فهم يستخدمون كل الطرق الممكنة لتجنب سماع الانتقادات بما في ذلك طريقة نقد الذات وهي أن يقوموا بنقد أنفسهم ابتداءً حتى يتجنبوا سماع النقد من الآخرين. تقول آرون.

16. إنهم يفضلون العمل في حجيرةٍ صغيرة على العمل في مكتبٍ واسعٍ مفتوح

إنهم يفضلون بيئةً منعزلة للعمل. لذا تراهم يستمتعون كثيرًا بالعمل من المنزل أو العمل لحسابهم الخاص، إذ يكونون أقدر على السيطرة على مشاعرهم كما يشعرون بخصوصيةٍ أكبر وضوضاء أقل في بيئةِ العمل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد