نشر موقع «تروثديج» الإخباري مقالًا مشتركًا للكاتبة الصحافية ميدي بنجامين والكاتب الصحافي نيكولاس جي إس ديفيز حول الآثار المترتبة على غزو العراق من قبل أمريكا وحلفائها.

وفي بداية المقال ذكر الكاتبان أنه في ظل استغراق العالم في التعامل مع جائحة فيروس «كورونا» المروع تحيي إدارة ترامب في 19 مارس (آذار) الذكرى السابعة عشرة للغزو الأمريكي للعراق من خلال تصعيد الصراع هناك. وبعد الهجوم المزعوم للميليشيات المتحالفة مع إيران على قاعدة أمريكية بالقرب من بغداد في 11 مارس، نفَّذ الجيش الأمريكي غارات انتقامية ضد خمسة من مصانع أسلحة الميليشيات وأعلن أنه سيرسل حاملتي طائرات إضافيتين إلى المنطقة، بالإضافة إلى أنظمة صواريخ باتريوت جديدة، ومئات القوات الإضافية لتشغيلها.

ويتناقض هذا مع تصويت البرلمان العراقي في يناير (كانون الثاني) على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على إنهاء الوجود الأمريكي في العراق. كما يتناقض مع مشاعر معظم الأمريكيين الذين يعتقدون أن حرب العراق «لا ناقة لهم فيها ولا جمل»، وضد وعود حملة دونالد ترامب الانتخابية بإنهاء الحروب التي لا تنتهي.

سياسة

منذ 3 سنوات
«فوكس»: 6 أرقام لا يجب أن تنساها عن حرب العراق

قبل 17 عامًا هاجمت القوات المسلحة الأمريكية العراق، وغزته بقوات يزيد تعدادها عن 460 ألف جندي من جميع ألويتها المسلحة، مدعومة بـ46 ألف جندي بريطاني، وألفين جندي أسترالي، وبضع مئات من جنود بولندا، وإسبانيا، والبرتغال، والدنمارك. وأطلقت الغارات الجوية التي كانت تهدف إلى إحداث تأثير «الصدمة والرعب» 29 ألف و200 قنبلة وصاروخ على العراق في الأسابيع الخمسة الأولى من الحرب.

ويضيف المقال: لقد كان الغزو الأمريكي جريمة عدوان بموجب القانون الدولي، وعارضه بشدة الناس والدول في جميع أنحاء العالم، لا سيما الـ30 مليون شخص الذين خرجوا إلى الشوارع في 60 دولة في 15 فبراير (شباط) 2003، للتعبير عن مخاوفهم الشديدة من إمكانية حدوث مثل هذا العدوان بالفعل ونحن في القرن الحادي والعشرين.

وقارن المؤرخ الأمريكي آرثر شليزنجر جونيور، الذي كان يكتب خطابات الرئيس جون إف كينيدي، بين غزو الولايات المتحدة للعراق والهجوم الاستباقي الذي شنته اليابان على ميناء وقاعدة بيرل هاربر العسكرية في عام 1941، وكتب «نعيش اليوم نحن الأمريكيين في خزي».

وبعد مرور 17 عامًا ارتقت عواقب الغزو إلى مستوى مخاوف كل من عارضه. احتدمت الحروب والأعمال العدائية في جميع أنحاء المنطقة، وأصبحت الانقسامات حول الحرب والسلام في الولايات المتحدة والدول الغربية تتحدى نظرتنا الانتقائية للغاية لأنفسنا كمجتمعات متقدمة ومتحضرة.

فيما يلي، يقدم الكاتبان نظرة على 12 عاقبة من أخطر عواقب الحرب الأمريكية في العراق.

1. مقتل وإصابة ملايين العراقيين

وبدأ الكاتبان في سرد العواقب بالإشارة إلى الخسائر البشرية في صفوف العراقيين، قائلين: «تختلف التقديرات بشأن أعداد القتلى نتيجة غزو العراق واحتلاله اختلافًا كبيرًا، ولكن حتى أكثر التقديرات تحفظًا، والتي تستند إلى تقارير مجزأة حول الحد الأدنى من الوفيات المؤكدة، هي مئات الآلاف. وقدَّرت دراسات علمية جادة أن 655 ألف عراقي قضوا نحبهم في السنوات الثلاث الأولى من الحرب، ولحقهم حوالي مليون شخص بحلول سبتمبر (أيلول) 2007.

واستمر عنف التصعيد أو «الاندفاع» الأمريكي في عام 2008، واستمر الصراع متقطعًا من عام 2009 حتى عام 2014. وبعد ذلك وفي حملتها الجديدة ضد «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)»، أمطرت الولايات المتحدة وحلفاؤها المدن الكبرى في العراق وسوريا بوابل من القنابل يزيد عددها عن 118 ألف قنبلة، وصبوا عليها أعنف قصف مدفعي منذ حرب فيتنام. وحوَّلوا الكثير من مدينة الموصل والمدن العراقية الأخرى إلى أنقاض، وتوَّصل تقرير استخباراتي عراقي كردي أولي إلى أن أكثر من 40 ألف مدني قُتِلوا في الموصل وحدها.

ولا توجد دراسات شاملة حول أعداد الوفيات في هذه المرحلة الفتَّاكة الأخيرة من الحرب. وبالإضافة إلى الخسائر في الأرواح أُصيب المزيد من الأشخاص. ويقول الجهاز المركزي للإحصاء التابع للحكومة العراقية إن مليوني عراقي قد أصبحوا معاقين.

Embed from Getty Images

2. ملايين آخرون من النازحين العراقيين

أمّا بالنسبة للنازحين فيقول الكاتبان: إنه «بحلول عام 2007 أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن حوالي مليوني عراقي فروا من العنف والفوضى في العراق المحتل، وفرَّ معظمهم إلى الأردن وسوريا، بينما نزح 1.7 مليون آخرين إلى داخل البلاد».

واعتمدت الحرب الأمريكية على «داعش» اعتمادًا كبيرًا على إلقاء القنابل والقصف المدفعي وتدمير المزيد من المنازل وتشريد مروع لستة ملايين عراقي في الفترة من 2014 إلى 2017. ووفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عاد 4.35 مليون شخص إلى منازلهم بعدما وضعت الحرب على «داعش» أوزارها تدريجيًّا، لكن وجد العديد منهم «ممتلكات مدمرة، وبنية تحتية متضررة أو غير موجودة، ونقصًا في فرص الحصول على لقمة العيش والموارد المالية؛ مما أدى في بعض الأحيان إلى نزوح ثانوي».

كما أفادت المقررة الخاصة للأمم المتحدة سيسيليا جيمينيز داماري أن أطفال العراق المشردين داخليًّا يمثلون «جيلًا مصابًا بصدمة بسبب العنف والحرمان من التعليم وفرص الحياة».

3. مقتل وإصابة الآلاف من القوات الأمريكية والبريطانية وغيرها من القوات الأجنبية

بحسب المقال بينما يقلل الجيش الأمريكي من الخسائر البشرية العراقية، فإنه يتتبع الإصابات في صفوفه وينشرها بدقة. واعتبارًا من فبراير 2020، قُتِل 4 آلاف و576 جنديًّا أمريكيًّا و181 جنديًّا بريطانيًّا في العراق، بالإضافة إلى 142 جنديًّا آخرَ من قوات الاحتلال الأجنبية.

وكان أكثر من 93% من جنود الاحتلال الأجانب الذين قتلوا في العراق من الأمريكيين. وفي أفغانستان، حيث حصلت الولايات المتحدة على دعمٍ أكبرَ من حلف شمال الأطلسي وحلفاء آخرين، مثَّل الجنود الأمريكيين 68٪ فقط من جنود الاحتلال الذين قُتِلوا. والنصيب الأكبر من الخسائر الأمريكية في العراق يمثِّل أحد الأثمان التي دفعها الأمريكيون بسبب الطبيعة الأحادية وغير القانونية للغزو الأمريكي.

وبحلول الوقت الذي انسحبت فيه القوات الأمريكية مؤقتًا من العراق في عام 2011، كانت الإصابات قد وجدت طريقها إلى 32 ألف و200 جندي أمريكي. وعندما حاولت الولايات المتحدة الاستعانة بمصادر خارجية وخصخصة احتلالها، قُتِل ما لا يقل عن 917 مقاولًا مدنيًّا ومرتزقًا وجُرِح 10 آلاف و569 آخرون في العراق، ولكنهم ليسوا جميعًا من الرعايا الأمريكيين.

4. انتحار المزيد من قدامى المحاربين

يشير المقال إلى انتحار أكثر من 20 شخصًا من قدامى المحاربين في الولايات المتحدة كل يوم، وهذا العدد يزيد عن عدد الوفيات كل عام من إجمالي الوفيات في صفوف العسكريين الأمريكيين في العراق.

دولي

منذ 3 شهور
541 حالة في العام الماضي.. لماذا ينتحر جنود الجيش الأمريكي؟

وأصحاب أعلى معدلات انتحار هم من قدامى المحاربين الشباب الذين تعرضوا للقتال، والذين ينتحرون بمعدل «أربع إلى 10 مرات أكثر من أقرانهم المدنيين». لماذا؟ كما يوضح ماثيو هوه، أحد قدامى المحاربين من أجل السلام، فإن العديد من قدامى المحاربين «يكافحون من أجل الاندماج في المجتمع»، ويخجلون من طلب المساعدة، وهم مُثقلَون بهموم ما رأوه وفعلوه في الجيش، كما أنهم مدرَّبون على إطلاق النار وحيازة الأسلحة ويعانون من جروح جسدية تُضيِّق عليهم حياتهم.

5. إهدار تريليونات الدولارات

في 16 مارس 2003 وقبل أيام فقط من الغزو الأمريكي، توقَّع نائب الرئيس ديك تشيني أن الحرب ستكلِّف الولايات المتحدة حوالي 100 مليار دولار، وأن مشاركة الولايات المتحدة فيها ستستمر لمدة عامين. وبعد مرور 17 عامًا لا تزال التكاليف تتزايد.

بحسب المقال قدَّر «مكتب الميزانية في الكونجرس (CBO)» تكلفةً قدرها 2.4 تريليون دولار للحروب في العراق وأفغانستان في عام 2007. وقدَّر الاقتصادي جوزيف ستيجليتز الحائز على جائزة نوبل والبروفيسور بجامعة هارفارد ليندا بيلمز، أن تكلفة غزو العراق تزيد عن 3 تريليون دولار، وذلك «اعتمادًا على فرضيات متحفظة» في عام 2008.

وأنفقت حكومة المملكة المتحدة ما لا يقل عن 9 مليارات جنيه إسترليني من التكاليف المباشرة حتى عام 2010. و«على عكس ما يعتقده كثير من الأمريكيين، لم تنفق الولايات المتحدة أموالًا لإعادة بناء العراق؛ ذلك البلد الذي دمرته الحرب التي خُضْناها ضده»، كما يقول الكاتبان.

Embed from Getty Images

6. الحكومة العراقية المختلة وظيفيًّا والفاسدة

معظم الرجال (ليس النساء!) الذين يديرون دفة الأمور في العراق اليوم كانوا منفيين سابقين رجعوا إلى بغداد على متن طائرات في عام 2003 في أعقاب الغزو الأمريكي والبريطاني للبلاد.

أخيرًا بدأ العراق يصدِّر مرة أخرى 3.8 مليون برميل من النفط يوميًّا، ويكسب 80 مليار دولار سنويًّا من صادرات النفط، لكن يُنفق القليل من هذه الأموال في إعادة بناء المنازل المدمَّرة والمتضررة أو توفير الوظائف أو الرعاية الصحية أو التعليم للعراقيين؛ الذين يمتلك 36٪ فقط منهم وظائف.

خرج الشباب العراقي إلى الشوارع للمطالبة بإنهاء النظام السياسي العراقي الفاسد بعد عام 2003 والتأثير الأمريكي والإيراني على السياسة العراقية، وقًتِل أكثر من 600 متظاهر على يد القوات الحكومية، لكن الاحتجاجات أجبرت رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على الاستقالة. ووقع الاختيار على رجل آخر كان منفيًّا في الغرب، محمد توفيق علاوي، ابن عم رئيس الوزراء المؤقت السابق الذي عينته الولايات المتحدة إياد علاوي، ليحل محله، لكنه استقال في غضون أسابيع بعد فشل الجمعية الوطنية في الموافقة على اختياراته للحكومة.

احتفلت الحركة الاحتجاجية الشعبية باستقالة علاوي، ووافق عبد المهدي على البقاء رئيسًا للوزراء، ولكن على رأس حكومة «تصريف أعمال» للقيام بالوظائف الأساسية حتى يمكن إجراء انتخابات جديدة. ودعا إلى إجراء انتخابات جديدة في ديسمبر (كانون الأول). وحتى ذلك الحين لم يزل العراق في حالة من النسيان السياسي، ولا يزال يحتله حوالي 5 آلاف جندي أمريكي.

7. الحرب غير القانونية على العراق قوَّضت سيادة القانون الدولي

عندما غزت الولايات المتحدة العراق دون موافقة مجلس الأمن الدولي، كان ميثاق الأمم المتحدة أول الضحايا، فهو أساس السلام والقانون الدولي منذ الحرب العالمية الثانية، والذي يحظر التهديد أو استخدام القوة من قِبل أية دولة ضد دولة أخرى. ولكن يسمح القانون الدولي بالعمل العسكري فقط عندما يكون دفاعًا ضروريًّا ومتسقًا ضد أي هجوم أو تهديد وشيك.

ورُفِض «مبدأ بوش 2002»، أو مبدأ «الضربة الاستباقية»، غير الشرعي جملةً وتفصيلًا لأنه تجاوز هذا المبدأ المحدد، وادعى حقًّا استثنائيًّا للولايات المتحدة في استخدام القوة العسكرية الأحادية «لاستباق تهديدات ناشئة»؛ مما يقوِّض سلطة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتقرير ما إذا كان تهديد بعينه يتطلب استجابة عسكرية أم لا.

قال كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة في ذلك الوقت: إن الغزو كان غير قانوني وسيؤدي إلى انهيار النظام الدولي، وهذا بالضبط ما حدث. وعندما داست الولايات المتحدة ميثاق الأمم المتحدة بأقدامها، كان على الآخرين الالتزام به. واليوم نشاهد تركيا وإسرائيل تسير على خطا الولايات المتحدة، وتهاجمان وتغزوان سوريا كما تشاءان كما لو أنها ليست دولة ذات سيادة، وتستخدمان السوريين بيادقًا في ألعابهم السياسية.

Embed from Getty Images

8. الأكاذيب بشأن غزو العراق أفسدت الديمقراطية الأمريكية

الضحية الثانية للغزو كانت الديمقراطية الأمريكية، بحسب القمال.

صوَّت الكونجرس لصالح الحرب على أساس ما يسمى «ملخص» تقرير «تقدير المخابرات الوطنية (NIE)» الذي لم يكن موثوقًا. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن ستة فقط من أصل 100 عضو في مجلس الشيوخ، وعدد قليل من أعضاء مجلس النواب، قرأوا تقرير (NIE) الفعلي.

كان «الملخص» المؤلَّف من 25 صفحة، والذي استند إليه أعضاء الكونجرس الآخرون في التصويت، عبارة عن وثيقةً أُصدِرت قبل شهور «لإعلان الحرب»، كما اعترف أحد مؤلفيها، بول بيلار الذي يعمل بوكالة المخابرات المركزية، بعد ذلك لبرنامج فرونتلاين الوثائقي.

احتوت الوثيقة على ادعاءات مذهلة لم تُذكَر في تقرير (NIE) الأصلي، مثل أن وكالة المخابرات المركزية كانت تعلم بوجود 550 موقعًا يُخزِّن فيها العراق أسلحة كيميائية وبيولوجية. وكرر وزير الخارجية كولين باول العديد من هذه الأكاذيب في أدائه المخزي في مجلس الأمن الدولي في فبراير 2003، بينما استخدمها بوش وتشيني في خطابات رئيسة، بما في ذلك خطاب حالة الاتحاد لعام 2003 الذي ألقاه بوش.

يتساءل الكاتبان: كيف يمكن إذًا تحقيق الديمقراطية – حكم الشعب – إذا كان الأشخاص الذين نختارهم لتمثيلنا في الكونجرس يمكن التلاعب بهم من خلال شبكة الأكاذيب هذه للتصويت على شن حرب كارثية؟

9. الإفلات من العقاب على جرائم الحرب المنهجية

يشير المقال إلى ضحية أخرى لغزو العراق، وهي فرضية أن الرؤساء والسياسة الأمريكية يخضعان لسيادة القانون. وبعد سبعة عشر عامًا، يفترض معظم الأمريكيين أن الرئيس يمكنه شن الحرب واغتيال القادة الأجانب والمشتبه في أنهم إرهابيون كما يحلو له، دون مساءلة على الإطلاق – وكأنه ديكتاتور.

عام

منذ سنة واحدة
مترجم: «القادرية».. قصة مكتبة نجت بكنز ثقافي من فوضى الغزو الأمريكي للعراق

وعندما قال الرئيس أوباما إنه يريد المضي قدمًا بدلًا عن الرجوع إلى الخلف، ولم يُحاسِب أي شخص من إدارة بوش على جرائمهم، بدا الأمر وكأن جرائمهم لم تعُد جرائمًا، وأصبحت سياسة أمريكية طبيعية.

يتضمن ذلك جرائم العدوان ضد دول أخرى، والقتل الجماعي للمدنيين في الغارات الجوية الأمريكية، وغارات الطائرات بدون طيار، والمراقبة غير المقيَّدة للمكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني وسِجِل التصفح والآراء لكل أمريكي. لكنها جرائم وانتهاكات للدستور الأمريكي، ورفض مساءلة أولئك الذين ارتكبوا هذه الجرائم سهَّل تكرارها.

10. تدمير البيئة

خلال حرب الخليج الأولى، أسقطت الولايات المتحدة 340 طنًا من الرؤوس الحربية والمتفجرات المصنوعة من اليورانيوم المنضب؛ مما أدى إلى تسمم التربة والمياه وارتفاع مستويات السرطان ارتفاعًا كبيرًا. وفي العقود التالية من «الإبادة الجماعية» ابْتُلي العراق بحرق عشرات آبار النفط وتلوثت مصادر المياه بسبب إلقاء النفط والصرف الصحي والمواد الكيميائية فيها، وتكدست ملايين الأطنان من الأنقاض من المدن والبلدات المدمرة، وأُحرِقت كميات كبيرة من النفايات العسكرية في «حُفَر الحرق» في الهواء الطلق أثناء الحرب.

يرتبط التلوث الناجم عن الحرب بالمستويات العالية من العيوب الخِلْقية والولادات المبكرة والإجهاض والسرطان (لا سيما سرطان الدم) في العراق. وقد أثَّر التلوث أيضًا على الجنود الأمريكيين؛ إذ جرى تشخيص أكثر من 85 ألف من قدامى المحاربين في حرب العراق الأمريكية، وثبت أنهم يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي، والتنفس، والسرطان، والأمراض العصبية، والاكتئاب، وانتفاخ الرئة، منذ عودتهم من العراق، حسبما ذكرت صحيفة «الجارديان». وقد لا تتعافى بعض الأماكن في العراق أبدًا من الدمار البيئي.

11. سياسة «فرِّق تسد» الطائفية الأمريكية في العراق خلفت خرابًا عمَّ أرجاء المنطقة

يسرد الكاتبان قصة العراق العلماني في القرن العشرين، حين كانت الأقلية السنية أقوى من الأغلبية الشيعية، ولكن في الغالب عاشت المجموعات العِرْقية المختلفة جنبًا إلى جنب في الأحياء المختلطة، بل وتزاوجت من بعضها البعض.

يخبرنا الأصدقاء المنحدرون من آباء مختلطين من الشيعة والسنة أنه قبل الغزو الأمريكي، لم يعرفوا حتى أيَّ الوالدين من الشيعة وأيَّهم من السنة. ولكن بعد الغزو، مكَّنت الولايات المتحدة طبقة شيعية جديدة بقيادة المنفيين السابقين المتحالفين مع الولايات المتحدة وإيران، وكذلك الأكراد، في منطقتهم شبه المستقلة في الشمال.

أدَّى قلب ميزان القوى وسياسة «فرِّق تسد» الأمريكية المتعمَّدة إلى موجات من العنف الطائفي المرعب، لا سيما التطهير العِرْقي للمجتمعات من قِبل فرق الموت التابعة لوزارة الداخلية تحت قيادة الولايات المتحدة. كما أدَّت الانقسامات الطائفية التي أطلقتها الولايات المتحدة في العراق إلى عودة تنظيم «القاعدة» وظهور «داعش» التي تسببت في الدمار في جميع أنحاء المنطقة بأكملها.

12. الحرب الباردة الجديدة بين الولايات المتحدة والعالم الناشئ المتعدد الأقطاب

عندما أعلن الرئيس بوش «مبدأه الاستباقي» عام 2002، وصفه السيناتور إدوارد كينيدي بأنه «دعوة للإمبريالية الأمريكية في القرن الحادي والعشرين والتي لا يمكن لأي دولة أخرى أن تقبله». لكن العالم فشل حتى الآن في إقناع الولايات المتحدة بتغيير مسارها أو الاتحاد في معارضة دبلوماسية للسياسة العسكرية والإمبريالية.

وقفت فرنسا وألمانيا بشجاعة إلى جانب روسيا ومعظم دول جنوب الكرة الأرضية لمعارضة غزو العراق في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عام 2003. لكن الحكومات الغربية تقبَّلت بسرور هجوم أوباما السطحي ليكون غطاءً لتعزيز علاقاتها التقليدية مع الولايات المتحدة. وكانت الصين منشغلة بتوسيع آفاق التنمية الاقتصادية السِلْمية ودورها كمركز اقتصادي لآسيا، بينما كانت روسيا لا تزال تعيد بناء اقتصادها من الفوضى النيوليبرالية والفقر في التسعينات.

لم يكن أي منهما مستعدًا لتحدي العدوان الأمريكي بفعالية حتى شنَّت الولايات المتحدة وحلف الناتو وحلفاؤهم الملكيون العرب حروبًا بالوكالة ضد ليبيا وسوريا في عام 2011. وبعد سقوط ليبيا، يبدو أن روسيا قررت أنه يجب عليها مواجهة عمليات التغيير التي يقوم بها النظام الأمريكي أو الوقوع في النهاية ضحيةً لها».

تاريخ

منذ شهرين
هكذا أخمدت الولايات المتحدة صوت الحركات المناهضة للحرب

واختتم الكاتبان مقالهما بالقول: «لقد تغير المد الاقتصادي، وبدأ عالم متعدد الأقطاب في الظهور، ويأمل العالم رغم اليأس في أن يسعى الشعب الأمريكي والقادة الأمريكيون الجدد لكبح جماح هذه الإمبريالية الأمريكية في القرن الحادي والعشرين قبل أن تؤدي إلى حرب أمريكية أكثر كارثية مع إيران أو روسيا أو الصين. وبصفتنا أمريكيين يجب أن نأمل أن إيمان العالم في قدرتنا على إحلال السلامة العقلية والسلام للسياسة الأمريكية بطريقة ديمقراطية في محله. وسيكون من الجيد أن نبدأ في الانضمام إلى دعوة البرلمان العراقي للقوات الأمريكية بمغادرة العراق».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد