قال تقرير نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية إن العام الماضي شهد تغيرات كبيرة في علاقات إسرائيل مع الفلسطينيين والعالم العربي. مع الفلسطينيين، انتقل الصراع بعيدًا عن القدس باعتبارها قضية نقطة الانطلاق، وخاصة بعد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل. وفي السياق الإقليمي الأوسع، قال التقرير إن الصورة التي ظهرت في عام 2017 قد امتزجت مع وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية.

وقال التقرير: «بدأت العلاقات السرية مع دول الخليج تطفو على السطح، استنادًا إلى العداوة المشتركة مع إيران. واعترفت إسرائيل للمرة الأولى بوجود علاقات مع السعودية. ومن ناحية أخرى، توترت العلاقات مع الأردن بسبب حادثة مقتل مواطنين أردنيين على يد حارس أمن إسرائيلي في عمّان في يوليو (تموز) الماضي. وظل السلام مع مصر باردًا على الرغم من التعاون الأمني لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سيناء».

ورصد التقرير في نقاط التطورات التي شهدتها العلاقات الإسرائيلية على أصعدة عدة في المنطقة، ومن بينها العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، والعلاقات الإسرائيلية مع دول الخليج، والعلاقات الإسرائيلية الأردنية، والعلاقات الإسرائيلية المصرية، والعلاقات الإسرائيلية السورية.

العلاقات مع الفلسطينيين.. مكاسب إسرائيلية

كانت قضية القدس، التي بقيت دائمًا مصدر التوترات، قد اندلعت في يوليو، إذ قامت إسرائيل بتركيب أجهزة كشف المعادن عند مداخل الحرم الشريف بعد مقتل اثنين من رجال الشرطة الحدودية في الموقع على يد ثلاثة من عرب «إسرائيل».

ما رأته الشرطة الإسرائيلية إجراء أمنيًّا مناسبًا، اعتبره الفلسطينيون انتهاكًا للحرم الشريف. ورفض المصلون المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن، وبدلًا من ذلك أقاموا صلوات حاشدة ومظاهرات جماهيرية كانت تتحول في بعض الأحيان إلى تصادمات بالقرب من بوابة الأسباط. وقال الشيخ عبد العظيم سلهب، رئيس مجلس الأوقاف: «إننا نمثل في القدس 1.7 مليار مسلم يقولون بصوت واحد لا للكشف عن المعادن». وسط مخاوف من انتشار الاضطرابات، قرر مجلس الوزراء الأمني إزالة أجهزة الكشف عن المعادن بعد أسبوعين من تركيبها.

مظاهرات مناهضة لقرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل- دمشق- سوريا

غير أن التقرير ذكر أن هذا الانتصار الفلسطيني المتصور قد فشل في تغيير علاقات القوة الشاملة التي أصبحت أكثر تكدسًا لصالح الحكومة الإسرائيلية في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجديدة. وخلافًا لما ذكرته إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، التي انتقدت النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، لم تعرب إدارة ترامب عن اعتراضها.

وكانت النتيجة، على حد تعبير هاجيت أوفران الذي يشرف على حركة «السلام الآن»، وهي منظمة غير حكومية احتجاجية يسارية داخل إسرائيل هدفها إقناع الشعب الإسرائيلي وحكومته بأن احتلال الأراضي الفلسطينية غير مقبول بأية صورة، وتركز في المقام الأول على الدعوة إلى حل الدولتين، يقول أوفران: «زيادة كبيرة في مجالات التسوية». ومن الأمثلة على ذلك الموافقة في أكتوبر (تشرين الأول) على إقامة مستوطنين جدد في قلب مدينة الخليل للمرة الأولى منذ أكثر من عقد.

لكنّ إعلان ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل كان هو الحدث الوحيد الذي وصفه التقرير بالأكثر حسمًا للتأثير في الديناميات الإسرائيلية– الفلسطينية في عام 2017. وعلى الرغم من أن الإعلان ينصّ على أن الحدود النهائية للقدس ستكون خاضعة للمفاوضات، فإن الفلسطينيين، الذين انضم إليهم الكثير من المجتمع الدولي، ينظرون إلى تحرك ترامب بوصفه رفضًا لتطلعاتهم إلى إقامة دولة عاصمتها القدس الشرقية.

في الواقع، يبدو أن الإعلان يتنبأ بعدم إقامة الدولة الفلسطينية من خلال التأكيد أن الولايات المتحدة ستؤيد حل الدولتين بشرط أن يتفق الطرفان على ذلك؛ مما يعطي إسرائيل حق الاعتراض على ذلك.

وكان الإعلان قد دعا إلى عقد مفاوضات سلام وفقًا لخطة وضعت الولايات المتحدة صيغتها النهائية للفلسطينيين الذين قالوا إن الولايات المتحدة قد استبعدت نفسها باعتبارها وسيطًا. ودعا رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، دول العالم إلى إعادة النظر في اعترافها بإسرائيل بسبب تصرفاتها تجاه الفلسطينيين.

وفي نهاية العام، بدا أنه ليس من المتوقع إجراء المفاوضات على المدى القريب. الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية غير ملتزمتين بدولة فلسطينية من ناحية؛ بينما من جهة أخرى رفض السياسيون الفلسطينيون استبعاد اتفاقات أوسلو باعتبارها خيارًا في المستقبل.

دول الخليج تهرول نحو إسرائيل

قد نتذكر عام 2017 على أنه العام الذي بدأت فيه العلاقات الإسرائيلية مع دول الخليج تخرج إلى العلن. واستنادًا إلى تصور مشترك لأخطار النفوذ الإيراني الشيعي المتزايد في المنطقة، التزمت الدول الخليجية بتبني نهج رسمي بأن العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع إسرائيل لن تصبح حقيقة إلا بعد التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي- فلسطيني. ولكن في الواقع كانت هناك علامات على لقاءات تجري خلف الكواليس.

وجاء التعبير الأكثر انفتاحًا في شكل زيارة وفد بحريني ديني القدس في خطوة غير مسبوقة خلال ديسمبر (كانون الأول)، استضاف الوفد مركز سيمون فيزنتال. وقد قام وفد المنظمة غير الحكومية بهذه الرحلة، على الرغم من الجو المشحون بين الفلسطينيين والعالم العربي بسبب اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقد انضم أعضاء الوفد البحريني إلى احتفالات عيد حانوكا، وهو عيد يهودي يحتفل به اليهود مدة ثمانية أيام، ابتداء من 25 من شهر كيسليف حسب التقويم العبري، ويتراوح موعده حسب التقويم الميلادي بين الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، والأسبوع الأخير من شهر ديسمبر. كما وافقت الحكومة البحرينية على زيارة وفد تجاري إسرائيلي المنامة الشهر المقبل، بحسب ما ذكر التقرير.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان- الرياض

كانت السعودية أكثر حذرًا، ولكن كان هناك شعور بأن العلاقات تتطور مع الرياض أيضًا. وفي نوفمبر، نشرت صحيفة «إيلاف» السعودية مقابلة أجرتها مع رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، غادي إيزنكوت، إذ عرض تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الرياض. وكانت الصحيفة الحكومية السعودية قد التقت في وقت لاحق وزير النقل الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي دعا ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى زيارة إسرائيل.

وكان وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينيتز، قد أكد أن العلاقات تتطور بالفعل مع الرياض. وقال شتاينيتز لإذاعة راديو الجيش الإسرائيلي في نوفمبر، وفقًا لما نقله التقرير عن وكالة رويترز: «إن الجانب الآخر هو الذي يبدي اهتمامًا بالحفاظ على العلاقات هادئة. بالنسبة لنا، ليست لدينا مشكلة لكننا نحترم رغبة الجانب الآخر، عندما تتطور العلاقات مع السعودية، أو غيرها من الدول العربية، أو غيرها من الدول الإسلامية، وهناك أكثر من ذلك (ولكن) نبقيها سرية».

وقال التقرير: «الشعور بأن الولاء السعودي التقليدي للقضية الفلسطينية يتراجع في مواجهة الحاجة الملحوظة إلى مواجهة إيران أكده رد فعل السعودية المعتدل نسبيًّا على إعلان ترامب. وقد أرسلت الرياض وفدًا ذا تمثيل ضعيف لحضور قمة منظمة المؤتمر الإسلامي التي عقدت بفي ركيا. وقال روبرت ساتلوف الذي ترأس وفد معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي التقى ولي العهد السعودي في اليوم التالي لإعلان ترامب، إن ولي العهد لم يذكر إعلان الرئيس الأمريكي وتحدث عن مستقبل واعد للعلاقات الإسرائيلية السعودية حالما يتحقق السلام».

العلاقات مع الأردن.. الأزمة تمتد أشهرًا ومستمرة

على النقيض من المكاسب التي تحققت في العلاقات مع دول الخليج، قال التقرير إن العلاقات الإسرائيلية مع الأردن قد واجهت إحدى أخطر الأزمات منذ معاهدة السلام بين البلدين في عام 1994.

بدأت الأزمة في يوليو، وما زالت مستمرة حتى نهاية العام. وكانت الحادثة قد وقعت إثر مقتل مواطنين أردنيين على يد حارس أمن السفارة الإسرائيلية بعمان. وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن موظف الأمن تصرف دفاعًا عن النفس بعد أن تعرض للطعن من مواطن أردني.

مظاهرات مناهضة لقرار الرئيس الأمريكي- عمان- الأردن

لم يتفق العديد من الأردنيين مع قرار الملك عبد الله السماح لحارس الأمن الإسرائيلي بالعودة إلى إسرائيل. لكن ما أثار المزيد من القلق هو أن موظفي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أفرجوا عن شريط فيديو يظهر فيه رئيس الوزراء وهو يعانق موظف الأمن ويشيد به بعد عودته.

وقد تسبب هذا الأمر في استياء واسع النطاق في الأردن وتسبب في حرج شديد للعاهل الأردني أمام شعبه. وقد وصف الملك تصرفات نتنياهو بأنها «استفزازية»، مضيفًا أن رئيس الوزراء يحتاج إلى «احترام مسؤولياته واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان محاكمة القاتل وتقديمه للعدالة، بدلًا من تقديم عرض سياسي في التعامل مع هذه الجريمة ليسجل نقاط سياسية شخصية».

وما يزال الموقف الأردني على حاله، إذ تطالب السلطات بتقديم موظف الأمن الإسرائيلي للمحاكمة شرطًا لإعادة افتتاح السفارة الإسرائيلية المغلقة بعمان. ولكن كما ترى إسرائيل، لا توجد أسباب لمحاكمته.

وقال التقرير إن استمرار الأزمة يرجع إلى حد بعيد إلى عدم وجود تأييد شعبي أردني لمعاهدة السلام. وكان رد فعل الجمهور الأردني إزاء الإعلان الأمريكي بشأن القدس قوي جدًا مقارنة بأماكن أخرى. المناخ المشحون الآن يجعل من الصعب نزع فتيل الأزمة ونحن نقترب من عام 2018.

مصر.. العلاقات ما زالت باردة!

حلت الذكرى الأربعين لزيارة الرئيس المصري الأسبق أنور السادات القدس، التي عقدت خلالها إسرائيل جلسة خاصة في الكنيست وصف فيها نتنياهو العلاقات مع مصر بأنها «قوية».

واستند تقييم نتنياهو -إلى حد كبير- إلى التعاون الأمني ​​ضد تنظيم داعش في سيناء، والعلاقات الطيبة بين رئيس مجلس الوزراء والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ولكن في مجملها، كانت العلاقات في عام 2017 ما تزال باردة، وأشارت إلى عداء واسع ومتواصل من جانب الجمهور المصري تجاه إسرائيل.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

وقد أعيد فتح السفارة الإسرائيلية في أغسطس (آب) بعد إغلاق دام ثمانية أشهر لأسباب أمنية، غير أن ذلك لم يشر إلى تقدم في العلاقات غير الأمنية. وما تزال العلاقات بين شعوب البلدين غير موجودة تقريبًا. وقال أوفير وينتر، وهو متخصص في الشئون المصرية في معهد دراسات الأمن القومي، في نوفمبر: «أي شيء ليس أمنيًّا أو دبلوماسيًّا غير موجود في العلاقة». وكانت العلاقات الاقتصادية محدودة جدًا، في حين لا توجد علاقات ثقافية أو علمية أو رياضية.

وقبل 10 أيام من ذكرى زيارة السادات، ألقى السيسي الخطاب الرئيسي في مؤتمر للشباب حول السلام العالمي. ودعي مجموعات من الشباب من جميع أنحاء العالم، في حين أكد المضيفون المصريون على دور القاهرة في تعزيز الاستقرار والسلام. ولم تتم دعوة أي إسرائيليين.

وفي أكتوبر، نظمت الحكومة مؤتمرًا في شرم الشيخ يهدف إلى تعزيز الحوار بين الأديان التوحيدية. ولم تدع أي يهودي.

على مدار العام، كانت وسائل الإعلام المصرية مشهورة بتقارير عن نظرية المؤامرة التي قالت إن إسرائيل تدعم تمرد تنظيم داعش في سيناء. وبعد الهجوم الذي شنه التنظيم على مسجد في شمال سيناء في نوفمبر، قتل فيه 305 أشخاص، نشرت صحيفة «المصري اليوم» اليومية مقالًا يقول إن إسرائيل مسؤولة عن المجزرة. وقال الكاتب عبد الناصر سلامة إن إسرائيل مهتمة بإفراغ سيناء من سكانها وإعادة احتلالها باعتبارها جزءًا من أجندة توسعية.

في سوريا.. إيران هي العدو الرئيسي لإسرائيل

أشار التقرير إلى أن المشاركة الإسرائيلية في سوريا قد تعمقت بشكل ملحوظ في عام 2017، وهو العام الذي ظهر فيه نظام الأسد وحلفاؤه الإيرانيون والروس منتصرين في الحرب الأهلية. يذكر أن إسرائيل وإيران قد وضعتا على مسار تصادمي حول سوريا، إذ عزمت إسرائيل على منع إقامة وجود عسكري إيراني دائم في البلاد.

وفي نهاية العام، ذكرت التقارير أن غارة جوية إسرائيلية دمرت بطارية سورية مضادة للطائرات؛ ردًّا على اطلاقها صاروخًا على طائرة إسرائيلية كانت في مهمة استطلاعية في لبنان. وأدى ذلك إلى زيادة التوترات مع إيران، التي كان رئيس أركانها، الجنرال محمد باقري، في زيارة دمشق بعد بضعة أيام لزيادة التعاون الأمني ​​والتنسيق ضد ما أسماه «الأعداء المشتركين، الصهاينة والإرهابيين».

مرتفعات الجولان المحتلة

وحذر باقري من أنه «من غير المقبول أن ينتهك النظام الصهيوني سوريا في أي وقت تريده».

وقد توافرت المكونات اللازمة لمزيد من التصعيد في عام 2017. ونقل التقرير عن مئير ليتفاك، المختص بشؤون إيران في جامعة تل أبيب، قوله: «إن إيران تعد وكلائها للعب دور في سوريا، ويقول البعض إنهم يريدون مواجهة إسرائيل علنًا. إذا كان هذا هو هدفهم، فمن الواضح أن هناك خطر اندلاع مواجهة. إن محاولة إيران بناء جبهة أوسع لحزب الله ضد إسرائيل من لبنان وسوريا تزيد من خطر المواجهة».

في الأول من ديسمبر، اتخذت إسرائيل إجراءات حاسمة لتظهر لإيران أنها لن تقبل بتأسيس قواعد لطهران في سوريا. ووفقًا لتقارير سورية ولبنانية، أصابت الصواريخ الإسرائيلية قاعدة عسكرية إيرانية قيد الإنشاء على بعد 13 كيلومترًا جنوب غرب دمشق. وكانت الضربات التي أبلغ عنها هي الأولى من نوعها التي تصيب فيها إسرائيل هدفًا عسكريًّا إيرانيًّا في سوريا، وإن كان ما يزال قيد الإنشاء. غير أنه يبدو من غير المحتمل أن تؤدي الضربات وحدها إلى ردع خطة إيران لسوريا لتكون مجالًا لمزيد من الترسيخ العسكري والتوسع، بعد نهاية الحرب الأهلية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد