يُشارف عام 2016 على الانتهاء، وقد شهِد الذكرى السنوية الخامسة والسبعين لهجوم «بيرل هاربور»، والذكرى الخمسين للثورة الثقافية الصينية. ويأتي 2017 ليشهد أكثر من ذكرى محورية في تاريخ السياسة الخارجية.  أبرزها يستعرضه تقرير بمجلة «ذي أتلانتك».

1. خمسة وعشرون عامًا على معاهدة الاتحاد الأوروبي (ماستريخت)

السابع من فبراير (شباط)، 1992

untitled1

تأتي الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة «ماستريخت» في عامٍ مصيري بالنسبة للاتحاد الأوروبي، الذي يُواجه العديد من دعوات الانفصال ومشاكل النمو الاقتصادي. قبل 25 عامًا، لم تكتف الدول الأعضاء بالسوق الأوروبية المشتركة بما لديهم، وأرادوا اندماجًا سياسيًا، وقانونيًا، واقتصاديًا أعمق.

لذا جاءت معاهدة «ماستريخت» لتؤسس «المشروع الأوروبي»، لتتسّع مظلة الاتحاد الأوروبي وتشمل 28 دولة، وتتأسس عملة اليورو. سارت الأمور على نحوٍ جيد لفترة، حتى جاء الركود الاقتصادي في عام 2008 بأعوامه السبع العجاف؛ لتتشكّك الكثير من دول أوروبا في المشروع، وتبدأ الدعوات الجادة للانفصال.

2. مائة عامٍ على الثورتين الروسيتين

الثامن من مارس (آذار) – السابع من نوفمبر (تشرين الثاني)، 1917

untitled2

ثورتان؛ واحدة أحيت الأمل في بناء الديمقراطية، وواحدة سحقته. الأولى كانت في فبراير (شباط) وقتها، وفي مارس (آذار) فعليًا بالتقويم الميلادي الجريجوري الذي تحولت إليه روسيا بعدها. أسقطت الثورة الأولى القيصر «نيقولا الثاني»، وأجبرته على التنحي عن العرش بعد تحوّل الانتفاضات المنادية بتوفير الخبز إلى مطالبة صريحة بإسقاط الحكم الأوتوقراطي، وبعد انشقاق قواته التي أرسلها لقمع التظاهرات.

ثمّ جاء مجلس «الدوما» بحكومة «أليكساندر كيرنسكي» الانتقالية. لكنّها لم تفلح في تهدئة الغضب الشعبي من المشاركة الروسي في الحرب العالمية الأولى، على الرغم من قضائها على بوليس القيصر السري والرقابة على وسائل الإعلام. مهّد هذا الطريق لعودة «فلاديمير لينين» من المنفى، وقيادته المعارضة إلى جانب زملائه البلاشفة في ثورة أكتوبر (تشرين الأول). بعد نجاح انقلابه غير العنيف، أقام لينين السلام مع ألمانيا، والحرب على القوات المعادية للبلاشفة والمؤيدة للقيصر، والتي ربحها جيشه الأحمر ضد الجيش الأبيض بعد أربعة أعوام من الاقتتال الأهلي الدموي.

وفي 1922، أنشيء اتحاد الجمهوريات السوفييتية الشيوعية.

3. مائة وخمسون عامًا على شراء ألاسكا

الثلاثين من مارس (آذار)، 1867

في أوائل الستينات من القرن التاسع عشر، اشترت الولايات المتّحدة مستعمرة ألاسكا من القيصر الروسي أليكساندر الثاني، بعد مخاوفٍ من جانبه من عدم قدرة روسيا على الدفاع عن أحقيتها بالمستعمرة البعيدة عن أراضيها. بعدما تعطّلت المحادثات بسبب الحرب الأهلية الأمريكية، وافق وزير الخارجية الأمريكي «ويليام سيوارد» على دفع 7.2 مليون دولارٍ. وصدّق مجلس الشيوخ على الصفقة بعد 10 أيام من توقيعها. وهكذا زادت الولايات المتّحدة مساحتها خُمسًا كاملًا.

ظلّت ألاسكا بعدها مهجورة حتى هجرة «حمى الذهب» في 1897 على إثر اكتشاف الذهب هناك. وفي الثالث من يناير (كانون الثاني)، 1959، أصبحت ألاسكا الولاية التاسعة والأربعين من الولايات المتّحدة الأمريكية.

4. مائة عام على دخول أمريكا الحرب العالمية الأولى

السادس من أبريل (نيسان)، 1917

untitled3

في خطابه الأخير، حذّر «جورج واشنطن» الأمريكيين من التدخل في شؤون أوروبا السياسية. وقد التزمت الولايات المتحدة بهذا لعقود، وظهر هذا مع بداية الحرب العالمية الأولى في 1914، حين أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك «ووردو ويلسون» الحياد الأمريكي فوريًا.

لكن ألمانيا، في حرب الغواصات غير المحدودة التي شنّتها على بريطانيا، أضرّت كثيرًا بالتجارة الأمريكية مع بريطانيا والحلفاء، وأغرقت سفينة «لوسيتانيا» التجارية البريطانية لتقتل قرابة ألف نفس، وتشعل الرأي العام ضدها في العديد من الدول. هذا، بالإضافة إلى محاولاتها تخريب الموانيء والسكك الحديدية في الولايات المتحدة؛ أدّى في نهاية المطاف إلى قرار «ويلسون» بقطع بالعلاقات الدبلوماسية معها.

ثمّ وصلت «برقية زيمرمان» إلى الولايات المتّحدة، والتي عرضت فيها ألمانيا على المكسيك إعادة الأراضي التي سلبتها الولايات المتحدة من الأخيرة، في مقابل انضمامها إلى الجانب الألماني في حربٍ ضد الولايات المتّحدة. ومع تصاعد الغضب الشعبي، رضخ «ويلسون» في النهاية على الرغم من مخاوفه من الآثار المترتبة على الانضمام للحرب، وطلب من الكونجرس إعلان الحرب على ألمانيا.

5. خمسون عامًا على حرب الأيام الستَّة (نكسة 1967)

الخامس – العاشر من يونيو (حزيران)، 1967

untitled4

حرب «الستة أيام» هي مثالٌ على الحروب قصيرة المدّة التي تحمل عواقب طويلة المدى. تحكي «ذا أتلانتك» كيف حشد الرئيس المصري «جمال عبد الناصر» قواته على الحدود الإسرائيلية في منتصف مايو (أيار) ، ورحّل قوات حفظ السلام من غزة وسيناء، والتي تواجدت منذ حرب السويس في 1956. جاءت تحرّكاته بناءً على إخبارية روسية «غير صحيحة» تُفيد بأن إسرائيل تعتزم مهاجمة سوريا.

بعدها أغلق عبد الناصر مضايق تيران التي تصل إسرائيل بالبحر الأحمر؛ تحرّك كانت إسرائيل قد صرّحت بأنها ستعتبره «إعلانًا للحرب». ولم تكذب إسرائيل خبرًا، إذ بدأت «العملية موكد» في السابعة وخمسة وأربعين دقيقة  من صباح يوم الخامس من يونيو (حزيران)، مدمّرة المطارات المصرية. ثمّ نجحت في هزيمة الجيوش العربية الثلاثة، الأردني والسوري والمصري، محتلّة قطاع غزة، وشبه جزيرة سيناء، ومرتفعات الجولان، والضفة الغربية، وشرقي القدس.

6. مائة وخمسون عامًا على إنشاء كندا

الأول من يوليو (تموز)، 1867

بعد إسقاط السيادة البريطانية على المستعمرين في أمريكا الشمالية، بقيت مجموعة من الأقاليم البريطانية في شمال القارة، المنقسمة عرقيًا ولغويًا ودينيًا وسياسيًا، لكن في ستينات القرن التاسع عشر، أدرك قادة هذه المناطق أن اتحادها في كونفدرالية سيُلبي مصالحها السياسية والاقتصادية، ويبعد النزعة التوسعية للولايات المتحدة عن الشمال.

وهكذا عُقد «مؤتمر لندن» عام 1866، والذي نتج عنه إنشاء «مستوطنة كندا» اعتبارًا من الأول من يوليو (تموز)، 1867، بنظامٍ سياسي يقسّم النفوذ بين الحكومة المركزية وبين حكومات إقليمية في كيبيك، وأونتاريو، ونوفا سكوتيا، ونيو برونزويك، وجزيرة الأمير إدوارد التي انضمّت لاحقًا في 1873، وبعدها بأعوام نيوفاوندلاند ولابرادور، لكن كندا لم تتخلص من السلطة التنفيذية العُليا للحاكم العام البريطاني، وتحظى باستقلالها الكامل إلا في عام 1982.

إلا أن كندا تحتفل بعيد استقلالها في الأول من يوليو (تموز)، بالرغم من كل شيء.

7. خمسون عامًا على بداية الحرب الأهلية النيجيرية

السادس من يوليو (تموز)، 1967

untitled5

في يناير (كانون الثاني) من عام 1966، حاول ضبّاط من أقلية «الإجبو» الانقلاب على أول رئيسٍ نيجيري منتخب ديمقراطيًا. فشل الانقلاب، إلا أن جنود قبيلتي «الهوسا» و«اليوروبا» ارتكبوا المذابح ضدّ أقلية الإجبو في شمال نيجيريا، وهو ما أجبرهم على الفرار إلى جنوب شرق نيجيريا.

وفي العام التالي، أعلن قائد الإجبو، المقدّم «أودوميجوو أوجوكوو»، استقلال جمهورية «بيافرا» عن نيجيريا. إلا أن الأخيرة غزت، بمباركة بريطانية وسوفييتية، جمهورية بيافرا الوليدة، واستطاعت السيطرة على آبار النفط، لتدخل بيافرا في مجاعة كارثية أزهقت أرواح قرابة المليون نيجيري. وفي مطلع العام التالي، استولت القوات النيجيرية على «أويري»، عاصمة بيافرا.

الجانب المشرق الوحيد لهذه الحرب، هو أنها قادت إلى إنشاء جمعية «أطباء بلا حدود».

8. خمسة وسبعون عامًا على معركة ستالينجراد

السابع عشر من يوليو (تموز) 1942 – الثاني من فبراير (شباط) 1943

أكثر المعارك الفارقة في سير الحرب العالمية الثانية. في يوليو (تموز) من عام 1942، كانت ألمانيا مسيطرة على أوكرانيا، وبيلاروسيا، وجمهوريات البلطيق، لكنها كانت في حاجة ماسة إلى النفط، ووضعت عينها على المناطق الغنية به في جنوبي الاتحاد السوفييتي.

تركّز القتال حول ستالينجراد (والمعروفة اليوم باسم فولفوجراد)، وأبلى الألمان بلاءً حسنًا في البداية، لكن تقدّمهم توقّف عند مركز المدينة، والذي دار فيه قتالٌ شرسٌ في المنازل. ثمّ قاد الجنرال «خورخي زوكوف» القوات الروسية في «عملية أورانوس»، إذ طوّق الألمان وقطع خطوط إمداداتهم.

استسلم الألمان في فبراير (شباط) من العام 1943، بعدما نفذت المؤن وخارت العزيمة. وتعدّ المعركة التي قُتل فيها قرابة المليونين نقطة تحوّل في الحرب، إذ لم يربح الجيش الألماني أي معركة كبرى بعدها حتى انتهاء الحرب واندحار النازيين.

9. خمسمائة عام على قضايا «مارتن لوثر» الـ95

الواحد والثلاثين من أكتوبر (تشرين الثاني)، 1517

بعد ألف عامٍ من إرساء القديس أوغسطين العقيدة الكاثوليكية، تحدّى قديسٌ أوغسطي تعاليمه، وبدأ حركة الإصلاح البروتستانتية. هذا القديس هو «مارتن لوثر»، الثيولوجي المغمور والذي درّس بعدة جامعات بوسط ألمانيا. قبل أن يثبّت «القضايا الخمسة والتسعين» بالمسامير على بوابة كنيسة قلعة ويتنبرج، معترضًا على بيع صكوك الغفران التي تمحو بها الكنيسة الذنوب والخطايا، وقائلًا بأن الإنجيل ليس المصدر الرئيسي للتشريع، وأن الأفعال لا العقيدة هي السبيل إلى الخلاص.

أثار «مارتن لوثر» غضب الألمان، بعد انحياز الكثيرين إلى جانبه، ما أدى إلى إصدار البابا ليو العاشرمرسومًا بابويًا يدين كتاباته. رفض لوثار التوبة عن معتقداته، وعزله البابا ليو حرّم حيازة أو قراءة كتابته، لكن «مارتن» كان قد أشعل بالفعل شرارة العديد من الحركات الإصلاحية في أنحاء أوروبا، وبدأ قرنًا من الصراعات الدينية لم ينتهِ، إلا بـ«صلح ويستفاليا»، عام 1648.

10. مائة عامٍ على وعد بلفور

الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني)، 1917

untitled6

رسالة وزير الخارجية البريطاني «آرثر جيمس بلفور» إلى البارون «ليونيل والتر روثتشايلد»، لم تتعدّ 125 كلمة، إلا أنّها حملت الكثير، وأدّت إلى الكثير. الرسالة جاءت بهدف تحقيق انتصار علاقات عامة احتاجت إليه بريطانيا بشدة، في سبيل الخروج من الطريق المسدود الذي وصلت إليه بريطانيا وفرنسا ضد ألمانيا.

مع فشل المساعي إلى إخراج الإمبراطورية العثمانية من الحرب، واتجاه روسيا إلى إرساء السلام مع ألمانيا، سعت بريطانيا إلى حشد المجتمعات اليهودية في الولايات المتّحدة وروسيا للانتصار لقضيتها، عن طريق وعدهم بإنشاء وطنٍ قومي للشعب اليهودي في فلسطين.

لكن وعد بلفور لم يحقق التأثير المنشود، إذ كان البلاشفة قد سيطروا بالفعل على مقاليد الأمور في روسيا، وحلّ السلام بينها وبين ألمانيا، قبل الإعلان عن وعد بلفور بعدها بأسبوع. إلا أنّ الحركة الصهيونية تلقفته، وهاجر اليهود بأعداد كبيرة إلى فلسطين مع إعلان عصبة الأمم السيادة البريطانية على فلسطين، عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، وهو ما بدأ سلسلة من الأحداث التي أدّت في النهاية إلى قيام دولة إسرائيل عام 1948.

أحداث مهمة أخرى

21 أبريل (نيسان) – خمسون عامًا على سقوط الملكية اليونانية.

29 مايو (أيار) – مائة عام على ميلاد الرئيس الأمريكي الراحل «جون إف. كينيدي».

1 أكتوبر (تشرين الأول) – خمسون عامًا على مقتل «تشي جيفارا».

22 نوفمبر (تشرين الثاني) – خمسون عامًا على قرار مجلس الأمن رقم 242، المُطالب بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في حرب الستّة أيام.

27 ديسمبر (كانون الأول) – عشرة أعوام على اغتيال «بينيظير بوتو»، رئيسة الوزراء الباكستانية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات