تسليط الضوء على الحرب المحتدمة بين بايدن وترامب بشأن الصين

كتب أليكس وارد تقريرًا على موقع «Vox» حول الصراع المحتدم بين مرشحي الرئاسة الأمريكية ترامب وبايدن فيما يتعلق بالصين، التي يتوقع أن تكون هي قضية السياسية الخارجية الأهم في انتخابات عام 2020، فيما يحتدم الجدل حول أفضل حزب وأفضل مرشح سيتعامل مع هذا الملف.

بالنسبة للرئيس دونالد ترامب، يتعلق الأمر بمن هو «الأكثر صرامة». وبهذا المقياس، يعتقد أنه صاحب اليد العليا؛ إذ شن حربًا تجارية ضد الصين وانتقد بكين بشدة لاستجابتها البطيئة لفيروس كورونا، ويمكن أن يقول إنه منح أولوية للعلاقات الأمريكية الصينية أكثر من أسلافه.

دولي

منذ 5 شهور
توماس فريدمان: الصين وأمريكا على وشك الطلاق!

أما نائب الرئيس السابق جو بايدن، فيدفع بأن ترامب لم يقدم أكثر من «كلام صارم، وفعل ضعيف» بشأن الصين. بمعنى أن الحرب التجارية لم تدعم الاقتصاد الأمريكي كما وعد ترامب، الذي يتودد في الوقت ذاته إلى الرئيس الصيني شي جين بينج. وعلى الرغم من أن بايدن لم يشرح حقيقة كيف سيكون أفضل من ترامب، إلا أن بايدن يمكنه أن يحشد حلفاء أمريكا لمقاومة بكين، بينما فضل ترامب بأن تعالج الولايات المتحدة المشكلة وحدها.

ترامب تحت القصف بسبب تعامله مع الملف الصيني

خارج نطاق القضايا المحلية مثل الاقتصاد وفيروس كورونا، يتوقع التقرير أن يكون الحفاظ على التقدم الأمريكي على الصين في النظام العالمي بمثابة خط صدع رئيسي، كما هو الحال الآن بالفعل.

ففي الأسبوع الماضي أطلقت اللجنة الديمقراطية الوطنية إعلانًا مدته 30 ثانية في الولايات المتأرجحة – خاصة في بنسلفانيا وميتشيجان وويسكونسون – ينتقد الحرب التجارية التي يشنها ترامب. وقال التعليق الصوتي المرافق للإعلان «قال ترامب إنه سيكون صارمًا مع الصين. ولكنه لم يكن صارمًا، بل جرى التلاعب به»، وأضاف الإعلان: «خسر دونالد ترامب» الحرب التجارية التي بدأها.

يرى التقرير أن هذا جزء من خطة لضرب ترامب في ساحة الحرب التجارية، تتضمن عقد مؤتمرات صحفية مع المزارعين المتضررين والديمقراطيين المشاهير مثل بيت بوتجيج عمدة ساوث بيند السابق بولاية إنديانا.

ونقل التقرير عن أدريان واطسون مدير «غرفة الحرب» في اللجنة الوطنية الديمقراطية قوله: «حرب ترامب التجارية الفاشلة ألحقت أضرارًا جسمية بالصناعات عبر البلاد. وإفلاس المزارعين وصل حدًا غير مسبوق منذ الكساد الكبير، والمستهلكون يدفعون أسعارًا أعلى، والتصنيع دخل في طور الكساد. لا يمكن لأمريكا أن تتحمل أربع سنوات أخرى من خسارة ترامب أمام الصين».

وحظيت القضية بدفعةٍ الشهر الماضي عندما كشف كتاب جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق أن ترامب طلب من الرئيس الصيني شراء فول الصويا الأمريكي للمساعدة في جهود إعادة انتخابه. وكتب بولتون أيضًا أن ترامب اعتقد أن اعتقال شي لأكثر من مليون من مسلمي الإيغور هو «الشيء الصحيح الذي يتعين القيام به».

وقال المتحدث باسم حملة بايدن، أندرو بيتس: «دونالد ترامب باع كل واحد منا إلى الحكومة الصينية، وحفر لنفسه مكانة في التاريخ الأمريكي باعتباره الرئيس الأضعف، التي تؤدي تصرفاته إلى تداعيات مدمرة، ويتبع سياسة تتسم بالنفاق، عندما يتعلق الأمر بالصين». ويستشهد بيتس بإعراب مسؤولين صينيين علنًا عن رغبتهم في فوز ترامب.

حملة الجمهوريين ضد بايدن.. هل ترجح كفة ترامب في انتخابات الرئاسة؟

في المقابل، لم يدخر الجمهوريون جهدًا في انتقاد بايدن. وغرد ترامب ليل الأربعاء بأن «بايدن فشل مع الصين» لأن بكين «خدعتنا» أثناء إدارة ترامب. وفي التغريدة نفسها زعم أن فرض الرسوم على السلع الصينية أضاف مليارات إلى الاقتصاد الأمريكي.

وفي إعلان يستمر 30 ثانية نشرته حملة ترامب الشهر الماضي، زعم أن هانتر نجل المرشح الرئاسي بايدن حصل على مليار دولار من الصين، وأن بايدن الأكبر أراد تطبيع العلاقات التجارية مع بكين حين كان نائبًا للرئيس.

وتعتقد حملة ترامب أن مثل هذه الحجج وغيرها يمكن أن تؤدي لفوز الرئيس في نوفمبر (تشرين الثاني). ويستشهد التقرير على ذلك بقول كين فارناسو، نائب السكرتير الصحفي لحملة ترامب: «المرشح بايدن مضى عليه في السلطة 47 عامًا ولم يفعل شيئًا سوى الدفع بسياسة استرضاء بكين»، بينما «واجه ترامب سوء سلوك الصين على المسرح العالمي».

يتابع التقرير: لا يبدو أي من المرشحين راغبًا في الظهور بمظهر المتعاون مع الشريك التجاري الكبير لأمريكا. وتظهر استطلاعات الرأي أن توجهات أمريكا نحو الصين انخفضت بحدة، إذ يتبنى السياسيون وخبراء السياسة الخارجية توجهًا أكثر عداء نحو بكين. يفسر التقرير ذلك بسياسات الرئيس الصيني شي جين بينج على مدار السنوات القليلة الأخيرة، وكذلك إدراك أمريكا أن الصين لن تظل في مستوى أدنى في السلم الاقتصادي العالمي لفترة طويلة. 

على الجانب الصيني، ينتقد التقرير سلوكيات شي الذي وضع مسلمي الإيغور في مراكز اعتقال، وحرض جيشه على سرقة الملايين من بيانات الأمريكيين، وصمم عددًا جديدًا من الأسلحة الخطيرة. وحتى لو أراد بايدن أن يكون أكثر ودًا تجاه الصين، فإن سجل ترامب وسياسات شي تجعل ذلك غير مناسب سياسيًا، لأن كل زعيم في واشنطن لديه انتقادات كبيرة للصين الآن.

لماذا يبدو ترامب ضعيفًا أمام الصين؟

كانت النظرية التي تبناها ترامب في عام 2016 مفادها أنه سيوقف صعود الصين على حساب المصنعين الأمريكيين، وأن الوظائف التي أرسلتها أمريكا إلى الخارج بحثًا عن العمالة الرخيصة ستعود، وأن الصناعة الصينية ستتوقف عن سرقة الملكية الفكرية للشركات الأمريكية، وأن بكين ستسمح للشركات الأمريكية أن تتنافس في سوقها المربح. كان من المفترض أن يرفع ذلك الاقتصاد الأمريكي، ويغير سنوات من ضعف القيادة في البيت الأبيض. لكن ترامب اندفع إلى الحرب التجارية دون تفكير، إذ فرض رسومًا على منتجات صينية بمئات المليارات مما دفع بكين إلى الرد بالمثل. 

والمشكلة بالنسبة للرئيس بحسب التقرير هي أن مبادرته الصينية لا تبدو أنها نجحت. إذ خفضت الحرب التجارية قيمة الشركات الأمريكية المدرجة في البورصة بنحو تريليوني دولار، ومن المتوقع أن تقلص دخل الأسرة بنحو 600 دولار هذا العام في المتوسط. أما المزارعون الذين توقعوا أن يخفف ترامب متاعبهم فأثقل كاهلهم بديون فلكية إضافة إلى ارتفاع معدلات الإفلاس. ولا يعني هذا بالضرورة أن مؤيدي ترامب سوف يتحولون ضده، إذ تشير بعض استطلاعات الرأي إلى أن المزارعين في أيوا وفي أماكن أخرى لا يزالون يفضلون الموقف المتشدد الذي يظهره الرئيس، بينما يقول آخرون إنه دمَّر معاشهم.

وينقل التقرير عن مزارع من ويسكونسون قوله: «دونالد ترامب هو أسوأ شيء حدث للزراعة في أمريكا. توقفت الصين عن شراء فول الصويا الذي ننتجه، وأنا أخشي أننا لن نستعيد هذا السوق أبدًا». وربما يفسر ذلك لماذا حوَّل ترامب، وفقًا لما يذكره بولتون في كتابه الجديد، مفاوضات التجارة مع شي إلى مناقشة حول انتخابات عام 2020. لكن ترامب، والممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتهايزر، الذي كان في الغرفة أيضًا، ينفون أن يكون ذلك قد حدث.

ويعتقد ألدن أن بايدن والديمقراطيين يمكن أن يقدموا حجتين قد يكون لهما تأثير كبير، بعيدًا عن سوء تناول ترامب لفيروس كورونا:

أولًا؛ سوء معاملة ترامب للحلفاء جعل من الصعب على واشنطن صد بكين ومن ثم تعين عليها أن تشن الحرب الجارية وحدها. 

ثانيًا؛ بفضل رواية بولتون يمكن لبايدن أن يقول بمصداقية إن ترامب يكذب عندما يقول انه متشدد إزاء الصين. 

وخلف الأبواب المغلقة يكون الرئيس ودودًا مع شي ويبيع المصالح القومية الأمريكية مقابل مكاسبه السياسية الشخصية. وقال لي إيلي راتنر وهو مستشار أمن قومي سابق لبايدن «الرسالة المحورية من الديمقراطيين هي أن الصين هي منافسنا الرئيسي، ولكن بكل المقاييس، قوى ترامب موقف بكين وأضعف موقفنا. رغم كل التهديد والخداع، كانت سياسية ترامب الصينية فاشلة». 

وسوف يسعى الديمقراطيون إلى البرهنة على أن ترامب جعل أمريكا أقل تنافسية إزاء الصين في قطاعات كثيرة منها الاقتصاد والتكنولوجيا والتعليم والبيئة. إذا استطاع بايدن التركيز على هذه النقاط، يمكنه أن ينتزع النقاش حول الصين من ترامب.

لماذا يبدو بايدن ضعيفًا أيضًا أمام الصين؟

يتابع التقرير: حجة بايدن – وحملته – بشأن الصين هو أنه ليس ترامب. وسوف يشير تحديدًا إلى عقدٍ من الخبرة بالسياسة الخارجية، من بينهما ثماني سنوات في البيت الأبيض، باعتبارها السبب الذي يؤهله لإدارة العلاقة على أفضل وجه مع الصين في اللحظات الحرجة.

ويعتقد بعض الخبراء أن ذلك سيكون صعبًا. وتعتقد خبيرة الشؤون الصينية في جامعة ميامي، جوون تويفيل دراير «أن الديمقراطيين أكثر ضعفًا في الملف الصيني من الجمهوريين». والانتقاد الرئيسي هو أن بايدن باعتباره الشخص رقم 2 أثناء إدارة أوباما، لم يفعل شيئًا لوقف بروز الصين العسكري والاقتصادي على مدار فترتين رئاسيتين.

وعلى الجبهة العسكرية، على الرغم من الدفع بشأن «محور آسيا» لمواجهة بكين، تقول دراير إن فريق أوباما لم يخصص أي موارد لتحقيق ذلك على أرض الواقع. وأشارت إلى أنه في عام 2015 تعهد شي في البيت الأبيض بأن الصين لن تسلح الجزر الاصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وهي منطقة تدعي بكين سيادتها عليها. ولكن خلال الأشهر التالية، أصبح واضحًا أن شي خالف تعهده، مما أدى إلى التوتر في تلك المياه بين أمريكا وحلفائها والصين. وما زال هذا التسلح يمثل قضية يتعين على ترامب أو بايدن التعامل معها.

وفي الاقتصاد والتجارة، يشعر فريق ترامب وخبراء أن بايدن سيجد صعوبة في الاستجابة. وحول ذلك، يقول خبير التجارة العالمية في مجلس العلاقات الخارجية، إدوارد ألدن: إن «إدارة ترامب فشلت في النهوض بمسؤوليتها في هذه القضية». ففي عام 2010 طلبت شركات الائتمان الكبرى مثل فيزا وماستركارد وأميريكان إكسبريس من الممثل التجاري في إدارة أوباما اتخاذ إجراء إزاء الصين لإغلاق السوق أمامهم، لا سيما أن الصين وعدتهم بالدخول بحلول عام 2006. ولكن فريق أوباما لم ينجح مما جعل الأمر قضية تعين على ترامب التعامل معها أثناء المفاوضات التجارية.

ويقول الخبراء إنه في الفترة الأولى من إدارته، لم يقاوم أوباما تلاعب الصين بنظام التجارة العالمية، إذ استمرت في الخداع بشأن التجارة على حساب أمريكا. ولم يأخذ القضية على محمل الجد إلا في فترة ولايته الثانية. ويقول راتنر إن ترامب سوف يهاجم بايدن مستغلًا التصريح الذي أدلى به العام الماضي وقلل فيه من أهمية صعود بكين الاقتصادي. وسوف يستمر ترامب أيضًا في انتقاد بايدن بسبب عمل ابنه في الصين، على الرغم من الكثير من الأدلة الحقيقية التي تكشف المؤامرة. وتحقق لجنة في مجلس الشيوخ يقودها الجمهوريون الآن في الموضوع.

كيف يمكن أن يرد بايدن على الانتقادات الموجهة ضده؟

وسوف تجبر هذه الحجج بايدن على الخروج بدفاع قوي. وراتنر، الذي يعمل الآن في مركز نيو أميركان سيكيوريتي في واشنطن لديه البعض منها:

أولًا؛ سياق العلاقات الأمريكية الصينية تغير. فـ«الصين التي سيواجهها الديمقراطيون في عام 2021 ليست هي الصين التي واجهوها قبل عقد». ويؤدي ذلك إلى إعادة تقييم أوسع داخل الحزب حول كيفية تعامل أمريكا من الصين، وهو ما يشير آخرون إلى أنه سيحد من قدرة بايدن على مد يده للصين إذا ما رغبت بكين في ذلك.

ثانيًا، يتعين على بايدن أن يتمسك بسجله حول الصين. ويقول راتنر «إن لديه تاريخ من الوقوف في مواجهة شي جين بينج والخروج بنتائج»، بما فيها اتفاقية ساعد في إبرامها في عام 2015 حول وقف السرقة السيبرانية، ودفع الصين إلى الموافقة على اتفاق مناخ عالمي.

وتعتقد أستاذة جامعة ميامي، دراير، أن هذا قليل جدًا ومتأخر جدًا بالنسبة للديمقراطيين. إذ كان عليهم أن يروا صعود الصين باعتباره سعيًا للسلطة في آسيا والعالم، لا سيما في ظل شي، والآن يسعون إلى الظهور بمظهر الحزب الصارم الذي يتمتع بالبصيرة بشأن الصين بعد أن قضوا عقودًا من التراخي أمامها. لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن ترامب فعل أسوأ مما فعله أوباما وبايدن.

ويختتم الكاتب مقاله بترجيح أن يحتل الجدل بين المرشحين حول قضية الشؤون الخارجية البارزة موقعًا أكثر أهمية وشراسة، خلال الشهر المقبلة.

دولي

منذ 5 شهور
يضحون بترامب ليحيا الحزب.. جمهوريون يدعمون جو بايدن في انتخابات 2020

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد