كتب ماثيو دي سليفا مقالًا في مجلة «كوارتز» يعرض فيه تنبؤاته لمستقبل التمويل والعملات الرقمية، بدءًا من ارتفاع عملة «البيتكوين» بسبب انكماش المعروض وزيادة الطلب، مرورًا بجهود الصين لإطلاق «اليوان» الرقمي، وصولًا إلى إصدار «فيسبوك» عملتها الخاصة «ليبرا».

يقول الكاتب: إنه بينما يستقبل العالم عام 2020، أصبح الوقت مناسبًا الآن للتفكير في الأشهر الاثني عشر المقبلة، وعما يخبئه لنا مستقبلنا المالي؟ مضيفًا أنه مع ازدهار مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فإنه من الصعب تخيل التحول نحو تمويل بديل، لكن المشهد قد يتغير على عجل.

ويتابع الكاتب أن القوى الجيوسياسية وقوى الشركات يسيران على مسار تصادمي، ربما يقلب حياتنا المالية في لحظة؛ بدءا من جهود الصين لطرح «اليوان» الرقمي إلى إصرار «فيسبوك» على إصدار «ليبرا» (عملته الرقمية الخاصة)، تنقض قوى العالم للاستحواذ على السيطرة المالية.

والسؤال هنا: هل ستنجح أي من هذه القوى في بسط سيطرتها؟ في الوقت نفسه ربما تتراجع العملات الرقمية القديمة – خاصة مئات العملات المشفرة التي برزت مؤخرًا – لتتخلف عن الركب. ويضيف الكاتب: «مع أخذ ذلك في الاعتبار، إليكم تنبؤاتي بشأن مستقبل العملات الرقمية في عام 2020».

العالم والاقتصاد

منذ 7 شهور
«بلومبرج»: 10 توقعات اقتصادية وسياسية لعام 2020 «قد لا تصدقها»!

«البيتكوين» سترتفع مرة أخرى

بعد انتعاشها في عام 2019 يبدو أن عملة «البيتكوين» آخذة في الارتفاع مرة أخرى. وبينما يعد سوقها الأساسي غامضًا بالفعل – إذ تنتقل مليارات الدولارات بين المتداولين في السوق السوداء – يُتوقع أن يحدث تغيير أساسي قريبًا. ففي شهر أيار (مايو)، ستعمل شبكة «البيتكوين» تلقائيًا على تخفيض «المكافأة الجماعية block reward»، وهي الأموال المدفوعة إلى الأشخاص الذين يقومون بـ«تعدين» عملة «البيتكوين (miners)»، ويعملون على تأمين شبكتها.

Embed from Getty Images

بينما يتلقى هؤلاء الأشخاص حاليًا 12.5 «بيتكوين» (القيمة السوقية: 87 ألف دولار) لإضافة كل كتلة (Block) جديدة من المعاملات، ستقوم الشبكة بضبط الأمر برمجيًا لتوفير دفع مبالغ أقل، تعادل 6.25 بيتكوين فقط. هذا التخفيض الذي يحدث كل 210 كتلة يسمى «التنصيف (Halvening)».

آخر مرة حدث فيها ذلك – في يوليو (تموز) 2016 عندما انخفضت المكافأة من 25 «بيتكوين» إلى 12.5 «بيتكوين» – لم يكن سوق العملات المشفرة مشهورًا كما هو الآن.

في ذلك الوقت جرى تداول عملة «البيتكوين» بمتوسط 600 دولار. الآن ومع زيادة الاهتمام بمعدلات إصدارها المنكمش وإمدادها المحدود فإن سعر «البيتكوين» يمكن أن تصعد بسرعة كبيرة. بينما يجادل البعض بأن التنصيف «يجري تسعيره» (بمعنى أن الجميع يعلم أنه سيحدث)، فإن البعض الآخر يشك في أن المكافأة المتناقصة ستجعل شراء «البيتكوين» أكثر جاذبية.

عملة «الإيثيريوم» سوف تنهار

يتابع الكاتب بأن «انتقاد مشروع ما أثناء انهياره ليس من أسلوبي. لكن مع قلة ما يمكن استنتاجه على مدار السنوات الثلاث الماضية من الصعب القول إن القيمة السوقية لـ«لإيثيريوم» (14 مليار دولار) لها ما يبررها. ويمكن القول إنه إذا ما صعدت «البيتكوين»، فقد ترتفع «الإيثيريوم» معها».

وأردف الكاتب: «لكن إذا كان هناك أي عقلانية لتداول العملات المشفرة (تلميح: لا يوجد شيء من ذلك)، فيجب أن تتراجع «الإيثيريوم»، وحُقَّ لها أن تتراجع. ربما أكون منحصرًا في توقع عفا عليه الزمن يقول: إن «الإيثيريوم» ستكون أكثر من نقود رقمية؛ إذ وصف صناع «الإيثيريوم» على أنها إنترنت لا مركزية، وهو المكان الذي يمكن أن تزدهر فيه منصات الند للند «peer–to–peer» بدون شركات.

ويضيف: «من تخزين الملفات إلى المقرضين الجدد، كان من المفترض أن تغير «الإيثيريوم» كل شيء. ربما كانت نبوءتي متأثرة بشعوري بخيبة الأمل. ولكن بخلاف العملة، لا توجد هناك حالة استخدام مثبتة لـ«لإيثيريوم»، وطالما كانت لدينا عملة «البيتكوين»، فمن يحتاج إلى عملة أخرى؟ حان الوقت لكي يعكس السوق حقيقة «الإيثيريوم» التافهة».

فيسبوك لن يطلق عملة «ليبرا» عام 2020

ويواصل الكاتب قوله «متابعةً لجولتي لاستعراض الحقائق الصعبة، أتوقع ألا تطلق عملة «ليبرا» هذا العام، على الأقل ليس بأي صيغةٍ قريبةٍ مما وعد به موقع «فيسبوك» في البداية. هل يمكنك حتى أن تتخيل إطلاق «فيسبوك» لعملة رقمية في عام الانتخابات الأمريكية؟ إذا جرى إطلاق «ليبرا»، وكانت مرتبطًة حتى عن بعد بالتدخل في الانتخابات، فستكون هناك متاعب كبيرة».

Embed from Getty Images

ويرى الكاتب أن «ليبرا» لطخت بالفعل سمعة «فيسبوك»، إذ أظهرت أن الشركة قفزت إلى عربة سلسلة الكتل بدون تخطيط كبير، وجعلت الجهات الرقابية (لفترة وجيزة) يركزون أنظارهم على شركات التكنولوجيا الكبيرة. وإذا مضى «فيسبوك» قدمًا للأمام، أتوقع أن يجعل «ليبرا» أقل تشفيرًا وأكثر قربًا من التمويل التقليدي؛ مثل بطاقة ائتمان «فيسبوك»، وليس أموالًا كاملة تابعة لـ«فيسبوك». من وجهة نظري، من المرجح أن يركز موقع «فيسبوك» جهده على خدمة «واتساب» المدفوعة الرسوم، ونأمل أن يتفادى الأخبار المزيفة.

الصين ستبدأ تجارب عامة على «اليوان» الرقمي

وبالنسبة لعملة «اليوان» الرقمي، أضاف الكاتب: «حسنا، لقد حان الوقت لكي نتحلى بالجرأة. بينما كان هناك الكثير من الطنطنة حول تجارب الأموال الرقمية في الصين، إلا أنني أراهن على أن يكون هذا هو العام الذي ستصدر فيه البلاد بالفعل شيئا للجمهور. كانت خطة المدفوعات الرقمية، أو العملة الإلكترونية في طور الإعداد منذ سنوات، وأنا لا أرى سببًا لاستمرار الصين في الانتظار خلف الكواليس».

وأردف الكاتب: «على الرغم من أنني لا أتوقع طرحًا كاملًا، فقد تبدأ الصين في اختبارات محدودة لخطة المدفوعات الرقمية أو العملة الإلكترونية، ربما مع الشركاء من الشركات. وفي الوقت الذي تشق فيه البلاد طريقها على الساحة العالمية وتتصدى لعقوبات أمريكية محتملة، فإن هذا الجهد المخطط مركزيًا يمكن أن يغير ميزان القوة المالية. وهذا شيء ربما لا يقدر على إنجازه سوى عدد قليل من الدول».

نعم هناك تحديات يجب التغلب عليها باستخدام نظام المحفظة الرقمية، ولكن مع تزايد الرغبة في الاطلاع على سلوك المواطن أو المستهلك، فإن العملة الرقمية – الصادرة عن بنك الشعب الصيني والمرتبطة به – ستوفر بالضبط الوسيلة التي تسعى إليها البلاد. أظن أن هذا سيحدث في منتصف العام.

مشاريع سلسلة الكتل تواصل الانحسار

لم يتصدر الانهيار الهادئ لصناعة سلسلة الكتل عناوين الصحف، لكن المشروعات ينفد منها المال والصبر بصورة كلية. إلى متى سيكون المبرمجون ومديرو المجتمع مستعدين للعمل في شيء يصعب إدارته؟ أو بلا معنى؟

ويتابع الكاتب: «في عام 2020، أعتقد أن الكثير من مطوري سلسلة الكتل – وخاصة الباحثين – سيعودون إلى الأوساط الأكاديمية. وبالمثل فإن المتسكعين في ماكينة التسويق سوف ينتقلون إلى الشيء الجذاب التالي: ربما القنب، أو تقنية الجيل الخامس».

هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية ستوافق على صندوق المؤشرات المتداولة لـ«بيتكوين» 

في النهاية يقول الكاتب: «أخيرًا سأقول شيئًا آخر ربما لا يوافقني كثيرون عليه. إذ أعتقد أن «هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)» ستوافق أخيرًا على «صندوق المؤشرات المتبادلة للبيتكوين (ETF)». في الواقع لا يوجد سبب وجيه للوكالة لتأخيره أكثر من ذلك. ولا تتعلق المخاوف المرتبطة بالتلاعب بسوق «البيتكوين» كثيرًا بالمنتج المالي نفسه. بالإضافة إلى ذلك يبدو أن المنافسة على صندوق «البيتكوين» للمؤشرات المتبادلة ستجعل أدوات الاستثمار الخاصة تخفض رسومها».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد