تموج المنطقة بنصف دستة حروب في الوقت نفسه، تقف فيها إيران ووكلاؤها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية.

كتب سيث فرانتزمان، محرر صفحة الرأي ومحلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، تقريرًا حول نصف دستة صراعات تدور رحاها في الوقت نفسه داخل منطقة الشرق الأوسط. 

يقول الكاتب الإسرائيلي: غارة على مجموعات مدعومة من إيران في العراق، وهجوم للمتمردين الحوثيين في اليمن على السعودية، ومواجهة بين روسيا وتركيا في ليبيا، وتداعيات الضربات الجوية في سوريا، وتنسيق بين تركيا وإيران لشن هجمات على المتشددين الأكراد، وكل ذلك يأتي كخلفية لـ24 ساعة غير مسبوقة في الشرق الأوسط. 

6 حروب في الوقت نفسه

تخوض المنطقة نصف دستة حروب في الوقت نفسه؛ إذ تقف إيران ووكلاؤها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، وتقف إيران وتركيا ضد المتشددين الأكراد، وكذلك تتقاتل الجماعات التي تعمل بالوكالة في ليبيا ضد بعضها البعض، والعديد من الجماعات السورية التي تقاتل بعضها البعض. 

دولي

منذ أسبوع
«الإندبندنت»: الجنود المرتزقة.. المسؤول الخفي عن تفشي كورونا في الشرق الأوسط!

بين عشية وضحاها ما بين يومي الخميس والجمعة الماضيين، شن سلاح مكافحة الإرهاب العراقي غارة غير مسبوقة على ميليشيا مدعومة من إيران في العراق. واتهمت إيران الولايات المتحدة بالضلوع في الضربة، فيما تجري الولايات المتحدة والعراق حوارًا إستراتيجيًا، ووجهت دعوات لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بالانقضاض على هذه الجماعات. 

ونفذت كتائب حزب الله العراقية، الجماعة الرئيسية المدعومة من إيران، عشرات الهجمات الصاروخية على القوات الأمريكية في العراق، إذ قتلت ثلاثة أعضاء من التحالف، بالإضافة إلى متعاقد. وشنت الولايات المتحدة ثلاث ضربات جوية على هذه المجموعة في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) ومارس (آذار)، كما قتلت قائد قوة القدس قاسم سليماني. وأدت الغارات إلى مظاهرات في المنطقة الخضراء واعتقالات. والتفاصيل الكاملة لما حدث ليست واضحة، ولكن العراق ربما أجج التوترات مع إيران، ويمكن أن تتعرض القوات الأمريكية للاستهداف، على حد قول فرانتزمان.

هل يقول الإعلام الإيراني الحقيقة عن انفجار طهران؟

في الوقت نفسه يقال إن خزان بنزين كبير انفجر بالقرب من طهران في بارشين بعد منتصف الليل؛ مما أدى إلى تناثر شائعات حول غارات جوية ضد إيران. وبدا الانفجار الهائل كما لو كان حادثًا خطيرًا. 

لا يثق الكاتب الإسرائيلي في الإعلام الإيراني والنظام كي يوفروا التفاصيل الكاملة. خاصة أن الانفجار الهائل أدى إلى انتشار العديد من التقارير الزائفة على مواقع التواصل الاجتماعي عن الحادث، بما فيها مزاعم أنه كان هجومًا ما على إيران. لكن وزارة الدفاع الإيرانية قالت: «إن الحادث تحت السيطرة». 

حزب العمال الكردستاني في بؤرة استهداف تركيا وإيران

كذلك طلب العراق من تركيا أن توقف هجماتها الجوية في العراق. وعلى مدار الأسابيع الماضية زعمت تركيا أنها تنفذ عمليات ضد حزب العمال الكردستاني، ولكن كثيرين انتقدوا تركيا لقصفها مناطق تعيش فيها الأقليات الكردية والأيزيدية والمسيحية. وبحسب التقرير فإن ضربة جوية بالقرب من منتجع في محافظة السليمانية يوم الخميس أوشكت أن تودي بحياة أطفال. 

يضيف التقرير: العراق غاضب ويريد أنقرة أن تتوقف. في الوقت نفسه، تستهدف إيران حزب العمال الكردستاني بالتعاون مع تركيا. وتريد إيران من تركيا أن تعزز التجارة بشأن العقوبات الأمريكية، واتفقت على الشراكة مع تركيا «لمكافحة الإرهاب». 

تركيا الطرق الصوفية

المقاومة الفلسطينية تهدد إسرائيل إذا نفذت «خطة الضم»

كذلك تهدد حماس والجماعات الفلسطينية الأخرى بالعنف بشأن خطط إسرائيل لضم أراض في الضفة الغربية. وتسلط وسائل الإعلام الإيرانية الضوء على تهديدات حماس، ومن الواضح أن إيران تريد إشعال التوترات في الضفة الغربية وغزة، بحسب الكاتب الإسرائيلي.

وتحاول إيران إثارة العديد من التوترات. وانتقدت إسرائيل «في تي في برس» لتكريمها إسرائيليين ضالعين في «هجوم سيبراني» وتقول إيران: إن السوريين بالقرب من الجولان يتظاهرون من أجل «تحرير الجولان». 

الحوثيون يهددون بشن ضربات في العمق السعودي.. وحرب بالوكالة في ليبيا

في الوقت نفسه، انتقدت السعودية المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران لهجومهم على المملكة في الأسبوع الماضي. وأبلغ الحوثيون وسائل الإعلام الإيرانية بأنهم سينفذون عمليات تصل إلى عمق أكبر داخل السعودية باستخدام الطائرات بدون طيار والصواريخ. 

وفي ليبيا يواصل صراع آخر بالوكالة الاحتدام بين الجماعات الليبية المدعومة من تركيا والمعارضة الليبية المدعوم من مصر. وهددت مصر بالتدخل بعد أن أسفر دعم تركيا لطرابلس عن انتكاسات للجيش الوطني الليبي الذي يتخذ من بنغازي مقرًا له. 

والسعودية، والإمارات، وروسيا، يدعمون بنغازي، ويريدون وقف تركيا من الاستيلاء على سرت بميليشياتها التي تتخذ من طرابلس مقرًا لها. وتراقب الولايات المتحدة، وفرنسا، وإيطاليا عن كثب نتيجة المعارك الليبية. فيما تشير التقارير إلى أن روسيا وتركيا ترسلان بالمزيد من العتاد. 

ماذا تخبرنا هذه الصراعات عن الشرق الأوسط؟

يتابع فرانتزمان: كل هذه الصراعات من ليبيا إلى اليمن، ومن العراق إلى سوريا، تظهر حلقة من الحروب في المنطقة، تغذيها القوى الإقليمية التي تعارض بعضها البعض. ويبدو أن تركيا وإيران تعملان بتنسيق وثيق فيما بينهما. 

ولكن الأمر ليس بهذه البساطة؛ لأن الكثير من هذه المعارك مجزأة. على سبيل المثال، تعارض إسرائيل وجود إيران في سوريا. ويقال إن النظام السوري يدعم روسيا في ليبيا، بينما يدعم الإيرانيون، الذين يدعمون النظام السوري، تركيا.   

والصورة العامة تعكس مدى إمكانية الإفلات من العقوبة في المنطقة – بحسب فرانتزمان، إذ يمكن لتركيا، أو إيران، أو السعودية، أن تشن ضربات جوية في قلب صراعات يخوضونها بالقرب من بلدانهم، سواء كان اليمن، أو العراق، أو ليبيا، دون أن يستطيع المجتمع الدولي أن يفعل أي شيء. 

ويتابع قائلًا: لا توجد عمليات سلام، أو محادثات سلام، أو وقف لإطلاق النار. بل في الواقع يبدو أن هذه الصراعات تزداد تفاقمًا. وهي في الأساس تضم مناطق معينة غير مستقرة وتفتقر إلى حكومة وطنية تفرض سيطرتها الكاملة، سواء كانت إدلب في سوريا، أو أجزاء من اليمن، أو العراق، أو ليبيا. إنها حلقة من انعدام الاستقرار. وهذه الحلقة يشطرها ممر إيراني يربط «محاور المقاومة» من اليمن إلى طهران، ثم من خلال بغداد إلى بيروت. 

إعادة رسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط

وتركيا لديها هلال من السيطرة يمتد من ليبيا إلى إدلب، وتل أبيض وشمال العراق، وقوات في قطر. وتستفيد تركيا وإيران من هذه الصراعات، إذ تزيدان من سيطرتهما على الدول المجاورة. 

ولا تزيد السعودية، ومصر، والإمارات، من نفوذهم كثيرًا. وروسيا تقف فوق كل ذلك، إذ تعمل مع تركيا في بعض الملفات، مثل صواريخ الدفاع الجوي أس-400، ولكنها أيضًا تدعم بنغازي في ليبيا والنظام السوري. كذلك تجرى روسيا محادثات مع حماس في الدوحة وكذلك مع إسرائيل. 

يختم فرانتزمان بالقول: تسعى الولايات المتحدة إلى الانسحاب ببطء، ولكنها ما زالت تريد أن تحتفظ بنفوذ في شمال سوريا، وأجزاء من العراق، مع إسرائيل. وتظهر الأربع وعشرون ساعة الأخيرة الأسبوع الماضي ما الذي يحدث في حالة الانسحاب طويل المدى للنفوذ الأمريكي، بموازاة صعود قوى أخرى. 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد