نشرت مجلة «سايكولوجي توداي» الأمريكية مقالًا للبروفيسور جيريمي شيرمان، تحدث فيه عن الغرور البشري بأنواعه، مؤكدًا أن البشر جميعًا يتصفون بهذه الأنواع من الغرور، وقد طرحها للنقاش حتى يتسنى لنا أن نضعها نصب أعيننا.

وفي البداية، أكد الكاتب قائلًا: «لم أقابل في حياتي شخصًا في مَنَعَة من الجاذبية التي تتسم بها أنواع الغرور المذكورة في هذا المقال. وهذه الأنواع سهلة وممتعة ولا تؤذي أحدًا إذا قيَّدها الاهتمام الجاد. إنها تعزز احترامنا لذواتنا، وعادةً ما يكون ذلك على حساب الآخرين. كما أنها قد تكون مثيرة وجذابة، ولكن غالبًا ما تعكر صفو مزاج الآخرين».

وأوضح البروفيسور قائلًا: «إنها أنواع نرجسية، ولكن في الحقيقة مَن منا ليس نرجسيًّا ولو بقدر ضئيل؟ وكيف لا نكون كذلك؟ بالتعهد بأن نتحلى بنكران الذات من الآن فصاعدًا؟ ومن المثير للسخرية، أن اعتقادنا بأن لدينا ذلك النوع من السيطرة الإدراكية على نزعاتنا البشرية هو نوع من النرجسية في حد ذاته، كما لو أننا يمكن أن نقرر فجأة أن نصبح غير أنانيين، راضين عن أنفسنا، على نحو يفوق طاقة البشر».

وأردف الباحث في العلوم الاجتماعية قائلًا: وكما غنَّى ستيفي وندر: «لكل شخص ميزة، لكن البعض لا يعرفون كيفية التعامل معها». فإن جميع الناس يتصفون بالغرور، ولن يتخلوا عنه حتى الموت. ونحن، بعد كل شيء، نفوس بشرية. وهذه النفوس البشرية ستكون محبة لذاتها.

Embed from Getty Images

ما نزال، كما يشير ستيفي، بحاجة إلى معرفة كيفية التعامل مع ما لدينا. ويعتقد البعض أن الطريقة الصحيحة للتعامل مع الأنانية المغرورة المحبة لذاتها يتمثل في إخفائها واستنكارها؛ بأن نمسك علينا ألسنتنا، ونُقْسِم على التخلي عن الغرور إلى الأبد. وإذا تظاهر الشخص بعدم اتصافه بها، فربما تختفي. ربما.

وتابع الكاتب قائلًا: «وأنا أقول إنه يجب الكشف عنها وإظهارها. ضع أنانيتك المغرورة أمام ناظريك حتى تتمكن أنت والآخرون من مراقبتها، ثم تخلص منها بمساعدة أشخاص آخرين تعاملوا أيضًا مع هذا النوع من الغرور الذي أرادوا التخلص منه. وبهذه الطريقة، يمكننا جميعًا أن نضحك سويًّا بعضنا على بعض، ونتصالح مع ضعفنا البشري، لا سيما الأنانية والغرور والخطاب الحماسي».

بعبارة أخرى، يوضح الكاتب، تهكَّم على نفسك إن وقعت في مثل هذه الإغراءات. واضحك على نفسك عندما تكتشف وجودها في ردود أفعالك. ولا تنكر وجودها؛ بل اعترف بها على غرار تلك الشخصيات الهزلية الساحرة التي تعبر برقة عن دوافعها البشرية.

25 نوعًا من الغرور

قدَّم البروفيسور قائمة بجميع أنواع الغرور البشري، كما يلي:

  1. اعتقاد أنه يمكننا حل المشكلات التي لم تصادفنا بسهولة.
  2. اعتقاد أنه يمكننا إدارة مجموعات كبيرة لا نديرها بالفعل.
  3. اعتقاد أننا كنا نعرف أن هذا سيحدث، لكن بعد حدوثه.
  4. اعتقاد أننا كنا على صواب لأن الآخرين كانوا مخطئين.
  5. اعتقاد أنه كلما زاد احتقارنا لبعض سمات الآخرين، زاد تحررنا من هذه السمات.
  6. اعتقاد أننا نرى الصورة كاملة.
  7. اعتقاد أننا كاملين، على عكس الآخرين.
  8. اعتقاد أننا لسنا شديدي الحساسية؛ لأن الأشخاص الآخرين شديدو الحساسية بشأن أشياء لا نشعر تجاهها بذلك.
  9. اعتقاد أننا لسنا متبلدي الحس لأن الآخرين متبلدو الحس بشأن أشياء لا نشعر تجاهها بذلك.
  10. اعتقاد أن السلطة والحظوة حق أصيل لنا؛ لمجرد التزامنا الشغوف بالأفكار التي لا تميزنا، بل تجول بخواطر مَن حولنا ويشترك فيها الجميع.
  11. اعتقاد أن التحيز مرض نادر لا يصيبنا، وبذلك يمكننا أن نرى الحقيقة الخالصة، متحررة من من أهوائنا الخاصة.
  12. اعتقاد أن أفكارنا هي الأفضل؛ لأن البدائل عبارة عن أفكار بسيطة لا تغطي كل شيء.
  13. اعتقاد أننا أدركنا الحقيقة، ونعرف الآن ما هو الصواب، ومَن هم أهل الصواب.
  14. اعتقاد أننا أكثر واقعية من الآخرين.
  15. الادعاء بأننا نتحلى بالفضائل؛ لأنها تبدو جيدة ولأننا نحب أنفسنا.
  16. إنكار وجود رذائل فينا لأنها تبدو سيئة؛ ولأننا نحب أنفسنا.
  17. الشعور بالغضب لأن شخصًا ما يتهمنا بسمات إنسانية لا يوجد سبب لتحررنا منها سوى أننا نحب أنفسنا.
  18.  اعتقاد أن نقمتنا على الآخرين تجعلنا أنقياء.
  19.  اعتقاد أن عاداتنا القديمة السيئة ذهبت بلا رجعة، ولا يمكن أن تعود بأشكال مختلفة.
  20. اعتقاد أن مناجاتنا لأنفسنا هو انعكاس لحقيقتنا، وأن ما نقوله بإطراء عن سلوكنا يجب أن يكون صحيحًا.
  21. إلقاء دعاوى متفاخرة بأننا أوتينا علم الغيب عبر رؤيا أو وحي.
  22. اعتقاد أن رؤيتنا الثاقبة تحل الأمور حلًّا جذريًّا، ولذلك فهي أقصى ما يمكن أن يُتوصَّل إليه.
  23. التظاهر بأننا أصحاب أفق واسع تمامًا كما لو كنا، على عكس الآخرين، نرحب فعليًا بكل العمل الشاق المكلف الذي ربما يضطرنا إلى تغيير أفكارنا.
  24. اعتقاد أنه يجب أن يكون هناك سبب وجيه، أو على الأقل عذر مقبول، لكل ما نفعله.
  25. اعتقاد أننا لسنا في حاجة للبحث عن مبررات؛ لأننا جيدون في اكتشاف مبررات الآخرين.

واختتم البروفيسور مقاله قائلًا: ويتبقى نوع آخر من الغرور يزيد الأمور وضوحًا، هو:

26. الانغماس في تفكير حالم غير واقعي وخارق للطبيعة عندما ننعم بالحرية والأمان.

ويضيف: «لا، اترك تلك الأوهام العلاجية المريحة لأولئك الذين يعيشون حياةً أكثر صعوبة، ولذلك لا يمكنهم مواجهة الواقع مثلما نفعل نحن».

علاقات

منذ سنة واحدة
كيف تتعامل مع مديرك النرجسي؟ 5 نصائح يخبرك بها علماء النفس

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد