نشر موقع «سي إن إن» الإخباري تقريرًا تناول الأجهزة التي نجحت إحدى الشركات الكورية الجنوبية في تصنيعها من أجل فحص كورونا (كوفيد-19) المستجد، والذي انتشر في 88 دولة وفقًا لآخر الإحصائيات، وصنفته منظمة الصحة العالمية مؤخرًا بوصفه «جائحة» عالمية.

وفي بداية تقريرهم، ذكر المراسلون أنه: «في مدينة سيول، عاصمة كوريا الجنوبية، وقبل أن يجري تأكيد أي حالات إصابة بفيروس كورونا الجديد في كوريا الجنوبية، بدأت إحدى شركات التكنولوجيا الحيوية في البلاد في التحضير لصنع أجهزة فحص لتحديد ماهية هذا المرض. وفي 16 يناير (كانون الثاني)، قال تشون جونج يون، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة سيجين Seegene للتكنولوجيا الحيوية الجزيئية، لفريقه: إن الوقت قد حان للبدء في التركيز على فيروس كورونا.

وكان ذلك قبل إطلاق اسم (كوفيد-19) على الفيروس الذي يجتاح الصين، وقبل أربعة أيام من تأكيد كوريا الجنوبية على تسجيل أول إصابة بالفيروس في البلاد. ويقول تشون جونج يون عن الفكرة التي خطرت له في ذلك الوقت، والتي دعته لإجراء التجارب: «حتى وإن لم يطلب منا أحد إجراء ذلك، فنحن شركة تشخيص جزيئي، وعلينا أن نستعد مسبقًا. وبعد مرور شهرين، أصبحت كوريا الجنوبية واحدة من الدول الأكثر تضررًا في العالم بالفيروس، حيث أصيب أكثر من 7.800 شخص، وكان هناك أكثر من 60 حالة وفاة.

علوم

منذ 8 شهور
مترجم: هل فعلًا صدّرت أمريكا فيروس «كورونا» إلى الصين عمدًا؟

فكرة مستحدثة

واستدرك المراسلون قائلين: «لكن أحد الأسباب وراء احتمال ارتفاع عدد المصابين في كوريا الجنوبية عن غيرها من الدول الأخرى هو النهج الصارم الذي طبقته في إجراء فحص كورونا؛ ففي حين تسعى بعض الدول جاهدةً للحصول على أجهزة فحص كافية لتشخيص حالات المرضى المشتبه فيهم، قدَّمت كوريا الجنوبية إمكانية إجراء فحص كورونا لأي شخص يراه الطبيب بحاجة إلى ذلك بسهولة ودون مقابل. 

Embed from Getty Images

وتقول مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (KCDC) في البلاد إن الدولة تمتلك 118 منشأة يمكنها إجراء الفحص – وجميعها تقدم النتائج إلى مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها. وحتى الآن، خضع أكثر من 230 ألف شخص في البلاد للفحص. 

واستحدثت الدولة فكرة توفير مرافق لاختبار الإصابة بفيروس كورونا داخل السيارات، حيث يقابل عمال صحيون يرتدون بدلات واقية أصحاب السيارات ويُجْرون عليهم الفحوص (على غرار خدمة طلبات السيارة التي تقدمها بعض المتاجر (مثل ماكدونالدز وستاربكس) للعملاء الذين يمكنهم شراء المنتجات دون مغادرة سياراتهم).

وصرح وزير الصحة الكوري الجنوبي بارك نيونج لموقع سي إن إن يوم الإثنين قائلًا: «إن اكتشاف المرضى في مرحلة مبكرة أمر مهم للغاية. وكوريا الجنوبية مجتمع مفتوح ونرغب في حماية حرية الأشخاص الذين يتجولون في البلاد ويسافرون منها وإليها». وأضاف: «وهذا هو السبب في أننا نجري عددًا كبيرًا من الفحوص». ولكن البلاد تحتاج أولًا إلى أجهزة فحص كورونا من أجل تقديم الفحوص على نحوٍ جماعي».

سلاح خفي

وأفاد التقرير أنه: «في الطابق السفلي من المقر الرئيسي لشركة سيجين بمدينة سيول، يكْمن مفتاح نجاح الشركة في التعامل مع فيروس كورونا؛ إذ تمتلك الشركة نظامَ بياناتٍ ضخم يعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما مكَّن الشركة من تطوير فحص سريع لفيروس كورونا. وتتكون الاختبارات المعروفة باسم أجهزة الفحص من عدة قوارير من المحاليل الكيميائية. وتؤخذ العينات من المرضى وتُخلَط بالمحاليل التي تتفاعل معها في حالة وجود جينات معينة.

يقول تشون: «بدون الكمبيوتر، كان الفريق سيستغرق شهرين إلى ثلاثة أشهر لتطوير مثل هذا الاختبار. ولكنه أُجري في غضون أسابيع. وبحلول 24 يناير (كانون الثاني)، طلب العلماء المواد الخام اللازمة لأجهزة الاختبار. توفرت هذه المواد بعد مرور أربعة أيام. وفي 5 فبراير (شباط)، كانت النسخة الأولى من الاختبار جاهزة».

Embed from Getty Images

ويشير المراسلون إلى أنه: «كانت هذه المرة الثالثة فقط التي تستخدم فيها الشركة جهاز الكمبيوتر الفائق لديها – بدلًا من فريق البحث والتطوير الذي يعمل يدويًّا – لتصميم فحص. واستخدمت الشركة هذا النظام في السابق لصنع أجهزة تشخيصية لالتهاب الإحليل؛ التهاب مجرى البول. وتمكنت الشركة من تصميم فحص كورونا باستخدام التفاصيل الجينية وحدها التي ظهرت حول الفيروس، وبدون الحصول على عينة من كوفيد-19. ولم يتطلب الأمر من الفريق العمل على مدار الساعة. وقال تشون: إن الأمر احتاج مشاركة عدد قليل من الأشخاص.

وكانت العقبة التالية هي الحصول على الموافقة على الفحص حتى يتسنى استخدامه. وقد يستغرق الأمر عامًا ونصف العام لتقديم المستندات اللازمة إلى السلطات الكورية الجنوبية والموافقة عليها. ولكن في هذه المرة، استغرق الأمر أسبوعًا واحدًا. وقد قضى لي داي هون، الذي قاد فريق العلماء الذين يعملون على تطوير جهاز فحص كورونا، حياته كلها في التعامل مع الأمراض. ولم يرَ قط مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها توافق على جهاز فحص كورونا بهذه السرعة. وفي 12 فبراير، حصلت شركة سيجين على الموافقة الرسمية، وذلك بفضل تسريع مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها للعملية. وعندها فقط، أدرك العلماء يقينًا أن اختبارهم نجح، إذ أجرت الحكومة تقييمًا للاختبار باستخدام عينات المرضى الخاصة بهم».

توصيل الأجهزة إلى المستشفيات

وأوضح المراسلون أنه: «بحلول منتصف فبراير، ارتفعت حالات الإصابة بفيروس كورونا في كوريا الجنوبية ارتفاعًا كبيرًا. وفي 23 فبراير، رفع رئيس البلاد مون جايين حالة التأهب للأزمة في البلاد إلى أقصى درجة. وقال مون في خطاب متلفز: «نحن الآن في لحظة فاصلة مع فيروس كورونا الجديد والأيام القليلة المقبلة ستكون حرجة للغاية. ويلزمنا تحديد المصابين في أقرب وقت ممكن ومنع الفيروس من الانتشار على نطاق أوسع».

وبعد ذلك، اتخذ تشون قرارًا سريعًا؛ بأن يُوقِف موظفوه البالغ عددهم 395 جميع الأعمال الأخرى ويركزون على صنع أجهزة فحص كورونا. وتوقفت الشركة مؤقتًا عن إنتاج 50 منتجًا أو نحو ذلك من المنتجات الأخرى لمدة أسبوعين.

Embed from Getty Images

وقال: «إن جميع الأقسام معنية بعملية الطوارئ، وعليك تغيير عملك لتشارك فيها». وأضاف: «تركز جميع الفرق لدينا على تطوير منتجات متعلقة بفيروس كورونا». وهذا يعني أنه كان على علماء الأحياء الجزيئية الدقيقة الحاصلين على الدكتوراه التخلي عن البحث والتطوير للمشاركة في العمل على خط التجميع. 

وقال نوه سي وون، المدير التنفيذي لاستراتيجية الشركة: «يعمل بعض (كبار العلماء) أحيانًا في تغليف المنتجات. ولا يهم مكانتهم العلمية، لا يهم لأننا نعمل هنا بحماسة شديدة». وسيجين واحدة من أربع شركات محلية تقدم أجهزة اختبار لفيروس كورونا في كوريا الجنوبية.

واستدرك المراسلون قائلين: «لكن الشركة تواجه أيضًا طلبًا دوليًّا من 30 دولة تقريبًا – لا سيما إيطاليا وألمانيا – يستخدم بعضها منتجات شركة سيجين لفحص المرضى، حسبما أفاد تشون. وفي البداية، بذلت سيجين قصارى جهدها للوفاء بالمطالب، لكنها الآن تفي بها. وتصنِّع الشركة حوالي 10.000 جهاز في الأسبوع، ويمكن للجهاز الواحد اختبار 100 مريض. ولذلك، تكفي الأجهزة لاختبار مليون مريض كل أسبوع، بتكلفة تقل عن 20 دولارًا لكل اختبار.

وقال نوه سي وون، المدير التنفيذي لاستراتيجية الشركة، إنها المرة الأولى التي يرى فيها تصنيع الشركة يصل إلى هذا النطاق. وتمتلك الشركة مخزونًا يكفي لثلاثة أشهر من أجهزة الاختبار الأخرى، ولذا يمكنها تلبية الطلب على طلباتها الموجودة مسبقًا لمدة شهر أو شهرين. لكن تشون قال إنه كان من المهم بالنسبة للشركة أن تستمر في تصنيع أجهزة اختبار فيروس كورونا – وتتجاوز الحاجة المكاسب المادية. ويقول: «علينا أن نقدم حلًا أو نساهم بطريقة أو بأخرى في اكتشاف ماهية الفيروس في أقرب وقت ممكن. ولهذا السبب (نورِّد منتجاتنا) إلى العالم بأسره».

البلدان الأخرى ترتكب أمورًا خاطئة

ويلفت التقرير إلى أنه: «في بلدان أخرى، كافحت السلطات للوفاء بالطلب على الاختبار. ويقول تشون إن أحد التفسيرات المحتملة لذلك يتمثل في أن بعض الأماكن قد تجري الاختبارات يدويًّا، وليس آليًّا. وتبدأ جميع الاختبارات بممرضة تأخذ مسحة أو عينة من المريض. وإذا اختُبرت المسحة يدويًّا، فإن العالِم سيستخدم ماصَّة مدرَّجة لوضع جهاز الفحص على العينة.

Embed from Getty Images

ولكن في عدد متزايد من البلدان – منها كوريا الجنوبية – يستخدم العلماء الاختبار الآلي. وبدلًا من الاختلاط البشري بالمحاليل، تُوضَع العينات في جهاز تشخيص. ويوجد داخل الجهاز ذراع آلي يمتص المحلول ويخلطه بالسوائل في عدد من الاختبارات في وقت واحد. ووفقًا لما قاله تشون، تستغرق هذه الطريقة أربع ساعات فقط لاختبار عينات من 94 مريضًا، وهي أسرع من الطريقة اليدوية بمقدار أربع مرات. كما أنها تقلل من خطر الخطأ البشري أو التلوث.

ويضيف التقرير أن: «الشيء الآخر الذي يمكن أن يُبطِّئ من وتيرة العمل في بعض البلدان هو نوع أجهزة الاختبار المُستخدَمة. يقول تشون إن هناك ثلاثة جينات يمكن اختبارها للتأكد من الإصابة بفيروس كورونا، ويمكن لأجهزة سيجين اختبار جميع الجينات الثلاثة في أنبوب واحد. وهذا ليس هو الحال بالضرورة في جميع أجهزة الاختبار الأخرى. ويعتقد تشون أنه إذا تمكنت الولايات المتحدة من الوصول إلى نظام سيجين، فإنه يمكنها اختبار مليون مريض أسبوعيًّا. ولكن في الوقت الحالي، لا تستخدم الولايات المتحدة الاختبار على المرضى – فهي لا تحظى بموافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).

واختتم المراسلون تقريرهم بالإشارة إلى أن «تشون يرغب في تقديم المساعدة للسلطات الصحية خارج البلاد. ويقول: «القضية هي أنه ليست لديهم فرصة لاختبار الناس على نحو صحيح. وبدون التشخيص المناسب، لا يدري أحد ماذا سيحدث».

صحة

منذ 8 شهور
«تجنبوا الآيس كريم».. معلومات خاطئة عن كورونا في «بيان يونيسيف» واسع الانتشار

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد