نشرت مجلة «إِنْك Inc.» مقالًا لميندا زيتلين، وهي مؤلفة ومتحدثة في مجال الوظائف والأعمال والتكنولوجيا، وكاتبة عمود في المجلة، حول الدروس التي يمكن أن يخرج بها القادة من فيلم «نتفليكس» الناجح «لا تنظر إلى الأعلى (Don’t Look Up)». 

مجتمع

منذ أسبوعين
«Don't Look Up»: هل تصبح نهاية العالم على يد الرأسمالية؟

وفي مطلع مقالها، أشارت الكاتبة إلى أن شركة «نتفليكس» أعلنت أن فيلم الكوميديا السوداء «لا تنظر إلى الأعلى» من إخراجها حطم أعلى أرقام مشاهدة أسبوعية في الأسبوع الماضي بواقع 152.6 ساعة مشاهدة. ويروي الفيلم قصة عالِمين اكتشفا مذنبًا «قاتلًا للكوكب» يتجه نحو الأرض، وماذا يحدث عندما ينقلان هذه الرسالة إلى الحكومة والجمهور.

«لا تنظر إلى الأعلى» مزيج بارع من المرح وشدة القلق، ويرجع ذلك بالأساس إلى أن ردود الفعل المختلة على الأنباء الصادمة تبدو بطريقة ما قابلة للتصديق، ويستحق الفيلم المشاهدة لأي شخص في موقع قيادي، لأنه بين الضحك على الميمات الواقعية جدًّا على وسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعة «تفاهة» نجمة البوب الشبيهة بأريانا جراندي التي قامت بدورها في الفيلم أريانا جراندي نفسها، هناك بعض الدروس القيمة جدًّا حول ما يجب عليك ألا تفعله عندما تواجهك أزمة وشيكة.

1 – لا تتجاهل أهمية الرسائل

تلفت الكاتبة إلى حبكة الفيلم، حيث يدخل عالما الفلك في حالة شديدة العصبية، بعد أن علما أن كوكبنا يواجه تهديدًا وجوديًّا، وهو أمر مفهوم. ونظرًا إلى كونهما شخصين يقضيان معظم وقتهما داخل المراصد يحدقان في قراءات التليسكوب، فإنهما أيضًا غير معتادين تمامًا على أن يكونا في دائرة الضوء، فهما لا يجيدان الظهور العلني إلى حد كبير.

وفي وقت مبكر من الفيلم، وجهت دعوة لكليهما للظهور في برنامج تلفزيوني على غرار برنامج «صباح الخير يا أمريكا»، ويبدأ الدكتور راندال ميندي (الذي يلعب دوره ليوناردو دي كابريو) بشرح علمي مطول حول كيفية رصد المذنب، وتتبعه طالبة الدكتوراة كيت ديباسكي (التي تلعب دورها جينيفر لورانس) بفقدان أعصابها بسبب السياق المرح والعابث الذي يصر مذيعا البرنامج على انتهاجه للتخفيف من وطأة الخبر.

تقول الكاتبة: وجدتُ نفسي أصرخ أمام الشاشة خلال هذا المشهد لأن هذه هي اللحظة الأولى وربما الأهم، حينما تسوء الأمور بدرجة فظيعة. إنه توضيح مثالي يكشف عن أن الطريقة التي تقول بها شيئًا ما يمكن أن تكون ذات مغزى أكبر بكثير من الشيء نفسه الذي تقوله بالفعل.

2 – لا تتجاهل تحيزات الذهن

تلفت الكاتبة إلى أن الدماغ عضو مشوش للغاية، بيد أننا لن نفهم العالم إلا من خلاله. فعندما تقدم لشخص معلومات حول شيء لم يسبق له رؤيته من قبل ويتعارض مع معتقداته وتوقعاته الحالية، فمن المحتمل أن يتجاهلها أو لا يصدقها، ويرجع هذا إلى التحيز الناتج من النزعة المحافظة، الذي يدفع الأشخاص الذين لديهم معتقدات قائمة أو قرارات مسبقة إلى تجاهل أو عدم تصديق المعلومات الجديدة التي تتطلب إجراء تغيير.

فنون

منذ شهر
بعيدًا عن الترند وبطولات النجوم.. 7 من أفضل أفلام 2021 التي لم يحدثك عنها أحد

لقد أظهر لنا التاريخ عديدًا من الأمثلة على هذه الظاهرة، وتروي الكاتبة أن لها صديقة قديمة عاشت في باريس أثناء الاحتلال الألماني، وكانت علمت أن النازيين خططوا لاعتقال يهود المدينة قبل يوم واحد من حدوث ذلك، وأمضت ذلك اليوم تحذر كل يهودي تعرفه أن يغادر المدينة على الفور، لكن قلة قليلة منهم عملوا بنصيحتها، فبعد أن عاشوا حياتهم كلها بأمان في تلك المدينة، لم يتمكنوا من تخيل ما يمكن أن يحدث لهم إذا بقوا، أو أن البقاء قد يكون مخيفًا أكثر من المغادرة، حيث ليس لديهم مكان معين يذهبون إليه.

عند مشاركة الأخبار الصادمة التي ستُحدِث تغييرات هائلة، من المهم أن تتذكر أن التحيز الناتج من النزعة المحافظة من المحتمل أن يؤثر في ردود أفعال الناس، وقد تساعدك مشاركة الأخبار بلطف، وعلى نحو تدريجي إن أمكن، والاعتراف بصعوبة وَقْعِ هذه الأخبار على المستمع وإجراء التغييرات المطلوبة، في التغلب على هذا التحيز.

لا تفعل الشخصيات في فيلم «لا تنظر إلى الأعلى» أيًّا من هذه الأشياء، وليس من المستغرب أن يستغل المستمعون إليهم كل ذريعة ممكنة لعدم تصديق ما يقولونه.

3 – «لدينا بالفعل كل شيء»

تضيف الكاتبة: وفي وقت متأخر من الفيلم، ومع كآبة المستقبل التي تلوح في الأفق، وجد العالمان، إلى جانب العائلة والأصدقاء، أنفسهما يجريان محادثة عادية حول مقارنة بين فطيرة التفاح المصنوعة منزليًّا والأخرى المشتراة من المتجر، وفوائد طحن حبوب القهوة الخاصة بك. وتتوقف الشخصية التي يلعبها دي كابريو مؤقتًا لتقول: «الشيء الذي يتعلق بالأمر هو أننا لدينا كل شيء حقًّا، أليس كذلك؟ أعني، عندما تفكر في الأمر».

تلفت الكاتبة في الختام إلى أن هذا الدرس هو ما نحتاج جميعًا إلى تعلمه مرارًا وتكرارًا إلى أن يعلق ويثبت يومًا ما في عقولنا، وفيما يتعلق بكل أحلامنا للمستقبل، وكل سعينا لبناء الشركات والوظائف، وكل القلق بشأن كل ما نقوم به أيضًا، فإن عديدًا منا لديه بالفعل كثير مما نريده، وكل ما نحتاجه، لتصبح حياتنا مكتملة. ولا ينبغي أن نحتاج مذنبًا قاتلًا يندفع نحو الأرض حتى نتوقف ونستيقظ من غفلتنا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد