في مقال لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، نشر جدعون ليفي، الصحافي الإسرائيلي اليساري ونائب رئيس تحرير صحيفة هآرتس سابقًا، شهادته على ما رآه من فظائع طوال 30 عامًا قام فيها بالتغطية الصحافية للاحتلال الإسرائيلي. وذكر ليفي أنه قبل أن يبدأ في تغطية الاحتلال صحافيًا، كان يتعرض لغسيل للدماغ – على حد وصفه – ليتم إقناعه بالأكاذيب التي يروج لها الاحتلال.

بدأ الكاتب مقاله بالحديث عن افتتاح معرض فني جديد في صالة «بِن عامي» جنوب تل أبيب، والذي حضره عدد قليل من الإسرائيليين، وتحدث عن فنانة تبلغ من العمر 15 عامًا فقط، وتعرض أعمالها الفنية للمرة الأولى. كانت الفتاة جالسة على كرسي متحرك، ولم تستطع الوقوف أو التنفس بشكل طبيعي. في الواقع، لم تستطع تحريك أي جزء من جسدها، باستثناء وجهها، فهي ترسم بفمها.

بدت الفتاة متحمسة للغاية لعرض أعمالها لأول مرة، وكذلك كان والدها، الذي قام برعايتها طبيًا طوال 11 سنة مضت. وللمصادفة الأليمة، افتتح المعرض تحديدًا في الذكرى الـ11 لمأساتها، حين فقدت معظم أفراد عائلتها، ولم ينجُ من الصواريخ التي أطلقتها القوات الجوية الإسرائيلية من أسرتها سواها إلى جانب شقيقها الأصغر ووالدهما. أصيبت الفتاة بإعاقة شديدة، وصارت حبيسة كرسي متحرك وجهاز التنفس الصناعي.

الطفلة ماريا آمن، المصدر (هآرتس)

وقد شاركت الفتاة في المعرض برسم لثلاثة أشجار تُمثّل الناجين من أسرتها، إلى جانب سيارة محترقة. كما شاركت برسم لنفسها تجلس على كرسي متحرك، ورسم لأمها في الجنة. كان عمر الفتاة، وتُدعى ماريا آمن، أربع سنوات فقط حين أصابت القذيفة الإسرائيلية سيارة أسرتها، والتي كانوا قد اشتروها صباح ذلك اليوم.

يقول الكاتب: إن إطلاق مِثل هذه القذيفة التي أصابت ماريا وعائلتها لا يعتبر عملًا إرهابيًا في إسرائيل، ولا يُعتبَر الطيار الذي أطلق القذيفة إرهابيًا؛ فهو «لم يقصد ذلك» بحسب ما يراه الإسرائيليون. طوال خمسين عامًا، لم تكن تقصد إسرائيل ذلك، وكأنها أُجبِرت على فعل ذلك ضد إرادتها ونواياها الطيبة والأخلاقية. لم تفكّر قوات الدفاع الإسرائيلية أبدًا في الاعتذار، ولم يتحمل الطيار مسئولية الحادث، ولم تتحرك مشاعر المواطنين الإسرائيليين لهذا الحادث ولا للحوادث المماثلة التي تبعته والتي قضت على حيوات أُسِر بأكملها من الأبرياء.

تحدث الكاتب مع مئات الضحايا بعض وقت قليل من وقوع مأساتهم، ودائمًا ما فتحوا قلوبهم وبيوتهم للصحافيين الإسرائيليين. عليك تخيل ما سيحدث إذا تبدّل الموقف، أي إذا كان صحافي فلسطيني هو من يزور ضحايا إرهاب إسرائيليين في اليوم التالي للهجوم!

ويضيف الكاتب ساخرًا «قُتِلت عائلة ماريا آمن عن طريق الخطأ، وشُلّت هي عن طريق الخطأ، فإسرائيل لم تقصد أبدًا أن تؤذي فتاة بريئة. ولم تقصد كذلك قتل 500 طفل في الحرب على غزة عام 2014. ولم تقصد إسرائيل في نفس العام كذلك قتل 250 امرأة، منهن من قُتِلن أمام أبنائهن وعائلاتهن».

في اليوم التالي للمأساة، قام الكاتب بزيارة منزل أسرة ماريا آمن في مخيم تل الهوى للاجئين في غزة، واحدة من بين زيارات عديدة قام بها إلى منازل العائلات المدمرة هناك، وذلك عندما كانت تسمح إسرائيل للصحافيين الإسرائيليين بدخول القطاع. يقول الكاتب: إن ماريا وقتها كانت بين الحياة والموت في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وقد رفض والدها – والذي كان مصابًا كذلك – التحدث إليه، لذلك تحدّث مع ابن عم الوالد.

يقول الكاتب: إنه لم يحدث أن رفض أحد الضحايا التحدث سوى في حالات قليلة طوال السنوات التي قام فيها بتغطية الاحتلال. فعلى مدار 30 عامًا، تحدث الكاتب مع مئات الضحايا بعد وقت قليل من وقوع مأساتهم، ودائمًا ما فتحوا قلوبهم وبيوتهم للصحافيين الإسرائيليين. عليك تخيل ما سيحدث إذا كان تبدّل الموقف، أي إذا كان صحافي فلسطيني هو من يزور ضحايا إرهاب إسرائيليين في اليوم التالي للهجوم، هذا مجرد اختلاف واحد.

اقرأ أيضًا: «ساسة بوست» في القدس.. رحلة رمضانية بين الجمال والاحتلال

الجرأة على المقارنة

فلسطينيون يلقون الحجارة على جنود الاحتلال أثناء الانتفاضة الأولى في غزة المصدر: (هآرتس)

ذكر الكاتب أنه بدأ الكتابة عن الاحتلال عن طريق الصدفة، إذ كان قد تعرض لغسيل للدماغ – على حد وصفه – تمامًا مثل جميع الإسرائيليين، ليقنعوه بأن قضيتهم هي قضية حق، وأن القتل يجري في دماء العرب، حتى الأطفال منهم.

يقول الكاتب: إن أغلب الإسرائيلين لا يرغبون في معرفة جرائم الاحتلال، ويعتبرون تغطية جرائم الاحتلال ومعاملة الفلسطينيين باعتبارهم ضحايا بأنها خيانة، بل إن اعتبار الفلسطينيين بشرًا يُعد أمرًا مستفزًا في إسرائيل.

كيف يمكن لأي شخص أن يقارن؟ يقول الكاتب إنه يتذكر تهديد الجنود له بالسلاح في نقطة تفتيش في مدينة جِنين بالضفة الغربية بعد أن سأل أحد الجنود عما سيفعله إذا كان والده يموت ويتم نقله في سيارة إسعاف فلسطينية، بينما يجلس الجنود في خيمة قريبة يلعبون لعبة الطاولة ويحتجزون سيارة الإسعاف لساعات. كيف تجرؤ على المقارنة؟ هؤلاء الجنود لم تمر عائلاتهم بنفس الظروف.

لا يمر يوم ولا ليلة دون ارتكاب الاحتلال جرائم، على بُعد مسافة قصيرة من المنازل الإسرائيلية، ولكنهم لا يحركون ساكنًا، فأغلب الإسرائيليين لا يودّون معرفة أي شيء عن الاحتلال، ولا يسمحون لخيالهم بالتفكير عمّا قد يفعلونه لو كانوا يعيشون تحت الاحتلال.

وللتغطية على جرائمه، احتاج الاحتلال إلى وسائل إعلام تنشر الأكاذيب وتخون مبادئها، ونظام تعليمي يزرع أفكار الاحتلال، ومؤسسة أمنية منافقة، وسياسيين بلا ضمير، ومجتمع مدني بلا أدلة. كان لا بد من نشر الاحتلال مجموعة من القيم لتبرر جرائمه وتُبرئه. وكان من الضروري أيضًا نشر لغة جديدة، أو كما سمّاها الكاتب «لغة المحتل». على سبيل المثال، يُطلق على الاعتقال دون محاكمة «الاعتقال الإداري»، والحكومة العسكرية تعرف باسم «الإدارة المدنية». وفي لغة المحتل، فإن أي طفل يحمل ولو مقصًا يُعتبر «إرهابيًا»، وكل فرد تعتقله قوات الأمن فهو «قاتل». وبذلك، خلق الاحتلال مناخًا يعتبر كل فلسطيني فيه مشتبهًا به.

فقدان الاهتمام

فلسطينيون يصلون في القدس المحتلة عام 2001، المصدر: (هآرتس)

خلال السنوات الـ20 الماضية، اختفى الاحتلال من جدول الأعمال العام الإسرائيلي، بعد أن كان القضية المصيرية لمستقبل إسرائيل. الآن، يُنكِر عدد متزايد من الإسرائيليين وجود الاحتلال بالأساس.

يصوّر الاحتلال الوضع للإسرائيليين بأنه «واقع معقّد»، وأن الطغيان العسكري للاحتلال هو جزء لا يتجزأ من النظام الديموقراطي الوحيد في الشرق الأوسط، فهو نتيجة حرب من أجل البقاء لا مفر منها. هكذا هو الأمر، المحتل هو الضحية، هل رأيت هذا من قبل؟

بالإضافة إلى ذلك، نجحت إسرائيل في خداع نفسها والعالم بنشر فكرة أن الاحتلال واقعة عابرة، وأنه سينتهي يوم ما. من يومه الأول، روّج الاحتلال لكذبة أنه أمر مؤقت، وأن نهايته قريبة. هل توجد كذبة أكبر من هذه؟ لم تفكّر إسرائيل أبدًا في إنهاء الاحتلال، والدليل على ذلك هو استمرارها في بناء المستوطنات. الحقيقة هي أن الاحتلال بدأ بنية البقاء.

إسرائيل قتلت أكثر من 10 آلاف فلسطيني في هذه الأعوام الـ50، وسجنت نحو 800 ألف. يتقبل الإسرائيليون هذه الأرقام الصادمة باعتبارها أمرًا روتينيًا لا مفر منه.

ما الذي تغير خلال هذه الأعوام الـ50؟ كل شيء، ولا شيء. لقد تغيرت إسرائيل، وكذلك الفلسطينيين. لقد ظل الاحتلال موجودًا، لكنه أصبح أكثر وحشية. إذا كان الإسرائيليون قد شعروا ببعض الصدمة عند سماعهم قصة امرأة فلسطينية فقدت مولودها عندما رفض جنود الاحتلال في ثلاث نقاط تفتيش مختلفة السماح لها بالذهاب للمستشفى حتى مات الرضيع، فإنهم لم يتأثروا على الإطلاق من الحالات العديدة التي تبعتها.

في الوقت الحالي، امتلأت الأرض بالمستوطنات، يسكنها مئات الآلاف، والتي تتزايد باستمرار في مشهد واضح لاغتصاب الأرض. يقول الكاتب إن اتفاقية أوسلو تسببت في مضاعفة عدد المستوطنين ثلاثة أضعاف. في إسرائيل، يمكن أن تكون مؤيدًا لفكرة وجود دولتين، ومؤيدًا للاستيطان في الوقت ذاته.

ذكر الكاتب أن إسرائيل قتلت أكثر من 10 آلاف فلسطيني في هذه الأعوام الـ50، وسجنت نحو 800 ألف. يتقبل الإسرائيليون هذه الأرقام الصادمة باعتبارها أمرًا روتينيًا لا مفر منه. واللوم كله يقع على أولئك الذين قتلوا وسجنوا، بحسب ما ذكره الكاتب. وتدعم إسرائيل بكل ما لديها من قوة جيش الدفاع و جهاز الأمن العام الإسرائيلي «شاباك» ونظام القضاء العسكري لديها، دائمًا ما وجدت مبررات لأي شيء، ولم تعترف أبدًا بأي فعل، حتى بعد كشف أكاذيبهم الملتوية.

اقرأ أيضًا: جوناثان كوك: وثائق تثبت نوايا إسرائيل قبل عام 1967 لاحتلال القدس

محو الخط الأخضر

جندي إسرائيلي ومواطن فلسطيني مصاب، الخليل عام 2008، المصدر (هآرتس)

في وسط الازدحام المروري بتقاطع كتلة جوش عتصيون الاستيطانية، والتي تعتبر أحد أكثر الأماكن ازدحامًا في الضفة الغربية وتمتلئ بالسيارات الفلسطينية والإسرائيلية، تجد العلم الإسرائيلي محلقًا. يقول الكاتب إنه يمكنك أن ترى أعلامًا إسرائيلية في الضفة الغربية أكثر مما قد تراه في إسرائيل. وذكر أيضًا أن الأعلام الإسرائيلية تحلق في الضفة الغربية أكثر بكثير من الأعلام الفلسطينية التي تمثل الشعب الذي يشكل الأغلبية الكُبرى في هذه المنطقة المحتلة

على جانبي الطريق، نادرًا ما ترى علامات لمدن أو قرى فلسطينية، لكن يمكنك أن ترى إشارات لمستوطنات الاحتلال. فإن المستوطنين لا يشعرون بالاستقرار، لذلك يظنون أن محوهم أسماء المجتمعات الفلسطينية من إشارات الطريق سيجعلهم يختفون.

ما تم محوه هو «الخط الأخضر»، والفصل الوحيد الذي ينفذه الإسرائيليون هو الفصل العرقي، لا الجغرافي. يؤمن الإسرائيليون أن إسرائيل دولة واحدة تمتد من البحر إلى نهر الأردن دون حدود، ولديها نظامان حاكمان لشعبين مختلفين. هكذا كانت إسرائيل طوال 50 عامًا، ولا توجد نية لتغيير ذلك. لا يقبل الإسرائيليون بفكرة أن هناك إسرائيل وهناك أراضٍ محتلة، الأمران لم يعودا منفصلين.

لم يأتِ أي رئيس وزراء إسرائيلي يرى الفلسطينيين بشرًا أو أُمّة لها حقوق متساوية، ولم يأتِ أي أحد كذلك يرغب بشكل جادٍ في إنهاء الاحتلال. الحديث عن وجود دولتين جعل عملية السلام ممكنة، والتي كانت بمثابة غطاء لإبقاء العالم صامتًا وإبقاء الاحتلال. جميع مشاريع السلام الآن تمتلئ بالغبار في الأدراج، وتشترك في مصير واحد وهو رفض إسرائيل لها، على الرغم من كذب إسرائيل المستمر بادّعائها أنها تريد السلام. هذه كذبة أخرى في قائمة أكاذيب الاحتلال، والتي تستمر في الزيادة.

موتى سائرون

جنود إسرائيليون في الخليل في تسعينات القرن الماضي، المصدر: (هآرتس)

يقول الكاتب: إن الآباء المنكوبين الآن قد تقدموا في السن، بينما بلغ الشباب الذي شارك في الانتفاضة الأولى منتصف العمر، أما الذين شاركوا في الانتفاضة الثانية فهم «موتى سائرون».

أخذ الكاتب يسترجع ذكرياته عن ضحايا الاحتلال، فتحدث عن مستشفى الشفاء بغزة حيث وجد صفًا من الشباب مبتوري الأطراف على كراسي متحركة، كما تحدث عن الأطفال الناجين من الهجوم الذي اغتيل فيه زعيم حماس صلاح شحادة، والذي زعم جيش الدفاع الإسرائيلي أن عملية اغتياله تمت في منطقة غير مأهولة.

وتحدث الكاتب أيضًا عن فتاة من غزة التي توفيت متأثرة بمرض السرطان بعد تأخر وصولها للحصول على الرعاية الطبية في إسرائيل. كما أشار إلى صبي من بيت لحم حكم عليه بالسجن ستة أشهر، أي بواقع شهر لكل حجر ألقاه، على الرغم من أنه لم يصب أحد ولم يتسبب في أي ضرر.

وواصل الكاتب قصصه عن ضحايا الاحتلال، فتحدث عن عريس قُتل يوم زفافه، وعن أب من مخيم قلنديا للاجئين فقد اثنين من أبنائه في غضون 40 يومًا بينما قُتِل آخر بعد بضع سنوات عندما أطلق عليه قائد في الجيش الإسرائيلي النار في ظهره أثناء فراره.

وحكى الصحافي كذلك عن أم مشلولة قُتِلت ابنتها الوحيدة بين ذراعيها عندما أصابت قذيفة منزلها في غزة، وعن أطفال روضة أنديرا غاندي الذين شاهدوا مقتل معلمهم أمام أعينهم، ورئيس قسم الهندسة المعمارية في جامعة بيرزيت، الذي تعرض للتعذيب من قبل الشاباك، والطبيب من طولكرم الذي تم اغتياله.

تذكّر الكاتب مشهدًا في الغرفة 602 بمستشفى الشفاء بغزة في يونيو (حزيران) عام 1994، لأب فاقد لإحدى يديه وكلتا قدميه يحاول إطعام ابنه الذي يحتضر. وتذكر الكاتب فتاة تُدعى لولو من مخيم الشابورة في رفح، والتي توفيت بعد عشر سنوات من إطلاق الجنود النار على رأسها. وتذكر الكاتب ثلاثة رجال من مخيم الدهيشة ببيت لحم، والذين فقدوا أعينهم.

كما تذكّر الصحافي، الصبي مبتور الأطراف من مخيم الفوار الذي اعتُقِل وتعرض للضرب، وتذكر أطفال يمسكون سكاكين وفتيات يمسكن مقصات والذين قُتِلوا في نقاط التفتيش بلا أي داعٍ، وتذكّر متظاهر رمى الحجارة والذي عانى ليلة من الاعتداءات على أيدي الجنود تعرض فيها للضرب والإهانة وقص شعره.

دائمًا ما وجد جيش الدفاع الإسرائيلي وشرطة الحدود والإدارة المدنية المبررات والأعذار الكاذبة، كما أنهم لم يعتذروا عن أخطائهم أبدًا أو حتى يعترفوا بها.

اقرأ أيضًا: «بيزنس الاستيطان».. أرباح تجارية كبرى لشركات الاحتلال

عمل فني

ها هي ماريا آمن، مشلولة ومتصلة بجهاز التنفس الصناعي، بعد أن فقدت والدتها وجدتها وشقيقها الأصغر وعمتها أثناء حملة «بريئة» – كما يزعم الاحتلال – في أحد شوارع غزة. وفي موقف نادر الحدوث، وعلى غير المعتاد من إسرائيل، وافقت إسرائيل على علاج الفتاة وإعادة تأهيلها، وهي فرصة لم تتح لآلاف الضحايا الآخرين الذين عانوا من مصير مجهول. ها هي ماريا آمن ترسم الموت والحياة في لوحاتها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد