نشر موقع «المنتدى الاقتصادي العالمي» مقالًا لسامان ناجيح، وهو مساعد في إعداد الأبحاث في جامعة ساسكاتشوان الكندية، سلَّط فيه الضوء على اكتشاف جديد توصل إليه الباحثون سيُسْهِم كثيرًا في إنقاذ المرضى الذين يحتاجون بشدة إلى زراعة أعضاء بشرية وخلايا عصبية.

صحة

منذ سنة واحدة
من أجل نتائج صحيحة.. 7 أشياء لا تفعلها قبل إجراء هذه الفحوصات الطبية
  • النقص العالمي للأعضاء يعني أن عديدًا من المرضى قد تُوافِيهم المنية قبل أن تصبح عمليات زراعة الأعضاء متاحة لهم.
  • يوجد اختصاص ناشئ يُسمَّى هندسة الأنسجة يعمل على إنتاج الأنسجة الاصطناعية وبدائل الأعضاء بوصفها حلولًا دائمة للأعضاء التالفة.
  • باحثو الهندسة الطبية الحيوية يُطوِّرون هياكل أعضاء مؤقتة ثلاثية الأبعاد تُسمى «السقالات».
  • يمكن أن تساعد السقالات الثلاثية الأبعاد في إحياء الأنسجة التالفة وقد تؤدي إلى إنتاج أعضاء اصطناعية.

ما هي هندسة الأنسجة؟

في مستهل المقال، يُشير الكاتب إلى أن آلاف المرضى يُتركون بحاجة إلى أعضاء وأنسجة في ظل تعرضهم لحالات شديدة الإصابة، أو أمراض، أو حالات وراثية بسبب النقص العالمي في الأعضاء البشرية وقلة أعداد المتبرعين بتلك الأعضاء. وقبل أن تتوفر عمليات زراعة الأعضاء، يكون الموت قد أزهق أرواح عديد من هؤلاء المرضى.

ويُعرِّف الكاتب هندسة الأنسجة بأنها اختصاص جديد ناشئ يعمل على إنتاج الأنسجة الاصطناعية وبدائل الأعضاء بوصفها حلولًا دائمة لاستبدال الخلايا التالفة أو إصلاحها.

 وأوضح الكاتب قائلًا: وبصفتنا باحثين في الهندسة الطبية الحيوية، نُطوِّر هياكل أعضاء مؤقتة ثلاثية الأبعاد – تسمى السقالات – والتي يمكن أن تساعد في إحياء الأنسجة التالفة وقد تؤدي إلى إنتاج أعضاء اصطناعية. بالإضافة إلى أنه من الممكن استخدام هذه الأنسجة في تطبيقات هندسة الأنسجة المختلفة، ومنها إعادة إحياء الخلايا العصبية وإصلاحها في الهياكل المُنتَجة من المواد البيولوجية الحيوية.

طباعة الأعضاء البشرية

وأفاد الكاتب أن حوالي 22.6 مليون مريض سنويًّا يحتاجون إلى تدخلات من جراحة الأعصاب في جميع أنحاء العالم لعلاج تلف الجهاز العصبي الخارجي. وهذا التلف ينجم في الأساس عن تعرض المرضى لأحداث مأساوية مؤلمة مثل حوادث السيارات، أو أعمال العنف، أو إصابات مكان العمل، أو الولادة المتعسِّرة. ومن المتوقع أن تصل تكلفة إصلاح خلايا الأعصاب وتجديدها عالميًّا إلى أكثر من 400 مليون دولار بحلول عام 2025.

Embed from Getty Images

ونوَّه الكاتب إلى أن التقنيات الجراحية الحالية تسمح للجراحين بإعادة ترتيب النهايات العصبية وتحفيز نمو الخلايا العصبية. ومع ذلك، فإن تحقق الشفاء في الجهاز العصبي المصاب غير مضمون، وربما لا تكتمل عودة الجهاز العصبي إلى دوره الوظيفي أبدًا.

مفاجأة سارة

أظهرت الأبحاث والدراسات، التي أُجريت على الفئران، أنه إذا دَمَّرت إحدى الإصابات أكثر من سنتيمترين من الأعصاب، فمن غير الممكن تجسير الفجوة في تلك الأعصاب على نحو صحيح، وقد تؤدي الإصابات إلى فقدان وظيفة العضلات أو وظيفة الإحساس. وفي هذه الحالة، من المهم استخدام سقالة ثلاثية الأبعاد لربط جانبي العصب التالف، وتحديدًا عند حدوث إصابات كبيرة في الأعصاب.

ويوضح الكاتب أن الطباعة الحيوية الثلاثية الأبعاد تطبع طبقة تلو الأخرى من الهياكل الثلاثية الأبعاد، على غرار الطابعات الثلاثية الأبعاد. وباستِخدام هذه التقنية، أنشأ فريق البحث لدينا بنية مسامية مصنوعة من الخلايا العصبية للمريض ومن مادة حيوية لبناء جسر للعصب المصاب. واستخدمنا الجينات – المشتقة من الطحالب – لأن جسم الإنسان لا يرفضها. وعلى الرغم من أن هذه التقنية لم تُجرَّب بعد على الأشخاص، إلا أنه بمجرد تنقيحها، فمن المحتمل أن تساعد المرضى الذي ينتظرون دورهم في عمليات زراعة الأنسجة والأعضاء.

التحديات المادية

وأضاف الكاتب أن الألجينات (الطبعات السِنِّية) مادة يصعب التعامل معها لأنها تنهار بسهولة أثناء الطباعة الثلاثية الأبعاد. ويُركز بحثنا على تطوير تقنيات جديدة لتحسين قابليتها للطباعة. ولإصلاح الخلايا العصبية، تتمتع الألجينات بخصائص مواتية لنمو الخلايا الحية ووظائفها، ولكن ضَعْف قابليتها للطباعة الثلاثية الأبعاد يُقلص من القدرة على تصنيعها إلى حد كبير. وهذا يعني أن الألجينات تتدفق بسهولة أثناء عملية الطباعة؛ مما يؤدي إلى انهيار الهيكل. وقد طورنا طريقة التصنيع ويجري فيها احتواء الخلايا داخل هيكل ألجيني مسامي يُكوَّن باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد.

ولفت الكاتب إلى أن الدراسات والأبحاث السابقة استخدمت تقنيات القولبة لإنشاء ألجينات سائبة من دون بنية مسامية لتطوير آلية تجديد الأعصاب، ولا تتوافق الخلايا مع مثل هذه البيئة الصلبة. ومع ذلك، فإن الطباعة الثلاثية الأبعاد لهيكل جيني مسامي يُمثل تحديًا أمام الباحثين وعادةً ما يكون مستحيلًا.

التنبؤ بالسلوك الميكانيكي للهياكل الجينية

ويُعالج البحث هذه المشكلة عن طريق طباعة بنية مسامية مصنوعة من طبقة ألجينات طبقة تلو طبقة بدلًا من ألجينات سائبة مصبوبة؛ يحتوي هذا الهيكل على مسام مترابطة ويُوفر بيئة صديقة وملائمة للخلايا. ويمكن أن تترابط الخلايا بسهولة معًا ونبدأ عملية تجديد الأعصاب بينما توفر الألجينات المطبوعة الثلاثية الأبعاد دعمًا مؤقتًا لها. ويتوجه الباحثون نحو تكوين هياكل تعمل بآلية الطباعة الثلاثية الأبعاد للمرضى الذين يعانون من إصابات في الأعصاب وغيرها من الإصابات.

ويختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أنه بعد أن تُزرع الهياكل الألجينية المُخلَّقة في المريض، فإن السؤال الأهم هو: هل لديه ما يكفي من الاستقرار الميكانيكي لتحمل القوى التي تضغط بها الأنسجة في الجسم؟ وقد طورنا قولبة عددية جديدة للتنبؤ بالسلوك الميكانيكي للهياكل الجينية. وتساعد دراستنا على فهم كيفية استجابة الخلية، وهو العامل الرئيس الذي يجب أخذه في الاعتبار عند تقييم نجاح الهياكل الجينية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد