في الساعات الأولى من صباح اليوم، أعلن جنودٌ جابونيون عن تنفيذهم انقلابًا عسكريًا على إذاعة الراديو الحكومية، وقالوا: إنَّ الجيش فرض سيطرته على الحكومة «من أجل استعادة الديمقراطية» في البلاد، نتيجة مخاوفهم من استمرار قيادة الرئيس علي بونجو، وفقًا لما أوردته صحيفة «إيفيننج ستاندارد» البريطانية.

وأفادت الصحيفة أيضًا بأنَّ البيان أُذيع قرابة الساعة الخامسة والنصف من صباح اليوم داخل مقر التلفزيون بالعاصمة ليبرفيل، في الوقت الذي يُعالج فيه الرئيس بونجو (59 عامًا) من سكتةٍ دماغيةٍ في المغرب.

مرّت 2018 بدون انقلابات عسكريّة.. هل سيستمرّ ذلك في 2019؟

1- أين تقع الجابون؟

تقع الجابون على الساحل الغربي لمنطقة وسط إفريقيا، وتحدُّها جمهورية الكونجو، وغينيا الاستوائية، والكاميرون، وخليج غينيا. وعدد سكانها نحو مليوني نسمة، وتقطن العاصمة ليبرفيل قرابة 700 ألف نسمة.

ويعيش ثُلث السكان تحت خط الفقر (يستحوذ 20% فقط من السكان على أكثر من 90% من دخل البلاد)، وتُعاني البلاد أيضًا مُعدَّل وفياتٍ مُرتفع بين الأطفال، ويبلغ متوسط العمر المتوقع 62 عامًا فقط، وتصل نسبة البطالة إلى قرابة 35%.

وترى صحيفة «إيفيننج ستاندرد» أنَّ الجابون تُعد دولةً مستقرةً بالمقارنة مع بقية دول غرب أفريقيا؛ إذ لم يحكمها سوى ثلاثة رؤساء فقط منذ استقلالها الذي حصلت عليه من فرنسا عام 1960، بعد أن ظلَّت تحت الحكم الفرنسي منذ القرن التاسع عشر. وكان أول رؤسائها هو ليون إمبا، الذي تولى الحكم عام 1961.

لكنَّ الدولة الغنية بالنفط حُكِمَت لأكثر من 50 عامًا على يد الرئيس فاحش الثراء علي بونجو ووالده عمر، الذي تُوفِّي عام 2009 بعد أن حكم البلاد لنحو 40 عامًا، فتك خلالها بالمُنشقِّين والمعارضة السياسية بحسب الصحيفة. ويتَّهم النُقَّاد العائلة بالتربُّح من الموارد الطبيعية للبلاد وعدم الاستثمار بشكلٍ كافٍ في الخدمات الأساسية، إذ تُعَدُّ الجابون دولةً تسودها عدم المساواة، رغم مواردها النفطية.

2- لماذا دبَّر الجيش محاولة الانقلاب؟

أشارت الصحيفة في تقريرها إلى تصريحات الراديو التي أذاعها الملازم كيلي أوندو أوبيانج، الذي وصف نفسه بزعيم الحركة الوطنية لقوات الدفاع والأمن في الجابون. قال أوبيانج: إنَّ خطاب علي بونجو الذي ألقاه في ليلة رأس السنة «عزَّز المخاوف بشأن قدرة الرئيس على الاستمرار في الاضطلاع بمسؤوليات منصبه».

وأوضح الملازم أوبيانج، الذي أطلق على نفسه لقب قائد الحرس الجمهوري، أنَّ الجنود دبَّروا الانقلاب المزعوم في محاولةٍ «لاستعادة الديمقراطية» في البلاد.

وأوضحت الصحيفة أنَّه أثناء البيان أحاط به جنديان يحملان الأسلحة من الجانبين. وارتدى ثلاثتهم الأزياء المُمَوَّهة والقبعات الخضراء. وفي أعقاب محاولة الانقلاب، قُطِع الإنترنت وفُرِض حظر التجوُّل في ليبرفيل. وذكرت التقارير أنَّ الدبابات والعربات المُدرَّعة تقوم بدورياتٍ في المدينة في الوقت الحالي.

وأشار مصدرٌ مُقرَّبٌ من الحكومة إلى تداول إطلاق النار بالقرب من محطة التلفزيون الوطنية، لكنَّ صحيفة «ايفننج ستاندرد» تعتقد أنَّ مُدبِّري الانقلاب كانوا مجموعةً صغيرةً من الجنود حسبما أفادت في تقريرها. وتضيف الصحيفة أنَّ حشدًا قوامه نحو 300 شخص اجتمع في المحطة دعمًا لمحاولة الانقلاب، لكنَّ الجنود أطلقوا الغاز المسيل للدموع لتفريقهم بحسب وكالة «رويترز».

3- من هو علي بونجو؟

ذكرت الصحيفة في تقريرها أنَّ علي بونجو انتُخِب رئيسًا للبلاد عام 2009 إثر وفاة والده، وأُعيد انتخابه عام 2016 في انتخاباتٍ تحيط بها الشكوك وشابتها مظاهراتٌ عنيفة.

لكنَّ بونجو غادر البلاد منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) في أعقاب إصابته بسكتةٍ دماغيةٍ. ونُقِل إلى المملكة العربية السعودية، ثم إلى المغرب لاستكمال علاجه. وفي خطاب رأس السنة المُصوَّر الذي ألقاه من المغرب، أقرَّ بونجو بأزمته الصحية دون تقديم تفاصيل. ووفقًأ للصحيفة، تلعثم في بعض كلماته أثناء الخطاب، ولم يكن يُحرِّك ذراعه الأيمن، لكنَّه بدا في صحةٍ جيدةٍ عدا ذلك.

وأعرب الجنود الضالعين في محاولة الانقلاب عن خيبة أملهم جرَّاء خطاب الرئيس، ووصفوه بـ«المشهد المُثير للشفقة والمحاولة المُستميتة للتشبُّث بالسلطة» بحسب الصحيفة.

وتذكر «إيفيننج ستاندارد» أنَّ بونجو وأفراد حكومته يواجهون اتهاماتٍ مستمرة بالفساد من الحكومات الأجنبية، ويشمل ذلك مزاعم استخدامهم للنظام المالي الأمريكي في غسيل الأصول. لكنَّهم أنكروا تلك التُهم.

هل كانت أفريقيا غنية وديمقراطية قبل مجيء الاستعمار؟

4- هل الانقلاب مستمر؟

حسبما أفادت الصحيفة، يقول المسؤولون إنَّ الوضع أصبح الآن «تحت السيطرة». وصرَّح مُتحدِّثٌ باسم الحكومة لشبكة «بي بي سي» بأنَّ أربعةً من الرجال الذين نفَّذوا محاولة الانقلاب للسيطرة على السلطة قُبِض عليهم، في حين ما يزال الخامس هاربًا حتى الآن.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد