يقول لقمان الحكيم: «إياك وكثرة الاعتذار، فإنَّ الكذب كثيرًا ما يُخالط المعاذير».

تميل الكثير من النساء إلى الإفراط في الاعتذار داخل مكان العمل، وهو ما لاحظت ميلودي وايلدينج، المُدرِّبة التنفيذية التي عملت مع عددٍ من المُسؤولين والقادة البارزين في شركاتٍ مثل «جوجل» و«فيسبوك»، أنَّه يضر بكفاءتهن وسلطتهن.

تشير ميلودي في تقريرٍ كتبته لموقع «بيزنس إنسايدر» إلى أنَّ الاعتذار عند الضرورة دليل على التعاطف في مكان العمل، لكنَّ الإفراط في الاعتذار، أو المبالغة في الأسف حين لا يستدعي الموقف ذلك، هو عادةٌ سيئةٌ يُمكن أن تُقلِّل من سلطة المرأة، والأهم من ذلك هو أنَّها تضر ثقتها بنفسها.

 

مؤخرًا تزايد الجدل بشأن النساء اللاتي يعتذرن كثيرًا في مكان العمل؛ إذ تُظهر الأبحاث أنَّ النساء يملن للاعتذار أكثر من الرجال، وهو الأمر الناتج عن التنشئة المجتمعية جزئيًا. وفي حين تُربَّى الفتيات منذ الصغر على التهذيب ومراعاة الآخرين والتروِّي، يُشجَّع الفتية على أن يكونوا أكثر جرأةً وثقة. وكبالغين ترى الفتيات أنَّهن يرتكبن أخطاءً أكثر من الرجال؛ لذا يعتذرن أكثر.

 

وتُشير ميلودي إلى أن كثيرًا من النساء اللاتي عملت معهن كمُدربِّة تنفيذية يكرهن ميلهن إلى الإفراط في الاعتذار. ورغم رفض تلك النساء مُحاولات التحكُّم في لغتهن، فإنَّهن يدركن أنَّ عادة الإفراط في الاعتذار هي عادةٌ نابعةٌ من قلة الثقة بالنفس. ويعلمن أنَّ كثرة الاعتذار ربما تعكس شكوكهن الداخلية بشأن قدراتهن الشخصية.

 

وفي كثيرٍ من الأحيان، تخبرها عميلاتها أنَّهن لا يستطعن التحكُّم في اعتذاراتهن المُفرطة؛ إذ ترسَّخت هذه العادة داخل أذهانهن منذ سنوات، لدرجةٍ جعلت الكلمات تبدو وكأنَّها تُنطق تلقائيًا؛ لأنَّهن لا يعرفن لها بديلًا معظم الوقت. فهي كلماتٌ أقرب للحشو من أي شيءٍ آخر.

 

إذا كنَت تشعرين أنَّ ما سبق يُعبِّر عنكِ، وتجدين نفسكِ دائمًا فريسةً لعادة الإفراط في الاعتذار، تُقدِّم لك ميلودي أربع مواقفَ لا تستدعي الاعتذار، وتقترح عليكِ فيها ردودًا أفضل:

 

1- حين يصطدم بكِ شخصٌ أو يعترض طريقكِ

 

Embed from Getty Images

 

حين يصطدم بكِ شخصٌ ما، من الأفضل أن تقولي «المعذرة» أو «عفوًا» عوضًا عن «آسفة». لا تعتذري عن شغلك لمساحتكِ الشخصية.

 

2- حين يكون لديكِ سؤالٌ ترغبين في طرحه

 Embed from Getty Images

 

تنصحكِ ميلودي بتدريب نفسكِ على الحديث في الاجتماعات، دون أن تعتذري في البداية. فعادةً ما تُقدِّم النساء أفكارهن بجملٍ تنم عن عدم الثقة، أو الجرأة الكافية. إذا كان لديكِ سؤال، فلا تفترضي أنَّكِ ستقاطعين الحديث، أو ستكونين مزعجةً عند طرحه.

 

3- حين تتأخَّرين على اجتماع أو تتأخرين في الرد على رسالةٍ بالبريد الإلكتروني

 

تُعَدُّ كلمة «شكرًا لك» أقوى من الاعتذار بكثير من وجهة نظر ميلودي. وتنصح الكاتبة النساء بمحاولة استبدال مشاعر الامتنان بالعار؛ إذ تُعتبر جملة «شكرًا لانتظاركم، فلنستهل اجتماعنا» وسيلةً أقوى للعرفان بأنَّ زملاءكِ انتظروكِ مثلًا. والرد على رسالة بريدٍ إلكترونيٍ بالشكر على التذكرة أو الصبر الكريم هو خيارٌ أفضل من الاعتذار المُفرِّط على التأخير في الرد.

 

4- حين يطلُب أحدهم أن تمنحيه جزءًا من وقتك دون مُبرِّر

 

Embed from Getty Images

 

آخر نصائح ميلودي هي أنَّ تقُولي «لا، ليس بإمكاني فعل ذلك». فحين يطلب أحدهم أن تمنحيه جزءًا من وقتك دون مُبرِّر، فمن الحكمة أن تتعلَّمي فن الرفض؛ إذ إنَّ الإعلان عن حدودك بوضوح وتحديد توقعاتك لا يجعل منك شخصًا صعب المراس، بل هي علامةٌ على القيادة. وربما تُرهِبك فكرة قول «لا»؛ لأنَّك تشعرين أنَّ الناس سيكرهونك أو يغضبون منكِ، لكنَّ العكس تمامًا هو الصحيح؛ إذ إنَّ الناس سيحترمون وعيك بذاتك وصراحتك. وإذا وجدتِ نفسك متضايقةً من عدم قدرتك على فعل كل شيء، فربما يكون الوقت قد حان لتعديل توقعاتك الدقيقة التي وضعتها لنفسك.

 

وفي النهاية تُذكِّرك ميلودي بأنَّ الاعتذار لا يُعَدُّ دائمًا علامةً على الضعف. في الواقع يُمكن أن يُمثِّل الاعتذار في محله موقفًا قويًا للغاية. والأهم من ذلك هو التطرُّق للأسباب العميقة التي تدفعك للاعتماد على الاعتذار كـ«عكازٍ لفظي» حسب وصفها. ومع قليلٍ من المجهود، ستتوصَّلين إلى وسائلَ أوضح للتعبير عما تقصدينه حقًا؛ مما يُشعرك بثقةٍ أكبر في أسلوب تواصلك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد