1,220

تناولت صحيفة «روسكايا فيسنا» الروسية، ما يحدث في مدينة الموصل العراقية، التي كانت تخضع لسيطرة «تنظيم الدولة الإسلامية» لسنوات عدة، قبل أن يعلن العراق استعادتها بالكامل، منتقدة ما تعرضت له المدينة من دمار وقتل للمدنيين.

ووصفت الصحيفة إعلان استعادة الموصل بأنه الحدث السار الذي طال انتظاره، مشيرة إلى أن ما اعتبرته «نصرًا» قد كلف المدينة الكثير، حيث أصبحت الموصل عبارة عن خراب، بالإضافة إلى وقوع خسائر فادحة في صفوف المدنيين والجيش العراقي، وفق قولها.

واعتبرت الصحيفة، في تقريرها، يوم 14 يوليو (تموز) يومًا تاريخيًا، إذ تناقلت كل وسائل الإعلام العالمية والغربية خاصة، أحد أهم الأخبار التي كان العالم ينتظرها بفارغ الصبر، ألا وهو تحرير مدينة الموصل العراقية، وفق تعبيرها.

ولكن الصحيفة أشارت إلى أنه «على الرغم من حلاوة النصر التي تذوقها العراقيون، الذين حظوا بدعم من قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنهم لم يستطيعوا تجاهل حجم الدمار والخسائر الفادحة التي شهدتها المدينة، في ظل العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة»، في إطار المحاولات الحثيثة لاستعادتها.

وانتقدت الصحيفة تجاهل منصات الإعلام الغربي الوسائل المستخدمة من قوات التحالف في إطار سعيها لتحرير المدينة، لافتة، إلى أنه لم يتم الإعلان عن الأرقام الدقيقة والحقيقية لعدد ضحايا القصف على مدينة الموصل من القوات التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية.

ولفتت إلى أن قنابل الفسفور الأبيض اعتمدت من القوات الجوية الأمريكية في إطار عمليات القصف التي طالت مدينة الموصل، وعلى الرغم من أن قوات التحالف كانت تستهدف تنظيم الدولة بالأساس، إلا أن حجم الخسائر الفادحة في صفوف المدنيين «غير مبرر»، على حد تعبير الصحيفة.

وسلطت الصحيفة الضوء على أشرطة الفيديو التي نشرها أصحاب «الخوذ البيضاء»، التي تناولت الهجوم الكيمياوي، مع العلم أن وسائل إعلام أمريكية قد تناقلت هذه المقاطع في إطار دعاية سياسية مدروسة ضد النظام السوري.

وبحسب الصحيفة، فإن الأمر المهم في هذا الصدد، أن كل المنظمات الدولية فضلا عن وسائل الإعلام العالمية، والغربية خاصة، تخدم أجندات سياسية لصالح جهات معينة تقوم بالأساس بتمويلها، وأفادت الصحيفة بأن الموصل شهدت سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين في غارات جوية كانت موجهة ضد تنظيم الدولة.

وأوردت أن المنظمات الإنسانية تقاعست عن تقديم أي تقارير في هذا الشأن، في حين لم تحاول إيقاف ذلك، فضلًا عن ذلك، تجنبت مختلف القنوات التلفزيونية ووكالات الأنباء الغربية التطرق إلى محنة المدنيين، مع العلم أن حمايتهم تعد من مسؤوليات قوات التحالف.

الجدير بالذكر أنه من خلال العمليات التي ينفذها في العراق، ساهم التحالف في دعم الجماعات التي تحارب قوات النظام في سوريا، بالتالي، من الواضح أن الغرب يحاول تعقيد عمل جيش النظام السوري، وذلك حتى يجد مبررًا لوجوده وتمركزه في الشرق الأوسط بعلة تحرير المناطق والمدن الخاضعة تحت سيطرة تنظيم الدولة، بحسب ما ذكر التقرير، كما أكد أن قوات التحالف الدولي أقدمت على تنفيذ جملة من عمليات القصف دون أن تميّز بين المدنيين والإرهابيين، «ما يدل على أنها لا تحاول مطلقًا الحد من حجم الخسائر في صفوف المدنيين»، وفق قولها.

وأوضحت الصحيفة أن الآلاف من المدنيين لقوا حتفهم على امتداد أكثر من 15 شهرًا من القتال المستمر في الموصل، في حين يقدر عدد الجرحى بأضعاف ذلك، ونقلت عن خبراء روس، أنه بالمقارنة مع حجم الخسائر في صفوف المدنيين في سوريا، تبين أن عدد الضحايا في الموصل نتيجة الحرب أكبر بكثير.

وقالت الصحيفة: «على الرغم من الأرقام المروعة التي أُعلن عنها، إلا أن العدد الفعلي أكبر مما قد نتخيل»، وذكرت أن وسائل الإعلام الغربية عمدت إلى ذكر بعض الأرقام بشأن حجم الخسائر في الموصل التي من غير المرجح أن تتسبب في إدانة الأطراف الغربية المتورطة في هذه الحرب.

وفي الأثناء، تردد عدد قليل من الصحافيين البريطانيين في إدانة قيادة قوات التحالف على خلفية الخسائر البشرية الضخمة في الموصل، نتيجة للغارات الجوية التي أنهكت المدينة.

وفي هذا الصدد، أفصحت إحدى الصحف البريطانية في 19 من يوليو (تموز) عن الأرقام المروعة لعدد الضحايا من المدنيين، حيث قتل أكثر من 40 ألف مدني في خضم معركة الموصل، ولكن، تبقى هذه الأرقام غير مؤكدة في حين قد يصل عدد القتلى الحقيقي إلى أرقام مهولة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، ومن خلال عملياتها العسكرية في المنطقة، لا تعمل حقيقة على مجابهة الإرهاب، وإنما تحاول تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط، ووفقًا للصحيفة، فإن العديد من الخبراء الدوليين أفادوا بأن قوات التحالف الدولي تعتمد سياسة المعايير المزدوجة، في الوقت الذي تعد فيه حرب المعلومات من بين الأساليب المهمة في إطار دعم العمل العسكري الذي يخدم بدوره المصالح الاقتصادية لبعض الجهات، خاصة في مجال النفط.

وأقرت الصحيفة بالدور المهم الذي تلعبه وسائل الإعلام في التأثير على الرأي العام الغربي، وفي الأثناء، عمدت بعض وسائل الإعلام إلى خدمة توجهات سياسية معينة، حيث اكتفت بالكشف عن النوايا السياسية والعسكرية التي تخدم مصالحها، في حين أخفت النوايا الحقيقية لهذه الأطراف الأمر الذي من شأنه أن يساهم في تعزيز نفوذ الدول الغربية في الشرق الأوسط.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أنه حتى الآن، تأبى وسائل الإعلام الغربية التطرق إلى حجم الدمار والخراب الذي يسود مدينة الموصل بعد استعادتها من تنظيم الدولة، حيث اكتفت بإعلان خبر تحريرها بفضل قوات التحالف.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك