ربما يكون تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) هو من قام بشن هجمات في العاصمة الفرنسية باريس، خلفت 130 قتيلًا الأسبوع الماضي، ولكن فلاديمير بوتين هو الذي خرج منتصرًا في أعقاب تلك الهجمات. «لقد حان الوقت بالنسبة للغرب لوقف انتقاد موسكو وتشكيل ائتلاف مشترك»، هكذا غرد بوتين على تويتر. وجاء بعده مباشرة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي أعلن أنه «غير مقبول على الاطلاق» المطالبة بالإطاحة ببشار الأسد كشرط مسبق لمكافحة تنظيم الدولة.

وضعت هجمات باريس سياسة الغرب الخارجية موضع تساؤل، بينما كانت المشكلة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر في أنه لم يكن لدى الغرب استراتيجية لمكافحة الإرهاب، فإن المشكلة التي خلفتها هجمات الثالث عشر من نوفمبر، هي أن استراتيجية الغرب لا تبدو ناجحة.

إعادة ضبط الاستراتيجية سيكون مهمة صعبة، خصوصًا بالنظر إلى ما تبدو عليه الطبيعة العبثية للحرب على الإرهاب، فيما يلي، ومن دون الأخذ في الاعتبار مسألة الترتيب، خمسة أسئلة يتعين على الغرب أن يسألها لنفسه. بعضها هامشي، في حين يتسلل البعض الآخر إلى قلب السياسة الخارجية للغرب، ولكنها جزء لا يتجزأ من مكافحة  الإرهاب الذي يشكله تنظيم الدولة.

1. هل يمكن تحويل تفكيرنا بشأن الشرق الأوسط من الحرب الباردة إلى الحرب على الإرهاب؟

تعتبر الولايات المتحدة منذ فترة طويلة المملكة العربية السعودية حليفًا، وذلك بفضل المصالح النفطية المتبادلة ومعارضة الاتحاد السوفييتي، في حين ينظر إلى إيران كخصم مؤذ. الآن، انتهت الحرب الباردة، وانهار الاتحاد السوفييتي، ومع ذلك، ما زال التنافس السعودي الإيراني يلوح بشكل كبير، بل ويؤكده الانقسام الديني بين السنة والشيعة. وتشير وثائق ويكيليكس إلى أن السعودية تسعى إلى تقويض منافستها إيران، وترى الدول السنية حربها على اليمن محاولة لإحباط التوسع الإيراني.

الحرب على الإرهاب يجب أن تعيد صياغة هذه المنظومة، فإيران ما يزال يكتنف مواقفها الكثير من الأخطاء، ولكن الجهات المانحة في المملكة العربية السعودية هي بعض من المؤسسات الأكثر ربحًا من الإرهاب السني في العالم، ولم تفعل المملكة لوقفه سوى القليل.

بدلًا من اتخاذ موقف في حرب ما بعد الحرب الباردة هذه، حان الوقت لإعادة النظر في ركيزتي نهج ريتشارد نيكسون والضغط على البلدين أن يكونا أعمدة للاستقرار الإقليمي. بدأ الرئيس أوباما هذه العملية بتوقيع اتفاق نووي مع إيران. هل يمكن أن نستمر في ذلك؟ وهل يمكن للمملكة العربية السعودية وإيران، اللتان دمجتا الإسلام الراديكالي في أنظمتهما، أن يتخذا مواقف أكثر جدية بشأن وقف الإرهاب؟

2. هل تستطيع أوروبا دمج مواطنيها المسلمين الكُثر بنجاح؟

تبدو التحذيرات بشأن اللاجئين السوريين في الولايات المتحدة في غير محلها، وكذلك في أوروبا. منذ عام 1990، ازدادت نسبة الأوروبيين الذين يعتنقون الإسلام من 4% إلى 6%. هذا النمو مرئي ولا سيما في فرنسا، التي يمثل المسلمون بها 7.5%، وربما تصل هذه النسبة إلى 15% في العاصمة باريس.

العديد من الجيل الثاني من الشباب الفرنسيين المسلمين يعيشون في الأحياء المعزولة، ويفتقرون إلى فرص عمل مستقرة، ولا يمكن أن يضمنوا موطئ قدم في الاقتصاد الفرنسي. بحثًا عن الأجوبة، تحول البعض للإسلام الراديكالي. وجد استطلاع واحد العام الماضي أن 16% من الفرنسيين -27% منهم تتراوح أعمارهم بين 18-24- يدعمون داعش.

كان أربعة على الأقل من سبعة مهاجمين في باريس من المواطنين الفرنسيين. كيف تمنع أوروبا تنظيم الدولة من تجنيد العملاء الذين يعيشون على أرضها؟ وكيف تقدِّم فرنسا الشبان المسلمين بديلًا للكراهية؟

3. ما مدى تقبُّلنا لمحور روسيا-إيران-الأسد في العراق وسوريا؟

نعود الآن إلى روسيا، من الواضح أنَّ لدى الغرب قائمة من الشكاوى ضد السيد بوتين (أوكرانيا، التحديات الداخلية المختلفة في روسيا، بما في ذلك ملف حقوق الإنسان)، ولكنه لن يترك الشام قريبًا. أي طريقة للتعامل مع تنظيم الدولة يجب أن تتم بالتنسيق مع الطرف الروسي.

هذا السؤال يبدو أصعب عندما تنظر إلى جزار دمشق، لقد ذبح بشار الأسد الآلاف، ومع ذلك قد أصبح واضحًا أن الجهاديين سوف يكونوا أكثر قوة كلما تراجع نظامه، أطاحت الولايات المتحدة بصدام حسين ومعمر القذافي، وبالقيام بذلك ساعدت على إبادة النظام القديم في شريحة واسعة من الشرق الأوسط.

تنظيم داعش الآن يبدو منافسًا ذا وزن ثقيل للنظام الجديد، هل الغرب حقًا على استعداد لإضعاف دكتاتور آخر والجهاديون يتربصون في الخارج؟ هل يمكن أن يتسامح الغرب بالعمل مع بوتين والأسد؟ أو يمكن أن يجد أرضية وسطًا، ربما واحدة حيث تعمل القوى الغربية مع روسيا ضد داعش والضغط للاتفاق على مرحلة انتقالية مع الأسد؟

4. هل سيمضي الغرب في النهاية بعيدًا عن الحرب في اليمن؟

عرض حلفاء أمريكا السنيون في البداية تضامنهم ضد داعش، أطلقت الدول الخليجية ومنها المملكة العربية السعودية طائراتها الحربية دعمًا للتحالف الدولي ضد داعش، ومن ثم انطلقت بعيدًا من أجل حربها في اليمن.

الانحراف المفاجئ لطائرات حلفاء الولايات المتحدة في حربها ضد داعش لشن حرب ضد الحوثيين جعل أمريكا تبدو على نحو متزايد وكأنها تشن حربًا من طرف واحد. اعتبارًا من 7 نوفمبر، لم يقصف السعوديون داعش في سوريا منذ سبتمبر، وكذلك لم يفعل الأردنيون منذ أغسطس.

تمول الولايات المتحدة هذه الحرب من خلال توفير المعدات والخدمات اللوجستية لتلك الأطراف التي تهاجم اليمن. لطالما كانت تلك الحرب الدموية فكرة سيئة. متى سنسحب دعمنا وندفع حلفاءنا السنة نحو معركة حقيقية؟

 

5. ماذا سيحدث في اليوم التالي للقضاء على داعش؟

اعتقد الغرب من قبل أنه قد دمر تنظيم الدولة، عندما كان يسمى تنظيم القاعدة في العراق. ومع ذلك، عاد التنظيم من جديد، مدعومًا بالسنة الذين شعروا بالاضطهاد في ظل الحكم الطائفي لنوري المالكي. يمكن للغرب أن يُدمِّر خلافة داعش للسنوات الـ20 المقبلة، ولن يفعل هذا أي شيء لمنع الشباب السني الفقير، والغاضب والمعزول من التحول إلى التطرف. هذا واضح بشكل خاص مع تنظيم جبهة النصرة التابع لتنظيم القاعدة في سوريا، والذي أظهر دهاءً ملحوظًا في مناشدة السنة الساخطين.

للقضاء على مستقبل تنظيم الدولة، ستكون حكومات الشرق الأوسط بحاجة إلى ضمان أن السنة، ولا سيما في العراق وسوريا، لديهم سبب للابتعاد عن التطرف والعودة إلى مؤسساتهم المدنية. هل يمكن أن يحدث ذلك؟ وهل يمكن أن تساعد الولايات المتحدة في مسايرة ذلك في الأمد البعيد ؟

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!