عانى السود في أوروبا كثيرًا من نواح عدة، إلى حد كبير بسبب تجارة الرقيق التي كانت مزدهرة والتمييز المصاحب لها. وبالنسبة للكثيرين منهم كانت الرحلة من العبودية إلى الحرية وبناء حياة خاصة تحتل مرتبة رفيعة في قوائم أهداف حياتهم. بالنسبة لعدد قليل من الآخرين، كان هذا يعني أكثر من مجرد الهروب من أغلال العبودية، ويعني أنهم عاشوا من أجل غرض أكبر في الحياة، ألا وهو خلق إرث لأنفسهم وأجيالهم.

في هذه القائمة يسلط إتسي أتسو الكاتب بموقع أفريقيا وجهًا لوجه «Face2face Africa» الضوء على بعض القادة الذين كانوا بمثابة رموز، غالبيتهم من الرقيق السابقين، الذين انتصروا على التمييز والعقبات الهائلة ضد السود، لكي يصبحوا مشهورين بمآثرهم وأعمالهم.

https://www.sasapost.com/how-europe-used-the-bible-to-justify-contempt-for-the-black-man/

1. أولودا إكويانو

في سيرته الذاتية، يسجل أولودا إكويانو أنه ولد فيما يُعرف الآن باسم نيجيريا، ثم تعرض للخطف وبيع في سوق العبيد في طفولته، ثم تحمل الرحلة في سفينة رقيق متجهة من ساحل غرب أفريقيا عبر المحيط الأطلسي إلى العالم الجديد.

كتاب «قصة حياة أولودا إكويانو المثيرة»

كتاب «قصة حياة أولودا إكويانو المثيرة».

بعد فترة قصيرة من الوقت قضاها في بربادوس في الكاريبي، تم شحن إكويانو إلى فرجينيا في أمريكا، حيث بدأ العمل في إزالة الحشائش وجمع الحجارة.

وكتب أولودا إكويانو سيرة ذاتية يصور فيها أهوال العبودية ومارس ضغوطًا على البرلمان لإلغائها. وصار كتابه محوريًّا بالنسبة لحركة إلغاء الرق مما جعله يحوز الشهرة والثروة.

كان كتابه أحد أقدم الروايات الشخصية التي وضعها كاتب أسود عن العبودية، وأثار الرأي العام وصار أكثر الكتب مبيعًا على الفور.

وصف الكتاب أهوال الأسر التي لا يمكن سبر أغوارها قبل أن يشتري حريته في عمر يناهز الثانية والعشرين. وكم كانت الحياة بالنسبة لرجل أسود حر في المستعمرات محفوفة بالمخاطر.

2. وليام كوفاي

كان هذا الخطيب المفوه في السابق رجلًا مستعبدًا من سانت كيتس في شرق الكاريبي. يشتهر وليام بحملته من أجل حق الاقتراع العام وبروزه باعتباره زعيمًا للحركة الميثاقية الإصلاحية في بريطانيا.

اعتُقِل في نهاية المطاف واتهم بالتآمر لإشعال الحرب ضد الملكة فيكتوريا لدوره في أول حركة سياسية جماهيرية في بريطانيا كانت تقاتل من أجل الحقوق السياسية للطبقة العاملة.

تم نقل كوفاي إلى تسمانيا في أستراليا، لكنه حصل على عفو بعد ثلاث سنوات. واصل النضال من أجل الحقوق الديمقراطية حتى وفاته في عام 1870.

«الجارديان»: 10 أسئلة تجيبك عن كل ما تود معرفته عن العبودية في عصرنا

3. ماري سيكول

حازت ماري سيكول شهرة تكاد تداني شهرة فلورنس نايتنجيل البريطانية رائدة التمريض الحديث. كانت ممرضة مولودة في جامايكا قادها شغفها بمساعدة الناس إلى أن تصبح واحدة من أهم الشخصيات خلال حرب القرم، حيث ساعدت العديد من الجنود المصابين.

Embed from Getty Images

في بداية الحرب، تقدمت سيكول بطلب إلى وزارة الحرب البريطانية للمساعدة ولكن طلبها قوبل بالرفض. غير أنها أقامت بشكل مستقل في الفندق البريطاني بالقرب من بالاكلافا وهي مدينة في شبه جزيرة القرم، لرعاية الجرحى. وأصبحت شخصية محبوبة للغاية.

عند عودتها إلى لندن في عام 1856، كانت سيكول مفلسة من جراء الديون التي أثقلت نفسها بها بسبب الجنود الذين عالجتهم في الفندق البريطاني. وبدأت الصحف حملة شعبية لجمع الأموال لها، بدعم من الأسرة الملكية والجيش البريطاني الذي شعر بالامتنان تجاهها.

ساعدت عائدات الصندوق الذي أنشأته من أموال الدعم الذي تلقته، في توفير المعاش والطمأنينة لها في بادينجتون بلندن حتى وفاتها في عام 1881.

4. إيرا ألدريدج

في عام 1825، دخل إيرا فريدريك ألدريدج التاريخ باعتباره أول رجل أسود لا يلعب دورًا في مسرحية لشكسبير فحسب، بل أيضًا أول رجل أسود يلعب دور عطيل الذي يعد موضع حسد الآخرين. كان ذلك بداية مسيرة مثيرة للرجل البالغ من العمر 17 عامًا والذي قرر مغادرة منزله في الولايات المتحدة الأمريكية لمتابعة أحلامه.

Embed from Getty Images

ولد إيرا فريدريك ألدريدج في 24 يوليو 1807 لدانييل ألدريدج ولوراناه ألدريدج. كان والديه من الأمريكيين الأفارقة الأحرار الذين عاشوا في نيويورك حيث عمل والده رجل دين. حصل إيرا على تدريب جيد في المنزل وكان والداه يحلمان أن يصبح كاتبًا ثم يسير على خطا أبيه باعتباره رجل دين.

غير أن ألدريدج أصبح أحد الممثلين الأعلى أجرًا في العالم في وقت كانت أدوار الشخصيات السود – مثل شخصية عطيل – يؤديها رجال بيض تصبغ بشرتهم بالسواد.

وتابع ترسيخ وضعه بوصفه ممثلًا كبيرًا في مسرحيات شكسبير في جميع أنحاء أوروبا.

5. فاني إيتون

فاني إيتون هي طفلة لامرأة كانت مستعبدة في السابق، تعود بأصولها إلى جامايكا. انتقلت إلى لندن وعملت موديل تصوير بورتريهات في الأكاديمية الملكية.

فاني إيتونكانت أيضًا ممرضة ومصدر إلهام، ظهرت في أعمال فنانين من عهد ما قبل الرفائيلية. أشاد دانتي جابرييل روسيتي، وهو فنان مشهور، بجمال إيتون في وقت كانت فيه معايير الجمال الضيقة والتحامل العنصري لا يسمحان إلا نادرًا للسيدات السمراوات بأن يشغلن مكانة بارزة في الفن الغربي.

هذه الدولة العربية ما زال بعض الناس يستعبدون السود فيها!

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات