ليست السياسة عملًا شفافًا، ولكن الوثائقيات السياسية تُقدِّم لمحةً مختصرة لما بداخل الماكينة السياسية، ولذا فهي هامةٌ جدًا للديمقراطية؛ إذ ترفع الستار وتسمح للناس برؤية السياسيين بوصفهم أشخاصًا وليسوا مُجرَّد إعلانات سياسية. وفي أفضل الأحوال تجعل الوثائقياتُ السياسية الناسَ يتفاعلون مع السياسة. فيما يلي خمسة من الأفلام المُلهمة المبدعة:

1- Primary (1960، إخراج روبرت درو)

 

https://www.youtube.com/watch?v=__bOtYlfdqQ

جون كينيدي وهيوبرت همفري يتسابقان على ترشيحات الحزب الديمقراطي للمرشح الرئاسي عنه في الانتخابات الأولية بويسكونسن. كان هذا الفيلم أوَّل الأفلام الوثائقية الواقعية المدفوعة بالوصول إلى الشخصيات، وكانت الكاميرا المُزامِنة للصوت والصورة فيه تتحرَّك بحُرِّية مع الشخصيات. كما أنَّه من أفضل الأفلام الوثائقية السياسية في التاريخ، فترى فيه السياسة من الخطوط الأمامية. والرواية الوحيدة تُروى من الداخل، كأنَّها كاميرا خفية. لم يتحقَّق ذلك في أي وثائقيات قبل Primary. توتُّر الحملة السياسية ودراميتها ملموسان للغاية في الفيلم، ويبدو أنَّ الكاميرا تكون دائمًا في المكان الصحيح لتُقرِّب المُشاهد أكثر وأكثر من قلب القصة والأحداث التي تتبعها.

2- Crisis: Behind a Presidential Commitment (1963، إخراج: روبرت درو)

 

يمكنك مشاهدة الفيلم من هنا.

يتتبَّع طاقم عمل الفيلم الرئيس جون كينيدي، وحاكِم ألاباما جورج والاس، وثلاثة آخرين، خلال استعداد البيت الأبيض ووالاس للمواجهة بخصوص إلغاء التفرقة العنصرية في مدارس ألاباما. وهو أزمة واقعية أخرى من إخراج درو.

3- The War Room (1993، إخراج: دون آلان بيني بيكر)

 

https://www.youtube.com/watch?v=lXZdaP4SvD0

الفيلم نظرة على حملة بيل كلينتون الرئاسية لعام 2012 والفريق القائم عليها. هذا هو أكثر وثائقيات الحملات إبداعًا. تقع أحداثه في أثناء تحوُّل ضخم في السياسة المحلية، فكان كلينتون مُرشَّحًا مُختلفًا جدًا عن كل مَن سبقوه، وبعد اثني عشر عامًا من الحكومات الجمهورية، كان هناك إحساس عام بأنَّ البلاد مُستعدَّة للتغيير. كان كلينتون يُمثِّل أملًا جديدًا، ويمتلئ فيلم The War Room بالإحساس بأنَّ هناك جيلًا جديدًا شابًا من السياسيين مُستعدًّا لتولِّي زمام الأمور.

كانت الفكرة في البداية أن يشمل الفيلم حملتيْ كلينتون وبوش، ويروي قصتين متوازيتين، ولكن كان من الأصعب الوصول إلى حملة بوش من الداخل، رأى المُخرِج والمُنتِج أنَّ لديهما فرصة أكبر للوصول إلى حملة كلينتون وفريقه، فقرَّرا الرهان عليها والتركيز على ذلك الجزء من القصة، وكان ذلك بالتأكيد في صالح الفيلم. فرغم أنَّك ترى زاويةً واحدةً في الفيلم، إلَّا أنَّك تتعرَّف على فريق كلينتون بطريقة كانت ستكون أقل تأثيرًا إذا كان الفيلم يتأرجح بين الحملتين كما كانت الخطة الأصلية.

4- Bob Roberts (1992، إخراج: تيم روبينز)

 

يحكي الفيلم قصة مُطرِب شعبي تحوَّل إلى سياسي فاسد. على الرغم من أنَّه ليس وثائقيًّا حقًّا، إلَّا أنَّ هذا الفيلم الساخر يستحق المشاهدة، فهو فيلم مضحك ومخيف وذو رؤية نافذة. كان سابقًا لعصره في الحقيقة، فكان يتحدَّث عن هذا الخط المُبهم بين عالمي السياسة والترفيه، عن كيفية استخدام السياسيين أحيانًا لاستعارات من المجال الترفيهي لإلهاء العامة والفوز بالانتخابات. لقد استغلَّ كلٌ من رونالد ريجان وأرنولد شوارزنيجر وحتى آل فرانكين شهرتهم لمساعدتهم على الفوز بالانتخابات.

5- A Perfect Candidate (1996، إخراج آر.جي.كتلر وديفيد فان تايلور)

 

ينافس أوليفر نورث تشاك روب من الحزب الديمقراطي على مقعد ولاية فيرجينيا بمجلس الشيوخ. رغم أنَّ الفيلم ليس معروفًا بقدر فيلم The War Room على سبيل المثال، إلَّا أنَّه أكثر تعقيدًا. هو في جوهره فيلمٌ عن الأمانة والتسوية ووضع السياسة الأمريكي البائس نوعًا ما، هو فيلم يتحدَّى المُشاهدين أن يُعيدوا تقييم تصوُّرهم عمَّا يُحدِّد المُرشَّح الجيِّد. سيُجبِرك على إعادة فحص رأيك في أوليفر نورث بغض النظر عن رأيك في أفعاله قبل الحملة. اعتاد الكثيرون منَّا أن يكذب عليهم السياسيون، أن يحصلوا على نسخة مُنقَّاة ممَّا يؤمنون به، ولكن ليس الأمر هكذا مع نورث، تشعر في الفيلم أنَّه يُخبِرك ما يؤمن به حقًّا حتى إذا اختلفتَ معه. ينتهي الفيلم بخيبة أمل كل الشخصيات تقريبًا في العملية السياسية بطريقةٍ أو بأخرى، وبينما لا يتمتَّع الفيلم بنهاية مُنتصِرة مثل فيلم The War Room، إلَّا أنَّه على الأرجح أقرب لحقيقة وضع السياسة التالف من الأساس في أمريكا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد