من نواحٍ عديدة، لن يعود العالم كما كان من قبل، بعدما تضع الجائحة أوزارها، وهذا ينطبق أيضًا على الاستثمارات. لن يجري تقييم الأسهم بعد الآن بحسب الصناعة، ولكن وفق تأثيرها في المجتمع.

نشرت مجلة «إنتربرونور» تقريرًا أعده أنطونيو ساندوفال حول الاتجاهات الاستثمارية المتوقعة بعد انتهاء أزمة كورونا، وهي في مجملها ناجمة عن التغيرات التي أحدثتها الأزمة في الاقتصاد العالمي. ويخلص التقرير إلى أنه سيكون هناك تركيز أكبر على الاستثمار في مجال التغير المناخي والتكنولوجيا والبنية التحتية.

يبدأ عرض بنك «كريدي سويس» للتقرير العالمي الذي يحمل عنوان «اتجاهات كبرى.. قيادة التغيير» بالجملة التالية: «لقد أدت الجائحة إلى توقف الاقتصاد العالمي، وفي الوقت نفسه تحدت الأنظمة والهياكل القائمة، وزرعت بذور التغييرات الجديدة القادمة، بينما نكتشف قيودًا على الطريقة التي نتعلم ونعمل ونعيش بها».

كان المعد الرئيسي للتقرير هو مايكل ستروبيك، كبير مسؤولي الاستثمار العالمي في «كريدي سويس»، ونانيت هيشلر فايدهيربي، الرئيس العالمي للاقتصاد والبحوث في المؤسسة نفسها. إنه في الواقع تحديث للعمل الذي جرى إعداده وتقديمه قبل ثلاث سنوات تحت اسم «اتجاهات كبرى». كان الغرض منه أن يكون إطارًا مرجعيًّا لعملاء البنك للاستثمار طويل الأجل.

لقد أدت هذه الأزمة بالفعل إلى تعديل الأنظمة والهياكل القائمة، بينما زرعت بذور التغييرات القادمة، فيما نكتشف القيود في طريقتنا في التعلم والعمل والعيش. من نواحٍ عديدة، لن يعود العالم إلى ما كان عليه من قبل، وهذا يشمل الاستثمارات التي ستكون أكثر تركيزًا على الاتجاه.

غير أن هناك «قيمًا» لن تضيع، بل ستتعمق على مر السنين؛ لأنها جزء من كينونة الأجيال الجديدة وطريقة عيشها. بدءًا من جيل الألفية، تتمثل بعض هذه القيم في الاستدامة، والاستهلاك المسؤول، والمسؤولية الاجتماعية المرتبطة بقضايا مثل اتخاذ إجراءات في مجالات الصحة والتعليم، وحوكمة الشركات.

وفقًا لتقرير البنك السويسري، هناك خمسة اتجاهات استثمارية رئيسية ستزداد أهمية مع الجائحة. من المهم ملاحظة أن الدراسة لا تشير إلى الاستثمارات في أسهم محددة، ولا حتى في قطاعات معينة، ولكنها تشير إلى الاتجاهات التي سيتبناها المستثمرون في السنوات القادمة، بتشجيع من التغييرات الناتجة من الجائحة. وهذه الظاهرة غيرت كوكب الأرض إلى الأبد، وفقًا لما يقوله بنك «كريدي سويس»، وستظهر في المستقبل بوضوح أبعاد هذه التغييرات وعمقها.

دولي

منذ 7 شهور
أيامٌ عجاف.. أهم أحداث السياسة والاقتصاد في 2020 التي ستؤثر فينا مستقبلًا

1- تغير المناخ.. اقتصاد خالٍ من الكربون

سيكون لدى المستثمرين سبب لتوجيه الموارد إلى الشركات التي تساهم بفعالية أكبر في الانتقال إلى اقتصاد عالمي ينتج انبعاثات أقل من الكربون. أدت الضربة الاقتصادية الأخيرة، الناجمة عن جائحة كوفيد-19، إلى انخفاض كبير في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العديد من المناطق.

هذه علامة واضحة على ما يمكن تحقيقه في المستقبل، وخلق اقتصاد عالمي أكثر استدامة وخالٍ من الكربون. والقطاعات الرئيسية التي يركز عليها الاتجاه الاستثماري هي: إنتاج الكهرباء بدون كربون والنقل والشركات الرائدة في التغيير في صناعة الغاز والنفط، والزراعة وإنتاج الغذاء.

2- دراسات الاستقرار الداخلي

من وجهة نظر مؤسسة «كريدي سويس» المالية، فإن السخط الشعبي (بوصفه مؤشرًا عامًّا لحالة السوق) مرتبط أكثر بالقضايا الوطنية، لا سيما عدم المساواة، أكثر من ارتباطه بمفهوم التهديدات الخارجية والميل نحو الحمائية فالغضب يفسح المجال للقلق.

Embed from Getty Images

ترصد «كريدي سويس»، بمساعدة مؤشر جديد، ما إذا كانت المخاوف حيال استقرار أي سوق تتزايد أم تتناقص. وقد أظهر كوفيد-19 أن التهديدات الناشئة الحقيقية أصبحت عالمية في طبيعتها، ولم تقتصر على اضطرابات ديموغرافية في سوق بعينها، وصارت تتطلب تعاونًا متعدد الأطراف بجانب الحماية الفردية.

3- الاستثمار في التغيير الديموغرافي

من المرجح أن تستمر شيخوخة السكان في زيادة فرص العمل والعائد على الاستثمارات لسنوات عديدة قادمة. في الأسواق الناشئة على وجه الخصوص، ستحدث الشيخوخة بسرعة لم تشهدها معظم هذه البلدان من قبل.

4- البنية التحتية وسد الفجوة

الإنفاق على البنية التحتية على وشك الدخول في مرحلة التوسع. هناك فجوات، وهي موجودة في كل مكان؛ إذ يتعين على الاقتصادات القديمة التعامل مع الاحتياجات الحالية والجديدة، وأيضًا مراعاة الاتجاه نحو مزيد من الاستدامة. في الوقت نفسه، تستمر الاقتصادات الجديدة في التوسع الحضري بوتيرة سريعة. ويجب أن يكون توقع انخفاض أسعار الفائدة، وأحيانًا أسعار الفائدة السلبية على مدى فترة طويلة، حافزًا مناسبًا للاستثمار.

5-  التكنولوجيا في خدمة الإنسان

تتواصل الابتكارات والتحديات المستمرة الناشئة عن أزمة فيروس كورونا في جعل التكنولوجيا قطاعًا جذابًا للمستثمرين، والتقدم التكنولوجي هو أمر لا رجعة فيه، بحسب التقرير.

يقول «كريدي سويس»: إن اتجاهات الاستثمار طويلة الأجل هذه، إلى جانب التغييرات الأخرى الناجمة عن الجائحة غير المتوقعة، ستؤدي إلى مفاجآت وسيناريوهات غير مسبوقة، ستكون في الواقع مجرد جزء من الوضع الطبيعي الجديد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد