أعد مراسل وكالة «جويش تليجرافيك» في إسرائيل، بين سيلز، تقريرًا حول النتائج المتوقعة للصفقة التي توصل إليها بيني جانتس، وبنيامين نتنياهو لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.

وبحسب التقرير، فهي حكومة ائتلافية شُكِّلت من أجل التصدي للتحديات التي تواجهها إسرائيل، ولا سيما فيروس كورونا المستجد، وتحرُّك إسرائيل المزمع لضم أجزاء من الضفة الغربية بمباركة واشنطن، والتنازلات والمكاسب التي خرج بها الطرفان من الصفقة، وما يُتوقع أن تكون عليه الأوضاع في المستقبل.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ شهر
«ميدل إيست آي»: كيف خدع نتنياهو العالم واحتفظ بمنصبه؟

يقول الكاتب في مستهل تقريره: أخيرًا أصبح لإسرائيل حكومة؛ بعدما وقع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي بيني جانتس يوم الاثنين اتفاقًا لتشكيل حكومة ائتلافية معًا. وينهي الاتفاق أكثر من عامٍ وصلت فيه الانتخابات إلى طريق مسدود، وشهدت إسرائيل حالة من الجمود السياسي. فمنذ مارس (آذار) 2019، توجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع ثلاث مرات، وفي كل مرة  كانت الانتخابات تسفر في الأساس عن التعادل بين نتنياهو وجانتس. ولم يسفر أي من الاقتراعين الأولين عن تحالف حكومي، وانتهيا إلى الدفع باتجاه تصويت آخر.

ومع عدم وجود نهاية تلوح في الأفق للمناورات السياسية بعد الانتخابات الأخيرة، في أوائل مارس، وأزمة فيروس كورونا التي تثقل كاهل مواطني البلاد، قام جانتس بخطوة صادمة بالانضمام إلى نتنياهو – وهو شخص وصفه بأنه غير صالح للمنصب بسبب مزاعم الفساد – وفتَّت حزبه السياسي الوسطي أزرق أبيض.

هذه الصفقة متعددة الأوجه، وتتضمن اتفاقًا على أن يصبح جانتس رئيسًا للوزراء في غضون 18 شهرًا، لكن نتنياهو جعل منافسه يوافق على العديد من المطالب السياسية.

ويسلط الكاتب الضوء على خمس نقاط رئيسية يستخلصها من تشكيل الحكومة الجديدة:

1. عادت الحكومة الإسرائيلية إلى العمل.. وتريد معالجة فيروس كورونا

بحسب التقرير، أقام جانتس حملته بالكامل، لأكثر من عام، على ضرورة إطاحة نتنياهو، وقال إنه تراجع عن هذا الوعد حتى تتمكن إسرائيل من التغلب على تحدٍ أكثر إلحاحًا، وهو جائحة فيروس كورونا.

تعثر العمل المنسق بشأن الجائحة حتى الآن؛ لأن نتنياهو، بصفته رئيس الوزراء المؤقت، لم يكن يحظى بأغلبية في البرلمان الإسرائيلي، المعروف بالكنيست، وهذا جعل الحكومة غير قادرة على تمرير التشريعات الرئيسية ووضعها موضع التنفيذ.

ووفقًا لاتفاق يوم الاثنين، تشكلت الحكومة الإسرائيلية الجديدة لحل هذه المشكلة، وستخصص الحكومة الأشهر الستة الأولى لتمرير التشريعات المتعلقة بفيروس كورونا، وسيتطلب أي تشريع آخر موافقة كل من نتنياهو وجانتس لكي يمضي قدمًا.

وقال جانتس في خطاب يوم الثلاثاء: «لقد تركنا منطقة راحتنا لمواصلة العمل من الداخل، فنحن نفضل التغلب على فيروس كورونا على الفوز في وسائل التواصل الاجتماعي».

يلفت التقرير إلى أن تحرك جانتس أدى إلى انقسام أنصاره؛ حتى وصفه البعض – بما في ذلك نائبه السابق – بأنه مخادع، بينما تقول أصوات أخرى في إسرائيل والخارج: إنه أظهر قدرة على القيادة في مواجهة الأزمة.

Embed from Getty Images

2. جانتس وزيرًا للدفاع ونتنياهو رئيسًا للوزراء.. على الأقل حتى العام المقبل

يقول التقرير: على الورق، يبدو الاتفاق بمثابة فوز لنتنياهو؛ فلأكثر من عام اقترب جانتس كثيرًا من إطاحة الزعيم الذي ظل في السلطة طويلًا، من خلال المناورات والصفقات مع مختلف الأطراف لتشكيل ائتلاف. وسيتمكن نتنياهو من الاحتفاظ الآن بالوظيفة التي شغلها لأكثر من عقد من الزمان.

هذا مهم على نحوٍ خاص؛ لأن نتنياهو يواجه عريضة اتهام بالاحتيال والرشوة وخيانة الأمانة، ومن المقرر أن تبدأ محاكمته في مايو (أيار). وهو أول رئيس وزراء يوجه الاتهام إليه. وتقول اتفاقية الائتلاف إن جانتس سيتولى مهام منصبه في غضون 18 شهرًا، وتفرض على الكنيست تمرير تشريع لهذا الغرض. ولمنع نتنياهو من حل الائتلاف والدعوة لانتخابات جديدة قبل هذا الإطار الزمني، سيذكر التشريع أنه إذا جرت الدعوة إلى انتخابات جديدة، يصبح جانتس تلقائيًّا رئيسًا للوزراء مؤقتًا.

في الوقت الراهن، سيكون جانتس وزيرًا للدفاع ونائبًا لرئيس الوزراء. وسيقود حلفاؤه وزارة الخارجية ووزارة العدل، في حين سيحصل من يختارهم حزب الليكود، الذي يقوده نتنياهو، على وزارة المالية ورئاسة الكنيست.

يلفت الكاتب إلى أن جانتس أحرز فوزًا صغيرًا في الاتفاقية؛ يتعلق بحقيبة وزارة العدل التي سعى نتنياهو للحصول عليها، نظرًا إلى وجود عريضة اتهام صادرة بحقه، وكان ذلك سيعطيه قدرًا من التأثير في النظام القضائي.

كما تجعل الاتفاقية من الصعب على نتنياهو التملص من تسليم السلطة إلى جانتس، بطريقة أو بأخرى. لكن 18 شهرًا تعد فترة طويلة في السياسة الإسرائيلية، وما يزال نتنياهو يشغل أعلى منصب في الحكومة. وهو أيضًا تاريخيًّا مناور سياسي حاذق، تغلب على جميع أنواع التحديات للبقاء في السلطة، لذلك فإن هذا ليس ضمانًا لجانتس.

في الوقت نفسه، أصبح تحالف جانتس السابق في حالة يرثى لها. لقد قاد ذات مرة أكبر كتلة من المشرعين في الكنيست، لكن هذا الحزب منقسم الآن، والمجموعات الفرعية على خلاف معًا. ووصف يائير لابيد، نائبه السابق، اتفاقية الائتلاف بأنها «خداع» وقال: «أعتذر لكل من أقنعته خلال العام الماضي بالتصويت لبيني جانتس».

3. نتنياهو ما زال سيخضع للمحاكمة على أي حال

يلفت الكاتب إلى أن أحد الأشياء التي لم تتغير، هو تاريخ محاكمة نتنياهو: 24 مايو. في الماضي، سعى رئيس الوزراء إلى تشريع يمنحه الحصانة أثناء وجوده في السلطة، ولكن هذا لا يبدو مطروحًا الآن.

بيد أن نتنياهو حسَّن موقفه قليلًا في صفقة الائتلاف؛ إذ حصل على حق النقض على تعيين النائب العام المقبل والمدعي العام، ويمكنه اختيار نصف اللجنة المعنية بتعيين القضاة.

وإذا ما ألغت المحكمة العليا أهلية نتنياهو للبقاء في منصب رئيس الوزراء بسبب إدانته، فستؤدي الاتفاقية تلقائيًّا إلى انتخابات جديدة.

Embed from Getty Images

4. إسرائيل تستعد لضم أجزاء من الضفة الغربية

يرصد التقرير نتيجة مهمة أخرى للاتفاقية، هي أنه من المرجح أن تضم إسرائيل الآن أجزاء من الضفة الغربية، بدءًا من هذا الصيف.

كان أحد وعود حملة نتنياهو الرئيسية هو: توسيع السيادة الإسرائيلية إلى أجزاء من المنطقة، التي يراها معظم المجتمع الدولي محتلة بشكل غير قانوني.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 3 شهور
مترجم: وعود نتنياهو الانتخابية قد تفسد اتفاق السلام مع الأردن

في العام الماضي، وعد نتنياهو بضم غور الأردن، وهي مساحة واسعة من الأراضي على الطرف الشرقي من الضفة الغربية، وخطة السلام التي أصدرتها إدارة ترامب في يناير (كانون الثاني) تعطي الضوء الأخضر للضم الإسرائيلي.

كما أشاد جانتس بخطة ترامب. بينما يتخذ القادة الفلسطينيون موقفًا موحدًا رافضًا لأي ضم إسرائيلي لأراضي الضفة الغربية، التي يعدها الفلسطينيون أراضي دولتهم المستقبلية.

لكن اتفاق الائتلاف يسمح لنتنياهو بطرح ضم أجزاء من الضفة الغربية للتصويت ابتداء من الأول من يوليو (تموز)، شريطة أن تكون الولايات المتحدة ما تزال تدعم هذه الخطوة. وإذا تمكن نتنياهو من الحصول على الأغلبية، فمن المرجح أن تمضي عملية الضم قدمًا.

5. «استعد للدهشة مرة أخرى، بطريقة أو بأخرى»

يتابع التقرير: أكبر شيء يجب تذكره، وسط كل هذه المشاحنات السياسية، هو أن هذا الوضع برمته غير مسبوق؛ ذلك أن إسرائيل لم تجرِ ثلاث جولات انتخابية متتالية من قبل، ولم يسبق أن كان رئيس وزراء البلاد على وشك المثول أمام المحكمة بتهمة الفساد، كما لم تواجه أبدًا جائحة مثل هذه.

تشكلت حكومات وحدة سابقًا، وفيها يشكل أكبر حزبين ائتلافًا، وحققت هذه الحكومات نتائج متباينة. حدث المثال الأشهر من عام 1984 إلى عام 1988، عندما تقاسم حزبا العمل والليكود السلطة بنجاح، كما تقاسما منصب رئاسة الوزراء. وفي عام 2012، انهارت حكومة وحدة قصيرة الأجل تحت قيادة نتنياهو بعد شهرين.

ويختتم الكاتب تقريره قائلًا: «من المعروف أن السياسة الإسرائيلية يكتنفها الكثير من الصخب، وقد تفاقم الضجيج إلى مستوى جديد في العام الماضي. لذا عندما يتشكل الائتلاف الجديد ويبدأ في الحكم، استعد للدهشة مرة أخرى، بطريقة أو بأخرى».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد