نشر موقع فيس تو فيس أفريكا تقريرًا أعدته الكاتبة ميلدريد يوروبا تايلور حول المكانة التاريخية لخمس مدن أفريقية أسطورية غير مشهورة دمرها الأوروبيون. وقالت الكاتبة في مستهل تقريرها: أثبتت الاكتشافات الأثرية، مرة تلو الأخرى، أن الحضارات الأفريقية القديمة سبقت عصرها.

وعلى الرغم من أن مصر القديمة كانت غالبًا هي النقطة المرجعية الأساسية التي يُستعان بها لتفسير الماضي والتجربة الأفريقية، كانت هناك ممالك أخرى ارتفع لتقيم إمبراطوريات قوية بالقدر ذاته. ولم يكن التاريخ والحضارة الأفريقية يتميز فقط بالمدن بديعة التشييد، لكنَّهما قدما أيضًا أنظمة متقدمة في الحكم والتجارة.

يرصد التقرير مجموعة من المدن التي أُنشِئَت إلى حدٍ كبير بفضل التجارة أو التبادل الثقافي أو مرور التجار والحجاج، وظلت مزدهرة حتى دمرها المحتلون الأوروبيون.

نظام سياسي متقدم: مدينة بنين

يستهل التقرير بمدينة بنين، المعروفة أصلًا باسم إيدو، والتي كانت ذات مرة عاصمة مملكة بنين، تلك الإمبراطورية التي سبقت غزو الاستعمار لأفريقيا، والتي تقع أصبح الآن جنوب نيجريا.

كانت مملكة بنين، التي يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر، إحدى أكثر الدول تطورًا في أفريقيا، إذ كانت تتمتع بنظام سياسي متقدم يحظى بالإشادة على مستوى القارة قبل وصول المستعمرين الأوروبيين.

وكانت مدينة بنين، بشبكة طرقها وسدودها التي كانت أطول من سور الصين العظيم، إحدى أفضل المدن تخطيطًا في العالم. وكانت آبارها، التي تمثل مزيجًا من المواد القوية مثل المتاريس والخنادق المائية التي تُستخدَم لأغراض دفاعية، في فترة ما يبلغ طولها أربعة أضعاف طول سور الصين العظيم.

«الاستعمار الأبيض».. 5 مدن إفريقية أسطورية دمرها الأوروبيون

رسم لمدينة بنين القديمة

لكن في عام 1897، نهبت القوات البريطانية، تحت قيادة الجنرال هاري راوسون، مدينة بنين وأحرقتها، ما أسفر عن تدمير ما يزيد عن ألف عام من تاريخ بنين، ومحو أقدم الشواهد على الحضارة الأفريقية. واستولى البريطانيون على العديد من الأعمال الفنية، بما فيها الأعمال العاجية والبرونزية، قبل حرق المدينة القديمة.

وتوجد اليوم غالبية هذه الأعمال الفنية في متاحف بارزة، بما في ذلك متحف المتروبوليتان للفنون والمتحف البريطاني.

ماذا عن كيلوا كيسيواني؟

تتوقف الكاتبة في المحطة الثانية مع جزيرة كيلوا كيسواني التي كانت تقع قبالة ساحل شرق أفريقيا، فيما أصبح حاليًا جنوب تنزانيا.

وأصبحت كيلوا مدينة مستقلة في الفترة بين القرن الثاني عشر والقرن الخامس عشر الميلادي، نظرًا لسيطرتها الكاملة على الذهب القادم من إمبراطورية زيمبابوي المجاورة، ما جعلها ثرية للغاية.

وافتخرت كيلوا بالمباني الحجرية الفخمة، وقصرها الضخم، وأبوابها الخشبية التي أظهرت تقدم عمارتها وتطورها. وأُعجِبَ التجار العرب والبرتغاليون إعجابًا شديدًا بحصونها ومساجدها ومراكزها التجارية.

لكن القوات البرتغالية أحرقت كيلوا، إحدى أجمل المدن وأتقنها بناءً، عام 1505. وفي الآونة الأخيرة، يعد الجامع الكبير والقصر الواقعين في مدينة هوسوني كوبا جزءًا من الآثار التي تحتفظ نوعًا ما بحالتها الجيدة.

مدن أفريقية كانت عامرة: كوماسي

ينتقل التقرير إلى مدينة كوماسي، عاصمة منطقة أشانتي الآن، التي كانت عاصمة عامرة لمملكة أسانتي في الفترة من القرن العاشر إلى القرن العشرين.

في الفترة ما بين القرن الخامس عشر والتاسع عشر، افتخرت أسانتي بثروتها وسيطرتها على التجارة والأراضي، فضلًا عن محاربيها الأقوياء الذين حاربوا لحماية مملكتهم من التهديدات المحلية والخارجية. لكن بحلول مطلع القرن التاسع عشر، ثبَّت البريطانيون أقدامهم في منطقة «جولد كوست» وسيطروا على المناطق الساحلية، حتى كسبوا ثقة الشعب الفانتي الذي أصبح حليفًا.

وعلى الرغم من سيطرتهم على جزء كبير من جولد كوست، كان البريطانيون بحاجة إلى هزيمة شعب أسانتي لإضعاف هيمنته والسيطرة في نهاية المطاف على المستعمرَة بأكملها. أسفر ذلك، إلى جانب عوامل أخرى، عن نشوب حرب دامت أكثر من 100 عام بين البريطانيين والأسانتيين، باتت تعرف حاليًا بـ«حروب إنجلترا وأشانتي».

«الاستعمار الأبيض».. 5 مدن إفريقية أسطورية دمرها الأوروبيون

رسم لمملكة أسانتي القديمة

وفي حرب إنجلترا وأشانتي الثالثة عام 1874، دمرت القوات البريطانية أجزاء من كوماسي، حتى استعاد الأسانتيون السيطرة الظاهرية على كوماسي عام 1926. وبحلول عام 1935، أصبحوا يسيطرون سيطرة كاملة على المدينة.

المدينة الجميلة: لوانجو

برزت مدينة لوانجو في الكونغو خلال العقد الأول من القرن السابع عشر. وتميزت لوانجوا، التي لُقِبَت سابقًا بـ «المدينة الجميلة»، بالمدن بديعة البناء والحرف المتقنة مثل صناعة القماش الدمشقي والحرير الناعم والساتان والتفتة والقطيفة.

ثم أصبحت مركزًا تجاريًا مزدهرًا، وكان النحاس والقماش أحد أكبر صادراته، حتى تحطمت المدينة على أيادي صائدي الكنوز الأوروبيين، والمبشرين الزائفين وغيرهم ممن استغلوا الموارد داخل المدينة.

الذهب والعاج والتجارة: موتابا

وتختم الكاتبة تقريرها في ساحة مدينة موتابا، المعروفة أيضًا بـ موينيموتابا وماتابا ومونوموتابا، والتي كانت تقع في شمال زيمبابوي على طول نهر الزَمبيزي.

وازدهرت موتابا، التي توصَف أحيانًا بأنها إمبراطورية، في الفترة ما بين منتصف القرن الخامس عشر ومنتصف القرن السابع عشر الميلادي؛ بفضل الذهب والعاج والتجارة القوية مع التجار المسلمين على ساحل شرق أفريقيا ومع البرتغاليين في القرن السادس عشر ميلاديًا.

حتى قرر البرتغاليون، الذين كانوا يهيمنون بالفعل على قدرٍ كبير من الجنوب الأفريقي حينئذ، غزو موتابا للسيطرة على ثرواتها وطريق تجارتها القوي. وفي النهاية، قطعوا طريقهم إلى موتابا بحلول عام 1560 من خلال التبشير، الذي سرعان ما أسفر عن كارثة. وفي سبعينيات القرن السادس عشر، غزت القوات البرتغالية المدينة ودمرتها.

العالم والاقتصاد

منذ 3 سنوات
إفريقيا ليست كما تتصور.. دول سمراء نجحت في الانتقال الاقتصادي

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد