حصل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحظر السفر، الذي استهدف منع مواطني ست دول ذات أغلبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة الأمريكية لمدة 90 يومًا، على موافقة قانونية فى المحكمة العليا الاثنين الماضي بعد أشهر من الانتكاسات التي واجهها القرار في المحاكم الأقل درجة.

غير أن القضاة قد يكونوا قد أطلقوا صيفًا طويلًا من الارتباك حول أثر القرار المثير للجدل، حيث يستعد المحامون من الجانبين لمعركة قضائية أخرى في الخريف، وذلك بحسب ما نشر تقرير لمجلة «بوليتيكو» الأمريكية.

سرعان ما ادعى ترامب الانتصار بعد أن أيدت المحكمة العليا الأوامر القضائية التي منعته من تنفيذ أمره التنفيذي لوقف تأشيرات الدخول التي صدرت لمواطنين من ستة بلدان ذات أغلبية مسلمة وتعليق دخول اللاجئين من جميع أنحاء العالم.

غير أن منتقدي قرار ترامب قالوا إنهم يعتقدون أن أغلبية المسافرين من تلك البلدان من المحتمل أن يكونوا معفيين من القواعد التي أعيد إصدارها حديثًا، لأن المحكمة العليا قصرت الطلب على الأشخاص الذين ليس لهم روابط في الولايات المتحدة، على الأقل إلى أن يتم مناقشة القضية مرة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) القادم.

اقرأ أيضًا: 5 أشياء مثيرة يؤمن بها ترامب عن المسلمين

تقرير مجلة «بوليتيكو» الأمريكية رصد خمسة أسئلة معلقة بعد الحكم الأول للمحكمة العليا بشأن حظر السفر:

1. من الذي فاز؟

 

على الرغم من وصف ترامب السريع لقرار المحكمة العليا بأنه «انتصار واضح للأمن القومي»، فقد يكون القضاة قد سلموا الرئيس انتصارًا بلاغيًا أكثر منه نصرًا عمليًا، على الأقل في الوقت الراهن.

قال القضاة: إن قرار ترامب بحظر السفر يمكن أن يدخل حيز التنفيذ في الوقت الذي ستمضي فيه إجراءات الدعوى القضائية في طريقها، ولكن المحكمة العليا منحت استثناءًا «للمواطنين الأجانب الذين لديهم ادعاء موثوق بعلاقة حسن النية مع شخص أو كيان في الولايات المتحدة».

وهذا يعني أن طالبي التأشيرة الذين لديهم صلة ببعضهم مع الولايات المتحدة، مثل أفراد الأسرة الذين يسعون إلى زيارتهم، يمكنهم الاستمرار في الحصول على تأشيرات الدخول، كما هو الحال بالنسبة لأولئك الذين يتم قبولهم في الجامعات الأمريكية، والذين سيعملون في شركات أمريكية أو حتى تتم دعوتهم من قبل المنظمات الأمريكية.

ونقل التقرير عن ستيفن ليغومسكي، كبير المحامين السابقين في خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية، قوله: «هناك ما يكفي في هذا الرأي لكلا الجانبين لادعاء الانتصار، ولكن في الميزان أقول: إن فوز المدعين هو الغالب».

وفي الوقت الذي يمضي فيه ترامب الآن في إجراءات الحظر المفروض على التأشيرات لمدة 90 يومًا على المسافرين من ستة بلدان، والحظر المفروض على اللاجئين لمدة 120 يومًا، يقول المدافعون عن الهجرة: إن أغلبية الذين يسعون إلى زيارة أو العيش في الولايات المتحدة من المحتمل أن يكونوا معفيين من القرار؛ لأن لديهم علاقات ملموسة مع أشخاص أو منظمات بأمريكا.

وكان قرار ترامب بحظر السفر قد تم تقليصه بشكل كبير مقارنة بالنسخة الأولية التي صدرت في يناير (كانون الثاني) الماضي. وقد قام الرئيس في مارس (أذار) باستثناء حاملي البطاقات الخضراء وحاملي التأشيرات الحاليين – مثل الطلاب الأجانب – في محاولة (وهو ما قاله منذ ذلك الحين) لتعزيز الدفاع القانوني عن القرار.

اقرأ أيضًا: حظر دخول المسلمين.. ترامب يُهدِّد النظام العالمي في عقر داره

من الناحية النظرية، يمكن أن يكون اللاجئون الأكثر تضررًا، حيث أن حوالي 60٪ فقط من الذين تم قبولهم في الولايات المتحدة قد أعلنوا عن الروابط الأسرية بالولايات المتحدة. وقالت بيكا هيلر من المشروع الدولي لمساعدة اللاجئين: «الأمل هو أن يؤثر القرار فقط على عدد قليل جدًا من الناس».

2. ماذا سيحدث بعد ذلك؟

تقول إدارة ترامب إنها تدرس الحكم، وستضع إرشادات حول كيفية تطبيق المسئولين الأمريكيين له. وقالت وزارة الخارجية إنها تعتزم تنفيذ الأمر «بطريقة منظمة»، وأشارت إلى أن ترامب وقع في وقت سابق من هذا الشهر توجيهات تخبر الأجهزة الحكومية المعنية ببدء التنفيذ بعد 72 ساعة من إلغاء الإقامات التي أقرتها المحاكم الأقل درجة.

لكن لغة تلك المذكرة قد تعني أن ترامب يحتاج إلى إصدار توجيه جديد يسمح لوزارة الخارجية والأجهزة الحكومية الأخرى بالبدء في تنفيذ حظر السفر.

يذكر أن المحكمة العليا لن تنظر في القضية هذا الصيف، كما طالب البعض. ويعتقد بعض المراقبين أن حقيقة أن المحكمة بدأت يوم الاثنين في السماح لترامب بالمضي قدمًا في جزء من الحظر يشير إلى أنها ستمنحه موافقة دائمة في خريف هذا العام.

3. كيف سيتم تنفيذ الحظر من الآن وحتى أكتوبر؟

من المحتمل أن يتخذ المسؤولون في السفارات والقنصليات الأمريكية في الخارج، بالإضافة إلى مسئولي وزارة الخارجية الذين يشرفون على برنامج اللاجئين، قرارات حول من لديه صلة كافية بالولايات المتحدة للسفر إليها.

غير أن الجانب الأكثر صعوبة أن «الادعاء الموثوق بعلاقة حسن النية» -وهو المعيار الذى حددته المحكمة العليا- غير موجود في قانون اللاجئين، وفقًا لما ذكره الخبراء. وقالت هيلر من المشروع الدولي لمساعدة اللاجئين: «هذا معيار غير عملي إلى حد ما ومربك أيضًا».

ولا يبدو أن إحصاءات وزارة الخارجية تفرق بين الزوار على المدى القصير القادمين إلى الولايات المتحدة فقط للسياحة أو للعلاج الطبي والذين يأتون لرؤية العائلة؛ مما يزيد من الارتباك.

وقال إيلي كانتور، وهو محامي هجرة في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا: «لا توجد مثل هذه الفئة». كما أن قرار المحكمة العليا غير الموقع يجعل من الصعب على الجماعات الأمريكية توظيف الأجانب بشكل صريح. غير أن المدافعين عن حقوق اللاجئين قالوا: إن المواطنين الأجانب ما زالوا يحاولون إقامة علاقات مع المنظمات الأمريكية لتحسين فرصهم في التأشيرات.

اقرأ أيضًا: «ممنوع من السفر» .. كيف تحاصر الدولة المصرية معارضيها؟

والخطوة القانونية التالية قد تكون من قبل قضاة هاواي وماريلاند، الذين قضت المحكمة العليا بإلغاء قرارتهم السابقة مؤخرًا. ومن المرجح أن يعيدوا صياغة أوامرهم. ويقول نشطاء الهجرة إنهم لن يترددوا في الذهاب إلى المحكمة إذا ترددت الحكومة الفيدرالية في منح طلبات التأشيرة.

4. هل تم اتخاذ القرار بالإجماع (كما قال ترامب)؟

كانت إحدى النقاط التي أشار إليها البيت الابيض هي أن المحكمة العليا اتخذت قرارها برفع الحظر بالإجماع. وقال بيان للرئيس الأمريكي: «أنا أيضًا أشعر بالارتياح بشكل خاص لأن قرار المحكمة العليا كان9-0».

ويقول خبراء متخصصون في شئون المحكمة العليا: إن هذا ليس صحيحًا من الناحية الفنية. ووصف قرار المحكمة المكون من 13 صفحة بأن القرار تم بحضور كامل الهيئة القضائية للمحكمة العليا ويعكس آراء خمسة على الأقل من قضاة المحكمة.

وقال القاضي الأمريكي كلارنس توماس: إن فحوى إجراءات المحكمة تمت بالإجماع، إلا أن المعلومات التى أصدرتها المحكمة يوم الإثنين لا تؤكد بشكل قاطع أن جميع القضاة قد أيدوا قرار المحكمة العليا.

5. ماذا فعل نيل جورساتش؟

كان بعض المعارضين لحظر السفر يحدوهم الأمل في أن يستجيب نيل جورساتش، أحد القضاة المعينين حديثًا بالمحكمة العليا الأمريكية، للانتقادات التي وجهت لقرار الرئيس الأمريكي بحظر السفر. وأشاروا إلى أن تاريخه الذي يهتم بالحرية الدينية يمكن أن يجعله يتقبل الحجج التي تفيد بأن قرار ترامب ينتهك الدستور من خلال التمييز ضد المسلمين.

وقد ذهبت هذه الآمال سدى إلى حد كبير يوم الاثنين؛ عندما وقع جورساتش على رأي المحكمة العليا. وقالت كارين توملين من المركز الوطني لقانون الهجرة: «لا يزال يحدونا الأمل في القاضي جورساتش. بالنسبة لي، من الواضح أن انضمامه للقرار هو مثير للانتباه، لكني أعتقد أنه من السابق لأوانه، وسأحكم على الطريقة التي سيحكم بها في نهاية المطاف».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد