37,383

قال روبرت فارلي في تقرير له على موقع ناشونال إنترست إنه منذ قيام الدولة العبرية عام 1948، قدمت إسرائيل آلة عسكرية فعالة. وقد حقق الجيش الإسرائيلي – الذي كانت ميليشيات ما قبل الاستقلال المزودة بأسلحة الحرب العالمية الثانية هي نواته – نجاحًا ملحوظًا في ميادين القتال.

وأوضح فارلي أن إسرائيل بدأت في الستينيات والسبعينيات بتطوير ترسانتها العسكرية الخاصة، فضلًا عن تعزيز أفضل التكنولوجيات الأجنبية. واليوم، تفتخر إسرائيل بامتلاكها أحد أكثر المخزونات العسكرية تقدمًا من الناحية التكنولوجية في العالم، وهي تمتلك أحد أكثر الجيوش فعالية في العالم. إليكم خمسة أسباب – من وجهة نظر الكاتب – تدفع الدول إلى تجنب الدخول في مواجهة عسكرية مع الدولة العبرية.

1. دبابة ميركافا

دخلت دبابة ميركافا الخدمة في جيش الدفاع الإسرائيلي في عام 1979 – يشير فارلي – لتحل محل الدبابات الأجنبية المعدلة التي استخدمها الإسرائيليون منذ عام 1948. وقد تجنب مصنعوها مشاكل الحصول على قطع الغيار الخارجي، مع التركيز على التصميم الأمثل لبيئة إسرائيل. ثمة حوالي 1600 دبابة ميركافا من أنواع مختلفة في الخدمة، مع عدة مئات أخرى تنتظر دورها.
ويؤكد فارلي أن الميركافا دخلت الخدمة بعد انتهاء معارك الدبابات الكبرى في الشرق الأوسط. وبالتالي، فإنها لم تستخدم في الظروف المختلفة التي توقعها المصممون. استخدمت الولايات المتحدة الدروع بكثرة في العراق وأفغانستان في سياق مكافحة التمرد، لكن الإسرائيليين ذهبوا أبعد من ذلك.

فبعد نتائج متباينة خلال الحرب مع حزب الله، أدخل الجيش الإسرائيلي نوعًا جديدًا من الميركافا – ميركافا آي في – المحدثة، لدمجها في بيئة القتال الحضري. وفي حرب غزة الأخيرة، استخدم الإسرائيليون الميركافا لاختراق المواقع الفلسطينية، في حين تحافظ أنظمة الدفاع النشطة على سلامة الطواقم. كما أدخلت إسرائيل تعديلات تعزز قدرات الميركافا في بيئة القتال الحضري ومنخفضة الكثافة.

في الواقع أثبتت الميركافا جدوى في هذا الصدد مما حدا بإسرائيل إلى إلغاء خطط لوقف إنتاجها، على الرغم من عدم وجود طلب خارجي كبير عليها.

2. طائرة «إف-15» رعد المقاتلة

يقول فارلي إن القوات الجوية الإسرائيلية طورت عدة أنواع من الطائرة المقاتلة من طراز إف-15 منذ السبعينيات، وأصبحت إسرائيل أكثر دولة في العالم تجيد استخدام الطائرة الملقبة بـ«النسر». وقد أتقن الإسرائيليون استخدام طائرة إف-15 سواء من أجل التفوق الجوي أو لأغراض الهجوم. لا تزال طائرات إف-15 آي الملقبة بـ«الرعد» التابعة للقوات الجوية الإسرائيلية هي الأكثر فتكًا في الشرق الأوسط.
تعتبر مقاتلات إف-15 آي منصة قتالية جو-جو فعالة، متفوقة على الطائرات المتاحة لأعداء إسرائيل، على الرغم من أن مقاتلات يوروفايتر تيفونز والرافال التي دخلت الخدمة في الخليج، ناهيك عن أسطول السعودية من مقاتلات إف-15 إس.إيه، يمكنها أن تنافس الطائرة الإسرائيلية. عمل الإسرائيليون منذ فترة طويلة على تحويل طائرة إف-15 إلى منصة هجوم فعالة للغاية قادرة على إصابة أهدافها بدقة، ويتوقع معظم المحللين أن الطائرة إف-15 آي ستلعب دورًا رئيسيًا في أي ضربة إسرائيلية ضد إيران.

3. صاروخ أريحا 3

جاء أول ردع نووي إسرائيلي على شكل مقاتلات من طراز إف-4 فانتوم التي استخدمها الإسرائيليون في المهمات التقليدية في حرب الاستنزاف وحرب يوم الغفران. بيد أن إسرائيل قررت أنها تحتاج إلى رادع أكثر فعالية وأمنًا، فبدأت تستثمر بكثافة في الصواريخ الباليستية. دخل الصاروخ الباليستي أريحا 1 الخدمة في أوائل السبعينيات، ليحل محله في نهاية المطاف أريحا 2 وأريحا 3.

يعتبر أريحا 3 هو الصاروخ الباليستي الأكثر تطورًا في المنطقة – يضيف فارلي – ويفترض أن له القدرة على ضرب أهداف ليس فقط في الشرق الأوسط، ولكن أيضًا في جميع أنحاء أوروبا وآسيا، وربما أمريكا الشمالية. ويضمن أريحا 3 أن أي هجوم نووي ضد إسرائيل سيواجه انتقامًا مدمرًا، خاصة وأنه من غير المرجح أن يتم تحييد سلاح إسرائيل بعد الضربة الأولى. وبطبيعة الحال، ونظرًا إلى أن أي عدو إسرائيلي محتمل سيمتلك على الأرجح أسلحة نووية في المستقبل، فإن صواريخ أريحا 3 تضمن تفوق إسرائيل النووي على كافة دول المنطقة.

اقرأ أيضًا: مترجم: من البنتاجون إلى المعارضة السورية.. كيف وصلت أسلحة بـ2.2 مليار دولار؟

4. غواصة دولفين

اقتنت إسرائيل غواصتها الأولى من بريطانيا في عام 1958. وقد لعبت الغواصة في الستينيات العديد من الأدوار العسكرية الهامة، بما في ذلك الدفاع عن الساحل الإسرائيلي، والعمليات الهجومية ضد الشحن المصري والسوري، ونقل فرق الكوماندوز في الحرب والسلام. وقد حلت الغواصة «جال» محلها لاحقًا. وأخيرًا – يواصل فارلي حديثه – حصلت تل أبيب على غواصة دولفين الألمانية، وهي من أحدث الغواصات العاملة بالديزل والكهرباء.
لكن دور غواصة الدولفين في الردع الإسرائيلي مبالغ فيه – يستدرك فارلي. إن قدرة غواصة كهربائية تعمل بالديزل على القيام بدوريات رادعة محدودة للغاية، بغض النظر عن الذخائر التي تحملها. ومع ذلك، فإن غواصة دولفين لا تزال فعالة لجميع أنواع المهمات الأخرى المطلوبة من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي. إن لها القدرة على الاستكشاف البحري، أو إغراق سفن العدو، ونقل قوات خاصة إلى سواحل العدو، وهي بذلك تمثل استثمارًا أمنيًا إسرائيليًا كبيرًا، وهي واحدة من أكثر الأسلحة القاتلة تحت سطح البحر في المنطقة.

5. الجندي الإسرائيلي

يعتبر الجندي الإسرائيلي هو حلقة الوصل بين كل هذه الأسلحة الفتاكة. منذ عام 1948، قدمت إسرائيل أفضل ما لديها من رأس المال البشري للقوات المسلحة. إن وجود جنود وبحارة وطيارين أكفاء لا يحدث عن طريق الصدفة، ولا ينتج ببساطة عن الحماس والكفاءة. يؤكد فارلي أن جيش الدفاع الإسرائيلي قد دشن نظم تجنيد وتدريب تسمح له بتجنيد أكثر الجنود كفاءة في العالم. وإن أيًا من التقنيات المذكورة أعلاه بلا فائدة إذا غاب المستخدم الذكي والمتخصص والمدرب تدريبًا جيدًا لاستغلالها بأفضل شكل.
يختتم فارلي بالقول إنه على الرغم من النجاح التكتيكي والتشغيلي الذي يتمتع به الجيش الإسرائيلي، لا تزال إسرائيل في موقف محفوف بالمخاطر الاستراتيجية. إن عجز إسرائيل عن تطوير علاقات طويلة الأمد ومستقرة وإيجابية مع جيرانها المباشرين والقوى الإقليمية ومجموعات السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة يعني أن تل أبيب لا تزال تشعر بعدم الأمان أو بترسخ هيمنتها على الأرض والهواء والبحر. إن التكتيكات والتكنولوجيات – مهما كانت فعالة – لا يمكن أن تحل هذه المشاكل؛ وحدها السياسة القادرة على ذلك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك