نشر موقع «كونفرزيشن» الأسترالي تقريرًا لأندريه توماس، الأستاذ المشارك في جامعة تكساس إيه آند إم، استعرض فيه فوائد استخدام ألعاب الفيديو في المدارس، وأثرها في إنشاء بيئة تعليمية محفزة تجعل التعليم أكثر سهولة ومتعة بالنسبة للطلاب.

في محاولة لتقليل الوقت الذي يقضيه الشباب في ممارسة ألعاب الفيديو، منعت الصين طلاب المدارس من لعب هذه الألعاب أثناء الأيام الدراسية، وسمحت بساعة واحدة فقط في اليوم أثناء العطلة الأسبوعية، والإجازات الرسمية. وبدأ تطبيق هذا القانون في الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي.

يعلّق الكاتب على هذا القرار قائلًا: من وجهة نظري كمصمم لألعاب الفيديو، وباحث متخصص في التعليم القائم على اللعب، لا أرى حاجة في الحد من ممارسة ألعاب الفيديو خلال أيام الدراسة، بل أرى ضرورة تمديد هذا الوقت، وممارسة الألعاب أثناء اليوم المدرسي العادي.

تربية

منذ أسبوعين
كلمة السر «الذاكرة العاملة»! 7 إستراتيجيات للتغلب على مشكلة النسيان عند طفلك

تُعد ألعاب الفيديو من أكثر الوسائط شيوعًا في عصرنا؛ إذ تُظهر إحدى التقديرات أنه بحلول عام 2025 سيصل سوق الألعاب العالمي إلى 268.8 مليار دولار أمريكي سنويًا، أي بارتفاع أكبر بكثير عن الـ178 مليار دولار في عام 2021.

والأموال التي تُنفَق على الألعاب لا تسهل فقط الهروب من العالم الحقيقي نحو العالم الافتراضي، بل أوضح علماء مثل جيمس بول جي، خبير التعليم المخضرم، أنه يمكن استخدام ألعاب الفيديو لتسهيل العملية التعليمية في الصف الدراسي من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر. وخلص الكاتب المتخصص في مجال التعليم، جريج توبو، إلى النتيجة نفسها في كتابه الذي نال استحسان النقاد «اللعبة تؤمن بك: كيف يمكن للعب الرقمي أن يجعل أطفالنا أكثر ذكاءً».

تاريخ طويل 

يلفت التقرير إلى أن استخدام ألعاب الفيديو في الصفوف الدراسية ليس أمرًا جديدًا، وقد يتذكر الأشخاص الذين التحقوا بالمدرسة في السبعينات وحتى التسعينات لعبة الفيديو الشهيرة The Oregon Trail التي ظهرت لأول مرة في فصل دراسي عام 1971. صدرت هذه اللعبة قبل التدشين الفعلي لصناعة ألعاب الفيديو بإصدار لعبة Pong عام 1972 وهي نسخة إلكترونية من لعبة تنس الطاولة.

ومع أن ألعاب الفيديو التعليمية كانت مستعملة في الصفوف الدراسية على مدار 50 عامًا، وبعيدًا عن حقيقة أن الأبحاث تشير إلى أن الألعاب التعليمية يمكن أن تكون فعالة، إلا أنها ليست شائعة في الصفوف الدراسية في عالمنا اليوم.

Embed from Getty Images

صدر العديد من الألعاب التعليمية بعد لعبة The Oregon Trail كان من أشهرها Where in the world is Carmen Sandiego وMath Blaster وZoombinis وغيرها، وكانت معظمها مخصصة لمرحلة ما قبل الروضة والمرحلة الابتدائية.

يستعرض الكاتب فيما يلي خمسة أسباب تجعله يعتقد ضرورة استخدام ألعاب الفيديو في الصفوف الدراسية:

1- تساعد في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات

يشير التقرير إلى أنه في عام 2020 أوصى مجلس مستشاري الرئيس للعلوم والتكنولوجيا بضرورة أن تؤسس الولايات المتحدة قوى عاملة للمستقبل في مجالات العلوم، والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات. وأحد الأسباب التي تجعل الطلبة يتركون هذه البرامج أو يغيرونها هو صعوبة المساقات التمهيدية مثل التفاضل والتكامل.

طوّرت جامعة أوكلاهوما لعبة حول التفاضل والتكامل لمساعدة الطلاب في اجتياز المادة، وأظهرت الأبحاث أن إتقان الطلاب ازداد عند استخدام ألعاب تعليمية هادفة مثل: Variant: Limits وهي لعبة أخرى طُورت في جامعة تكساس إيه آند إم.

2- توفر ألعاب الفيديو التعليم التجريبي

إن تعليم الطلاب مهارات القرن الحادي والعشرين مثل حل المشكلات بطريقة إبداعية لهو أمر مهم بالنسبة للقوى العاملة المستقبلية، وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويمكن لألعاب مثل DragonBox Algebra التي يحل فيها الطالب مسائل رياضية في بيئة خيالية أن تساعد الطلاب على إتقان مهارات مثل التفكير النقدي.

وفي لعبة مثل لعبة Civilization يمكن للاعبين أن يكونوا قادة مدنيين، ويوجهوا الدول نحو الازدهار. أما في لعبة Arte: Mecenas، فيمكن للاعبين أن يكونوا أفرادًا في عائلة Medici وأن يكونوا رعاة للفنون، ومصرفيين ناجحين. وهكذا يتعلم الطلاب من خلال الممارسة، ويكتسبون المهارات والمعرفة من خلال التعليم التجريبي الذي لا يمكن اكتسابه في الصفوف الدراسية التقليدية.

3- يتعلم اللاعبون من أخطائهم

يرى الكاتب أن الألعاب توفر بيئة آمنة تسمح للطلاب بالفشل والتعلم من الخطأ، والمحاولة مرة أخرى حتى يتمكنوا من النجاح. بل إن بعض الألعاب مثل Burnout Paradise تجعل الفشل متعة! ففي اللعبة يمكن للاعبين أن يصدموا سياراتهم، وكلما كان التصادم أكثر إثارة زادت النقاط. يتيح ذلك للاعبين التعلم في الأساس من أخطائهم، وتصحيحها، ثم المحاولة مرة أخرى.

Embed from Getty Images

يستشهد التقرير بما سطره الراحل جيسبر جول، وهو مؤلف يكتب عن ألعاب الفيديو، في كتابه «فن الفشل»: أن الخسارة في ألعاب الفيديو هو ما يجعلها جذابة جدًا. والفشل في اللعبة يجعل اللاعب يشعر بأنه ليس كفؤًا، ولكن يمكن له أن يستجمع نفسه، ويشحذ مهاراته، ويحاول من جديد.

4- تجعل الطلاب مندمجين في التعليم

إن متوسط الوقت الذي يقضيه الطلاب في التعلم داخل الفصل الدراسي لا يتجاوز 60% فقط من الوقت المخصص للتعليم. وقد ثبت أن تمديد الدوام المدرسي بهدف منح الطلاب مزيدًا من الوقت للتعلم لم يكن فعالًا. أما الطريقة الأكثر فاعلية لزيادة وقت التعلم إلى الحد الأقصى فهو من خلال الوقت الذي يقضيه الطلاب، وهم منهمكون في أداء مهمة ما. فعندما يكون الطلاب مهتمين بموضوع ما، ويكون هذا الموضوع جذابًا مرتبطًا بحياتهم، يصبحون فضوليين ومتحمسين للمشاركة، وهذا من شأنه أن يجعل التجربة التعليمية أفضل بكثير.

ويمكن للمدرسين أن يشركوا الطلاب في الفصل الدراسي، ولكن عندما يتعلق الأمر بالواجب المنزلي، فيجب عليهم أن يجدوا طرقًا أخرى لتحفيز الطلاب. وواحدة من هذه الطرق هي الألعاب؛ إذ يمكن تصميم الألعاب التعليمية لزيادة الحافز والمشاركة لدى الطلاب؛ مما يوفر مزيدًا من وقت التفاعل مع المهمة التعليمية.

5- تجعل الألعاب المهمات المعقدة ممتعة

تقول النظريات التعليمية: إن المعرفة لا يمكن أن تُمنَح للطلاب، بل هم من يبنونها في أذهانهم. ويعتمد الطلاب على مفاهيمهم السابقة التي تعلموها من أجل بناء معرفة ذات مستوى أعلى وأكثر تعقيدًا، ويضفون عليها لمستهم الشخصية الخاصة.

على سبيل المثال يمثل الجدول الدوري للعناصر الكيميائية تحديًا بالنسبة للكثير من الطلاب في تعلّمه وتذكره. إلا أن تعلم مصفوفة معقدة ثلاثية الأبعاد يمكن أن يتعلمها الطلاب الذين يلعبون اللعبة الشهيرة «بوكيمون» بسهولة؛ إذ إن جوهر اللعبة يعتمد على معرفة كيفية الجمع بين 17 نوعًا مختلفًا من الهجوم عند قتال البوكيمون الآخرين.

ولكل بوكيمون نوع أو نوعان من الهجمات التي يمكنه استخدامها، ولا يتعلم اللاعبون المجموعات الممكنة المختلفة عن طريق جدول كبير بل عن طريق اللعب. ومن خلال اللعبة، يكتسب الطلاب معرفة أعمق باللعبة ويطورون مهاراتهم الأساسية مثل القراءة والكتابة وكيفية التنافس بروح رياضية والتفكير المجرد.

Embed from Getty Images

ويختم الكاتب بالقول: لم تُطور لعبة بوكيمون لتكون لعبة تعليمية، ولكن المبادئ الخاصة بها، وتلك الخاصة بألعاب الفيديو الأخرى، يمكن استخدامها بسهولة لتصميم ألعاب فيديو خاصة بالفصول الدراسية، من شأنها أن تعزز من تجربتهم التعليمية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد