هل لديك ذلك الفرد من عائلتك أو صديقك الذي يخبرك دائمًا “فقط انس الأمر” عندما تكون حزينًا أو قلقًا حيال أمر ما؟ وإذا كان التخلص من تلك المشاعر السلبية سهلًا جدًا، فلماذا يشخص 21 مليون شخص حول العالم بالإصابة بالاكتئاب في كل عام؟ وهذا الاكتئاب هو سبب مباشر لإصابة بعض البالغين بالإعاقة في المرحلة العمرية من 15 إلى 44 عامًا؟ ولماذا يوجد 40 مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها يعانون من اضطرابات القلق؟

الحقيقة هي أننا لا يمكننا فقط نسيان أو تجاهل ما نمر به من مشاعر سلبية، أحيانا يمكننا إلهاء أنفسنا أو التفكير بشكل أكثر إيجابية، ولكن في الكثير من الأوقات الأخرى تستطيع تلك المشاعر السلبية السيطرة على تفكيرنا والتحكم به.

السبب في صعوبة هزم المشاعر السلبية هي أن تلك المشاعر تكون لها أسباب و جذور قوية تجعل التفكير فيها مستمرًا، تكون تلك المشاعر بمثابة التنبيه لنا من خطر قادم ودافع لاتخاذ إجراء تجاه تلك المشكلة إما بالهروب أو حماية الذات ولكن في بعض الأحيان يصبح الأمر لا مبرر له ومبالغًا فيه ويصبح مسببًا للأذى بدلًا من أن يكون سببًا للمساعدة، في التالي نذكر لكم خمسة أسباب لماذا تلك المشاعر السلبية يصعب التحكم فيها؟

1-العقل بالأساس مبرمج على غريزة البقاء وليس السعادة، ولهذا دائما ما يستمر في جلب الأفكار السلبية والأخطاء الماضية والقلق الدائم حول المستقبل، وبسبب هذه الغريزة يمكنك أن تبقى في دائرة لا نهائية من نقد الذات والقلق والخوف مما يجعلك دائما لا تستطيع أن تستمتع باللحظات الحالية من حياتك.

2-لا يمكنك فقط دفن تلك المشاعر السلبية أو التظاهر بأنها غير موجودة، سيستمر عقلك في تذكيرك بها بشكل مستمر ويذكرك بأن هناك مشكلة جارية عليك القيام بالتعامل معها حتى وإن لم يكن لديك شيء لتفعله حيال الأمر، أحد الأبحاث التي أجراها الباحث دانييل فيجنر توصلت إلى أن محاولة قمع أو تناسي الأفكار السلبية تزيد من نسبة استدعائها وحضورها مرة أخرى بواسطة العقل.

3-يقوم كل من الجسم والعقل برد فعل على الصور والأحداث التي تمر عليه، مثلا فكر في رائحة الليمون وتخيل أن تقوم بقضم ليمونة ستجد حدوث رد فعل من الجسم بواسطة إفراز اللعاب، وإذا تخيلت مثلا أن يدك تحترق في موقد ستجد أن ضربات قلبك تزيد قليلًا، يمكنك الشعور بالقلق فقط بالتفكير في الأشياء السيئة، فإذا أصبحت المشاعر السلبية شيئًا مزمنَا بالنسبة للشخص فإن ذلك يسيطر بشكل كامل على العقل والجسم مسببًا الكثير من التوابع السيئة كالاكتئاب والاختلال الهرموني والغضب المستمر.

4-تقوم المشاعر السلبية بالانتشار سريعًا، فمثلا إذا كنت قلقًا من نقص المال لديك سيكون التفكير التالي بالنسبة لك “ماذا إذا فقدت وظيفتي”؟ ثم ستسأل هل هناك من سيساعدك بعد ذلك ربما تشعر بالوحدة وعدم الدعم من المقربين، بالإضافة إلى أن كثرة التفكير في أمر ما يمكنه تحويل مشكلة بسيطة يمكن التحكم بها إلى مجموعة من الصعوبات التي يستحيل التغلب عليها.

5-الأشياء التي تفعلها لمحاولة تفادي أو نسيان المشاعر السلبية تصبح أحيانا سببًا أكبر لزيادة هذه المشاعر، ربما يلجأ البعض للكحوليات أو المخدرات للنسيان أو الهروب من التفكير في أمر سيء ولكن نتيجة ذلك تكون عكسية تمامًا على المدى الطويل وتؤثر بشكل كامل على الحالة النفسية وعلى حماسك تجاه القيام بشيء ما، يلجأ البعض الآخر إلى الطعام بنهم في محاولة لنسيان مشاكلهم أو ما يمرون به من أمور سيئة، ينتج عن هذا بالتأكيد زيادة الوزن والسمنة التي تقود بدورها إلى مشاكل أخرى أهمها فقدان الثقة بالنفس والهروب من مواجهة المجتمع، أحيانا يغضب البعض لإخراج المشاعر السلبية في صورة ذلك الغضب وإلقاء اللوم على الآخرين وأنهم السبب فيما يمرون به مما يؤدي دائما إلى توتر علاقاتهم مع الآخرين.

ما الذي يمكن أن نفعله؟

إذا كانت محاولة إخماد تلك المشاعر وتناسيها لا يجدي نفعًا، ما الذي يمكنك فعله تجاه مشاعر الحزن والقلق والغضب؟ إليك ستة أشياء تساعدك في القضاء على تلك المشاعر السلبية.

1-لا تحاول كبت مشاعرك

المشاعر السلبية ستكون موجودة بأي حال من الأحوال، لذا لماذا لا تلقي نظرة عليها؟ ربما تكون هذه المشاعر تحمل رسالة إليك عن شيء ما في حياتك يجب أن تغيره، ربما تكون مشاكل عالقة من الماضي لم يتم حلها بشكل كامل وتحتاج لمزيد من الاهتمام لمعالجتها، عندما تسمح للمشاعر بالدخول إليك تصبح أقل تخويفًا وقلقًا بالنسبة لك، فقط ستأخذ وقتًا قليلا في عقلك ثم تنتهي.

2-حرر مشاعرك السلبية تجاه المقربين ولا تحكم على الأشخاص بتسرع

أحيانا تصلك العديد من المشاعر السلبية خلال تعاملك مع أسرتك أو البيئة المحيطة بك، يجعلك ذلك تشعر بعدم الأمان أو بأن المقربين منك يسببون لك القلق بدلًا من أن يكونوا مصدرًا للحماية والأمان، الحل هنا هو تحرير مشاعرك السلبية تجاه هؤلاء الأشخاص والتوقف عن الحكم على البعض بشكل سلبي، سيحقق ذلك جزءًا كبيرًا من راحتك النفسية ويصبح الأمر سائغا يمكن حله، أعطهم الفرصة واسمع لهم أكثر وأكثر لتساعد نفسك على التخلص من القلق والمخاوف تجاههم.

3-لاحظ الرابط بين المشاعر والأحداث

المشاعر السلبية والإيجابية هي بمثابة معلومات عما تواجهه من أحداث سواء جيدة أو سيئة، عما تحب وما تخاف منه، حينما تفهم الرابط بين الأحداث التي تمر في حياتك وبين ما تفكر فيه وتشعر به تصبح أقل عرضة للمشاعر السلبية والمخاوف غير المبررة وتصبح مهيأً بشكل أكبر للتفكير في أمور تستحق. تبدأ في توقع كيف سيكون تصرفك مع أشخاص وأحداث معينة مما يسمح لك باختيارات أفضل، يمكنك أيضا تخيل مواقف ذات خطورة عالية وكيف ستتصرف فيها مما يوفر لك حلولًا وإستراتيجيات ستحتاجها عند وقوع هذه المواقف.

4-وسِع رؤيتك

القلق والاكتئاب يجعل تفكيرك غير مرن، تركز على الأشياء السلبية مما يؤدي إلى تضخم المشكلة التي تفكر بها حتى و لو كان أمرا بسيطا، هذا يجعلك تشعر أنك في أزمة دائما، يساعدك ذلك على التروي وربما أخذ خطوة للخلف لتسأل نفسك إذا ما كان هناك طريقة أخرى للنظر للأمور وأن تنظر للأمر بنظرة شخص يرى الموضوع من الخارج. أن تفعل شيئًا تحبه بدلا من القلق يمكنه أن يخلق أثرًا إيجابيا يؤثر على تفكيرك تأثيرا مذهلا. يصل بك هذا في النهاية إلى حلول مبدعة لم تكن تتخيلها في حالة اكتئابك وتخرج بك من دائرة المشاعر السلبية.

5-مارس اليقظة الفكرية

اليقظة الفكرية هي مجموعة من التمارين العقلية وطريقة تفكير في الحياة موجودة في تعاليم الديانة البوذية منذ أكثر من 3000 عام، أن تكون منتبهًا ويقظًا يعني أن تكون ذكيًا ومتفتحًا ومتقبلًا ما تعتقده تجاه تجاربك الشخصية وما يحيط بك مهما كان. يقول الكاتب إيكارت تول “مهما كان ما يحدث في اللحظة الحالية، عليك أن تقبله وكأنه كان اختيارك من البداية “، التأمل والسير لرؤية الطبيعة بمناظرها وأصواتها ورائحتها هو الطريقة المثالية لجعل فكرك يقظًا ومنتبهًا ويقودك إلى القضاء على القلق.

6-ابحث عمَّنْ يدعمك

أحيانا يكون صعبًا على الشخص التعامل مع المشاعر السلبية وحده ويحتاج إلى مشاركة من يثق فيهم هذه المخاوف لمساعدته في الأمر، وأحيانا أخرى يصعب على الشخص رؤية الصورة كاملة وحده، يكون شيئًا جيدًا أن تحصل على الدعم والرأي من صديق أو زميل عمل أو فرد من الأسرة، أخبر الشخص تحديدًا عما تبحث عنه: إذا كان دعمًا عاطفيًا فقط أم معلومات ومصادرَ تساعدك على الوصول لحل لما تمر به، العلاج النفسي أيضًا يوفر لك التوجيه بواسطة شخص لديه خبرة علمية، يسمى ذلك إستراتيجية المواجهة حيث تقرر أن لديك مشكلة ما تحتاج لحلها وهو ما يمثل جزءًا كبيرًا من الحل في الأساس ويجعلك تواصل حياتك بشكل أفضل.

بالرغم من أن التغلب على المشاعر السلبية كالقلق والخوف وغيرها هو تحدٍ صعب، إلا أنه يوجد طرق وحلول فعالة لمواجهتها، وبممارسة هذه الطرق تزداد قدرتك على مواجهة الصعوبات وتقلل من فرصة وقوعك ضحية للاكتئاب.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

علامات

القلق, صحة, نصائح
عرض التعليقات
تحميل المزيد