ما هو الشيء الوحيد الذي أخذنا كفايتنا منه؟ الندم.

والأسوأ من ذلك، أننا يوما ما سننظر للوراء، ونقول “ماذا لو كنت قد فعلت كذا أو جربت كذا؟”

وكما يقول مارك توين “بعد عشرين سنة من الآن، سوف تشعر بخيبة أمل ندمًا على الأشياء التي لم تفعلها، أكثر من ندمك على ما قمت به بالفعل”.

يمكنك دائما التعافي من أخطائك والتعلم منها، بل والانطلاق منها لبناء جديد، لكن عندما لا تفعل شيئا، بالتبعية يعني ذلك تلقائيًا أن ما من شيء هناك لتحسنه أو تنقذه أو تكتشفه. وحينها، كل ما يتبقى لديك هو الندم: “ماذا لو؟”

إليك خمس مجازفات ذكية ينبغي عليك فعلها ولو مرة واحدة في العمر. وأنا على يقين أنك ستسعد إن فعلتها، وإن لم يكن الآن، بالتأكيد يومًا ما.

1- قم بتوظيف أو ترقية شخص ليس من المفترض أن توظفه

قمت بعمل استطلاع رأي غير رسمي لبعض أصدقائي من رجال الأعمال وأصحاب المشاريع. وقد ذكر كل واحدٍ منهم اسم موظف واحد على الأقل من الموظفين المميزين، والذين جازفوا بتوظيفهم في شركاتهم من الأساس. فهو شخص لم يمتلك المؤهلات “الأنسب”، أو لم تكن لديه الخلفية “الأنسب”، أو ربما كان شخصًا صغيرًا في السن، أو عديم الخبرة، أو حديث العهد بمجال العمل.

لماذا إذًا خاطروا بتوظيفهم أو ترقيتهم؟ كان لديهم حدس، ولمسوا صفة غير ملموسة في هذا الشخص. ربما أعجبوا بمواقفه أو حماسه أو ذكائه أو أخلاقياته في العمل.

وكما أخبرني أحد الرؤساء التنفيذيين: “عندما توظف شخصًا تطابق سيرته جميع متطلبات العمل، غالبًا ما سيلبيها. لكن نادرًا ما ستحصل أنت – صاحب العمل – على المزيد منه. أحيانا يتضح أن الاختيار الجزافي هو الاختيار الأفضل، لأن هذا الشخص جلب لبيئة العمل مواصفات لم تكن تعرف أنك بحاجة إليها من الأساس”.

لذا، أعطِ الفرصة لمرشح غير اعتيادي. وربما ستحصل على أكثر بكثير مما كنت تأمل في أي وقت مضى .. لكنك لن تعرف ذلك إلا إذا أقدمت على تلك المجازفة.

2- اعتذر عن خطأ فادح قمت به

من منا لم يسئ التصرف؟!

جميعنا أخفقنا وأسأنا التصرف، وهناك أشياء نحتاج إلى الاعتذار عنها: سواء كانت كلمات قلناها أو أفعال قصدناها أو أخطاء ارتكبناها سهوًا؛ سواء تقاعسنا عن تقديم العون أو التدخل في أمر أو ببساطة لم نقدم الدعم. كل تلك الأشياء بالفعل تحدث طوال الوقت، فنتحمل مسؤوليتها ونتشجع، ونعرب عن أسفنا.

لكن أحيانا نفعل شيئا سيئا ومشينا للغاية، لكننا لا نعتذر عنه. إذ نشعر بالحرج الشديد والخزي والخجل، فنهرب من الموقف – وعادة لسنوات – آملين أن يزول ذلك الإحساس.

 

لكنه لا يزول، وكلما فكرنا في الموقف، يزداد استياؤنا من أنفسنا.

تشجع، وقل أنك آسف. ربما تشعر حينها بخيبة أمل، أو بالأحرى ستشعر بها فعلاً. وربما تتعرض للتوبيخ، أو للإهانة.

لكنك أيضا ستشعر بحالة جيدة، لأنك أخيرًا تشجعت وبادرت بخطوة. وربما ينتج عن ذلك أن تداوي علاقة صداقة، أو علاقة اعتقدت أن لا أمل في إصلاحها .. لكنك لن تعرف ذلك إلا إذا أقدمت على تلك المجازفة.

3- واجه أحد أسوأ مخاوفك

أحد العملاء لدي يعمل مقدمًا للفقرات الكوميدية على المسرح، وهو حقًا رائع بدرجة تفوق الوصف، والجماهير تحبه.

لكنه ما يزال يصاب بنوبات الذعر قبل صعوده على خشبة المسرح. يشعر أنه سينهار، سيتعرق ويغرق في عرقه، سينتابه ألم ودوار في معدته، وما إلى ذلك.

لذا، قبل اعتلائه خشبة المسرح مباشرة، يستحم سريعًا، ويرتدي ملابس جديدة، ويشرب زجاجة مياة، ويقفز صعودًا وهبوطًا، ويؤدي بعض حركات الملاكمة الوهمية ثم يخرج.

وهو ما يزال يشعر بالخوف، ويعرف أنه سيشعر به دائما، إلا أنه يتقبله كجزء من عمله، فالخوف الذي ينتابه قبل كل عرض يقدمه لا مفر منه، سيحدث سيحدث.

وهو ليس وحده في ذلك، فأي شخص يأمل في تحقيق أشياء عظيمة يشعر بالقلق، وأي شخص يحاول فعل أشياء عظيمة سيشعر بالخوف.

وأي شخص منتج في المجتمع، ليس أكثر شجاعة من غيره، إنما فقط تحلى بالقوة اللازمة لاستمراره في التقدم للأمام. وأدرك أن الخوف يصيبه بالشلل، بينما الإقدام على الفعل، يخلق طمأنينة وثقة بالنفس.

اختر شيئا تحب أن تفعله لكنك تخشاه. لا تحاول التغلب على خوفك. إنما تقبل خوفك ثم افعله على أي حال.

وأراهنك أنه لن يكون بالسوء الذي تتخيله: بل حقيقة على الأرجح ستدرك أنك ببساطة لطالما كنت تخشى المجهول .. لكنك لن تعرف ذلك إلا إذا أقدمت على تلك المجازفة.

4- افعل شيئا واحدا حلمت به وقوبل بسخرية وازدراء من الآخرين

عملت بوني وير في مجال الرعاية الصحية، وأمضت معظم الوقت مع المرضى الذين لم يتبق لديهم سوى أشهر قليلة على قيد الحياة. وكان أكثر ما ندموا عليه: “أتمنى لو أنني عشت حياة صادقة مع نفسي، وليس مجرد حياة توقعها مني الآخرون”.

ما يعتقده الآخرون وخاصة أولئك الذين لا تعرفهم لا يهم. ما يريدك الآخرون أن تفعله لا يهم.

ربما أردت أن تبدأ مشروعًا ما، ونعتك الجميع بالمجنون إذا ما بدأت فيه. وربما أردت أن تتعلم برمجة الحاسب، لكن أخبرك الجميع أنك كبرت على تعلم مهنة جديدة، أيا كان ذلك الذي أردت، لكنك ترددت بسبب ما يقوله أو يعتقده الآخرون، حسنًا فلتجرّبه ولتأخذ فرصتك.

استمع للانتقادات، حتى المتسرع اللاذع منها، وتحمل الضحكات أو السخرية أو حتى العدائية في الهجوم، لكن في نفس الوقت استمر في قياس نفسك من خلال مجهودك ومعاييرك أنت.

 

ربما تحقق ما أردت، أو حتى أكثر منه .. لكنك لن تعرف ذلك إلا إذا أقدمت على تلك المجازفة.

5- اذهب إلى أبعد الحدود في مساعدتك لشخص لا تعرفه .. لمجرد أنك تستطيع

لا يهم ما تشعر أنك لا تملكه، أو أنه ينقصك، فهناك ملايين من الناس لديهم أقل مما لديك بكثير.

بعضهم يريد فقط الكلمة الطيبة، أو حتى مجرد إسداء النصح، أو الدعم البسيط.

لذا في المرة القادمة عندما يطلب منك أحد المساعدة، استغل الفرصة، وخذ خطوة إضافية. قل “أستطيع فعل ذلك، لكن ما الذي يمكن أن أفعله من شأنه أن يحدث فارقا فعلاً؟ ما الذي يمكنني فعله يساعدك حقا؟”

قم بذلك فحسب، وربما تكون سببًا في تغير حياة شخص ما للأفضل .. لكنك لن تعرف ذلك إلا إذا أقدمت على تلك المجازفة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد