نشر موقع ڤوكس الإخباري مقالًا للكاتب الصحافي أليكس وارد، الذي يغطي قضايا الأمن والدفاع الدوليين، حول المسلمين الإيغور الذين سجنت الصين الملايين منهم في معسكرات الاعتقال، موضحًا الخطوات التي يمكن للولايات المتحدة أن تتخذها للمساعدة في إيقاف الظلم الواقع عليهم.

وفي بداية مقاله، ذكر الكاتب أن الصين تمارس أعمال قمع منهجية ضد الأقلية المسلمة من الإيغور في مقاطعة شينجيانغ الغربية، أما الإيغور الذين نجوا من معسكرات الاعتقال، فلا يزالون يعيشون تحت رقابة حكومية قمعية وقيود صارمة تهدف إلى محو تقاليدهم الدينية والثقافية من الوجود. ومع ظهور تقارير متواترة حول الأعمال الوحشية التي ترتكبها بكين في حق الإيغور، ارتفع صوت المسؤولين والمشرِّعين الأمريكيين من كلا الحزبين بإدانة الصين والدعوة إلى رد فعل سياسي قوي.

ينقل الكاتب عن النائب الديمقراطي آمي بيرا قوله يوم الاثنين: «إن ما حدث وما يحدث للإيغور في شينجيانغ مأساة إنسانية». وتوافقه النائبة الجمهورية آن فاغنر قائلة: «إن حملة الحزب الشيوعي الصيني غير معقولة… ويجب ألا نُدِين هذا القمع الشديد فحسب، بل يجب أن يُحاسب (الحزب) على نحو استباقي».

حقوق إنسان

منذ شهرين
مترجم: هكذا تستخدم الصين التكنولوجيا لإبادة مسلمي الإيغور

إجماع نادر

ولفت الكاتب إلى أن هذا «الإجماع النادر» في واشنطن أدَّى إلى اتخاذ بعض الإجراءات على أرض الواقع، ومن أهمها «قانون سياسة حقوق الإنسان تجاه الإيغور لعام 2020» الذي يفرض عقوبات على الأفراد والكيانات الأجنبية الضالعة في الانتهاكات التي تحدث في شينجيانغ ويطلب من الرئيس الصيني «إرسال قائمة دورية إلى الكونجرس تحدد الأفراد والكيانات الأجنبية المسؤولة عن مثل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان».

واستخدمت الولايات المتحدة هذا القانون وغيره في معاقبة عديد من الشركات والأفراد الصينيين – أبرزهم تشين تشوانجو، الذي يحكم شينجيانغ وهو عضو بارز في المكتب السياسي للحزب الشيوعي. لكن عديدًا من النشطاء والخبراء يقولون إن ذلك ليس كافيًا، ويجب فعل المزيد للضغط على الصين.

وبالطبع، هناك عدد من المجالات، كالتجارة الدولية، حيث يُعد التعاون بين الولايات المتحدة والصين أمرًا بالغ الأهمية. ويقول الخبراء إن هناك عديدًا من الطرق التي يمكن للولايات المتحدة الضغط بها على الصين دون تقويض كامل للعلاقات الثنائية الأكثر حيوية في العالم. بعدما تحدث الكاتب إلى تسعة خبراء ومسؤولين أمريكيين سابقين وصانعي سياسات ليسألهم عما يمكن للولايات المتحدة أن تفعله، توصَّل إلى خمسة خيارات واضحة:

وفيما يلي المقترحات الخمسة:

1- إقامة تحالف دولي لمساعدة الإيغور في الصين

اضطهاد الإيغور

أوضح الكاتب أن مكافحة الصين أصبحت حجر الزاوية في السياسة الخارجية لإدارة ترامب. وبينما تركَّزَ معظم الصراع بين البلدين على فيروس كورونا والتجارة، أضافت الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة المعاملة الوحشية لبكين ضد الإيغور إلى عريضة المظالم المرفوعة ضد الصين.

لكن يخشى بعض الخبراء أن يؤدي ذلك إلى الإضرار بقضية الإيغور. وفي حديث إلى الصحافي جين كيربي، يقول درو سي غلادني، أستاذ الأنثروبولوجيا في كلية بومونا في مدينة كليرمونت بولاية كاليفورنيا: «أشعر بالقلق من ألا تؤخذ قضية الإيغور مرةً أخرى على محمل الجد، أو أن يُستخدَم الإيغور باعتبارهم بيادق في إستراتيجية جيوسياسية أكبر».

وأحد الحلول المتاحة إذًا هو أن تُشكِّل الولايات المتحدة ائتلافًا للضغط الدبلوماسي والاقتصادي على الصين بشأن قضية الإيغور. ويقول الخبراء إن عديدًا من الدول الأوروبية والآسيوية ستنضم إليه بالتأكيد، وأن وجود الولايات المتحدة في طليعة التحالف سوف يمنحها المساحة والدعم السياسيين لمواجهة الصين. يقول الملازم البحري المتقاعد، الجنرال تشيب جريجسون، كبير مسؤولي البنتاجون في آسيا من 2009 إلى 2011، «لا يمكن للولايات المتحدة أن تحل هذه القضية بمفردها».

كما يمكن للولايات المتحدة أن تحاول إقناع الدول ذات الأغلبية المسلمة، أعني المملكة العربية السعودية، بالانضمام إلى التحالف. وستكون هذه المعركة شاقة؛ إذ دافع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان العام الماضي عن «حق» الصين في وضع الإيغور في معسكرات الاعتقال، ومع ذلك يستحق الأمر المحاولة.

ومن شأن مثل هذا التحالف أن يضفي مزيدًا من الشرعية على القضية، ويجعل أي عقوبات اقتصادية على الصين أشد وطأة، ويُقلِّص من حجم سوق المنتجات الصينية القائم على إجبار الإيغور على العمل في السُخْرَة. ومثل هذه النتائج ستكون أكثر تأثيرًا من مجرد تعامل الولايات المتحدة بمفردها مع الصين.

وأبدت إدارة ترامب قليلًا من الاهتمام في إقامة مثل هذا التحالف. ولكن إذا غيَّرت وجهتها، فمن المحتمل أن تحقق المجموعة التي تقودها الولايات المتحدة بعض التغيير، حتى وإن كان طفيفًا. ومع ذلك فإن إقامة التحالف سيكون مجرد بداية.

2- الضغط على المفاصل الاقتصادية للصين حتى تغير مسارها

يقول الكاتب: إذا كان هناك اقتراح سياسي للضغط على المفاصل الأكثر إيلامًا للصين، فهو استهداف أموالها والتقنيات القمعية التي تمولها. وحدد الخبراء الذين تحدث إليهم كاتب المقال أربع طرق رئيسة للقيام بذلك.

التوقف عن دعم عمل الإيغور في السُخْرَة

Embed from Getty Images

يرى النائب الديمقراطي رو خانا أنه يمكن للولايات المتحدة أن تطلب من الجمارك وقوات حرس الحدود حظر الواردات من المناطق التي تستخدم الإيغور في السُخْرَة. وهناك تقارير متعددة وثَّقت المنتجات التي شارك الإيغور في تصنيعها مُرغَمين في سلاسل توريد لشركات كبرى مثل أديداس، وكالفن كلاين، وإتش آند إم. وإذا توقفت الولايات المتحدة عن استيراد هذه المنتجات، فسوف تنخفض الإيرادات الصينية وربما تنتهي هذه الممارسة، خاصة إذا حَذَتْ دول أخرى حذوها.

وحصل هذا المقترح على تأييد واسع، إذ دعت أكثر من 180 منظمة تجار التجزئة والموردين الأسبوع الماضي إلى التوقف عن نقل أو استخدام المواد الناتجة عن العمل في السُخْرَة. وقالت جاسمين أوكونور، الرئيسة التنفيذية للمنظمة الدولية المناهضة للعبودية في بيان يوم الخميس الماضي: «حان الوقت لأن تتخذ الشركات صاحبة العلامات التجارية والحكومات والهيئات الدولية إجراءات فعلية، وليس مجرد تصريحات فارغة. والطريقة الوحيدة التي تضمن بها الشركات أنها لا تتربح من الاستغلال هي إنهاء العلاقات مع الموردين الذين يدعمون هذا النظام الحكومي الصيني».

التوقف عن تقديم مساعدات تعزز من قدرات الصين على القمع

وأضاف الكاتب: الخطوة الرئيسة الثانية هي ضمان عدم حصول الصين القمعية على المساعدة من أي وكالات حكومية أمريكية أو شركات أمريكية. يقول دارين بايلر، خبير منطقة في جامعة كولورادو بولدر: «نظام المراقبة والقمع هذا لم يسبق أن رأيناه في التاريخ الحديث».

وتستخدم الحكومة الصينية تطبيقات عديدة لتتبع الإيغور في شينجيانغ. وكما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز العام الماضي، «إنه قفص افتراضي يتمم عمل معسكرات التلقين». وبعض هذه التقنيات لا يمكن أن تعمل بدون دعم من شركات أمريكية بارزة مثل إتش بي وإنتل. ولهذا السبب أعربت آن فاغنر عن «افتخارها» بالتوقيع على تعديل لمشروع ميزانية الدفاع يمنع الشركات الأمريكية من تصدير المعدات إلى الصين. وقالت: «يجب على الكونجرس أن يسعى لمنع الحكومة الصينية من الوصول إلى أحدث التقنيات التي يمكن استخدامها لتتبع الإيغور واضطهادهم».

واتخذت إدارة ترامب إجراءات أخرى، مثل إدراج ما يقرب من 50 شركة صينية في القائمة السوداء بسبب ارتباطاتها باضطهاد الإيغور. وقال بايلر إنها خطوة جيدة. و«يجب ألا ندعم شركات التكنولوجيا التي تعمل على أتمتة أشكال العنصرية وأشكال كراهية الإسلام والأقليات الأخرى».

الاستمرار في فرض العقوبات

وأردف الكاتب: الخطوة الرئيسة الثالثة هي مواصلة فرض العقوبات على المسؤولين والمنظمات الصينية الضالعة في حملة مناهضة الإيغور. يقول ديفيد شير، الذي عمل كأكبر مسؤول في البنتاجون في آسيا من 2014 إلى 2016، إن العقوبات المتزايدة قد «تحقق بعض الاعتدال في النهج الصيني، حتى وإن لم يكن تأثيرها المالي مدمرًا».

Embed from Getty Images

استخدام أولمبياد بكين 2022 للضغط على الصين

وأشار الكاتب إلى أداة الضغط الاقتصادية الرئيسة الرابعة والأخيرة وهي استغلال أولمبياد بكين الشتوية القادمة في عام 2022. وهذا النوع من الفعاليات يُحسِّن صورة الأمة على نحو هائل. ويمكن للحكومة الأمريكية والمجتمع المدني استخدام العامين المقبلين لإعلام الشركات الراعية لهذه المسابقة بأن دعم أولمبياد 2022 سيكون بمثابة دعم للصين في معاملتها الوحشية للإيغور. وقد يؤدي ذلك إلى تراجع بعض الشركات متعددة الجنسيات؛ كما حدث في أولمبياد 1936 التي أقيمت في ألمانيا النازية. وقد يؤدي عدم وجود رعاة إلى إجبار اللجنة الأولمبية على اختيار بلد آخر لاستضافة المسابقة. يقول بايلر: «إن مسابقة الألعاب الأولمبية نقطة ضغط رئيسة».

3- تسليط المزيد من الضوء 

ونوَّه الكاتب إلى أن حملة الصين ضد الإيغور كانت ناجحة جزئيًّا لأنها تحدث بعيدًا عن أعين الرأي العام. ولم يبدأ الضغط العالمي المتصاعد ضد بكين إلا بعد تسرب المعلومات حول الأهوال والفظائع التي وقعت في عام 2017. ويمكن للولايات المتحدة تسليط الضوء على هذه القضية من خلال النشر المستمر للوثائق الاستخباراتية والتقارير الأخرى التي تُظهر مدى بشاعة الأوضاع في شينجيانغ. وقد يكون جمع مثل هذه المعلومات أمرًا صعبًا، ولكن هناك طرقًا يمكن للولايات المتحدة اتباعها للتغلب على ذلك.

يقترح جريجسون أن «تستخدم الولايات المتحدة الأصول العسكرية، كالأقمار الصناعية وغيرها، لالتقاط صور معسكرات الاعتقال وجمع المعلومات، ومن ثم نشر البيانات المجمعة في وثيقة غير سرية بالتنسيق مع وكالات الاستخبارات الأجنبية. وربما عندما تعرف الصين بأننا نوثق جرائمها تكف عن الاستمرار في ارتكاب تلك الجرائم».

كما يمكن للمنظمات غير الحكومية، كمنظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام، نشر ما يصل إليها من معلومات. وبهذا تعلم الصين أنها خاضعة لرقابة أطراف متعددة.

ولكن التأثير الأكبر والأهم، كما قال كثيرون للكاتب، سيكون للوثيقة الحكومية الأمريكية الرسمية. يقول ميلوارد: «إن سياسات التشهير التي تتبعها الحكومة ليست رمزية لأنها تضع ضغطًا حقيقيًّا على الهدف».

4- مواجهة الصين في الأمم المتحدة

Embed from Getty Images

وأفاد الكاتب أن سياسة ترامب الخارجية دأبت على التقليل من مشاركة أمريكا في الأمم المتحدة. ولكن إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن تتحلى بالجدية في منع الصين من إيذاء المزيد من الإيغور، فعليها أن تعكس مسارها. تقول لينيت أونغ، الخبيرة الصينية في جامعة تورنتو، «إنها مسؤولية الأمم المتحدة بالأساس أن تتعامل مع قضية الإيغور من خلال فرض عقوبات واتخاذ إجراءات أخرى على أن تتولى الولايات المتحدة زمام القيادة».

وهذا كلام سهل ولكن تطبيقه صعب؛ فالصين واحدة من خمسة أعضاء دائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مما يعني أن لها حق النقض (الڤيتو) على أي اقتراح يقدم إلى المجلس.

وإذا لم تكن هناك مشاركة أمريكية عميقة لمواجهة هدف الصين في استغلال الأمم المتحدة لتحقيق طموحاتها المتعلقة بالهيمنة، فقد لا تكون هناك طريقة فعَّالة لإيقاف الصين في هذه المنظمة العالمية.

خذ مثلًا ما حدث في يوليو (تمّوز) 2019: كتبت 22 دولة رسالة إلى أكبر مسؤول لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة تطالب فيها الصين بإنهاء «عمليات الاعتقال التعسفي الجماعي والانتهاكات ذات الصلة بالإيغور وغيرها الأقليات. وبعد أسبوع واحد فقط، أصدرت 36 دولة – بقيادة السعودية وروسيا – ردًا يدافع عن تصرفات النظام الصيني في شينجيانغ.

ويعتقد بعض المحللين أن الولايات المتحدة إذا طالبت باتخاذ إجراء في الأمم المتحدة، فربما يدعم كثير من الدول موقفها المؤيد للإيغور. لكن يشكك آخرون في منح الأولوية لإجراءات الأمم المتحدة؛ لكونها منظمة بطيئة الخطى، لن تسعف حاجة الإيغور المُلِحَّة.

5- دعم الإيغور والجماعات التابعة لهم دعمًا مباشرًا قدر الإمكان

يقول الخبراء إنه بدلًا عن التركيز فقط على معاقبة الصين، يمكن للولايات المتحدة أن تركز بالقدر نفسه على مساعدة الإيغور المحتاجين. يقول بايلر: يمكن للولايات المتحدة أن تسمح للاجئين الإيغور ببدء حياة جديدة على أراضيها؛ لأن عديدًا ممن فروا إلى دول مثل تركيا وكازاخستان لا يزالون بلا وثائق شخصية، وبذلك يمكن ترحيلهم إلى الصين مرة أخرى. ومع ذلك سيتطلب هذا تغييرًا كبيرًا في سياسة ترامب الخاصة باللاجئين.

Embed from Getty Images

وألمح الكاتب إلى أن هناك طريقة أخرى وهي توفير المزيد من المال للجماعات الداعمة للإيغور. وأشار بايلر إلى أن هذا يمكن أن يكون صعبًا، لأن بكين تنظر إلى الجماعات التي تحصل على تمويل من حكومة الولايات المتحدة لمساعدة الإيغور في الصين على أنهم يتآمرون سرًا على الإطاحة بالنظام. ويقترح بايلر أن تتولى هذه المسألة وكالة حكومية أمريكية غير مسيسة مثل وزارة التعليم، وقد يساعد ذلك في بناء مؤسسات ثقافية للإيغور خارج المجال السياسي.

والاقتراح النهائي الذي يقدمه المقال هو: تعميق العلاقات بين الولايات المتحدة والإيغور؛ إذ ربما يجعل التفاعل الأكبر بين المغتربين الإيغور والمسؤولين الأمريكيين الرد الأمريكي أكثر شمولًا. ويقول الخبراء إنه يجب المضي قدمًا بالتوازي في هذه الطرق جميعها. وقد تفشل هذه الجهود في نهاية المطاف، ولكن متابعة كل خطوة من الخطوات الخمس بطريقة منسقة قد يكون الأمل الحقيقي الوحيد لوقف ما وصفه بعض الخبراء بأنه أعمال «إبادة جماعية» من قِبل الصين.

واختتم الكاتب مقاله بقول ديفيد شير: «إن فرص حدوث تغيير كبير قليلة مهما فعلنا، لكن ما زال يتعين علينا المحاولة».

دولي

منذ شهرين
«فورين أفيرز»: حلم النفوذ الصيني.. هل تصبح تايوان هونج كونج القادمة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد