هل سئمت من التنقل بين المواقع؟ هذه العادات ستجعلك تشعر بالطاقة والسيطرة

نشر موقع ماشابل الأمريكي تقريرًا لريبيكا رويز، كاتبة المقالات في الموقع، والتي تهتم بتغطية موضوعات الصحة العقلية والتربية والسياسة، تحدثت فيه عن بعض العادات التي تنصح بممارستها كي لا نسمح للأجهزة والشاشات أن تبدد أوقاتنا وتدخلنا في متاهة من الفوضى وعدم الإنجاز.

تبدأ الكاتبة تقريرها باعتراف فتقول: أعترف أنني شخص مولع بعلامات التبويب، أفتح صفحات عدة تمتلئ بأخبار، وقصص مثيرة، ثم أمتنع عن زيارتها لأسابيع مع إبقائها مفتوحة متفائلة أني سأعود لإكمال ما بدأته فيها. وهذه كانت أول عادة أردت أن أتخلص منها عندما قررت أن أغير كيفية استخدامي للإنترنت في العام الجديد.

تقول الكاتبة: اتصلت بدورين دودجين، الأخصائية النفسية التي كتبت كثيرًا عن استخدام التكنولوجيا، لطلب المشورة. وقدمت لي عديدًا من النصائح الرائعة التي سأشارككم إيَّاها بعد قليل، ولكن دعوني أشرح لكم أولًا ما حدث عندما حاولت العمل بوجود علامة تبويب واحدة بدلًا عن 16 على متصفح «كروم» و14 على متصفح «سفاري».

التنقل بين الصفحات عدو الإنجاز

تصف الكاتبة ما تفعله على الإنترنت يوميًّا قائلة: عادةً ما تكون مهمتي الأولى كل صباح هي مراجعة بريدي الإلكتروني إذ تصلني أكثر من 100 رسالة يوميًّا؛ 12 منها فقط تستحق التركيز. كنت أفعل ذلك عادةً متنقلة بين صفحة بريدي وعلامات التبويب الأخرى: «فيسبوك» و«تويتر» في الغالب، لكن هذه المرة فتحت علامة تبويب واحدة فقط لبريدي وشعرت بقدر كبير من التركيز فيما أفعل.

ثم اتجهت إلى علامات التبويب الـ25 الباقية وكنت في الحقيقة أبحث عن شيء يشعرني بالرضا، وكان موقع «تويتر» هو خياري هذه المرة، ومن هنا أدركت أن الدافع وراء اختياراتي ليس هو ترتيب الأولويات، وإنما ما يشعرني بالرضا والسرور فحسب. وكنت بحاجة إلى توجيه دماغي نحو مزيد من التركيز العميق وبعيدًا عن الإلهاء.

وضعت دورين في كتابها بعض الإستراتيجيات لفعل ذلك، ووجدتُ أكثر فاعلية منها: أن أتوقف لمدة قبل إمساك هاتفي، أو فتح علامة تبويب جديدة؛ أي أن أترك هاتفي أو أغلق النافذة مباشرةً بعد الانتهاء منها. وكذلك التركيز على مهمة واحدة بدلًا عن القفز بين علامات التبويب.

Embed from Getty Images

وطوَّرت دورين نهجًا شاملًا لتحديد أي العادات أفضل لك كي تتبناها في حياتك. وتوصي أولًا بأن تقيِّم قيمك لمعرفة هل طريقة استخدامك التكنولوجيا تتوافق مع الأشياء التي تعتز بها أم ماذا. من هذه المبادئ الموثوقية والمعرفة والكفاءة. وبعد ذلك قارنْ عادتين أو ثلاث من تلك التي تهيمن على حياتك اليومية بهذه القيم المميزة. فقد يعتقد الشخص الذي يولي الفضول أهمية في حياته أن هذا الأمر يتحقق من خلال البحث عن اهتماماته عبر الإنترنت، ولكن عندما لا يؤدي هذا التصفح إلى إنجاز ملحوظ، مثل تعلم لغة جديدة، يصبح سعيًا أحادي الجانب، ومن ثم فهي عادة تستحق التغيير.

ولتطوير عادات جديدة تقترح دورين تقنية «نقاط التركيز»، تذكر لاعبة الجمباز أو المتزلجة على الجليد التي تتدحرج في الهواء ولكنها تبقي عينيها على نقطة محددة كي لا تسقط. وتقول دورين إننا بحاجة إلى نقاط مرجعية كهذه لتكوين عادات صحية؛ إذ تعمل أجهزتنا الإلكترونية على جذبنا بعيدًا عن الأشياء المهمة لنا مثل الوقت الذي نقضيه مع عائلاتنا وأصدقائنا.

إذًا فنقطة التركيز هي قيمة، أو هدف، أو دور (مثل الوالد أو الصديق) نستخدمه لتثبيت أنفسنا وتصحيح دوافعنا الخاطئة تجاه الإنترنت. تقول الكاتبة: لم أقيِّم قيمي خطوة بخطوة بعد كما نصحت دورين، ذلك أني أعلم أنني بحاجة إلى أن أركِّز بعمق، لكنه تمرين يستحق المحاولة وسأفعله لتعزيز العادات الخمس التقنية الجديدة التي بنيتها وهي كما يلي:

1- توقف قليلًا قبل الإمساك بهاتفك

تلفت الكاتبة إلى أن التوقف قليلًا قبل استخدام الأجهزة الإلكترونية، أو النقر فوق رابط ربما يكون من أصعب المهارات التي يمكن تنميتها. ولكن دورين تقول إنها عادة أساسية لإعادة أقلمة الدماغ على تصفح أقل جنونًا لصفحات الإنترنت. فعندما لا يكون هناك توقف أثناء الاندفاع وراء الحافز الذي يدعوك إلى استعراض التنزيلات الخاصة بالملابس التي وصلت للتو إلى بريدك الوارد، فسيكرر الدماغ هذا النمط مرارًا وتكرارًا. ولمزيد من السكون الداخلي والتحكم الخارجي في اختياراتي الرقمية، اقترحت دورين أن أفعل شيئًا يقطع عادة الانتقال من نقرة إلى أخرى. فهي تحب مثلًا ضبط عداد الوقت لمدة دقيقتين كلما رغبت في الاتصال بالإنترنت، أو استخدام جهاز إلكتروني دون ضرورة. وتقول دورين إن التوقف قليلًا بين رد الفعل الذي نتخذه عادةً يمنح الدماغ فرصة لتطوير خبرة جديدة.

Embed from Getty Images

وأنا لدي عادة سيئة وهي تصفح العقارات المعروضة للبيع ومعرفة بِكَم بِيعت، ولكن بدلًا عن استخدام هاتفي بطريقة عشوائية لمعرفة بِكَم بيع هذا المنزل أو ذاك، أستطيع تخصيص وقت محدد من كل أسبوع لذلك بدلًا عن مضيعة الوقت اليومية.

وتوصي دورين أيضًا باستخدام برنامج يعرف اختصارًا باسم HALT (جائع، غاضب، وحيد، متعب) لإدخال فترات توقف أثناء استخدام الأجهزة الإلكترونية. فعندما ينتابك شعور بالرغبة في التصفح، أو النقر، أو اللعب على الإنترنت، تحقق أولًا هل تشعر بأي من هذه المشاعر (جوع، غضب، وحدة، تعب). وإذا كان الأمر كذلك، يمكن أن تحل المسألة بوجبة خفيفة، أو ممارسة التأمل، أو المشي في الهواء الطلق، أو أي نشاط مهدئ آخر.

2- اترك التكنولوجيا قليلًا..ابتعد عن الشاشات

تقول الكاتبة إنها ليست من المستخدمين المولعين بمنصة «تويتر»، ولكنها تستمتع بقراءة حوارات الآخرين، وإيجاد خبراء جدد على المنصة، ومعرفة ما يدور في أذهان الناس. أشعر عندما أتصفح «تويتر»، وكأنني أمسك بيدي جهازًا كاشفًا للمعادن أمسح الأرض لأجد بعض الكنوز. ولهذا فلا عجب أن تكون محطتي التالية بعد الانتهاء من كتابة مقال، أو تفقد بريدي الإلكتروني، هي «تويتر»، فهذا المكان بمثابة مكافأة بالنسبة لي، ولكنني أضيع كثيرًا من الوقت في التصفح، وأغفل عمَّا كنت أخطط لفعله بعد هذه المحطة.

ولهذا السبب أقدر جدًّا توصية دورين بالابتعاد عن الشاشة فور الانتهاء من أداء المهمة التي بين يدي. وهذا أيضًا نوع من التوقف، ولكن في الاتجاه المعاكس. فإذا وضعتُ هاتفي من يدي بعد الرد على رسالة نصية بدلًا عن التصفح العشوائي لحسابي البنكي، فإنني بذلك أعطي فرصة لدماغي أن يوجه نفسه نحو أمور أخرى ذات هدف ومعنى. وما أريد القيام به بين الاجتماعات أو المهام عبر الإنترنت متروك لي، ولكنها تقترح أن أؤدي نشاطًا يتوافق مع قيمي وأهدافي. ومن وجهة نظري قد يكون هذا النشاط هو خمس دقائق من العلاج الطبيعي أو كتابة ملاحظة صغيرة وتركها على مكتب ابنتي.

3- غيِّر بيئتك المحسوسة

تشير الكاتبة إلى أنه كلما قضيتَ وقتًا أطول على الإنترنت برفقة التكنولوجيا، فقدتَ التواصل مع جسمك. ويضطرب جسمك، ويضيق نفَسك، وتتوتر عضلاتك. ولإعادة التواصل مع جسمك، تقترح دورين أن تضيف شيئًا ملموسًا لمكتبك أو أي مكان تستخدم فيه هاتفك أو جهازك اللوحي. وقد يكون هذا الشيء رملًا حركيًّا، أو دمية محشوة، أو مكعبات ليجو، أو أي شيء مشابه. وفيما يخصني اخترتُ وعاءً متوسط الحجم يحوي أزرار ملابس؛ إذ إني عندما كنت طفلة، كنت أضع ذراعي في صندوق ضخم من الأزرار في متجر الأقمشة، ووجدت أن هذه الحركة مريحة راحة مذهلة.

Embed from Getty Images

وعندما أشعر بتوتر أثناء العمل أو أجد صعوبة في الابتعاد عن الشاشات، أضع يدي داخل وعاء الأزرار لاستعادة هدوئي. وهذا بدوره جعل ممارسة عاداتي الأخرى بالتوقف أو الابتعاد عن الشاشات فور الانتهاء من المهمة أكثر سهولة.

مهمة واحدة في الوقت الواحد

وقبل تبني توصيات دوين، كان استخدامي للأجهزة والتكنولوجيا أشبه بمتاهة لا يمكن إنهاؤها؛ إذ قد أبدأ من بريدي الإلكتروني، ثم أذهب إلى منصة سلاك (Slack) ثم أعود مرة أخرى إلى بريدي حيث أجد خبرًا فأنقر فوقه، وأقرأ نصفه، ثم أرسل رسالة إلى صديق، وهكذا حتى أنسى ما الذي كنتُ أريد أن أفعله بداية.

ذكَّرتني دورين أن تعدد المهام ليس شيئًا حقيقيًّا؛ إذ ببساطة لا يستطيع الدماغ فعل ذلك. وتقترح دورين شيئًا بديلًا لتعدد المهام وهو تبديل المهام. ولكن كوني أمًّا وزوجة وأخت وابنة وصديقة وموظفة، فقد خدعت نفسي لأفكر بطريقة مختلفة. إذ كنتُ أملأ عربتي التسوق على الإنترنت أثناء طهي العشاء، وكنت أمارس التأمل دون أن أوقف الإشعارات وأرسلت لوالدي صور أطفالي وأنا أمشي أو أستمع لبرنامج إذاعي.

أما الآن فقد أدخلتُ عادة التوقف وأصبحت آخذ قرارات واعية بفعل شيء واحد في الوقت الواحد. وقد لا أنجح دائمًا في فعل ذلك، ولكن الحقيقة أن هذه الممارسة تشعرك بالتحرر. وأصبح دماغي يشعر بقدر أقل من الإرهاق بفضله. وحاولتُ أن أبقى حاضرة على منصة سلاك وإجراء المحادثات النصية مع الأصدقاء بدلًا عن التبديل بين النوافذ، وإنجاز المهام في فترات الصمت القصيرة التي أنتظر فيها الرد من شخص آخر. وغدا الأمر ممتعًا أكثر مما توقَّعت.

5- ضع أجهزتك في وضع صامت وفي مكان بعيد

ربما تكون قد سمعت هذا الاقتراح عدة مرات أكثر من غيره، ولكنه اقتراح بالغ الأهمية. اقضِ فترات من اليوم، حتى وإن كانت لمدة ثلاث دقائق فقط، من دون الهاتف، أو التكنولوجيا أو الأجهزة إلكترونية، وذلك كي تعيد توجيه الدماغ نحو الهدوء والسكينة فأنت بحاجة حقًا لها. لقد جربت وضع هاتفي في جراب بسحاب أثناء العشاء، وكان التفكير أن هناك شيء يفوتني في هذه الأثناء مزعجًا لي، ولكن في معظم الأحيان لم يفتني أي شيء.

وتختم الكاتبة بالقول: في النهاية أريد أن أشعر بالراحة دون أن يحدث شيء. وبعد ما يقرب من العامين على فوضى جائحة كورونا، أشعر بالامتنان أن حياتي كانت هادئة نسبيًّا، أنا بحاجة فقط إلى الاستمرار في تعليم دماغي أن هذا أمر جيد أيضًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد