يبدو أن أولئك الذين ينتقدون الرعاية الذاتية يسيئون فهمها أصلًا.

أعدَّت أليس بويز، باحثة تركز على علم النفس الاجتماعي، تقريرًا نشره موقع «سيكولوجي توداي» سلَّطت فيه الضوء على مفهوم الرعاية الذاتية، وكيف أن كثيرًا ممن يضعونها في قوالب نمطية سلبية يسيئون إليها أيُّما إساءة.

تستهل الكاتبة تقريرها بالإشارة إلى أن مفهوم الرعاية الذاتية يتعرض في الآونة الأخيرة لبعض الانتقادات الشديدة، إلا أن هذا الأمر يعتمد إلى حد كبير على عدم فهم معنى الرعاية الذاتية بصورة سليمة. ودعونا نُبدِّد بعض القوالب النمطية السلبية عن الرعاية الذاتية، وإذا كنت ممن يعتقدون أن الرعاية الذاتية تسامح أو أنانية، فأنت تفكر في معناها بصورة خاطئة.

1- الرعاية الذاتية لا ترتبط عادةً بالعلاجات أو التدليل

يوضح التقرير أن الأشخاص الذين لديهم قوالب نمطية سلبية عن معنى الرعاية الذاتية يفكرون في الأمر غالبًا على أنه يرتبط بالأشياء التي لها صلة بالمساج أو أقنعة الوجه من مستحضرات التجميل، أو تلك الأشياء الأخرى التي تتعلق بشراء الهدايا والحلوى لنفسك، وقد تأخذ الرعاية الذاتية، في بعض الأحيان، نمطًا من هذه الأنماط.

لكن الرعاية الذاتية في معظم الأوقات تشير إلى المعنى الحرفي المباشر لكلمة الرعاية، كالذهاب إلى طبيب الأسنان، وتغيير أحذية الركض التي تهالكت وتسببت في إصابة قدميك، وتعني أيضًا إنفاق دولارين إضافيين لإعداد وجبة غداء صحية بدلًا من تناول الوجبات السريعة، وتعني كذلك الخلود إلى النوم مبكرًا بدلًا من السهر مستيقظًا طوال ساعات الليل لمشاهدة «نتفليكس».

2- لا تقدم احتياجاتك على احتياجات الآخرين

يُنوه التقرير إلى أن هناك صورة نمطية سلبية أخرى ترتبط بالرعاية الذاتية، والتي تتضمن تقديم احتياجاتك الخاصة على احتياجات الآخرين، وعلى سبيل المثال، إذا كان هناك عمل إضافي في العمل ينبغي إنجازه، يرى أي شخص أن كاهله مثقل بالأعباء الزائدة، لذلك يقول إنه لا يمكنه إنجاز تلك المهمة ويتركها لأحد زملائه المثقلين بالقدر نفسه من أعباء العمل.

وقد التقينا جميعًا، على الأرجح، بأشخاص يستعملون العناية بذواتهم دافعًا لتحميل بعض الأشخاص بعض المهام بحجة أنها تناسبهم، وإملاء بعض الشروط على مجموعة أو عائلة لممارسة الأنشطة المشتركة، كأن يقول أحدهم «لا يمكنني حضور حفلة طفلك لأن موعدها يتعارض مع وقت القيلولة الخاص بطفلي وعلينا الالتزام بجدولنا الزمني المحدد».

وقد تتضمن الرعاية الذاتية، في أحيان أخرى وليس بوجه عام، نوعًا من التعب والإزعاج الذي نتسبب فيه لغيرنا. وإذا كان الأسلوب الذي يُقدَّم به الرعاية الذاتية ينتهي به المطاف بإزعاج الآخرين أو إملاء الأوامر عليهم، فقد حان الوقت إذن لإعادة التفكير في ذلك.

Embed from Getty Images

ويُرجى محاولة التفكير في الرعاية الذاتية التي تنفعك وتنفع غيرك، مثل قضاء وقت أكثر في الطبيعة مع أطفالك، أو العودة إلى روتين وقت النوم الذي يشمل قراءة القصص (لمساعدة الجميع على الاسترخاء بسرعة أكبر)، أو الترتيب لإقامة طقوس عائلية تُغذِّي الروح مثل تحضير بيتزا منزلية مجتمعين ولو لمرة واحدة في الأسبوع، أو أي شيء آخر يروق لك. وإذا كان دافعك في الرعاية الذاتية هو أنك بحاجة إلى قليل من الهدوء والاسترخاء، يمكن أن يصبح الآخرون جزءًا من ذلك ببساطة.

3- ليست قائمة من السلوكيات تعتمد على الموقف

يشير التقرير إلى سيناريو فيه شخص بحاجة إلى استخراج جواز سفر في وقت سابق من هذا الأسبوع، وكان هذا الشخص يرغب في الحصول على صورة جواز سفر متميزة، لكنه كان أيضًا بحاجة إلى إنجاز هذه المهمة وحذفها من قائمة مهامه، إذ كان يحاول بالفعل إنجاز هذه المهمة منذ ثلاثة أسابيع.

ويتساءل الكاتب: ما هي الرعاية الذاتية في هذا النوع من السيناريوهات؟ قائلًا: «يمكنني أن أقول لنفسي إن الصورة الجميلة مهمة لي، وسأستغرق بعض الوقت لالتقاط تلك الصورة في المنزل حتى أتمكن من اختيار صورة جيدة» أو يمكنني أن أقول لنفسي «أنا فقط بحاجة لإنجاز هذا الأمر وحذفه من قائمة مهامي، لذلك سأذهب إلى متجر كوستكو وأختار عشوائيًّا أي شاب يعمل في استوديو تصوير لإنجاز تلك المهمة».

ويُضيف التقرير أن أحد هذه الخيارات ليس بالضرورة رعاية للذات أكثر من الخيار الآخر، لأن الرعاية الذاتية تعتمد غالبًا على الموقف، كما أنها مرتبطة أيضًا بتحقيق التوازن، فإذا مرت شهور منذ أن قضيت بعض الوقت لإنجاز أمر غير مهم من الناحية الموضوعية، وذلك لأنه كان قد أصبح مهمًّا لك فقط، فإن الخيار الأكثر اهتمامًا بالذات يتمثل في أن تمنح ذاتك تلك التجربة، وفي أوقات أخرى، قد تكون الحرية النفسية للتخلص من الأمور المزعجة من الاحتياجات الملحة. وتتعلق الرعاية الذاتية في أغلب الأحيان بالحصول على المعرفة الذاتية والمرونة النفسية لاتخاذ الخيار الأفضل لك عمومًا، والذي قد يكون متباينًا في مراحل مختلفة.

4- تتعلق أكثر بطريقة التفكير والسلوكيات

يؤكد التقرير أن مدى شعورك بأنك مهتم بذاتك يعتمد على قدر من الحديث الذاتي مع أي سلوكيات تفعلها ولا تفعلها، وعلى وجه التحديد، يوجد عديد من الأبحاث بشأن أهمية مهارات التعاطف مع الذات. ويتعلق التعاطف مع الذات، إلى حد كبير، بالاعتراف بما تشعر به (سواء كان ذلك مؤلمًا أو مثيرًا للتوتر أو محرجًا، وغير ذلك) وتُعد هذه المشاعر جزءًا لا يتجرأ من عالمية التجارب التي تعيشها الإنسانية.

Embed from Getty Images

وربما تشعر بالذنب أو الخجل أو الندم على بعض تصرفاتك غير اللائقة في السابق، لكن أي شخص متعاطف مع ذاته يمكنه أن يقر بأن كل شخص تمر عليه لحظات وتجارب مثل تلك التجارب.

وسوف يكون على الشخص، الذي يتمتع بمهارات جيدة للرعاية الذاتية، تحديد الوقت الذي يشعر فيه بالقلق أثناء سعيه لتحقيق الأهداف المنشودة، كما أنه سيكون قادرًا على التحدث إلى نفسه بشأن كيفية تجاوز مشاعر القلق تلك بدلًا من الاستسلام لها، وعلى نحو مماثل، تمتُّع الأشخاص بمهارات جيدة للرعاية الذاتية ينطوي على معرفة كيفية اكتشاف الوقت الذي تفكر فيه باجترار الذكريات المؤلمة وتوظيف بعض المهارات للتخلص من ذلك، بالإضافة إلى القدرة على ملاحظة هل نزعتك إلى الكمال قد تنقلب إلى تدمير نفسك، والقدرة على توجيه ذاتك برفق نحو مسارات بديلة.

5- تتضمن عادةً ممارسة أنشطة اجتماعية

ألمح التقرير إلى أنه من بين أكثر الأشياء التي يُمكن أن يفعلها الناس لرعاية ذواتهم تتمثل في البحث عن التواصل البشري، على اعتبار أنه تخفيف للضغوط، بدلًا من عزل أنفسهم، وهذا الأمر ينطبق حتى على الانطوائيين، وتكون فكرة الناس غالبًا عن الرعاية الذاتية أنها عبارة عن القيام ببعض الأشياء بصورة خاصة، مثل ارتداء ملابس النوم الخاصة بهم ووضع المستحضرات الكورية للعناية بالبشرة، أو التأمل لمدة 20 دقيقة.

صحة

منذ شهرين
اضطرابها يُهدد صحتك النفسية والجسدية.. 9 طرق طبيعية للحفاظ على توازن الهرمونات

وحتى لو كنت انطوائيًّا، فإن التواصل مع الآخرين عندما تتعرض لأي ضغوط هو أحد السلوكيات التي تساعدك على تجاوز هذه الضغوط. كما تتضمن الرعاية الذاتية عادةً السماح للآخرين بالدخول إلى عالمك الداخلي ولو قليلًا، أو رؤية أصدقاء مقربين تتواصل معهم بصورة أساسية عبر الإنترنت أو التحدث إليهم.

ويختم الكاتب تقريره بالإشارة إلى أنه إذا كانت الرعاية الذاتية أمرًا نقوم به بصورة منفردة، فينبغي أن نحاول التفكير في الأشكال الاجتماعية للرعاية الذاتية التي قد تكون مناسبة لنا. وقد يتمثل ذلك في محاولة التواصل مع صديق مقرب وجهًا لوجه، والذي لا يمكنك أن تلتقي به إلا في مجموعات أو في سياقات أخرى تكون حواراتها أقل عُمقًا. أو ربما تتمثل الرعاية الذاتية في ممارسة رياضة تضم أشخاصًا آخرين؛ مما يجعلك تشعر بالانتماء أكثر للمجتمع، بدلًا من ممارسة الرياضة وحيدًا دائمًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد