نشر جرانت هيلاري برينر، الحاصل على دكتوراه في الطب والطبيب النفسي والخبير في الصحة العقلية والعلاقات والرعاية الذاتية، مقالًا في مجلة «سايكولوجي توداي» الأمريكية، وتحدث فيه عن خمسة أنواع من الجنس غير المرغوب فيه ونتائجها على الضحايا.

تطرق المقال إلى بحث أعدَّه معهد كينسي للبحث عن الجنس والنوع الاجتماعي والتكاثر، الواقع في مدينة بلومنجتون بولاية إنديانا الأمريكية، حول الجنس القسري والجنس بالتراضي والجنس غير المرغوب فيه، وذلك في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، 2019.

  «أعتقد أنه يتعين على جميع البشر أن يعارضوا الظلم بكل أشكاله» – هيو ماسيكيلا، عازف وموسيقي وملحن وقائد فرقة موسيقية من جنوب أفريقيا

استهل الكاتب مقاله باقتباس هيو ماسيكيلا، وذكر الكاتب أن: شبكة «راين» (الشبكة القومية للاغتصاب والاستغلال وجنس المحارم – RAINN)، وهي منظمة أمريكية غير ربحية مناهضة للاعتداء الجنسي، قد نشرت إحصاءات – باعثة على الحزن – كشفت فيها أن واحدةً من كل 9 فتيات، وواحدًا من كل 53 فتًى، يتعرضون لاعتداءات جنسية أو سوء معاملة من شخص بالغ؛ وأن أكثر من 80 في المائة من الضحايا تقل أعمارهن عن 18 عامًا من الإناث، وتتعرض الشابات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 16 و19 سنة لخطر أكبر بمقدار 4 أضعاف مقارنةً بعامة الناس.

وتضيف رشبكة «راين» أن مشاكل الصحة العقلية أكثر شيوعًا بين الضحايا، الذين تزيد احتمالية إصابتهم بتعاطي المخدرات أو اضطرابات ما بعد الصدمة بمقدار 4 مرات في سن البلوغ، وتزيد احتمالية تعرضهم للإصابة بالاكتئاب الشديد بمقدار 3 مرات في وقت لاحق من حياتهم.

وعلّق الكاتب: «تتميز المواقف المجتمعية بشأن العنف والاعتداء الجنسي، كما هو الحال في أشكال الصدمات الأخرى، بتوجهات مدمرة غير قابلة للتكيف، مثل التشهير بالضحية وإلقاء اللوم عليها والتنكر لها وتبرير فعلتها ووصمها بالعار والتستر على الفعلة عمومًا لتجنب العواقب والنتائج العائلية والفضائح».

مترجم: ماذا تقول وكيف؟ دليلك لمساعدة شريك أو صديق تعرض للاعتداء الجنسي

وأوضح الكاتب أنه: بالنظر إلى استمرارية السلوكيات الجنسية غير المرغوبة والقسرية، بدءًا من الإكراه المباشر إلى الإكراه غير المباشر، ومرورًا بالسُكْر حتى الثمالة والغش، وانتهاءً بممارسة الجنس غير المرغوب فيه لتحقيق الأهداف أو تجنب المشاكل، يُعد فهم مساحات الاختلاف والتداخل أمرًا بالغ الأهمية على مستويات عدَّة: بالنسبة للأفراد وأحبائهم الذين يسعون لفهم تجاربهم الخاصة والتعامل معها، وبالنسبة للجناة الذين يسعون لفهم دوافعهم وسلوكياتهم، وبالنسبة للأطباء السريريين وواضعي السياسات ونظام العدالة الجنائية، وللكافة.

ما هو الجنس غير المرغوب فيه؟

ذكر الكاتب أن الباحثين كيرن وبيترسون من معهد كينزي قد أجريا بحثًا (في عام 2019) مع ضحايا الاعتداء الجنسي أو الجنس القسري أو الجنس غير المرغوب فيه لتحديد فئات النشاط الجنسي القسري وربطها بالنتائج النفسية المختلفة، بدءًا من اضطراب ما بعد الصدمة ومرورًا بالمواقف تجاه الذات والعالم وانتهاءً بالسمات المميزة للوم.

Embed from Getty Images

وباستخدام عينات من المشاركين من المستجيبين بأشخاصهم والمستجيبين عبر الإنترنت، حدد الباحثان مجموعة من 276 مشاركًا قد أبلغوا عن تجربة أو أكثر تخص ممارسة الجنس غير المرغوب فيه، وحوالي 55 في المائة منهم من النساء، و4 في المائة منهم من النظام الجندري غير الثنائي، والباقي من الرجال. وتراوحت الأعمار بين 18 و66 عامًا، وكان متوسط ​​العمر يزيد عن 30 عامًا، والأغلبية بيضاء (76.8 في المائة) ومتباين الجنس (80.8 في المائة). وكان نصف المشاركين من طلاب الجامعات.

وافق جميع المشاركين موافقةً مبنيةً على المعرفة وجرى تزويدهم بالموارد اللازمة لطلب المساعدة، ولاحظ مؤلفا الدراسة أن أعمالًا سابقة قد أثبتت أن إجراء البحوث من هذا النوع آمن للمشاركين.

وقد جرى تحليل التقارير السردية وبيانات الاستبيان لاستخلاص الفئات الأساسية من الجنس غير المرغوب فيه، وربط تلك الفئات بالنتائج. ويهدف هذا البحث إلى توضيح التجارب  السابقة في هذا المجال وتمهيد الطريق للبحث فيها بشكل أكبر في المستقبل.

إجراءات الدراسة

الأوصاف السردية للتجربة الجنسية غير المرغوب فيها للمشاركين: طُلب منهم مناقشة «الجنس الذي لم تكن تريده أو ترغب فيه تمامًا، بغض النظر عما إذا كنت موافقًا عليه أم لا»، وسئلوا عن نوع الجنس الذي حدث معهم، وما إذا كان ذلك محزنًا أم لا.

طُلب منهم أيضًا سرد أكبر قدر ممكن من التفاصيل وتسجيل ما حدث قبل ممارسة الجنس غير المرغوب فيه، ومن الذي بدأه وكيف بدأ. وطُلب منهم أيضًا مناقشة التجارب التي تبدأ من عمر 14 عامًا ليتجنب البحث تضمين بيانات عن الاعتداء الجنسي على الأطفال.

فحص اضطراب ما بعد الصدمة: أكمل المشاركون مقياس فحص من 4 عناصر لأعراض اضطراب ما بعد الصدمة.

مقياس إسناد الإيذاء الجنسي (SVAM): يبحث هذا المقياس إلى إسناد اللوم من خمس وجهات نظر: اللوم الذاتي المنبعث من داخل الشخص (حدث بسبب من أكون)، واللوم الذاتي السلوكي (حدث بسبب ماذا فعلت أو لم أفعل)، والجاني، واللوم المتعلق بالظروف، واللوم المجتمعي.

مخزون إدراك ما بعد الصدمة (PTCI): يبحث هذا المخزون في الأفكار السلبية العالمية عن النفس والأفكار السلبية العالمية عن العالم واللوم الذاتي. ويُطلب من المشاركين التفكير في كيفية تأثير الجنس غير المرغوب فيه على معتقداتهم الشاملة. على سبيل المثال، السؤال عن مدى موافقة المشاركين على عبارات مثل «أنا شخص ضعيف» أو «لا يمكن أن نضع ثقتنا في الناس».

أنواع الجنس القسري أو الجنس غير المرغوب فيه

أردف الكاتب أن الباحثان قد توصلا إلى أدلة على خمس حالات شاملة: ممارسة الجنس بالإكراه فعليًّا، ممارسة الجنس القسري دون مقاومة، ممارسة الجنس القسري لفظيًا واعتمادًا على المواقف، ممارسة الجنس دون قسر انسياقًا وراء دوافع التجنب، ممارسة الجنس دون قسر انسياقًا وراء دوافع التقارب. وهي متمايزة عن بعضها البعض إحصائيًّا. ويمكن للمشاركين الإبلاغ عن أكثر من نوع يتوافق مع التجارب المختلفة.

1- ممارسة الجنس بالإكراه فعليًّا (29.3 في المائة): شملت هذه الفئة ما يُطلَق عليه عادةً «الاغتصاب»؛ حيث تُرفض ممارسة الجنس صراحةً ولكنها تحدث بسبب الاعتراض. وشمل ذلك المواقف التي استخدمت فيها القوة فعليًّا لحمل الشخص على ممارسة الجنس (على سبيل المثال، جرى دفعه بقوة إلى وضعية معينة)، أو تم فرض الجنس جسديًا على الرغم من الاعتراض (على سبيل المثال، المضي قدمًا في ممارسة الجنس بعد الإخبار بلزوم التوقف عن ذلك)، أو حيث تم استخدام العنف الجسدي.

وفيما يخص التبعات، كما هو مبين في الأبحاث السابقة، ارتبط الجنس القسري الفعلي بزيادة أعراض اضطراب ما بعد الصدمة ونتائجها الإجمالية مقارنةً بالفئات الأخرى. وكانت نسبة اللوم على الجاني أعلى في هذه المجموعة كما كان متوسط الأفكار السلبية عن نفسه والعالم. وكانت نسبة لوم المجتمع أكثر قوة لهذه الفئة. وتمثل ممارسة الجنس بالإكراه فعليًّا، التي تنطوي على عنف جسدي وعجز مذل وعنف، أسوأ أشكال ممارسة الجنس القسري. ومع ذلك، هذا لا يقلل من تأثير ومعنى الأشكال الأخرى من ممارسة الجنس بالإكراه والجنس غير المرغوب فيه، على الرغم من أنه يفسر التكاليف الباهظة المرتبطة بالاغتصاب.

2- ممارسة الجنس القسري دون مقاومة (11.9 في المائة): هذه هي الحالات التي لا يستطيع فيها المرء أن يقاوم أو لا تتوفر له فرصة للقيام بذلك. ويشمل الحالات التي يكون فيها الشخص قد غاب عن الوعي بفعل الكحول أو المخدرات، حيث كان نائمًا عند بدء ممارسة الجنس، أو عندما بدأ الفعل الجنسي على حين غِرة حتى لو كان الشخص مستيقظًا وليس غائبًا عن الوعي (على سبيل المثال، أثناء ممارسة الجنس، التغيير من سلوك جنسي هجومي إلى آخر دون سابق إنذار). وقد عزا الأشخاص المشاركين في هذه المجموعة اللوم على الظروف بشكل أكبر وأبدوا المزيد من الأفكار السلبية عن العالم.

3– ممارسة الجنس القسري لفظيًا واعتمادًا على المواقف (31.8 في المائة): تشير هذه الفئة إلى الأوقات التي يحدث فيها الجنس دون إجبار جسدي أو إكراه، ولكن أيضًا دون موافقة لفظية، مع الإشارة إلى الوقت الذي تم فيه إقناع الشخص أو التلاعب به لممارسة الجنس بعد قولة «لا» أو بعد إبداء عدم رغبته في ذلك. ومن بين السلوكيات الموضحة: الضغط، أو الشعور بعدم الاكتراث، أو إيذاء المشاعر، أو القول بأنه سينفجر إذا لم يمارس الجنس، أو إظهار الغضب عند رفض ممارسة الجنس. ومن الأمثلة على ذلك الإساءة إلى الجنس، واستخدام الذنب للتلاعب بالطرف الآخر، وفي بعض الحالات القيام بشيء ما للتلاعب بالظروف، على سبيل المثال حبس الشخص في شقة أو أخذ مفاتيح السيارة ورفض السماح له بالرحيل (دون إكراه بدني صريح) حتى يوافق على ممارسة الجنس. وكانت نسبة اللوم على الجاني أعلى في هذه المجموعة.

4- ممارسة الجنس دون قسر انسياقًا وراء دوافع التجنب (19.5 في المائة): في هذه الحالات، يُمارس الجنس غير المرغوب فيه دون إكراه، ولكن يوافق الشخص على ممارسة الجنس من أجل تجنب الآثار السلبية (المتصورة أو الفعلية) أو لمنع حدوث شيء غير مرغوب فيه. ومن الأمثلة على ذلك الموافقة على ممارسة الجنس لحماية مشاعر شخص ما أو لتجنب الصراع أو المواجهة بين الأشخاص.

5- ممارسة الجنس دون قسر انسياقًا وراء دوافع التقارب (7.2 في المائة): في هذه الحالات، يُمارس الجنس غير المرغوب فيه دون إكراه، ولكن يوافق الشخص على ممارسة الجنس لتحقيق نتائج إيجابية.

ومن الأمثلة على ذلك تحسين مزاج الشريك أو توفير المتعة (دون الشعور بالقلق أو الذنب)، أو تحقيق نتيجة ما جرَّاء العلاقة (مثل الاستمرار في ممارسة الجنس في المستقبل حتى لو كان غير مرغوب فيه في تلك اللحظة، المساعدة على نجاح العلاقة بشكل عام من خلال الجنس، وما إلى ذلك).

نحو تغيير إيجابي

وشدد الكاتب على أهمية فهم الاختلافات بين أنواع الجنس غير المرغوب فيه. وذلك لأن هناك خلط بين ممارسة الجنس القسري بنشاط وممارسة الجنس القسري دون مقاومة، ولكنهما يختلفان في التأثير الذي يحدثانه، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى أنه لا ينطوي على نفس شدة العنف البدني والخبرات المرتبطة بالخوف والعجز.

ففي حالة اضطراب ما بعد الصدمة، يرتفع مستوى التهديد للحياة والأعضاء الجسدية عنه عند ممارسة الجنس القسري. وبعض أشكال الإكراه أكثر مكرًا، والتي تنطوي على التلاعب بالعواطف والضغط النفسي. إن إدراك هذه التكتيكات يقلل من احتمال نجاحها، كما أن إدراك الإضاءة بمصابيح الغاز يمكن أن يجنبنا مخاطرها.

Embed from Getty Images

وأضاف الكاتب أنه: بالنسبة للأشخاص الذين يقررون ممارسة الجنس حتى عند عدم الرغبة في ذلك مع أنهم لا يتعرضون لضغوط، يُعد فهم الدوافع المختلفة أمرًا مهمًا لتقييم ما إذا كان اتخاذ قرار بممارسة الجنس غير المرغوب فيه هو الطريقة الوحيدة أو الأفضل بالفعل لمعالجة النتائج الإيجابية والسلبية التي يرونها. ومن المفترض أن هذه الرغبة في كثير من الأحيان تكون من طرف واحد، مما يشير إلى نقص التواصل حول الجنس والعلاقة.

والمناقشة مع الشخص الآخر يمكن أن تبرز القضايا الأساسية، مما يمثل خطر إشعال صراع محتمل مع إتاحة فرص للحوار والمضي قدمًا. وعلى الأرجح يثير ذلك المخاوف بأن الأمر أكثر تعقيدًا من «مجرد ممارسة الجنس». وبالنظر إلى مدى تعقيد ممارسة الجنس من حيث العلاقات والأعراف المجتمعية، فليس من السهل التحدث عن ذلك بصراحة.

كما شدد الكاتب على أهمية التفكير في العواقب العملية لممارسة الجنس غير المرغوب فيه. على سبيل المثال، إذا كان أحد الشركاء ينخرط باستمرار في ممارسة الجنس غير المرغوب فيه، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم مشكلات العلاقة مع مرور الوقت، وهذا يتوقف على ما يشعرون به حيال ذلك، وكيف يتعاملون معه، وما يلاحظه الشريك الآخر.

واختتم الكاتب موضحًا أنه: لا يزال العنف الجنسي والاعتداء الجنسي شائعين بشكل غير مقبول. وهذه قاعدة غير جيدة. وكما هو الحال مع أشكال الصدمات الأخرى التي تحدث أكبر قدر من الضرر، على سبيل المثال، تجارب الطفولة الضارة؛ فإن تركز الجهود على المناطق ذات العبء الأكبر يمكن أن يساعد معظم الناس. ويوفر هذا البحث إطارًا لمزيد من الفهم والعمل.

وفي الختام نوهت المجلة إلى أن هذه النصائح ليست بديلًا عن المشورة المهنية. «ولا نتحمل مسؤولية أي خسارة أو ضرر ينتج عن اعتمادك على المعلومات التي حصلت عليها من خلال مدونتنا. ويُرجى طلب مشورة المهنيين، حسب الاقتضاء، فيما يتعلق بتقييم أي معلومات محددة أو رأي أو نصيحة أو أي محتوى آخر».

بعيدًا عن «أحاديث المقاهي».. 40 معلومة قد لا تعرفها عن العضو الذكري

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد