نشر موقع المنتدى الاقتصادي العالمي تقريرًا أعدَّه كل من دوان ميلر، رئيس قسم الطب والتغذية المرتكز على الدليل في كلية الطب بجامعة أستون، وجيمس براون، أستاذ مشارك في علم الأحياء وعلم الطب الحيوي في الجامعة نفسها، ناقشا فيه ستة معتقدات شائعة حول نزلات البرد، وهل هي صحيحة أم خرافة.

يستهل الكاتبان تقريرهما بالقول: أصبحت نزلات البرد شائعة مرةً أخرى بعد أن عاد الناس للاختلاط ببعضهم بعضًا بعد تخفيف القيود والإغلاقات التي فرضتها جائحة كورونا. وبالتزامن مع هذه الحقيقة انتشر فيديو على منصة «تيك توك» يتحدث عن علاجات لنزلات البرد، من بينها وضع الثوم في الأنف لعلاج البرد. ولمعرفة صحة هذا الأمر وغيره سألنا خبيرين عن رأيهما في بعض المعتقدات الشائعة عن نزلات البرد.

1- هل يمكن أن تُصاب بنزلة برد لأنك شعرت بالبرد؟

يقول الكاتبان: تصبح نزلات البرد أكثر شيوعًا في فصل الشتاء، تمامًا كما هي الحال مع التهابات الجهاز التنفسي العلوي الأخرى (التهابات الأنف، والحنجرة، والقصبة الهوائية) التي عادةً ما تُسبِّبها الفيروسات. وربما تكون هناك بعض الحقيقة في أن شعورك بالبرد ربما يسبب إصابتك بنزلة برد؛ لأن تغير درجات الحرارة يؤدي إلى تغيرات في بطانة الحلق والقصبة الهوائية؛ الأمر الذي يمهد الطريق أمام الفيروسات لتصيب الخلايا، إلا أن السبب الرئيس في الإصابة بنزلات البرد في فصل الشتاء هو قضاء مزيد من الوقت داخل المنازل، وبالقرب من الآخرين، وهي بيئة مثالية لانتقال الفيروسات.

2- هل وضع الثوم على الأنف حقًا يفيد؟

يلفت التقرير إلى أنه من الأمور التي انتشرت على منصة «تيك توك» وضع فصَّي ثوم في فتحتي الأنف بدعوى أنها تزيل الاحتقان. ولكن عندما تضع شيئًا ما في أنفك، فإنه يمنع تدفق المخاط إلى خارج الأنف، ومن ثم عند إزالة هذا الشيء يبدأ المخاط بالتدفق والسيلان من أنفك. ولا يساعد المخاط فقط في الإحاطة بمسببات المرض وإزالتها، بما فيها الفيروسات، بل يحتوي على أجسام مضادة يمكن أن تقلل من شدة العدوى الفيروسية، وقدرتها على الانتشار.

Embed from Getty Images

ولذلك فإن فكرة وضع الثوم في الأنف ليست جيدة؛ إذ يحتوي الثوم على مجموعة من المركبات التي قد تُهيِّج الأنف. وتَذكَّر أن وضع أي شيء داخل أنفك ليس بالفكرة الصائبة؛ إذ قد يؤدي إلى إتلاف بطانة الأنف والتسبب في حدوث نزيف، أو ربما يَعْلَق هذا الشيء داخل أنفك ولا تستطيع إخراجه. ولهذا نجد أن وضع الثوم داخل الأنف لا يساعدنا حقًا في الوقاية من نزلات البرد، بل ربما يكون ضارًّا.

3- هل يمكن للعلاجات العشبية أن تمنع نزلات البرد؟

يلفت الكاتبان إلى أن العلاج بالأعشاب المختلفة يدَّعي أن هذه الأعشاب إما أنها تمنع نزلات البرد أو تُسرِّع الشفاء منها في حال الإصابة. ومن هذه الأعشاب الشائعة لدى الناس أعشاب المجموعة القنفذية، وهي عائلة من النباتات تنمو في أمريكا الشمالية. ووجدت بعض التجارب أن هناك تأثيرًا وقائيًّا لهذه الأعشاب، إلا أن الأدلة لا تُظهِر انخفاضًا يُعتد به إحصائيًّا في مستويات المرض. ويوصف الكركم أيضًا باعتباره علاجًا وقائيًّا ضد نزلات البرد، إلا أنه لا يوجد دليل قوي على فاعليته أيضًا.

4- هل يساعد فيتامين سي في الوقاية من البرد؟

يشير التقرير إلى ما ذكره العالم لينوس بولينج، الحائز على جائزة نوبل من أن الجرعات العالية من فيتامين سي يمكن أن تكون علاجًا فعالًا للعديد من الالتهابات الفيروسية. إلا أن مراجعة كوكرين، وهي نظام قوي جدًّا يقيِّم فيه الباحثون صحة الأدلة، وجدت أن فيتامين سي لا يمنع نزلات البرد، ولكن ربما يقلل من فترة المرض عند بعض الأشخاص. وبما أن مكملات فيتامين سي التي تبلغ 200 مجم يوميًّا تُعد منخفضة الخطورة، يقترح بعض الأشخاص أن تناولها يُعد إستراتيجية جيدة للتقليل من آثار البرد عند الإصابة.

5- هل يمنع فيتامين دال الإصابة بنزلات البرد؟

لقد انتقل فيتامين دال من كونه أحد الفيتامينات التي نحصل عليها من أشعة الشمس ويرتبط بصحة العظام إلى كونه مركبًا أساسيًّا له تأثير في الحد من المخاطر الصحية المختلفة من أمراض القلب والسكري، وحتى الفيروسات. وكان لهذا أثره بأن أصبح كثيرون يهتمون بتناول فيتامين دال باعتباره وسيلة للمساعدة في محاربة الإنفلونزا، ومحاربة كوفيد-19 مؤخرًا.

Embed from Getty Images

وتُظهِر التجارب المخبرية أهمية فيتامين دال في دعم المناعة، وهو أمر بالغ الأهمية في مكافحة الفيروسات، ولكن المشكلة أن مستويات فيتامين دال لدى بعض الأشخاص ليست كافية. فأشعة الشمس تسمح لنا بأن نُنتِج فيتامين دال الخاص بنا، إلا أن ذلك يحدث بمعدل أقل في فصل الشتاء نتيجة احتجاب الشمس. لذا ربما يكون تناول فيتامين دال على هيئة مكملات غذائية في فصل الشتاء – كما نصحت حكومة المملكة المتحدة – أمرًا منطقيًا كي تحصل على القدر الكافي من هذا الفيتامين الذي يمنع عنك الإصابة بنزلات البرد.

6- ماذا عن حساء الدجاج؟

ألمح التقرير إلى أن حساء الدجاج استُخدِم على مر العصور علاجًا لنزلات البرد، وكما هو الحال مع العسل، ربما يكون لهذا الحساء تأثير في التخفيف من أعراض البرد. ولكن لا يبدو أن لهذا الحساء اللذيذ قدرة على منع العدوى، وربما يساعد ماء الحساء في ترطيب الجسم؛ إذ إن الجفاف مشكلة تواجهنا عندما نُصاب بنزلة البرد.

صحة

منذ سنة واحدة
مترجم: في موسم البرد والإنفلونزا.. أطعمة لها «تأثير سحري» في الجهاز المناعي

ومثل معظم المشروبات الساخنة، يمكن أن يساعد الحساء في تسكين آلام الجيوب الأنفية. وهناك دراسات تبحث في أثر حساء الدجاج على خلايا جهاز المناعة لدينا، ولكن الأدلة لم تزل غير قاطعة حول هذا الأمر.

ويختم الكاتبان بالقول: للأسف لا توجد علاجات سحرية لنزلات البرد، ربما تكون هناك اقتراحات مفيدة أو غير ضارة على الأقل، مثل الحصول على كميات كافية من فيتامين سي ودال. ولكن بعض الاقتراحات الأخرى بالتأكيد لا تستحق التجربة، بل ربما تكون ضارة، مثل وضع الثوم في الأنف. وأفضل ما يمكنك فعله عند الإصابة بالبرد هو أن تحصل على قدرٍ كافٍ من الراحة، وأن تشرب كمية جيدة من السوائل لتحافظ على رطوبة جسمك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد