كانت الحرب الفتاكة عنوانًا لحقب طويلة من تاريخ العالم، شهدت هذه الحروب معارك عنيفة دامية راح ضحيتها أعداد هائلة من القتلى، سواء في صفوف العسكريين أو المدنيين. وفي هذا الصدد نشر موقع «وي آر ذا مايتي» الأمريكي تقريرًا يستعرض فيه ستةً من أعنف المعارك الدموية الفتّاكة في حروب مثل الحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية، والحرب الأهلية الأمريكية وغيرها.

«ناشيونال إنترست»: لماذا فشلت اليابان في تكوين إمبراطوريتها العظمى؟

يشير التقرير إلى أنَّه لطالما وقعت مسؤؤلية القتال بشكلٍ أساسي على عاتق المجندين العسكريين. إذ تخوض تلك القوات المسلحة الحروب، مثل المدفعية والمشاة والكشافة والدبابات… إلخ.

ومع ذلك فعادةً ما يشعر رجال قوات الدعم والإمداد في الخطوط الخلفية بالراحة مع معرفة أنَّهم على الأرجح لن يُستدعوا للتقدُّم إلى خطوط المواجهة الأمامية، إلا في حالة الحرب الشاملة عندما يكون خط المواجهة الأمامي قد هلك للغاية لدرجة تستلزم انخراط جميع القوات، حتى الاحتياطية.

ولتحديد مستوى الضرر والسوء، استند التقرير في ترتيب المعارك الستة على قياس النسبة المئوية لأعداد الضحايا في ما يتعلق بالجنود الموجودين في ساحة المعركة، وإجمالي خسائر الأرواح من جانبي الحرب، موضحًا أنَّ المعارك الشاملة واسعة النطاق ليست كارثيةً بالنسبة لقوات اليوم مثلما كانت قبل ظهور الطب الحديث.

6. معركة أنتيتام (الحرب الأهلية الأمريكية)

معدل الوفيات: 3.22%

وفقًا للتقرير، وقعت معركة أنتيتام في 17 سبتمبر (أيلول) 1862، وهو اليوم الذي يُعد الأكثر دمويةً في التاريخ العسكري الأمريكي. إذ تعرَّض حوالي 25% من القوات الاتحادية الشمالية و31% من القوات الكونفدرالية للإصابة أو الأسر أو القتل في غضون 12 ساعة. ولاقى ستة جنرالات حتفهم نتيجة المعركة، جنبًا إلى جنب مع 3 آلاف و454 آخرين من الجنود المقاتلين.

اعتُبرت تلك المعركة انتصارًا للقوات الاتحادية من الناحية الاستراتيجية، ومهدت الطريق لإعلان تحرير العبيد، لكن عندما هدأت الحرب خارج بلدة شاربسبرج التابعة لولاية ماريلاند، لم يكن أحد يعلم الجانب الفائز في الحرب. فإذا كانت القوات الكونفيدرالية قد انتظرت بضع ساعات أخرى، كان من الممكن أن تُحسم الحرب لصالحها، ولما كان لينكولن سيمتلك أبدًا الثقة لإعلان تحرير العبيد، وكان سيصبح للجنوب حلفاء أوروبيون أقوى، ومن ثمَّ سيتغير مسار الحرب بشكلٍ جذري.

Embed from Getty Images

5. معركة جيتيسبيرج (الحرب الأهلية الأمريكية)

معدل الوفيات: 4.75%

بحسب التقرير، يُنظر إلى تلك المعركة التي استمرت ثلاثة أيام بين جيش بوتوماك بقيادة الجنرال جورج ميد وجيش فيرجينيا الشمالية بقيادة الجنرال لي، باعتبارها نقطة التحول في الحرب الأهلية الأمريكية، وكذلك في معدل الخسائر الهائلة في الأرواح.

تُعد معركة جيتيسبيرج الأكثر تكلفة من ناحية الخسائر البشرية في تاريخ الولايات المتحدة، إذ خلّفت ما بين 46 و51 ألف مصاب من كلا الجانبين. وقد أسفر القتال من أجل السيطرة على منطقة تل ليتل رواند توب فقط عن سقوط حوالي ألف و750 قتيلًا.

4. معركة تويوتي (حرب الباراجواي)

معدل الوفيات: 8.71%

أشار التقرير إلى أنَّ حرب الباراجواي أصبحت الأكثر دموية في جميع حروب أمريكا اللاتينية عندما تجاوزت باراجواي حدودها من جميع الجهات، موحدةً التحالفات غير المستقرة سابقًا بين البرازيل والأرجنتين وأوروجواي.

وفي حين تسبَّبت الحرب بأكملها في مقتل ما يقرب من 70% من إجمالي سكان الباراجواي الذكور البالغين، فإنَّ معركة تويوتي وحدها كلَّفت الباراجويين كامل قواتهم تقريبًا في هجومٍ مفاجئ فاشل على معسكر للحلف الثلاثي.

معركة تويوتي – حرب الباراجواي (1865 – 1870)

3. معركة أوكيناوا (الحرب العالمية الثانية)

معدل الوفيات: 35.48%

أفاد التقرير بأنَّ معارك منطقة المحيط الهادئ بلغت ذروتها في واحدةٍ من آخر المعارك الرئيسة الكبرى في الحرب العالمية الثانية، والتي شهدت مقتل 240 ألف و931 من قوات ومجندي جزيرة أوكيناوا. وفي حين تكبَّدت القوات الأمريكية خسائر بشرية تجاوزت 82 ألف ضحية، من ضمنهم  14 ألفًا وتسعة قتلى، خسر اليابانيون ما يصل إلى 80% من قواتهم الدفاعية.

ويرجع السبب في مثل هذا الارتفاع في عدد القتلى اليابانيين إلى شقّين. برز الشق الأول في عدم وجود تكافؤ في القوة بين سكان جزيرة مدنيين غير مُدربين، جرى تجنيدهم وإشراكهم بصورةٍ مباشرة في القتال ضد قوات أمريكية قوية مُتمرّسة حاربت عبر المحيط الهادئ.

ثانيًا رفض اليابانيون الاستسلام. وكان الإرهاق الفكري والنفسي قد انتشر على نطاقٍ واسع بين الجنود الأمريكيين بعد مشاهدة أهوال أوكيناوا.

2. معركة غابة أرجون (الحرب العالمية الأولى)

معدل الوفيات: 39.48%

بحسب التقرير، كان هجوم غابة أرجون آخر هجوم شنته قوات الحلفاء ضد ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، وكان الأكثر دموية. تفوَّقت القوات الألمانية على القوات الفرنسية والبريطانية على مدار سنوات، لكنَّهم استطاعوا النهوض مُجدَّدًا في نهاية المطاف بمساعدة الأمريكيين.

عندما حان وقت الهجوم (ساعة الصفر) في 26 سبتمبر (أيلول)، استهلكت قوات الحلفاء كميات ذخيرة أكثر من التي استهلكها طرفي الحرب الأهلية الأمريكية، وذلك في أول ثلاث ساعات فقط من الهجوم.

كانت هناك خسائر في الأرواح مذهلة في كلا الجانبين، حيث قُتل 28 ألف ألماني 26 ألف و277 أمريكيًا، وما يقدر بنحو 70 ألف جندي فرنسي كانوا يمضون قدمًا نحو بلدة سيدان الفرنسية. تمكَّنت القوات الفرنسية في نهاية المطاف من استعادة السيطرة على مركز السكة الحديدية بسيدان في الأيام الأخيرة. ثم، أُعلن عن توقيع الهدنة في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 1918؛ مما أدَّى إلى إنهاء الحرب.

القوات الألمانية في معركة غابة أرجون – الحرب العالمية الأولى

1. معركة كاناي (الحرب البونيقية الثانية)

معدل الوفيات: 53.42%

جاءت معركة كاناي وفقًا للتقرير في المرتبة الأولى من حيث حجم الخسائر البشرية. وتعد واحدةً من المعارك الرئيسة في الحرب البونيقية الثانية، وتُخلد هذه المعركة عبر التاريخ لأسبابٍ عديدة.

إذ استطاع الجيش القرطاجي بقيادة حنبعل تحقيق انتصارٍ مذهل على الجيش الروماني الذي يفوقه في العدد بمرتين، وكذلك شهدت تلك المعركة أول استخدام مسجل في التاريخ لما يُعرف «بتكتيك الكماشة»، وشهدت أيضًا الهزيمة الساحقة لهذا الجيش الروماني الضخم.

وقد قدّر الباحث والمؤرخ اليوناني بوليبيوس أنَّه لم يتبق على قيد الحياة إلا 770 رومانيًا، من أصل جيش قوامه 86 ألف و400 رومانيًا خاضوا القتال. تمكَّنت القوات القرطاجية فقط من خسارة 5700 مقاتل من أصل قواتهم البالغ عددها 50 ألف و200 جندي فقط من أصل 10 آلاف من مقاتلي سلاح الفرسان.

سيمون بوليفار.. محرر أمريكا الجنوبية «المعبود» في بلاده

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد