هل صراعك مع أفكارك السلبية الذاتية يضايقك؟ هل تريد الشعور بمزيد من الثقة في نفسك؟ هل التركيز على إرضاء الآخرين، بدلًا من السعي وراء أحلامك يجعلهم يعيشون حياة أفضل مما تحصل عليها؟

لعل أفضل طريقة لبدء الشعور بشكل أفضل حول نفسك هي ملاحظة العادات النفسية والعقلية والعاطفية التلقائية التي تؤثر عليك سلبًا، محاولًا التفكير الحكيم فيها ومحاولة التعامل بشكل جيد معها.

وإذا كنت على استعداد لمواجهة تلك العادات السلبية، وبناء عقل يضع حدود لكل ما يؤذيه يمكنك قراءة هذا الموضوع واكتشاف كيفية التغلب على 6 حواجز هامة للمساهمة في إشعارك بالثقة والسعادة، والنجاح:

1- الشعور بالذنب

الشعور بالذنب هو عاطفة غالبًا ما تترسخ في نفوسنا خلال مرحلة الطفولة. “تناول طعامك كاملًا فعلى عكسك هناك أشخاص يتضورون جوعًا في الهند”، “إنني أبذل كل ما لدي من طاقة وأنت لا يوجد ما تقدمه إلا الشكوى”. مثل هذه الرسائل دائمًا ما كانت تصلنا من البالغين في صغرنا وكنا نترجمها في نفوسنا على أننا دائمًا مخطئين بالنسبة لهم، أو أننا مهما فعلنا فسنظل مقصرين، وهذا يعمق شعور الذنب فينا.

وقد يكون الشعور بالذنب مفيدًا عندما يمنعك من إيذاء الآخرين عمدًا أو عندما يوقفك عن هدم القيم الأصيلة الجيدة الراسخة فيك. إلا أن الشعور المفرط بالذنب لن يكون إلا سببًا في توقف حياتك وسلب السعادة منها، فإنه لن يسمح لك بالتمتع بثمار عملك الشاق.

وهناك أنواع عديدة من الشعور بالذنب وقد أظهرت الأبحاث أن نوعًا واحدًا فقط من بينهم مفيد، وهو ذلك الشعور الذي يجتاحنا عندما نكون سببًا في إيذاء أحد الأشخاص. فأنت عندما تكذب على شخص يهمك أو تتصرف معه بأنانية وخبث فشعورك بالذنب في هذا الموقف سيكون سببًا في توقف هذا السلوك ومن المرجح أنه سيكون سببًا في تحسن علاقاتك واحترامك لذاتك. على عكس الأنواع الأخرى من الشعور بالذنب والتي تأتي بنتائج عكسية، مثل:

  • الشعور بالذنب حول عدم القيام بما يكفي لمساعدة شخص آخر على الرغم من أنك فعلت الكثير بالفعل.
  • الشعور بالذنب عندما تحصل على مال أو تدخل في علاقات أفضل من أصدقائك أو أفراد أسرتك.
  • الشعور بالذنب حول بعض الأفكار التي تراودك بتلقائية، مثل شعورك بالغيرة من صديق لك رزق بطفل.

مثل هذه الأفكار غير المفيدة التي تسبب لنا الشعور بالذنب يجب علينا أن نكافحها. فما دامت هذه الأفكار لن تؤذي الآخرين كونها في حيز عقلك ولن تتحول إلى أفعال فعليك أن تتجاهلها. تعلم من أخطاء الماضي وحاول أن تشعر بالرضا والسعادة حول الهبات والعطايا التي تقدمها الحياة لك.

2- التفكير بأنك شخص فاشل

الكثير منا لديه ذلك الشعور بالفشل الذي يضفي لونًا معتمًا على نفسه وإنجازاته. فنحن إذا حاولنا أن ننظر إلى حياتنا من خلال عدسة الفشل فسنعجز عن الإعجاب أو الانبهار بأي إنجاز حققناه. فعقلية الفشل لا تأخذ في الاعتبار الظروف الصعبة التي واجهناها أو مدى الصعوبات التي تخطيناها. هذا التفكير تمتد جذوره وتترسخ في مرحلة نمونا وسط آباء جهلاء دائمًا ما يقارنون بين أطفالهم وغيرهم سواء أشقائهم الآخرين أو أصدقائهم المقربين. ومن الممكن أن يكون هذا التفكير ناجم عن خيبة أمل في جزء أساسي من الحياة مثل الطلاق أو تراكم الديون أو عدم الحصول على شهادة جامعية أو وظيفة الحلم. وبمجرد تطور هذه العقلية تبدأ في حملها معك خلال كل موقف جديد في حياتك معتبرًا أنك تفتقر إلى ما يلزمك لتحقيق النجاح.

عقلية الفشل تصبح نبوءة تحقق ذاتها. حيث تجعلك تحصل على طرقك الخاصة التي توقعك دائمًا في الفشل، فهي تجعلك قادرًا على المماطلة وعلى تأخير العمل وعلى عدم التركيز في التفاصيل، تدفعك للقيام بأعمال غير آمنة يترتب عليها فقدانك للثقة من قبل مديريك وعملائك، حيث دائمًا ما تظن أنك ستفشل فلماذا أتعب نفسي ما دامت نهاية الطريق الفشل.

الخطوة الأولى للتغلب على عقلية الفشل هو أن تؤمن بأنك لست مصابًا بها، وأن كل فرصة جديدة في الحياة هي بداية جديدة وفرصة للتعلم والتصرف بشكل مختلف.

3- السعي للكمال

هل أنت أكبر ناقد لنفسك؟ ليس هناك شيء تفعله جيدًا بما فيه الكفاية لتلبية المعايير الخاصة بك؟ الكمال من الممكن أن ينجم عن عقلية جامدة متحجرة لا تستطيع أن تغير توقعاتها على أساس الموقف الذي تمر به، وعندما لا تستطيع أن تفعل هذا تلجأ إلى إستراتيجية أخرى وهي المماطلة والشعور بالإرهاق بشكل مستمر والاستسلام وعدم المحاولة. الرغبة في الكمال من الممكن أن تشكل خطرًا على العقل والجسد فهناك أبحاث توضح أن الأشخاص التواقين للوصول للكمال هم الأكثر عرضة للاكتئاب والقلق والانتحار. وأيضًا هم أكثر الأشخاص عرضة للإصابة بمتلازمة التعب المزمن (حالة من التعب المتكرر الذي لا يختفي حتى بعد الراحة). ويصبح الكمال عند هؤلاء الأشخاص هو شرط احترام الذات، ولكن من منا يستطيع أن يظل جيدًا طوال الوقت، فهؤلاء الأشخاص دائمًا ما يعيشون في خوف مهابة الابتعاد عن مرتبة الكمال.

وللتخلص من هذا الشعور عليك فعل الآتي:

  • تخلص من فكرة أنه ليس هناك سوى نوعين من التفكير الأبيض والأسود.
  • أشعر بالرضا عن نفسك فقط لأنك حاولت.
  • أعط لنفسك حدودًا زمنية لإنجاز أي مهمة.
  • توقف عن رؤية الأخطاء على أنها كارثة.
  • حاول التركيز على الصورة الأشمل، وجد أفضل الطرق لتقييم الوضع الذي أنت فيه.

4- الندم

الندم هو حالة عاطفية سلبية تنطوي على أن تكون فيها ملقيًا اللوم على نفسك في حالة تحقيق نتائج سيئة. أو هو شعور بالخسارة. أو تمني التراجع على خيار سابق قد قمت به. وإذا كانت هناك فرصة لتغيير وضع أنت واقع فيه عن طريق الندم فاندم، ولكن إذا كان الندم لن يقدم شيئًا فهو لن يكون إلا تجربة مؤلمة بالنسبة لك.

وأحيانًا يكون الشعور بالندم عاطفة مفيدة، فالألم الناتج عنها يؤدي إلى إعادة التركيز واتخاذ الإجراءات الصحيحة وانتهاج مسار جديد، ويمكن أيضًا أن يكون حافزًا للتخلي عن عادات ضارة والعيش بأريحية.

لكن حاول ألا يدفعك شعورك بالندم إلى نهج المسار الخاطئ أو إلى الإصابة بالاكتئاب، فهذا قد يؤثر على عقلك وجسدك، لذلك حافظ على تركيزك في اللحظة الراهنة. فكما قال أحد معلمين التأمل: “كل صباح نولد مرة أخرى، لذلك ما نقوم به اليوم هو أكثر ما يهم”.

5- مقارنة نفسك مع الآخرين

المقارنة هي لص الفرحة. – ثيودور روزفلت

دائمًا ما نقارن أنفسنا مع الآخرين ومن ثم نصدر أحكامًا على مدى نجاحنا استنادًا إلى هذه المقارنات. والمقارنات نوعين (مقارنات تصاعدية: وهي تلك التي نفعلها مع الأشخاص الأفضل منا)، والثاني (مقارنات تنازلية: وهي تلك التي نفعلها مع الأشخاص الأقل منا). وغالبًا ما نشعر بالرضا عن حياتنا وإنجازاتنا عندما نقارن أنفسنا مع من هم أقل منا، ونشعر بالضيق حول أنفسنا عند المقارنة مع من هم أفضل منا. والمشكلة هي أننا لا نعرف ما يجري في دواخل حياة الآخرين، لذلك عندما نقوم بالمقارنة لا نقارن سوى المظهر الخارجي فقط.

ودائمًا ما توجد هذه المنطقة التي لا نكون جيدين فيها بالنسبة للآخرين، سواء كانت هذه المنطقة في المظهر أو المهارات الرياضية أو الإنجاز الوظيفي. لذلك فإن المقارنة تضع الكثير من الضغوط علينا لأننا جميعًا لدينا ظروف مختلفة. وهو ما يقع به الكثير من الآباء عند المقارنة بين أطفالهم، فدائمًا ما تكون مقارنة هدامة ولكن من الممكن أن تكون المقارنة فعالة إذا كانت على نحو “أنت رياضي ممتاز في حين أن أختك متفوقة دراسيًّا”. فأفضل أنواع المقارنات هي مقارنة نفسك الآن مع نفسك منذ شهر ماضي أو سنة فائتة حيث إن هذا النوع من المقارنة يأخذ ظروفك وقدراتك الفردية في عين الاعتبار.

6- السعي لإرضاء الجميع

إرضاء الناس هو شعور ينبع من رغبتك في جعل جميع من حولك يحبونك، ولكنه يكون على حساب وقتك وطاقتك واحترامك لذاتك. من الممكن أن تكون تربيت مع أبوين يستخدمان الشدة المفرطة في التربية لذلك تعودت منذ صغرك على استرضائهم لتجنب غضبهم ليصبح هذا هو نهجك في الحياة فيما بعد: استرضاء الناس لتجنب الضرر النفسي والجسدي. وقد يكون هذا الشعور أيضًا مصدره خوفك من الرفض من قبل الآخرين في محاولة منك لتجنب ذلك.

فمحاولاتك الدائمة لإرضاء الآخرين يزيد من إجهادك ويأخذك بعيدًا عن الأهداف الخاصة بك ويجعلك مضطرًا لتقبل بعض الإزعاج الفوري.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد