قبل 20 عامًا وعدة أسابيع طرحت جي كي رولينج أول كتاب ضمن 7 كتب كانت السلسلة الأعلى مبيعًا في تاريخ الكتب وترجمت لـ72 لغة. نشأ عليها جيل كامل من مواليد التسعينات والثمانينات، أثرت فيهم وأثروا هم أيضًا في مؤلفتها.

كتبت لويس ماكدويل على موقع Cultured Vultures مقالًا بعنوان: 6 أسباب جعلت هاري بوتر الرواية الأفضل لجيل كامل. تشرح في البداية قصتها الشخصية مع هاري بوتر، حين كانت في السابعة واشترت أمها الكتاب الأول، مستغربة الترويج الضخم له. قرأت لها الكتاب، وخاضا رحلة «ساحرة» بحق، أكملت بعدها ماكدويل قراءة الأجزاء التالية بنفسها.

تصف ماكدويل الإثارة المحيطة بكتب السلسلة بأنها شيء لن يتكرر في عالم القراءة. كانت تنتظر في طابور طويل حتى منتصف الليل لتحصل على نسخة الكتاب الجديدة لتقرأها في نفس الليلة. تقول ماكدويل: «لم أسمع عن طوابير أمام أي محال مؤخرًا، إلا لشراء لعبة «كول أوف دوتي» أو لشراء آيفون 6».

نضجت ماكدويل مع الرواية وتعتبرها أفضل روايات جيلها. «مثل كل الأشياء المشهورة، هناك أناس يريدون ألا تعجبهم. لم يقرأوا أي كتاب ولم يشاهدوا أي فيلم ويتصرفون بانزعاج إن ذكرت أمامهم الهوركروكس أو شجرة الصفصاف القاتلة»، وتضيف ماكدويل أنها تكون دائمًا الشخص الذي يطلب منهم قراءتها بأنفسهم قبل أن يحكموا عليه.

تتمتع جي كي رولينج بموهبة لا يمكن إنكارها، بحسب ماكدويل. كتاباتها مفصلة ووصفها دقيق فتكون الصور الخيالية واضحة في رأسك لدرجة تكاد تجعلها ملموسة. قدمت رولينج شيئًا فوق العادة، وأثبتت أن قصتها ليست فقط عن بعض خدع السحرة، لكن ماذا يجعلها بهذه الروعة؟ لماذا جذبت قصتها مخيلات الكثيرين لدرجة مشاركة الآباء لأبنائهم في كتابهم الجديد؟

اقرأ أيضًا: «واشنطن بوست»: عذرًا «ج. ك. رولينج».. مسرحية هاري بوتر الأخيرة لا معنى لها

1. تنضج القصة مع جمهورها

بطريقة لا تستوعبها ماكدويل، نجحت جي كي رولينج في تقديم كتابة بسيطة -في البداية- تتحول لأكثر تعقيدًا ومناسبة للكبار مع الوقت. نعم بدأت بقصة الفتى اليتيم ويعد الموت عاملا مشتركًا طوال السلسلة؛ لكن الأمور تتحول للأسوأ عندما يستعيد لورد فولدمورت قوته، تدخل بعدها الهوركروكس في القصة، وطبعًا عندما تصبح أمبريدج مديرة المدرسة. «لم يكن هناك شيء أشد ظلمةً» كما تقول الكاتبة.

كلما نضجت القصة نضجت ماكدويل أيضًا، بدأت ماكدويل قراءة القصة في السابعة وانتهت وهي في الـ16. نجح أسلوب رولينج في جعل القصة جذابة طوال سنين المراهقة. بسيطة بما يكفي لطفل يقرأ روايته الأولى، مثيرة لجذب انتباه المراهقين، وأخيرًا مركبة لدرجة تجعل الكبار مهتمين.

«لهذا اقترحتها على صديق يعاني عسر القراءة، ولم يكن قادرًا على إنهاء رواية خيالية للكبار»، قرأ بعدها صديق ماكدويل السبع أجزاء بشكل سريع جدًا. أصبح أيضًا قارئًا نهمًا لكل شيء وأي شيء، فقط بسبب تدرج تعقيد الكتابة في هاري بوتر.

2. تهون عليهم الصعاب

تتحدث ماكدويل عن مأساوية هاري بوتر، التي يقول البعض أنها أكثر مما يناسب الأطفال. القصة تحكي عن طفل قُتِل والداه عندما كان رضيعًا وبقى مع عائلة لا ترغب وجوده، ملاحقًا بموت وظلام في كل مكان. لكن الموت جزء من الحياة في رأيها، والفقد أمر هام يجب على الأطفال أن يعوه.

فقد هاري والديه، لكنه أحاط نفسه بأصدقاء ومعلمين مثل دامبلدور وسريوس ولوبين، صانعًا عائلته الخاصة لتدعمه كما كان سيدعمه والداه. لم يكن أمرًا جيدًا لهاري أن يفقد جميع معلميه بالطبع، لكن كما علمنا موت هدويج في الكتاب الأخير: كل هذا كان جزءًا من نضجه وتحوله لرجل بالغ.

«كل موت حزن عليه هاري كُتب بشكل جيد لدرجة تجعلك أنت أيضًا تحزن وتشعر بالأسى على هاري»، تقول ماكدويل. كان غاضبًا لوقت طويل بعد موت سريوس وبقى كذلك لساعات حين دخل مكتب دامبلدور وصرخ بوجهه عندما لم يتفهمه. موت دامبلدور نفسه بدأ بإنكار تام رغم علمه بأنه الطريقة الوحيدة لفك تعويذة التجميد الملقاة عليه.

موت دوبي كان هو الأكثر تأثيرًا في ماكدويل وأصعب موتٍ في قراءته. هاري تقبله بسرعة، وكان دفنه لدوبي -وهو من خاض الصعاب لأجله- بيده أمرًا محركًا للمشاعر. أما موت سنيب فتأجل إحساسه به بسبب عدم علمه بحقيقة قصته، لكنه كرمه فيما بعد بتسمية ابنه على اسمه.

كان فقدان هذه الشخصيات المؤثرة يفطر القلب، لكنه كان ضروريًا لتنمو شخصية هاري. كما أنه لن يكون من الواقعي أن ينجو جميع الأخيار من الحرب.

3. يظهر لنا قوة المعرفة

أثبتت رولينج أن القوة لا تأتي بالعضلات أو التخويف فقط، بشخصيات مثل هيرميون ودمبلدور تظهر أن المعرفة والذكاء بنفس القدر من الأهمية -إن لم يكونا أهم. حث دمبلدور هاري ليعرف عن ماضي توم ريدل ليؤكد نظريته حول الهوركروكس، وبالنسبة لهم ليعرفوا خلفيته ونقاط ضعفه.

تصف ماكدويل هرموني بينبوع المعرفة. مذاكرتها الدءوبة أتت ثمارها، فلم يكونوا ليصلوا أي مكان لو لم تقرأ عن مقدسات الموت وقوة شفرات الجوبلن، وكل صفحة من كتاب تاريخ السحر. مثبتة بهذا أنك لا تحتاج عضلات مثل فيكتور كرم لتنجح.

4. يحدثنا عن التضحية

«كل التضحية في هاري بوتر تكون لأجل أن يعم الخير، وهناك العديد من الشخصيات التي تتخلى عن شيء ما لأجل منفعة الباقي» كل أفراد جيش دمبلدور وجماعة العنقاء واجهوا الموت، محاربين من أجل مستقبل أعظم. تخلى هاري عن أمل أن يحيا مراهقة طبيعية في نهاية «هاري بوتر والأمير الهجين»؛ فأدار ظهره لمدرسته واتجه لينقذ مستقبل عالم السحر. تقول الكاتبة إن هاري كان يمكنه أن يعتذر عن البحث عن الهوركروكس الذي يعود لأحد المجانين، ويشاهد مسلسلات نتفلكس على أريكة منزله. وتضيف: «بالطبع كانت ستكون أسوأ نهاية لـ6 كتب و8 سنوات من عمرنا، لكنكم تفهمون قصدي».

لا تظن ماكدويل أن هاري هو الوحيد الذي ضحى بالكثير، رغم تضحيته بنفسه في النهاية. في رأيها لم يحز هيرميون ورون على التقدير الذي يستحقانه فعلًا، كما خسرا أيًضا فرصة حياة المراهقة لمساعدة صديقهما. لم يكونا مضطرين لفعل ذلك، لكنهم أصدقاء جيدون جدًا. تقول الكاتبة: «هيرميون بالتحديد محت نفسها من ذكريات والديها لتحمي عائلتها عند انضمامها لهاري. عيني تدمع لمجرد التفكير في الأمر».

5. شخصيات الإناث القويات

تطرح الكاتبة فكرة النسوية التي كانت موضوعًا رئيسًا طوال السلسلة. الشخصيات الإناث، مثل هيرميون جرينجر ومولي ويزلي ومنيرفا مكجونجال، لم تكن شخصيات ضعيفة أو مرفهة أو بناتية. تقول ماكدويل: «تعد هيرميون أحد أفضل وأذكى السحرة في وقتها، وذكائها وطموحها هما الجزء الأكبر مما تبرزه شخصيتها، لتعرّف العالم أهمية المعرفة».

تنتقل بعدها للبروفسور مكجونجال القوية والذكية أيضًا. لم يكن هناك ذكر لحياتها العائلية مطلقًا، بالرغم من وجود قصتها على موقع Pottermore. فقط التركيز على دورها السلطوي، وهذا يناقض الفكرة التي تقلل من النساء وتحصر فائدتهم في الأعمال المنزلية.

مولي كانت ربة منزل تقليدية، لكنها كانت أيضًا قوية. وتستيعد الكاتبة اللحظة التي قالت فيها «إلا ابنتي! أيتها الوقحة» في جزء «هاري بوتر ومقدسات الموت» للتدليل على قوتها. هي سيدة ينحصر اهتمامها في عائلتها، لكن لا يمكن لأحد أن يرفع صوته عليها – بالرغم من محاولة فريد وجورج فعل ذلك بشكل دوري، كما أنها لا تقبل كلمة عن آل ويزلي.

وأخيرًا، تقول الكاتبة أن صداقة جيني ولونا وهيرميون أثبتت أن البنات يمكنهن الحديث حول أشياء أخرى غير الأولاد والموضة ومساحيق التجميل، كما أنهن رائعات في استخدام العصا السحرية.

6. قصص الحب

نعلم جميعًا أهمية الحب الكبيرة في أي قصة، وهو كذلك في هذه القصة. تذكر الكاتبة حالات الحب التي كانت في السلسلة، حب الأصدقاء والعائلة المحيطة بين هاري وآل ويزلي وجماعة العنقاء وجيش دمبلدور. وحب الأم ليلي بوتر، التي واجهت الموت لأجل حماية ابنها. وحب الأخ دمبلدور الذي اعتنى بأخته بعدما قتلت أمهما بالخطأ، كما صدم موتها بعد سنوات ألبوس.

لكن لا حب كحب سفيروس سنيب لوالدة هاري، فهي القصة الأكثر تأثيرا بينهم. تضيف الكاتبة: «قاده حبه لأم هاري ليكون عميلًا مزدوجًا لدمبلدور؛ حيث يتجسس على آكلي الموت ليثأر لموت ليلي. لم ينته حبه مطلقًا، من قتل دمبلدور -صديق عمره- ليتأكد من استمرار المهمة حتى النهاية، وحتى انفطار قلبه عندما اختارت جيمس، ثم الألم عندما وجد جثتها بعد هجوم فولدمورت، وعندما مارس سحره ليحميها، حينما قال: دائمًا». «علي التوقف الآن فقد بدأت بالتأثر» بهذه الجملة اختتمت الكاتبة مقالها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد