نشرت الكاتبة جوان إي جروسيك على موقع «سايكولوجي توداي» مقالًا عن مبادئ تربية الأطفال الفعالة التي يجب وضعها في الاعتبار عند التعامل مع التحديات السلوكية التي نقابلها معهم.

وتحاول الكاتبة بصفتها أستاذًا فخريًّا في قسم علم النفس بجامعة تورنتو، بكندا، وتتركز أبحاثها على التنشئة الاجتماعية في الأسرة، أن تقدم لأولياء الأمور ست مهارات من شأنها أن تجعل عملية تربية الأطفال أسهل وأيسر.

وتعزو جروسيك سوء تصرف الأطفال لعدة أسباب؛ فإما أن يكونوا في حالة غضب، أو ضيق، وإما لا يعرفون أن ما ارتكبوه خطأ، وقد لا يكون لديهم الدافع للتعاون، على الأقل في الوقت الحالي، أو ربما يرغبون في فعل شيء ما على الرغم من أنهم يعرفون أنه خطأ.

وترى الكاتبة أن تربية الأطفال يمكن تكييفها وفقًا لذلك، لتمثل استجابة مناسبة للمشكلة المطروحة.

وترصد الكاتبة بعض الخصائص العامة للتربية الناجحة، وتطلق عليها المهارات الأساسية، والتي أظهرها الباحثون في جميع المجالات، بغض النظر عن سبب سلوك الطفل غير المرغوب فيه. ويمكن رصد هذه المهارات على النحو التالي:

1. وضوح القيم وعواقب مخالفتها

يحتاج الأطفال إلى معرفة الكيفية التي يتوقع الآخرون منهم أن يتصرفوا بها، ولماذا يُحكم على تصرف ما بأنه طريقة «جيدة»، وعواقب عدم التصرف بشكل جيد. وبمجرد أن يعرف الأطفال هذه الأمور، يجب أن يلمسوا عواقب عدم اتباع القواعد.

ولا يعني هذا أنه لا يوجد مجال للتفاوض والتوصل لحل وسط، ولكن يجب أن تظل القيم وعواقب مخالفتها واضحة. ويجب أيضًا أن تكون الأسباب منطقية ويمكن الدفاع عنها.

فمن غير المقنع أن تقول مثلًا: «يجب أن تهتم بطريقتك في التعبير وإلا لن تحظى بحب أصدقائك». بالإضافة إلى ذلك، كن واضحًا بشأن الحدود الأساسية غير القابلة للتفاوض: «لا تضرب الناس ولا تسلبهم أشياءهم». من ناحية أخرى، كن أكثر مرونة فيما يتعلق بوقت النوم، أو مدى تأخرهم عند أصدقائهم.

2. عبر عن رفضك لتصرف الطفل وليس للطفل نفسه

هناك فرق كبير بين قولك: «تصرفك كان سيئًا» وقولك: «أنت شخص سيئ»، بحسب الكاتبة.

Embed from Getty Images

يمكن أن تجرب أن تقول: «لا أعتقد حقًّا أنك على هذا النحو؛ دعنا نتحدث لماذا لم يكن عليك أن تتصرف بهذا الشكل»، عوضًا عن قولك: «لديك صفة سيئة فيك وتحتاج أن تتعرف إليها لتتمكن من السيطرة عليها».

ومن المفيد أن نتذكر أن رفضك لسلوك الطفل لا يكون فقط من خلال التعبير بالكلام، ولكن يمكن أن يكون من خلال نبرة صوتك ولغة الجسد التي تعبر بها عما بداخلك.

3. أشركهم في الإحساس بالسيطرة

توضح الكاتبة أن لا أحد يحب أن يعيش تحت ضغط. فعلى سبيل المثال، الأطفال الذين يشعرون بأنهم مجبرون على الطاعة يمكن أن يصبحوا متمردين (ويطلق على هذه الحالة «ردة الفعل» – إذ يرغبون في أداء عكس ما هو مطلوب منهم)، وتجدهم قلقين، ومكتئبين.

ولتجنب حدوث ذلك، يحتاج الأطفال إلى الشعور بأن لديهم على الأقل بعض السيطرة. ولا يعني هذا تمتعهم بالسيطرة الكاملة، وإنما يعني أن السيطرة مشتركة حينما يكون ذلك أمرًا معقولًا.

وفي هذا السياق، يمكن أن نضرب مثلًا بالطفل الذي لا يريد أكل الخضراوات. فالقاعدة هي أن الخضروات جزء لا يتجزأ من النظام الغذائي الصحي الذي يجعلنا على ما يرام وفي صحة جيدة. ومع ذلك، يمكن أن نجعل الاختيار في مسألة تحديد ما إذا كان تناول الخضراوات سوف يكون من بين السبانخ، أو القرنبيط، أو الفاصوليا الخضراء.

في أمور أخرى، مثل ضرب الأشقاء أو السرقة، لا توجد بالطبع مساحة للتفاوض.

أما في أمور أخرى، مثل ضرب الأشقاء أو السرقة، فلا توجد بالطبع مساحة للتفاوض. ويقصد بالمشاركة في السيطرة أيضًا أن يصبح البدء في تفاوض معقولًا والتوصل لحلول وسط من بين الردود المحتملة.

وتحدث المشاركة في السيطرة في سياق آخر مهم للغاية، وهو التواصل مع طفلك. وسواء كان التواصل حول ارتكاب بعض الأخطاء، أو أهمية الأداء الجيد في المدرسة، أو احترام الآخرين، أو المساعدة في أداء الأعمال المنزلية، يجب أن يكون هذا الأمر في صورة مناقشة وليس محاضرة.

فالأطفال في حاجة إلى أن يشعروا أن وجهات نظرهم مسموعة ومفهومة، ويمكن أن يسترشد بها أثناء تلك العملية للتوصل إلى طريقة لرؤية الأمور على نحو أكثر قبولًا من الناحية الاجتماعية.

4. انظر إلى الأمر من منظور الطفل

تحدث المشكلات عندما لا نعير اهتمامًا بوجهة نظر الشخص الآخر. وفي حالة تربية الأطفال، نجد أن معرفة ما يدور في رأس الطفل أمر مفيد جدًّا للقدرة على التعامل مع مشكلة ما. فربما لا يدرك طفلك، سواء كان ولدًا أو بنتًا، أن ما فعله شيء وقح، أو أنه فسر تصرفات شخص آخر بطريقة لا يقصدها ذلك الشخص.

فعلى سبيل المثال، الأمر الذي قد يسعد شخصًا أكبر سنًّا قد لا يروق لشخص أصغر سنًّا لأنه ببساطة لم يدرك بعد المعاني الخفية للمزحة أو الطرفة المركبة أو العميقة. وربما كان لطفلك الحق في إبداء الغضب أو الضيق؛ نظرًا إلى أن رد فعلك قد يبدو مجحفًا أو غير نزيه (وربما هو كذلك). ولذلك، توقف وفكر مليًّا في المنطق الذي ينطلق منه هذا الطفل.

5. الوعي بالذات

تقول الكاتبة إنه ينبغي على الآباء توخي الحذر بشأن أفكارهم ومشاعرهم. فعلى سبيل المثال، عليّ أن أحدث نفسي بالآتي: أحتاج إلى معرفة أفضل طريقة للتعامل مع هذه المشكلة. بمقدوري حلها. مطلوب مني مجرد التزام الهدوء.

هذا النهج في تربية الأطفال يمكن أن يكون أكثر فائدة من أن أقول لنفسي: هذا الطفل ميؤوس منه. إنه عنيد للغاية، مثل أبيه تمامًا. وأنا لا أُحسن التعامل معه. أنا غاضب جدًّا.

6. اعرف طفلك

الأطفال مختلفون جدًّا بعضهم عن بعض، بحسب جروسيك، فلديهم أمزجة مختلفة وخبرات مختلفة تؤثر في الكيفية التي يرون بها العالم، بل إنهم يتصرفون بشكل مختلف مع أولياء الأمور أنفسهم.

قد تجد طفلًا ما حساسًّا للغاية من النقد ويجب معاملته بلطف، وقد تجد طفلًا آخر أقل تفاعلًا، ومن ثم، لا يحتاج الوالد إلى توخي الحذر الشديد في التعامل معه.

فما يمكن عده عقابًا لبعض الأطفال قد يمثل مكافأة للآخرين: فمثلًا، إبعادهم إلى غرفتهم يحرمهم مما يريدون فعله (عقاب)، أو أن إبعادهم إلى غرفهم يتيح لهم اللعب بمفردهم بمنتهى المتعة (مكافأة).

تربية

منذ 8 شهور
كيف تُعلّم طفلك التحكم في غضبه؟ 6 نصائح تشرح لك

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد