أوشك اتفاق إيران النووي على التفسُّخ، وبدأت الخيوط التي تربطه في الانقطاع تدريجيًا. إذ أن أوضاع الاتفاق تدهورت منذ وصول إدارة ترامب إلى السلطة، وكان الانسحاب الأمريكي من الاتفاق في مايو (أيار) 2018 قد ضرب الاتفاق النووي في مقتل. وبعد مرور عامٍ واحد؛ دخلت الأطراف المُتبقية في الاتفاق معركةً مُحتدمة لإنقاذه في أعقاب العقوبات الأمريكية غير المسبوقة ضد إيران.

لماذا تفشل العقوبات الأمريكية دائمًا في «تركيع» إيران؟

وتأتي كل هذه الأحداث على خلفية التوتُّرات المُثيرة للقلق بين واشنطن وطهران. وفي هذا الصدد، نشر موقع «لوب لوج» تقريرًا لإيلي جيرانمايه، زميلة السياسة الأقدم في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، تناقش فيه القرار الإيراني الذي صدر مُؤخرًا بشأن الاتفاقية.

إذ أعلنت إيران يوم الأربعاء الماضي، أنَّها ستتوقَّف عن تنفيذ بعض التزاماتها بموجب المُعاهدة. وأعرب مسؤولون إيرانيون بارزون عن جاهزيتهم للانسحاب بنهجٍ مُتعدِّد المراحل، رغم عدم انسحاب إيران من الاتفاق فعليًا. لكنَّها تركت نافذةً مفتوحةً أمام الدبلوماسية من أجل تفادي هذه النتيجة. وترى إيلي أنَّ أوروبا يجب أن تغتنم هذه الفرصة سريعًا قبل فوات الأوان.

ما الدافع وراء تحرُّك طهران؟

من وجهة نظر إيلي، يُشير إعلان إيران إلى أنَّها تتحوَّل من سياسة الصبر الإستراتيجي إلى سياسة العمل الإستراتيجي، ويبدو أنَّها جاهزةٌ لتحمُّل التكاليف المُترتِّبة على حلِّ عُقدة خطة العمل الشاملة المُشتركة. وبينما قد ترى أوروبا هذا الأمر غير منطقي، ترى إيران أنَّ الأوضاع الحالية لن تصمُد في وجه التحدِّيات. إذ صرَّح مسؤولٌ إيرانيٌ مُؤخرًا بأنَّ التزام إيران بالاتفاق النووي «لن يُغيِّر الحسابات الاستراتيجية» بالنسبة للولايات المُتحدة في تخفيف حملة ضغطها من جهة، أو بالنسبة للاتحاد الأوروبي في التحرُّك سريعًا.

وذكر التقرير أنَّ إيران تسعى إلى ممارسة ضغوطاتٍ على أوروبا والصين أملًا في أن تُقدِّما بعض التدابير الفعَّالة على الجبهة الاقتصادية، وذلك باستخدام هذا النهج التدريجي.

علاوةً على أنَّها قرَّرت على ما يبدو أنَّ هذه الخطوة هي النهج المنطقي لزيادة نفوذها في أي مُفاوضاتٍ مُستقبليةٍ مُحتملة بشأن إعادة دخول الولايات المُتحدة إلى الصفقة، أي أنَّ إيران ستُعاود الامتثال الكامل في حال فعلت الولايات المُتحدة الأمر نفسه، بدلًا من أن تظلَّ مُجبرةً على تقديم تنازلاتٍ أكبر من الالتزامات الحالية المفروضة بموجب الاتفاق النووي.

Embed from Getty Images

الإعلان الإيراني

وفقًا لما جاء بتقرير «لوب لوج»، أوضحت إيران أنَّها لن تُواصل الالتزام بحدود مخزونها من اليورانيوم مُنخفض التخصيب (والذي تقف حدوده الآن عند 300 كيلوجرام، بموجب الاتفاق النووي)، إلى جانب احتياطي الماء الثقيل (الذي يجب ألَّا يتجاوز 130 طنًا).

وزعمت إيران أنَّها تصرَّفت وفقًا لأحكام الاتفاق النووي، التي تسمح لها بوقف جزء أو كافة التزاماتها في حال توقَّف أعضاء الاتفاق الآخرين عن تأدية التزاماتهم.

وحدَّدت إيران مُهلةً تُقدَّر بـ60 يومًا من أجل التوصُّل إلى حلٍ دبلوماسي يُخفِّف القيود النفطية والمصرفية التي ضربت اقتصادها. إلى جانب أنَّها هدَّدت بالانتقال إلى الخطوة التالية، وهي «التوقُّف عن الالتزام بحدود تخصيب اليورانيوم، واتِّخاذ التدابير اللازمة من أجل تحديث مُفاعل أراك للماء الثقيل».

ما ردُّ فعل المُجتمع الدولي؟

بحسب تقرير «لوب لوج»، فإنَّ الدول الأوروبية الثلاث التي وقَّعت على الاتفاق (فرنسا وألمانيا والمملكة المُتحدة) دعت إلى ضبط النفس. وترفُض تلك الدول «أيَّ مُهلةٍ نهائية»، إذ أوضحت أنَّها ستُقيِّم امتثال إيران بناءً على تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتُؤكِّد تلك الدول أنَّ أوروبا ما تزال عازمةً على مواصلة العمل من أجل تأسيس نظام «إنستكس» كآلية للتبادل التُجاري مع إيران. ودعت الدول الأخرى إلى الامتناع عن عرقلة الاتفاق النووي.

في حين دعت الصين إلى تطبيق الاتفاق بالكامل، بحسب التقرير. وترى روسيا أنَّ إيران تتصرَّف ضمن نطاق الاتفاق النووي، وتُلقي باللوم على العقوبات الأمريكية والتقاعس الأوروبي. وتُحذِّر فرنسا من التصعيد، مُشيرةً إلى أنَّها ستدرُس فرض العقوبات في حال انتهاك إيران للاتفاق النووي. وتدعو الولايات المُتحدة المُجتمعَ الدولي إلى «مُساءلة النظام الإيراني بشأن تهديده بتوسيع البرنامج النووي».

Embed from Getty Images

إيران ينفد صبرها

أشارت إيلي إلى المزاعم الإيرانية بأنَّها أظهرت صبرًا كافيًا على مدار العام الماضي من أجل السماح للدول الأخرى المُوقِّعة على الاتفاق النووي بتقديم حزمةٍ اقتصادية ملموسة تُعوِّض الأضرار الناجمة عن العقوبات الأمريكية.

وفسَّر التقرير توقيت الإعلان الإيراني بقرار إدارة ترامب الأخير، الذي نصَّ على عدم منح الإعفاءات النفطية التي تسمح لبعض الدول بشراء النفط الإيراني دون القلق بشأن العقوبات الأمريكية، علاوةً على التداخل الرمزي مع ذكرى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. وستُؤدِّي هذه الخطوة على الأرجح، بالتزامن مع العقوبات الجديدة التي تستهدف قطاع الصلب والألومنيوم الإيراني، إلى خلق تحدِّياتٍ كُبرى في وجه الاقتصاد الإيراني المُتعثِّر.

وحدَّدت إيران مُهلةً تُقدَّر بستين يومًا خلال الإعلان، وأوضحت أنَّها ستتحرَّك من أجل التوقف عن المزيد من الالتزامات بمُجرَّد انتهاء المُهلة. واستشفَّت إيلي من نقاشاتها مع المسؤولين الإيرانيين وكبار المُستشارين خلال الأسابيع الماضية أنَّ الإدارة الإيرانية تبدو عازمةً على سلك هذا الطريق، والانسحاب من الاتفاق النووي إذا لزم الأمر، في حالة عدم تحسُّن أوضاعها الاقتصادية.

خطورة إساءة التقدير

أفاد تقرير الموقع بأنَّ دُول الاتحاد الأوروبي، ومنها ألمانيا وفرنسا والمملكة المُتحدة، أعلنت رفضها الرسمي للمُهلة الإيرانية. وأشارت تلك الدول إلى أنَّها ستدرس ردَّ الفعل بناءً على امتثال إيران للاتفاق النووي، وهو الأمر الذي ستُحدِّده الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

واستبعد التقرير أن ترى الدول الأوروبية الثلاث أنَّ الخطوات الإيرانية في هذه المرحلة الأولية هي بمثابة «امتناعٍ واضح عن أداء واجبات» الاتفاق النووي، أو أن تدفعها هذه الخطوات إلى إعادة فرض العقوبات.

ويأتي هذا الأمر تحديدًا في ضوء قرار الولايات المتحدة الأسبوع الماضي برفض منح بعض الإعفاءات التي سمحت لدولٍ أخرى بالانخراط في تعاونٍ نووي مدني مع إيران، وتضييق نطاق الإعفاءات الموجودة بالفعل. علاوةً على أنَّ طهران يُمكن أن ينتهي بها الأمر ضمن حدود الحد الأقصى الذي يُحدِّده الاتفاق النووي، رغم امتناعها عن أداء واجباتها جزئيًا.

Embed from Getty Images

وترى إيلي أنَّه لن يكون من المنطقي بالنسبة لأوروبا أن تدفع بالاتفاق إلى الانهيار بإعادة فرض العقوبات، وذلك في حال بقاء القيود الأساسية وجوانب رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب الاتفاق النووي على حالها في هذه المرحلة. لكنَّ إيران ستُخاطر بتجاوز الخطوط الحمراء الأوروبية في حال توقفت عن الوفاء بالتزاماتها في المراحل المُستقبلية من خارطة طريقها المُعلنة.

ومن وجهة نظرها، ترغب أوروبا وإيران بالفعل في الإبقاء على الاتفاق النووي. لكنَّ الخطر الحقيقي يكمُن في أنَّ الطرفين سيُسيئان تقدير الأفعال التي يرغب الطرف الآخر في تنفيذها، أو يستطيع اتِّخاذها، وذلك في غضون الأسابيع المُقبلة.

ويسود داخل أوروبا رأيٌ يقول إنَّ إيران ستُواصل الالتزام بالاتفاق النووي حتى تتضح نتيجة الانتخابات الأمريكية عام 2020. ويبدو أنَّ هذا التقييم هو المسار العقلاني الوحيد من المنظور الأوروبي، لكنَّ هذا المنظور فشل في تقدير السياسات المحلية الإيرانية بشكلٍ كامل. إذ يشمل ذلك التقدير إدراك مفهوم الحفاظ على الكرامة التي تُحدِّد تعاملات السياسة الخارجية الإيرانية، إلى جانب الضغط الاقتصادي الشديد الذي تُواجهه البلاد.

وتعتقد إيلي أنَّ إيران على الجانب الآخر يجب أن تكون لديها تطلُّعاتٍ أكثر واقعية من أوروبا، علاوةً على قبول أوجه القصور في التصدِّي للعقوبات الأمريكية الثانوية. إذ يختلف كيان أوروبا الحالي تمامًا عن كيانها الذي تفاوض مع إيران من أجل توقيع الاتفاق النووي عام 2015.

تنشغل حكومات الدول الأوروبية الثلاث اليوم بسياساتها المحلية أكثر من أي وقتٍ مضى. ويُعَدُّ مُستقبل الاتحاد الأوروبي والعلاقات العابرة للأطلسي هو المسألة الأبرز في ما يتعلَّق بالسياسة الخارجية، وجميع القضايا الأخرى، وبالأخص إيران، يجب تقييمها في ضوء الأولوية الإستراتيجية، وذلك من أجل حماية العلاقات الأمنية والتجارية مع الولايات المُتحدة من الضرر.

وفي تقييمها، هذا الواقع الأوروبي أسفر عن تنامي التصوُّر داخل طهران بأنَّ أوروبا هي «راكبٌ مجَّاني» في الاتفاق النووي، مثل الولايات المتحدة تمامًا، مما يجعل أوروبا تتقاعس عن تزويد إيران بالمنافع الاقتصادية خوفًا من الإضرار بعلاقاتها مع واشنطن. وتشعر الكثير من الحكومات الأوروبية بالقلق الشديد في الوقت ذاته إزاء سلوك إيران الإقليمي، وتشعر أنَّ العلاقات مع طهران ازدادت تدهوُرًا نتيجة الاغتيالات المزعومة داخل أوروبا، وهو الأمر الذي تُنكره إيران.

المسار المستقبلي المسؤول

ترى إيلي أنَّ أوروبا وإيران يجب أن تمنحا الأولوية للهدف الواقعي والملموس، الذي يكمُن في تفعيل آليات التبادل التجاري المقترحة بحلول منتصف الصيف. ويجب أن تحصل إيران والدول الأوروبية الثلاث على مشورة الخبراء في القطاع الخاص من أجل المُساعدة على المضي قُدُمًا في الأمر، ويشمل ذلك كيفية ضمان التزام الكيان الإيراني المُطابق لـ«إنستكس» بالحد الأدنى من قواعد مُكافحة غسيل الأموال المُلزِمة.

وفي حال أصبحت المزيد من دُول الاتحاد الأوروبي دولًا مُساهمةً في «إنستكس»، وفي حال إجراء حفنةٍ من مُعاملات القطاع الإنساني عبر هذه الأداة، ستتقدم جهود حل الأزمة إلى حلٍ ما.

وتعتقد أنَّ الحديث عن عقوبات الاتحاد الأوروبي في هذه المرحلة يُعَدُّ تصرُّفًا سابقًا لأوانه، وسيُؤدِّي على الأرجح إلى إثارة غضب إيران. لكن يجب على زعماء الدول الأوروبية الثلاث أن يدرسوا جهودًا تستطيع تخفيف القيود الاقتصادية على إيران، ويشمل ذلك السماح لإيران باستعادة أموالها الخاصة الموجودة في حسابات البنوك الأوروبية، وهي الحسابات التي جرى تعليقها نتيجة الضغط الأمريكي.

Embed from Getty Images

ويجب على الدول الأوروبية الثلاث أيضًا أن تُضاعِف جهودها الرامية إلى الخروج بتوضيحٍ من وزارة الخزانة الأمريكية بشأن حماية القنوات المصرفية الإنسانية مع إيران.

وأشارت إيلي إلى أنَّ الصين وإيران ستُجريان بالتأكيد مُحادثاتٍ مُنفصلة حول كيفية مُواصلة الاتجار في النفط، مثل ترتيبات التبادل النفطي عبر روسيا. ويجب أن تدرُس الدول الأوروبية الثلاث كيفية تدعيم تلك الجهود، ويشمل ذلك إمكانية ربط «إنستكس»، بصورةٍ محدودة بالصين والهند، اللتين تستحوذان على كمياتٍ ضخمة من احتياطي النفط الإيراني الذي يُمكن استخدامه لتمويل التجارة الإنسانية مع إيران.

وبحسب التقرير، تخضع أوروبا الآن لضغوطٍ كبيرة من الولايات المتحدة وإيران، وازدادت مخاطر انقسام الاتحاد الأوروبي حول الملف الإيراني. وستميل الحكومات الأوروبية إلى الانضمام لحملة الضغط الأمريكي على إيران في حالة تدهور أوضاع الاتفاق النووي. وهي خُطوةٌ وصفتها إيلي بأنَّها مجنونةٌ وخطيرة، وتُسهم في تصعيد التوتُّرات المُلقاة على عتبة أوروبا في الشرق الأوسط.

وتتصاعد التوتُّرات بين الولايات المتحدة وإيران بمرور كل أسبوع. إذ قرَّرت الولايات المتحدة إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة «التنظيمات الإرهابية الأجنبية»، في حين استجابت إيران بتصنيفٍ مُماثل للقيادة المركزية الأمريكية.

وتبادل الطرفان خطابًا مُحتدمًا على مدار الأسبوع الجاري حول نشر حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وقاذفات القنابل الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط. ويبدو أنَّ الطرفين يُجهزان الشبكات والبنية التحتية اللازمة لردع أي هجمات عسكرية بحق أصولهما في المنطقة. ويُمكن أن يُؤدِّي نهج الحد الأقصى الذي يُمارسه البيت الأبيض بقيادة ترامب حاليًا إلى إشعال فتيل دورةٍ جديدة من من المواجهة العسكرية المُتعمَّدة أو غير المقصودة داخل المنطقة.

علاوةً على أنَّه في رأي إيلي، يجب أن يشعر الأوروبيون بالقلق إزاء تحذيرات روحاني المُتكرِّرة بأنَّ الأوضاع الاقتصادية الحالية ستُجبر إيران على التراجع عن أداء دورها في مُكافحة تُجَّار المُخدرات، وتدفُّقات اللاجئين، والإرهابيين الذين يصلون إلى أوروبا قادمين من الحدود الإيرانية، إذ تضرب هذه الرسالة صميم المصالح الأمنية الأوروبية.

وتعتقد إيلي أنَّ إيران وأوروبا ستتحمَّلان تكاليف هذه النتائج، ومن مصلحتهما أن تحولا دون تصعيد الأمور. منح ترامب الدول الأوروبية الثلاث مُهلةً لتحسين الاتفاق النووي في يناير (كانون الثاني) عام 2018، لكن بدا واضحًا أنَّ ترامب ليست له مصلحةٌ في الإبقاء على الاتفاق، رغم الجهود الدبلوماسية الملحوظة من الدول الأوروبية الثلاث.

والآن، فرضت إيران مُهلتها الخاصة على أوروبا، لكنَّها تبدو جاهزةً لقبول الحلول. وبموجب هذه الشروط، ربما أدركت إيران أنَّها بحاجةٍ إلى توجيه صدمةٍ جديدة للاتفاق النووي بغرض إنقاذه، عن طريق إجبار الدول الأوروبية الثلاث والصين على اتِّخاذ المزيد من الإجراءات الوقائية. ويُمكن أن تتوصَّل أوروبا إلى سُبُل مُبتكرة لانتهاج سياسة حافة الهاوية تحُدُّ بها من تصعيد السيناريو الحالي، وذلك في حال تعاملت مع هذه المسألة على وجه السرعة اللازمة.

«ناشيونال إنترست»: 5 أسلحة ستفوز بها أمريكا في أي حرب مقبلة ضد إيران

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد