قال تقرير نشرته مجلة ذا ناشيونال إنترست الأمريكية أن نتائج الانتخابات التي أجريت في إيران مؤخرا لانتخاب البرلمان الإيراني وأعلى هيئة دينية بالبلاد، مجلس الخبراء، تشير إلى وجود دعم قوي لأجندة الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الداخلية والخارجية.

 

وأكد التقرير الذي كتبه حسين بناي، أستاذ الدراسات الدولية، على أن الحل السلمي للأزمة بشأن القضية النووية الإيرانية ورفع العقوبات الغربية، أثر بشكل كبير في عقول الناخبين. وكانت هذه الانتخابات بجانب كونها استفتاءً على الاتفاق النووي، كانت استفتاءً على المسار المستقبلي للسياسة في إيران.

 

وتابع التقرير بقوله إن معظم المراقبين -مع استثناءات قليلة جدًا- نظروا إلى نتائج الانتخابات باعتبارها انتصارا لقضية الاعتدال والإصلاح في إيران. في الواقع، هناك أسباب للتفاؤل بشأن توازن القوى الجديد في السياسة الإيرانية.

 

وعلى الرغم من أن المحافظين المتشددين  لا يزالون يشكلون أكبر كتلة تصويتية (ولكنها لم تعد الأغلبية) في مجلس الشورى، فإن الجمع بين الإقبال الكبير من الناخبين وهزيمة المتشددين يتيح لروحاني مساحة لعقد صفقات ذات مغزى، والتي كانت قد استعصت عليه من قبل، بحسب التقرير.

 

ولكن على عكس الرأي السائد للخبراء، فإن النتائج لا تشير إلى انتصار للتيار الإصلاحي. في الواقع، قد تكون النتائج  علامة على نهاية الفكر الإصلاحي باعتباره قوةً سياسيةً مسموحا بها.

 

قبل التصويت، استبعد مجلس صيانة الدستور، الهيئة المسؤولة عن فحص مؤهلات المرشحين، ما يقرب من 90 في المئة من الإصلاحيين من المشاركة في الانتخابات. وكان هذا قاسيًا على نحو خاص، حتى أنه تم استبعاد حفيد آية الله الخميني) ما أثار غضب روحاني وأنصاره.

 

وأشار التقرير إلى أن الإصلاحيين الذين تمت الموافقة على ترشيحهم كانوا من الجيل الأول للتيار الإصلاحي، الذين كانت لديهم أجندات جريئة وواضحة لتوسيع الحقوق الأساسية وإصلاح القوانين التمييزية. ونظرًا لهذه الظروف القاتمة نوعًا ما، ما ظهر في نهاية المطاف باعتباره قائمة المرشحين المفضلة للإصلاحيين (ويطلق عليها اسم قائمة «أمل»)، كانت في الحقيقة قائمة شملت المعتدلين وحتى غلاة المحافظين في دعمهم لخطة روحاني الاقتصادية والسياسية.

 

ونقل التقرير عن صادق زيبا كلام، وهو أستاذ في جامعة طهران، ما ذكره في مقابلة مع صحيفة الغارديان في هذا الصدد حيث قال:

 

«الإصلاحية ليس فقط حول تمكين الإصلاحيين، ولكنها تعني أيضًا أنه يجب تعزيز المحافظين ضد المتشددين. هذا أيضًا يمهد الطريق أمام الإصلاحيين».

 

وبالفعل، نجحت قائمة «أمل» في انتخاب محافظين أكثر اعتدالًا بدلًا من المتشددين في طهران، حيث يتم توزيع عدد كبير من المقاعد.

 

وكان اثنان من أكثر الشخصيات الشهيرة على قائمة «أمل» من المنتخبين لعضوية مجلس الخبراء، وزراء مخابرات سابقين، وهما محمد ريشهري وغربان علي دري نجف آبادي.

 

وأوضح التقرير أن سمعة ريشهري المشينة بين الإيرانيين العاديين تعود إلى تصرفاته بوصفه رئيسا سابقا للقضاء في المحاكم العسكرية الثورية بعد ثورة 1979، عندما أصدر أوامره وأعدم الآلاف من المعارضين السياسيين والمثقفين. فيما ترتبط فترة دري نجف آبادي على نحو مماثل عندما قامت عناصر من وزارة الاستخبارات بسلسلة من أعمال القتل الأكثر وحشية ضد المثقفين والمعارضين على حد سواء في الداخل والخارج.

 

بمزيد من التدقيق، فإن استبدال الإصلاحيين بالسياسيين المعتدلين والمحافظين يمثل تحولًا في اتجاه حركة سياسية مختلفة تمامًا، ولكنها غير مألوفة أيضًا.

 

بحسب التقرير، يحمل ائتلاف روحاني الجديد بعض التشابه مع التجمع البراغماتي المحافظ في عصر ما قبل الإصلاح، والذي قاده الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني، والذي أشرف على فترة إعادة الإعمار بعد الحرب ومحاولات محدودة في تحرير الاقتصاد وإقامة علاقات تجارية مع بعض الاقتصادات المتقدمة مثل ألمانيا واليابان.

 

وعلى الرغم من أن روحاني وإدارته اتخذوا كل الاحتياطات حتى لا ينظر إليهم على أنهم قريبين جدًا لرفسنجاني (بسبب الصراع الأخير على السلطة مع التيار المتشدد الذي هو على مقربة من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي)، فإنه وفي الواقع، تبدو العلاقات بينهما عميقة.

 

التقرير ألمح إلى أن نهج روحاني التكنوقراطي في الحكم، تفضيله للتحرر الاقتصادي بدرجة أكبر من الإصلاحات السياسية، يبدو مماثلا لنهج التجمع الذي أسسه رفسنجاني في أوائل ومنتصف التسعينيات.

 

وللتأكيد، فإن هناك اختلافات كبيرة من حيث طبيعة وجوهر القضايا التي تواجه الإدارتين، ناهيك عن حقيقة أن الجمهورية الإسلامية كانت في مهدها آنذاك. وبالإضافة إلى ذلك، امتص النظام السياسي بعض الضربات الخطيرة بشأن شرعيته من الإصلاحيين المحافظين إلى جانب المحافظين المتشددين، كما حدث مثلًا في رئاسة محمود أحمدي نجاد.

 

ورأى التقرير أنه وفي كثير من النواحي، فإن نجاحات روحاني على الجبهة الدبلوماسية هي نتيجة لدراسة متأنية من الفرص وإدارة السياسة المثيرة للجدل داخل إيران. ويبقى أن نرى ما إذا كان نهجه المعدل سيتجنب المخاطر التي شهدتها ولاية رفسنجاني، وبعضها ساهم في ظهور حركة الإصلاح في المقام الأول.

 

واختتم التقرير بقوله إن استمرار القمع السياسي والفساد المستشري، وارتفاع عدم المساواة والعزلة الخارجية حكمت في نهاية المطاف على التجمع البراغماتي المحافظ السابق بالفشل. كما كانت سببًا رئيسيًا في ارتباط اسم رفسنجاني بالفساد والسخرية.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد