كتبت أليسا ويلكنسون تقريرًا نشره موقع «ڤوكس» الإخباري حول أفضل الأفلام الوثائقية التي صدرت في عام 2020، والتي يمكن مشاهدة بعضها على شبكة البث «نتفليكس».

وتستهل الكاتبة تقريرها بالقول إن الأمر بدا كما لو لم يكن هناك شيء حقيقي في عام 2020؛ إذ بدأ الوقت ينقضي وينسحب بساطه من تحت أقدامنا سريعًا. ولم تصبح الشاشات منافذ ترفيهية فحسب، بل أصبحت وسائل اتصال ببقية العالم، حيث عملنا وتعلمنا وحضرنا حفلات أعياد الميلاد، وتجمعات العطلات، ولعبنا الألعاب، وحاولنا الحفاظ على بعض مظاهر الحياة الواقعية.

إنها أفلام استكشَفَت الموت والفناء والحب، وأظهرت لنا الماضي والحاضر، ورَفَعَت في وجْهِنا راية التحدي للانخراط في المستقبل، حتى في خضم الحاضر الذي لا يمت إلى الواقع بِصِلَة.

فيما يلي اختيارات الكاتبة لسبعة من أفضل الأفلام الوثائقية لعام 2020، والمتوفر بعضها على منصة «نتفليكس».

ترفيه

منذ 3 أسابيع
لا تُفوّتوا مسلسلات 2020 الأكثر مشاهدة على نتفلكس

76 Days

تؤكد الكاتبة أن هناك بالفعل عددًا قليلًا من الأفلام الوثائقية حول جائحة كوفيد-19، وأتوقع خروج المزيد منها في السنوات القادمة. لكن من المؤكد أن فيلم «76 يومًا» سيذكر بوصفه واحدًا من أكثرها جرأة وأفضلها – والغريب أنه – من أكثرها تفاؤلًا. لقد صُوِّر الفيلم داخل مستشفى في ووهان بالصين، منذ بداية تفشي المرض حتى رفع الإغلاق عن المدينة بعد 76 يومًا.

وحتى مع ارتداء الممرضات والأطباء لمعدات الوقاية الشخصية الكاملة ووجود مرضى يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة في أسرِّتهم في المستشفى، تمكَّن «76 يومًا» من أن يكون مضحكًا ومتوترًا ومفجعًا وإنسانيًّا، وينتهي – على نحو غير محتمل بدرجة كافية – بنبرة أمل. إنه مشروع ضخم (يديره هاو وو وويكسي شين ومتعاون مجهول) ليقدِّم لمحة عن الواقع وسِجلًّا لا يقدر بثمن لهذه اللحظة.

Crip Camp: A Disability Revolution

يحكي فيلم «مخيم كريب» في البداية عن مكان هو مخيم «جنيد»، وهو «مخيم صيفي لذوي القدرات الخاصة، يديره الهيبيز (الهيبيون)». ويبدو كما لو كان مكانًا سحريًّا، كما يوضح ذلك جيم ليبريشت المخرج المشارك في الفيلم (والمقيم السابق في المخيم) في وقت مبكر.

ولكن سرعان ما يصبح الفيلم سِجلًّا تاريخيًّا لحركة أطلقها الشباب الذين تغيرت حياتهم بفضل الوقت الذي قضوه في ذلك المكان. ويُظهر «مخيم كريب» كيف أن الرؤية التي عاشها شباب جنيد في المخيم – بأن العالم يمكن أن يكون منفتحًا عليهم أيضًا – قادَتْهم إلى أن يصبحوا نشطاء ومنظمين مجتمعيين. والفيلم مفعم بالحيوية والإلهام؛ إذ يحكي قصة أشخاص يعملون معًا من خلال خوض الصعوبات والمعارضة لتغيير العالم.

 Dick Johnson Is Dead

أشار التقرير إلى أنه عندما شُخِّصَت حالة «ديك» والد «كيرستن جونسون» بأنه يعاني من مرض الخِرَف، قرر الاثنان أن يصنعا فيلمًا معًا. وكانت الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تتخيل من خلالها أن المستقبل ربما يكون أكثر احتمالًا، هي التعاون معه في تخيُّل الحالة التي سيكون عليها بعد موته وحياته في العالم الآخر. وقررا «إعادة تمثيل» الطرق المختلفة التي يمكن أن يموت بها، وفي سعيهما لتحقيق هذه الغاية، أمعنا التفكير في معنى الحياة.

وكانت النتيجة مؤثرة ومُحرِّكة للمشاعر بالطبع، لكنها أيضًا كانت مبهجة على نحو غريب. ويتجلى الارتباط العميق والحب الدائم في كل مشهد، وتخيُّل الاحتمالات يمنح الاثنين طريقة لتصور الأهوال التي يعجز اللسان عن وصفها، والعيش من خلال المحتوم الذي لا مهرب منه، واتخاذ الخطوة مبدئيًّا باتجاه المستقبل دون رَفْع راية الاستسلام الكامل له.

ومن بعض النواحي، يُعد «ديك جونسون في عداد الأموات» نموذجًا لمواجهة المستقبل وجهًا لوجه، وربما إيجاد طريقة للضحك والبكاء وبذل الجهد للسيطرة على عواطفنا وذواتنا الحقيقية؛ فنحن مرتبطون بأجسادنا وعقولنا، والتي ستنهار في النهاية، لكننا مع ذلك مرتبطون بها وهي مرتبطة بنا.

Mayor

يوضح التقرير أن الفيلم الوثائقي المضحك المؤثر لديفيد أوسيت «العمدة» يدور حول موسى حديد، رئيس بلدية رام الله، العاصمة الفلسطينية بحكم الأمر الواقع، والتي تحيط بها المستوطنات الإسرائيلية كما يحيط السوار بالمعصم.

وحديد رجل محبوب في المدينة وهو موظف عام حقيقي، وهو أيضًا شخص يضطر إلى التعامل مع أمور يواجهها عدد قليل من رؤساء البلديات – التعامل مع قضايا الصرف الصحي والمقابر التي تنبع من عرقلة الإسرائيليين، واستقبال العائلة المالكة البريطانية في زيارة ومعايشة تداعيات السياسة الدولية التي تؤثر تأثيرًا مباشرًا في الحياة اليومية للسكان – ومن ثم يكتشف فجأة وجود مسلحين نشطين على الأرض في مدينته.

لكن عليه أيضًا القيام بأشياء عادية بصفته رئيسًا للبلدية، وكثير منها سخيف إلى حد ما، وهذا ما يجعل «العمدة» فيلمًا مضحكًا للغاية. وفي بعض الأحيان، يبدو مثل مسلسل فيب (Veep) الكوميدي السياسي الأمريكي، حتى لو كانت الشخصيات في «فيب» لطيفة ورحيمة وموجهة نحو ما يخدم المصلحة العامة على أفضل وجه.

لكن «العمدة» يُظهر أيضًا مدى صعوبة وظيفة رئيس البلدية، حتى بالنسبة لقائد موهوب مثل «حديد»، الذي يكافح ليُظهر للعالم ما يواجهه هو ومواطنو مدينته، فيما يمضون في حياتهم في ظل ظروف مستحيلة وتبدو مستعصية.

The Mole Agent

يلفت التقرير إلى أنه يمكن وصف الفيلم بأنه فيلم جاسوسية، لكنه فيلم غير عادي – ومؤثر على نحو غير عادي أيضًا. وتفتح لنا المخرجة الوثائقية، ميت ألبردي، الباب للدخول في بعض الحيل؛ إذ يلعب «سيرجيو»، وهو رجل تشيلي مسن، دور أحد النزلاء الجدد في دار المسنين، حيث زرعه المحقق «رومولو»، الذي جرى تعيينه للتحقيق في المنشأة.

وتتمثل مهمة «سيرجيو» في اختراق الدار لصالح عميل «رومولو» والنظر فيما إذا كانت والدة العميل تتعرض لسوء المعاملة. وفي غضون ذلك، يتابع صنَّاع الفيلم الوثائقي «سيرجيو» ويراقبون سكان الدار، الذين لا يعرفون الحقيقة الكاملة عن سبب وجود «سيرجيو» هناك. إنه فيلم جميل ومدهش، إنه مزيج مثير للاهتمام من الحقيقة والخيال يستكشف أيضًا حياة كبار السن وأمانيهم ورغباتهم.

الفيلم متاح أيضًا على «هولو»، و«آي تيونز»، و«أمازون»، و«جوجل بلاي»، و«يوتيوب».

 The Painter and the Thief

تقول الكاتبة: لقد فكرتُ في هذا الفيلم كل يوم تقريبًا منذ أن رأيته في مهرجان «صندانس» في يناير (كانون الثاني)، ويزداد حبي له في كل مرة أشاهده. إن «الرسَّامة واللص» فيلم مذهل عن رسَّامة تشيكية شابة تُدعى «باربورا كيسيلكوفا»، و«كارل برتيل نوردلاند»، اللص الذي سرق لوحتين من لوحاتها من معرض في أوسلو.

وعندما تتعقبه، يقول إنه كان منتشيًا لدرجة أنه لا يتذكر سبب فعله ذلك، أو ما فعله باللوحات. ولا تهتم «باربورا» باللص نفسه بقدر اهتمامها بالمكان الذي أخذ إليه أعمالها الفنية، لكنها تقرر في النهاية رسم صورته، وبعد ذلك تولد صداقة وشراكة إبداعية من نوع ما بينهما.

يتحدى «الرسَّامة واللص» بقوة ما نعتقد أننا نفهمه عن شخصياته استنادًا إلى مظهرهما أو درجاتهما الدراسية أو سلوكهما. ويسلط الفيلم الضوء على الطريقة التي يُحوِّل بها الفنانون من جميع الأنواع، من الرسامين إلى صانعي الأفلام، الواقع إلى شيء خيالي إلى حد ما، من أجل إبداع أعمالهم، وكيف يخفي الجميع الحقيقة في بعض الأحيان. ثم هناك لقطة الفيلم الأخيرة والتي لن تنساها أبدًا.

الفيلم يُبث فقط على «هولو»، ومتاح على «أمازون»، و«يوتيوب»، و«جوجل بلاي».

White Noise

ينوِّه التقرير إلى واحدة من بين الظواهر المؤسفة للسنوات الأربعة الماضية، وهي أن عوام الناس قد سمعوا بعديد من الشخصيات السياسية التي كان من الممكن أن تهبط إلى الهامش. وهناك «مايك سيرنوفيتش»، الذي نصب نفسه محرِّضًا، وهو صانع محتوى «ميمي»؛ أحد مستخدمي موقع حرب المعلومات (Infowars) المنتظمين.

وهناك «ريتشارد سبنسر»، الزعيم القومي الأبيض الذي اشتهر على نحو خاص خلال المسيرة العنيفة «وحِّدوا اليمين/Unite the Right» في مدينة شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا في عام 2017. وهناك «لورين ساذرن»، وهي شخصية على «يوتيوب» وناشطة مناهضة للهجرة، اشتهرت بدعم مجموعة «دافعوا عن أوروبا/Defend Europe»، التي تعارض عمليات البحث عن اللاجئين في البحر الأبيض المتوسط وإنقاذهم.

هؤلاء الأشخاص الثلاثة هم محور فيلم «ضجيج أبيض» لصحافي مجلة «أتلانتك» السابق دانيال لومبروسو. وقد قضى لومبروسو عدَّة سنوات في متابعة «سيرنوفيتش» و«سبنسر» و«ساذرن» – بحضور أحداثهم، والسماح لهم بالتحدث، والسماح لهم بهدوء بأن يكشفوا عن حججهم الخاصة.

ويرسم الفيلم صورة للسنوات القليلة الماضية من حياتهم، ولكن أكثر من ذلك، فإنه يكشف بمهارة كيف أن اليمين البديل الذي يتغذى على الإنترنت يكون مدفوعًا بالرغبة في الثراء والشهرة واجتذاب الأتباع. والنتيجة رائعة ومذهلة.

الفيلم موجود فقط على منصات «آي تيونز»، و«جوجل بلاي»، و«أمازون»، و«يوتيوب».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد