عندما تفكر في التحول إلى رائد أعمال، فإن فكرة أن تكون رئيسًا على نفسك، في الأسابيع والشهور القليلة الأولى من رحلتك نحو ريادة الأعمال، والاستثمار في شركتك الخاصة تكون مغرية. وبالطبع، أنت قرأت حكايات عن نجاحات حققها رجال الأعمال في تجارتهم وتحسب أنك ستصل إلى نفس المستوى من النجاح حالما تبدأ في هذه الرحلة.

وفي حين أن تلك العناصر المثيرة والإيجابية لريادة الأعمال حقيقية وتجعل من العمل أمرًا ذا قيمة، يتعين عليك أن تتذكر أيضًا أن ريادة الأعمال لها جانب مظلم. فالأمر ليس عبثًا ولا تسلية، وتلك النجاحات التي حققها رواد الأعمال هي ثمرة جهد مضنٍ وسنوات من الممارسة والفشل.

قبل أن تتحمس لفكرة ريادة الأعمال، يتعين عليك معرفة الحقائق التالية:

1- لن تجني المال على الفور

إن توفير رأس المال لتجارتك هو عمل شاق، وذلك بخلاف ما يعتقده رواد الأعمال الشبان الطموحين من أن العمل الخاص يقود إلى الربح السريع. الحقيقة هي أن السنوات الأولى من العمل يتم قضاؤها في وضع الأساس للتجارة. ستزيد نفقاتك على إيراداتك، وعلى الأرجح لن تحصل على دخل لعدة أشهر. وستُضطر للاعتماد على مدخراتك الشخصية لتوفير نفقات المعيشة على أمل تحسن الظروف في المستقبل.

2- ستضطرب حياتك الشخصية

بصرف النظر عن مدى حماستك للأمر أو مدى التزامك بألوية علاقاتك الشخصية، ستضطرب حياتك الشخصية أثناء تأسيسك لعملك الخاص. فسوف تعمل لساعات طويلة، وأحيانًا في المنزل، وستتلقى اتصالات لحل مشاكل التجارة أثناء الليل وفي العطلات والأعياد. ستكون مشتتًا باستمرار، وتفكر في المشكلات التي تواجهها تجارتك، والضغط المالي الذي ستتحمله سيلقي بظلاله على علاقاتك الشخصية.

3- محاولة فعل كل شيء بنفسك سيضر بك

بوصفك المدير التنفيذي لعملك الخاص، فسوف تتقمص أدوارًا عدة. ستقوم ببعض الأعمال التي تعجبك، ولكنك أيضًا ستكون المدير والمشرف والفني ومدير الأفراد والمسوق في آن واحد. وبصرف النظر عن مدى حماستك في البداية لتولي هذه المسئوليات، فهذا التحول الوظيفي المستمر سيصيبك بالإجهاد.

4- ستسيطر العواطف عليك

ستمر عليك أوقات تسيطر فيها مشاعرك عليك، حتى إذا حاولت قمعها أو التنفيس عنها بشكل ما. ربما تشعر بالاكتئاب ووهن في العزيمة فيما يخص مدى ما تحققه من تقدم، أو الخوف من أنك لن تحقق ربحًا خلال مدة معقولة من الوقت. عندما تسيطر المشاعر عليك، ستشعر بشكل بائس وستتخذ قرارات سيئة.

5- لن تسير الأمور كما تظن

قد تفصّل خطة تدشين تجارتك كل خطوة ضرورية يجب اتباعها في السنوات الأولى لشركتك، ولكن بصرف النظر عن مقدار البحث الذي قمت به، لن يكون بمقدورك التنبؤ بكل شيء. وحتى الأشياء التي يمكنك التنبؤ بها لن تحدث بالضبط كما تصورتها. وبصفتك رائد أعمال، ستكون مجبرًا على التكيف مع أشياء لن تروق لك في بعض الأحيان.

6- ستتخذ قرارات خاطئة

بصفتك رائد أعمال، ستكون أول من يتخذ القرارات في شركتك وستُضطر لاتخاذ قرارات صعبة ومثيرة للتوتر خلال رحلتك. وبعض هذه القرارات سيطاردك، حتى إذا اتخذت قرارات صحيحة من الناحية المنطقية. سيتعين عليك تغيير وجهة الشركة، والانفصال عن شركائك، وستَضطر للتضحية بجانب من تصورك للشركة، وسيتعين عليك رفد بعض الأشخاص. اتخاذ هذه القرارات ليس سهلًا أبدًا، ولكن لا بد من اتخاذها.

7- سوف تفشل

قد تمنى شركتك بأسرها بالفشل. وإن لم يحدث ذلك، سيضرب الفشل في نواح أخرى بما سيتداخل مع خططك ويقوض رؤيتك. الفشل محتوم وأساسي، إلا أن إدراك ذلك نادرًا ما يسهل الأمر. إن عقبة الفشل حاضرة ودومًا ما تكون شاقة عندما تكون رائد أعمال، وتجاوز الفشل يعد أمرًا بالغ الصعوبة للبعض. إلا أن التعافي من الفشل هو ما يميز الناجحين عن البقية.

لا نسعى لإثنائك عن دخول عالم ريادة الأعمال. إن ريادة الأعمال هي طريق مثير ومجزٍ لأي شخص يسعى للسير فيه. لكن المقصود هو مساعدة جيل جديد من القادة للاستعداد لبعض الوقائع الصعبة في مجال ريادة الأعمال، حتى يفهموا بشكل أفضل العقبات التي تنتظرهم ويستعدوا للرحلة بشكل واقعي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد