شدة الضغط دائمًا ما تولد الانفجار، والشعور بالظلم هو الشرارة التي تشعل الثورات، وطوال التاريخ وبعرض قارات العالم، حاول الرقيق التمرد على أوضاعهم القاسية، والتخلص من قهر ظالميهم، وخاطروا بكل شيء من أجل استنشاق عبير الحرية.

نشر الكاتب إيفان أندروز تقريرًا على موقع «هيستوري»، استعرض فيه سبع من أشهر ثورات الرقيق عبر التاريخ، والنهايات التي كانت مأساوية في الغالب لتلك الثورات.

1. سبارتاكوس وحرب العبيد الثالثة

كان سبارتاكوس أحد المصارعين التراقيين (شعوب هندوأوروبية، تسكن في «تراقيا» وهي حاليًا تشمل أراضي بلغاريا، رومانيا، اليونان، تركيا) الذين قادوا جيشًا هائلًا من الرقيق خلال «حرب العبيد الثالثة»، والتي تعد أكبر وأنجح تمرد للرقيق في التاريخ الروماني.

ويروي الكاتب أن الانتفاضة بدأت عام 73 قبل الميلاد، عندما فر سبارتاكوس مع مجموعة صغيرة من العبيد من مدرسة للمصارعة، مستخدمين أدوات مطبخ كأسلحة. وسرعان ما تدفق العبيد من جميع أنحاء الريف الروماني للانضمام إلى التمرد، وتسبب جيش المتمردين في حالة من الذعر في مجلس الشيوخ الروماني، بعد أن هزم أحد الميليشيات الرومانية في جبل فيزوف، واثنين من الفيالق بالقرب من جبل جارجانوس.

Embed from Getty Images

ونقل الكاتب عن المؤرخ القديم «أبيان» قوله إنه مع تزايد الرقيق الذين انضموا إلى الانتفاضة، تضخمت صفوفهم لتصل إلى حوالي 120 ألف من العبيد السابقين، مضيفًا أنه على الرغم من انتصاراتهم المبكرة، وقع العبيد لاحقًا فريسة للتفكك، وانقسموا إلى العديد من الفصائل غير المنظمة.

ثم هزم التمرد الرئيس عام 71 قبل الميلاد، بعد أن حاصرت ثمانية فيالق رومانية بقيادة ماركوس لوسينيوس كراسوس، سبارتاكوس ودمرت ما تبقى من جيشه. وقُتل سبارتاكوس في المعركة، وفي وقت لاحق صُلب 6 آلاف من العبيد الباقين على طول طريق روماني، كتحذير وحشي ضد الثورات في المستقبل.

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
سيمون بوليفار.. محرر أمريكا الجنوبية «المعبود» في بلاده

2. تمرد «نات تيرنر»

يُعد هذا التمرد، الذي وقع عام 1831، أحد أشهر ثورات العبيد في التاريخ الأمريكي، وبدأ عندما قاد «نات تيرنر» انتفاضة دموية في مقاطعة ساوثهامبتون بولاية فرجينيا الأمريكية.

ويشير كاتب التقرير إلى أن تيرنر كان متدينًا للغاية، وأنه خطط لتمرده بعد أن راودته رؤى نبوية تأمره بالحصول على حريته بالقوة.

قبض على تيرنر و55 عبدا آخر، وأعدمتهم الولاية في وقت لاحق.

وفي 21 أغسطس (آب) 1831، قتل تيرنر وشركاؤه عائلة سيده أثناء نومهم. ومن هناك، انتقلت المجموعة الصغيرة المؤلفة من حوالي 70 من العبيد من منزل إلى آخر، ما أدى في النهاية إلى مقتل أكثر من 50 من البيض باستخدام الهراوات والسكاكين والبنادق. وتطلب الأمر استخدام ميليشيا لإخماد التمرد، وقبض على تيرنر و55 عبدًا آخر، وأعدمتهم الولاية في وقت لاحق.

وأشار أندروز إلى أن الهستيريا اجتاحت المنطقة في أعقاب تمرد «نات تيرنر»، وقتل ما يصل إلى 200 من الرقيق في نهاية المطاف على أيدي الغوغاء البيض والميليشيات.

كما أدى هذا التمرد أيضًا إلى فرض سلسلة من القيود القمعية على العبيد. وبحجة أن ذكاء تيرنر كان عاملًا رئيسًا في تمرده، أقرت العديد من الولايات قوانين تجعل تعليم السود القراءة أو الكتابة أمرًا غير قانوني.

3. ثورة الزنج

قبل وقت طويل من جلب الرقيق الأفارقة إلى أمريكا الشمالية، بدأوا تمردا في الشرق الأوسط والتقوا وجهًا لوجه مع إحدى الإمبراطوريات.

وقال الكاتب: إن هذه الثورة بدأت عام 869 ميلادية عندما انضم رقيق من الزنج – وهو مصطلح عربي يستخدم لوصف سكان شرق أفريقيا (على حد قول الكاتب) – إلى ثائر عربي يدعى «علي بن محمد»، موضحًا أنها قامت ضد الخلافة العباسية. مدفوعون بوعود الأرض والحرية، بدأ الزنج في شن غارات ليلية على المدن القريبة للاستيلاء على الإمدادات وتحرير زملائهم من العبيد.

وما بدأ باعتباره ثورة متواضعة تحول ببطء إلى ثورة كاملة النطاق دامت خمسة عشر عاما. وانضم كل من العبيد والبدو والأقنان (الفلاحون الذين يجبرون على العمل في حقول ملاك الأراضي، وهي حالة معدلة من الرق ظهرت في أوروبا خلال العصور الوسطى) إلى المتمردين، الذين يفترض أن عددهم وصل في أوجه إلى ما يزيد على نصف مليون شخص، حتى أن هؤلاء الثوار جمعوا قوات بحرية، وسيطروا على ست مدن محصنة في العراق الحالي.

وانتهى تمرد الزنج أخيرًا في أوائل ثمانينات القرن الثامن الميلادي، بعد التعبئة التي قام بها الجيش العباسي واحتلاله لعاصمة المتمردين. وقتل علي بن محمد في المعركة، لكن العديد من الزنج نجوا، بل وجهت لهم الدعوة للانضمام إلى الجيش العباسي.

4. الثورة الهايتية

ذكر كاتب المقال أن الثورة الهايتية هي أنجح تمرد للرقيق في التاريخ، حيث بدأت كثورة عبيد وانتهت بتأسيس دولة مستقلة.

وأوضح الكاتب أن التمرد الرئيس بدأ عام 1791 في مستعمرة سان دومينجو الفرنسية. واستوحى العبيد السوء بشكل جزئي فلسفة المساواة التي نادت بها الثورة الفرنسية، وأطلقوا تمردًا منظمًا، فقتلوا الآلاف من البيض وأحرقوا مزارع قصب السكر في طريقهم إلى السيطرة على المناطق الشمالية من سان دومينجو.

وأضاف أن الاضطرابات استمرت حتى فبراير (شباط) 1794، عندما ألغت الحكومة الفرنسية العبودية رسميًا في جميع أراضيها. ثم انضم الجنرال المتمرد الشهير توسان لوفرتور إلى الجمهوريين الفرنسيين، وبحلول عام 1801 جعل نفسه حاكمًا للجزيرة.

أعلن العبيد السابقون استقلالهم وأنشأوا جمهورية هايتي الجديدة على الجزيرة.

وعندما قبضت قوات نابليون بونابرت الإمبراطورية على لوفرتور عام 1802 وحاولت إعادة العبودية، حمل العبيد السابقون السلاح مرة أخرى.

وفي عام 1803 وتحت قيادة جان جاك ديسالين، هزم المتمردون القوات الفرنسية في معركة فيرتيير. وفي العام التالي أعلن العبيد السابقون استقلالهم وأنشأوا جمهورية هايتي الجديدة على الجزيرة.

واستمرت أخبار أول تمرد ناجح – الانتفاضة الوحيدة في تاريخ العبيد التي انتهت بتأسيس دولة جديدة – في إلهام ثورات أخرى لا حصر لها في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية ومنطقة البحر الكاريبي.

5. عصيان سانت جون

قال كاتب المقال: إن جزيرة «سانت جون»، التي كانت مملوكة للدنمارك (وتقع حاليًا ضمن جزر العذراء الأمريكية)، شهدت عام 1733 واحدة من أوائل ثورات العبيد في أمريكا الشمالية.

وفي ذلك الوقت، كان معظم عبيد «سانت جون» من «شعب الأكان أو الأكانيون»، وهي مجموعة عرقية أفريقية تنحدر من غانا الحالية.

وأوضح الكاتب أنه في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1733، بدأت مجموعة من كبار الآكانيين مؤامرة ضد أسيادهم الدنماركيين، وذلك بعدما عانوا من انتشار الأمراض وموجات الجفاف وقوانين العبيد القاسية.

قتلوا العديد من المستعمرين البيض واستولوا في النهاية على معظم الجزيرة.

وبدأ التمرد عندما استخدمت مجموعة من العبيد أسلحة مهربة لقتل العديد من الجنود الدنماركيين داخل حصن في مزرعة تسمى «كورال باي». وسرعان ما تجمع 150 متآمر في المزارع الأخرى بالجزيرة، فقتلوا العديد من المستعمرين البيض واستولوا في النهاية على معظم الجزيرة.

وكان العبيد يخططون للمطالبة بالجزيرة وأراضيها الزراعية القيّمة باعتبارها ملكًا لهم، لكن حريتهم لم تدم طويلًا، فبعد ستة أشهر فقط من الحكم الآكاني، وصل مئات من الجنود الفرنسيين في مايو (أيار) 1734، وقمعوا التمرد بعنف. ولم يتم إلغاء العبودية في جزر الهند الغربية الدنماركية إلا عام 1848.

6. الحرب المعمدانية

على الرغم من أنها بدأت كاحتجاج سلمي، إلا أن الحرب المعمدانية في جامايكا انتهت بانتفاضة دموية ومقتل أكثر من 600 من العبيد.

مستلهمين حركات إلغاء العبودية في بريطانيا العظمى، نظم ما يصل إلى 60 ألف من الرقيق البالغ عددهم 300 ألف في جامايكا إضرابا عاما يوم عيد الميلاد عام 1831.

وتحت إشراف مُنصر معمداني وعبد يدعى صموئيل شارب، تعهد العبيد بعدم العودة إلى العمل حتى يمنحوا الحريات الأساسية والأجور التي تكفيهم.

عندما انتشرت الشائعات بأن المستعمرين البريطانيين يعتزمون فض الإضراب بالقوة، تحول الاحتجاج إلى تمرد صريح. وفي ما أصبح أكبر انتفاضة للرقيق في تاريخ جزر الهند الغربية البريطانية، أحرق العبيد ونهبوا المزارع لعدة أيام؛ ما تسبب في نهاية المطاف في تلفيات بقيمة 1.1 مليون دولار.

وأشار الكاتب إلى أن الخسائر البشرية كانت أكبر بكثير، فبعد التعبئة التي قام بها الجيش الاستعماري البريطاني وإخماده للتمرد، قُتل ما يصل إلى 300 من العبيد و14 من البيض. كما شُنق 300 من العبيد الآخرين – بما في ذلك زعيم المجموعة شارب – في وقت لاحق لتورطهم في الانتفاضة.

وعلى الرغم من أنها قد تكون غير ناجحة، إلا أن آثار الحرب المعمدانية في النهاية كان لها تداعيات واسعة عبر المحيط الأطلسي. وبعد عام واحد فقط، ألغى البرلمان البريطاني العبودية في الإمبراطورية البريطانية إلى الأبد.

7. تمرد جاسبار يانجا

كان جاسبار يانجا، المعروف باسم «أول محرّر للأمريكتين»، عبدًا أفريقيًا أمضى أربعة عقود في إقامة مستوطنة حرة في المكسيك.

وبدأت ملحمة يانجا في عام 1570 عندما نظم ثورة في مزرعة لقصب السكر بالقرب من ولاية فيراكروز. وبعد الفرار إلى الغابة، أنشأ يانجا ومجموعة صغيرة من العبيد السابقين مستعمرة خاصة بهم، وأطلقوا عليها اسم «سان لورينزو دي لوس نيجروس» (سان لورينزو الزنوج).

أنشأ يانجا ومجموعة صغيرة من العبيد السابقين مستعمرة خاصة بهم.

وأوضح الكاتب أنهم قضوا السنوات الأربعين التالية مختبئين في هذا المجتمع الخارج عن القانون، ويعيشون في الغالب على الزراعة والغارات العرضية على قوافل الإمدادات الإسبانية.

بعد ذلك، نجحت السلطات الاستعمارية في تدمير سان لورينزو دي لوس نيجروس عام 1609، لكنها لم تتمكن من القبض على أتباع «يانجا»، وفي النهاية استقرت على عقد معاهدة سلام مع العبيد السابقين.

وفي شيخوخته، تفاوض «يانجا» على الحق في بناء مستعمرة حرة خاصة به طالما أنه دفع ضرائب للتاج الإسباني. وتأسست هذه البلدية – وهي أول مستوطنة رسمية للأفارقة المحررين في الأمريكتين – عام 1630، وما زالت موجودة حتى اليوم تحت اسم «يانجا».

علوم الثورة

منذ سنة واحدة
مترجم: كيف تنتهي الثورة «عادة»؟ أشهر ثورات التاريخ تجيبك

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد