نشرت مجلة «منتال فلوس» الإلكترونية الأمريكية مقالًا للمؤرخة كات لونج تحدثت فيه عن المومياوات والأساطير التي تُروى بشأنها.

استهلت كات مقالها بالإشارة إلى فضل التكنولوجيا الحديثة، كالتصوير المقطعي بالكمبيوتر، الني تعرفنا بسببها على المزيد عن الحياة الخاصة للمومياوات أكثر من أي وقت مضى.

مع ذلك، لا تزال الأساطير والشائعات الغريبة التي تعود إلى قرون عديدة تلاحق هذه البقايا المُتيبِّسة المسكينة. فيما يلي، سبعة من أشهر الأساطير حول المومياوات.

1. مسحوق المومياء يشفي الأمراض

حتى أواخر القرن الثامن عشر (وأحيانًا إلى ما بعده)، كان من المألوف استخلاص الأدوية من أجزاء من الجسد البشري، وكانت هذه الطريقة غير صحية. وكانت المومياوات – جمع كلمة «مومياء» الفارسية التي تشير إلى الشموع والمواد الصمغية المُستخدَمة في التحنيط – كمساحيق يمكن تحويلها إلى ضمادات أو إذابتها إلى سوائل لعلاج أمراض مختلفة.

Embed from Getty Images

وقد دعا الفيلسوفان الطبيعيان روبرت بويل وفرانسيس بيكون إلى استخدام مسحوق المومياء علاجًا للكدمات ومنع النزيف.

2. المومياوات وقود القطارات

أفاد عدد من الصحف الأمريكية في القرن التاسع عشر أن نظام السكك الحديدية الناشئ في مصر استخدم المومياوات وقودًا للقطارات، وذلك بسبب نقص الموارد القابلة للاحتراق.

وكتب مارك توين، الذي استقل قطارًا من القاهرة إلى الإسكندرية، في كتابه «الأبرياء في الخارج» عام 1869 أن «الوقود الذي يستخدمونه في القطار يتكون من مومياوات عمرها 3 آلاف عام، وقد اشتروها بالطن أو بالمقبرة لهذا الغرض».

وفي الواقع، كانت فكرة حرق المومياوات بالكامل لاستخدامها وقودًا للسكك الحديدية غير ضرورية بفضل علاقات مصر مع بريطانيا العظمى. فقد صُنِّعت السكك الحديدية والقاطرات في بريطانيا وجرى استيرادها وكان الفحم البريطاني مصدر الوقود، وليس المومياوات المصرية.

3. تفيد في صناعة الأوراق عالية الجودة

عاد المسافرون الأوروبيون إلى مصر قبل القرن التاسع عشر بحكايات عن لفائف الكتان الخاصة بالمومياوات والتي تُستخدَم في صناعة الورق ذي الجودة العالية. ويرى إليوت أن هذه الادعاءات ساخرة وتهدف إلى إلقاء الضوء على جشع بعض التجار وطمعهم.

لكن أسطورة «ورقة المومياء» رفضت الموت. فقد صدر كتاب عام 1876 عن تاريخ صناعة الورق وذكر أن صحيفة كانت تصدر في مدينة سيراكيوز بولاية نيويورك قد طُبِعت على أوراق مصنوعة من خرق مومياوات مستوردة. لكن الصحيفة ذكرت بالفعل أن «الورق من مصر. وصحيفتنا اليومية تُطبع الآن على ورق مصنوع من الأوراق المستوردة مباشرةً من أرض الفراعنة الذين عاشوا على ضفاف النيل».

وذكرت تقارير لاحقة أيضًا أن المطاحن في شمال شرق الولايات المتحدة كانت تنتج ورق مومياء، ولكن جميع المصادر كانت قصصية، وليس هناك دليل قوي على هذه الممارسة.

عمليات جراحية بأدوات فرعونية.. تعرف إلى قصة تميز المصريين القدماء في الجراحة

4. اللعنة تصيب من يعبث في المومياوات

كتب بعض الروائيين من القرن التاسع عشر، ومن بينهم لويزا ماي ألكوت، حكايات عن المومياوات التي تنتقم من الذين ينتهكون رقادها الأبدي. ولكن لعنات المومياء انطلقت حقًّا بعد فتح عالم الآثار هوارد كارتر لقبر الملك توت عنخ آمون في عام 1922. وعلى الفور تقريبًا، بدأت معاناة زملاء كارتر مع نُذُر شؤم ونهايات غامضة. فمن المفترض أن الكوبرا المُصوَّرة على قناع توت عنخ آمون الذهبي أكلت طائر كناريا تابع لبعثة كارتر. وتوفي اللورد كارنارفون، الذي مَوَّل الحملة، بسبب لدغة بعوضة أصابته في الموقع. كما أصابت لعنة المومياء يد صديق كارتر، بروس إنجهام، ناشر، في صورة مثقلة ورقة وقعت عليها، ثم احترق منزله.

Embed from Getty Images

وفي الوقت نفسه، توفي كارتر عن عمر يناهز 64 عامًا في عام 1939، وتوفيت ابنة اللورد كارنارفون إيفلين، التي دخلت المقبرة في مثل اليوم الذي فُتِحت فيه، في عام 1980. ولم تكن لعنات المومياء موزعة على مَن أصابتهم بالتساوي.

5. مومياء تسببت في غرق سفينة تايتانيك

بعد مرور وقت قصير من غرق السفينة «تيتانيك»، أثيرت شائعة أن مومياء كانت السبب في الكارثة. وزعموا أن مجموعة من الرجال البريطانيين قد أخذوا تابوتًا يخص كاهنة مصرية، ثم ماتوا في ظروف غامضة، أو أصيبوا بجروح فظيعة.

ووصل التابوت بطريقة ما إلى لندن واستمر في نشر الخراب حتى اشتراه عالم آثار أمريكي أرعن ورتَّب لشحنه إلى نيويورك على متن سفينة تايتانيك. وأصابت لعنة المومياء سطح المحيط وحُفِظ التابوت نفسه بعد تحطم السفينة وانتهى به الأمر في المتحف البريطاني في ظروف غامضة.

وثبت بسهولة أن الأسطورة خاطئة من خلال النظر في قائمة الشحن على متن سفينة «تيتانيك»، والتي خَلَت تمامًا من ذِكْر المومياء.

6. سماد القطط المحنطة

قدم قدماء المصريين ملايين الحيوانات، وبخاصة القطط، قرابين لمختلف الآلهة. ففي عام 1888، اكتشف مزارع مصري مقبرة قديمة تحتوي على آلاف القطط المحنطة، شُحِن حوالي 180 ألف منها إلى إنجلترا.

بِيع بعضها بالمزاد العلني وانتهى بها الأمر في المتحف البريطاني. وبِيع الباقي إلى تاجر سماد بمدينة ليفربول والذي باعها سمادًا، ويبدو أن ذلك لم يحدث بشكل منتظم.

7. تناول خلاصة المومياء يمنحك قوة أسطورية

يُقال إن تشارلز الثاني ملك إنجلترا، الذي حكم من عام 1660 إلى عام 1685، نثر مسحوق مومياء على صورته الملكية لتمنحه قوى الفراعنة. وكان من المعروف أيضًا أن الملك قد خلط الجماجم البشرية المسحوقة – والتي قد تكون أو لا تكون من مومياوات حقيقية – في صبغة تسمى «قطرات الملك»، والتي شربها لزيادة صحته وقدرته على التحمل.

يعتقد أيضًا العديد من الأوروبيين أن المومياوات تمتلك حكمة قديمة، وأن تناولها أو شربها من شأنه أن ينقل حكمتها إلى من يتناولها أو يشربها. ويقول العلماء: إن ذلك المفهوم يوازي «الطقوس الكاثوليكية لشرب نبيذ العشاء الرباني».

«كتاب الموتى».. ماذا يقول قدماء المصريين عن الحياة بعد الموت؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد