بطبيعتها التي تعج بالدراما والمأساة والخطر، ألهمت الحرب العالمية الثانية – وما تزال – عددًا لا يُحصى من صنّاع الأفلام حول العالم، منتجين لائحة من أفلام الأكشن والإثارة، والرسوم المتحركة، والدراما الرومانسية.

في هذا السياق، نشر موقع هيستوري إكسترا قائمة تضم سبعة من أفضل الأفلام التي تتحدث عن الحرب العالمية الثانية.

1. قائمة شندلر  (Schindler’s List 1993)

على الرغم من كونه اتجاهًا سائدًا في هوليوود، فإن فيلم ستيفن سبيلبيرج «قائمة شندلر» وطأ أرضية جديدة بتصويره الشجاع لأهوال الهولوكوست.

يصوّر الفيلم، الذي حصد عددًا من الجوائز، الأحداث الاستثنائية في الحياة الحقيقية لأوسكار شندلر، صاحب المصنع وعضو الحزب النازي الذي يُعتقد بأنه أنقذ حياة حوالي 1200 يهودي أثناء الهولوكوست.

وظّف شندلر عمّالًا يهودًا في مصنعه الواقع في بولندا، التي كانت تحت الاحتلال النازي، ورشى مسؤولين نازيين لحمايتهم من الترحيل إلى معسكرات الاعتقال. يعتُقد أنه أعد سبعة قوائم تحوي أسماء الأشخاص الذين كان ينوي حمايتهم، أربعة من هذه القوائم ما زالت موجودة حتى اليوم.

كان سبيلبيرج معجبًا بقصة الكاتب توماس كينيللي «سفينة شندلر» الفائزة بجائزة البوكر لعام 1982، كما وصفها لصحيفة «نيويورك تايمز»، قائلًا: «كان كتابًا موضوعيًّا جدًّا، اعتقدت بأني لو استطعت أن آخذ ذاك النهج بالصورة المتحركة، لاستطعت أن أقدمه على شكل سلسلة من الأحداث والحقائق والتواريخ، والتأثر العاطفي سيكون أقوى بكثير». اختار سبيلبيرج أن يصور فلمه كله تقريبًا بالأبيض والأسود. وصوّر فريقه في العديد من المواقع الحقيقية بما فيها أبواب أوشفيتز.

موضوع الفيلم الصادم كان على مقربة من وطن سبيلبيرج الذي قُتل فيه أقرباؤه حقيقةً في بولندا وأوكرانيا، خلال الإبادة الجماعية في الحرب العالمية الثانية. بعد رفضه تقاضي أجرًا عن إخراجه للفيلم، استخدم سبيلبيرج أرباح الفيلم لدعم معهد التاريخ البصري والتعليم «الذي كان يُعرف سابقًا باسم مؤسسة التاريخ البصري للناجين من المحرقة» وجمعت هذه المؤسسة غير الهادفة للربح أكثر من 54 ألف فيديو لشهادات الناجين من المحرقة، سعيًا إلى تثقيف أجيال المستقبل حول الإبادات الجماعية.

10 أفلام أجنبية رائعة تحكي عن التاريخ الإسلامي

2. الهروب الكبير (1963)

بفريق نجومه، وتسلسل أحداثه المثيرة، وموضوعات أغانيه التي لا تُضاهى، اكتسب فيلم الهروب الكبير مكانة راسخة  في جدول العرض التلفزيوني البريطاني في أعياد الكريسماس.

يصور الفيلم الهروب الشجاع عام 1944 الذي نُفذ بمساعدة طياري الحلفاء من أسرى الحرب لدى الألمان. فيلم 1963 هو احتفال أيقوني – أو تضخيم بشكل ما – لما في زمن الحرب من بطولة وإقدام وشجاعة.

الفيلم مبني إلى حد كبير على كتاب صدر عام 1950 للأسير الأسترالي السابق بول بريكهيل الذي كان أسيرًا في «ستالاج لوفت 3» والذي منعه رهابه من الأماكن المغلقة من أن يكون جزءًا من عملية الهروب.

نالت الأحداث الحقيقية خلف الفيلم بالتأكيد، كل الدراما والجذب والتراجيديا التي قد يصبو إليها أي منتج في هوليوود. نُظم الهروب بواسطة قائد السرب في سلاح الجو الملكي البريطاني روجر باشيل، وصُمم ليمزق الآسرين الألمان بقدر الإمكان، وقد أظهر الهروب سجناء الحلفاء وهم يحفرون ثلاثة أنفاق للهرب.

عُرفت الأنفاق الثلاثة باسم توم وديك وهاري وقُصد بها أن تصل إلى أكثر من 300 قدم تحت حدود مخيم الاعتقال إلى الغابة في الخلف. في ليلة 24 مارس (آذار) عام 1944، استطاع 76 رجلًا من أن ينفذوا هروبًا جسورًا من سجن «ستالاج لوفت 3»، ولكن في غضون أيام كان 73 منهم قد أُعيد اعتقالهم مرة أخرى. غاضبًا ومحرجًا من فعلتهم، أصدر هتلر شخصيًّا حكم بالإعدام بالرصاص على 50 منهم.

العديد من الجوانب التي صُورت في الفيلم عكست الواقع، وفقًا لما يقول الكثيرون، مثل: التفاصيل الدقيقة للتجهيزات التي تمت، والعدد الكبير من السجناء الذين انضموا للمهمة، واللحظة المثيرة للأعصاب عندما اتضح بأن النفق قصير، واضطر الهاربون أن يركضوا إلى الشجر فوق أرضية مفتوحة.

بعض أكثر اللقطات التي لا تُنسى من الهروب الكبير كانت بلا شك مبنية على ما يجذب بمقاييس شباك التذاكر، لا على الحقائق التاريخية، مثل: مطاردة ستيف ماكوين الشجاعة على الدراجة النارية ممثلًا بطل كل الأمريكيين فيرجيل هيلتز (هي شخصية خيالية، لم يكن هناك أي جندي أمريكي شارك في الهرب الحقيقي). هذا التسلسل لم يكن موجودًا في النص الأصلي، بل أُضيف ليرضي غرور ستيف ماكوين، الذي أحدث ضجة حول حجم الدور الذي يؤديه، وطالب بوقت أطول له على الشاشة.

عندما عرض الفيلم، أثار المشهد الأيقوني الذي طارت فيه دراجة ماكوين منتصرة فوق السلك الشائك – في مشهد مناف للعقل – حفيظة الأسرى السابقين الموجودين في صالات السينما.

على الرغم من تردد الكثير من شركات الإنتاج بداية في دعم الهروب الكبير؛ «ربما لافتقاده لقصة حب نسائية برّاقة»، فإنه كان واحدًا من نجاحات شباك التذاكر عام 1963.

في الواقع، مضى الفيلم ليصبح الأكثر قبولًا في كلاسيكيات سينما الحرب العالمية الثانية، كما جاء في كلمات مراجعة مجلة تايم عام 1963: «الهروب الكبير هو ببساطة هروب من الواقع».

3. أعلام آباؤنا (Flags of Our Fathers 2006)
4. رسائل من لو جيما (Letters from Lwo Jima 2006)

أُنتج الفيلمان على التتابع لم يفصل بينهما سوى أشهر قليلة. هذان الفيلمان من إخراج كلينت إيستوود، قدما نظرة ثنائية للحرب. فقد شاهد الجمهور معركة «لوا جيما» عام 1945 من وجهتي النظر الأمريكية واليابانية.

وهي واحدة من أكثر الاشتباكات دموية في حرب المحيط الهادئ. حيث شهدت المعركة تنفيذ 100 ألف جندي أمريكي هجومًا على جزيرة لوا جيما ذات الموقع الاستراتيجي، والتي كانت محصنة بـ22 ألف مدافع ياباني. وأُزهقت العديد من الأرواح في غضون خمسة أسابيع من النزاع. في يومهاالأول  شهدت ما يقارب ألفي وفاة، وألف فقط من المدافعين الـ22 ألف اليابانيين استطاعوا النجاة.

«أعلام آباؤنا» ينظر إلى القصة فيما وراء صورة لمجموعة من الجنود الأمريكيين المجهولين الذين يرفعون علم أمريكا على لوا جيما، وهي واحدة من أشهر صور الحرب العالمية الثانية. نرى المعركة في الفيلم من خلال ذكريات هذه المجموعة الصغيرة التي رفعت العلم الأمريكي، والتي تجد صعوبة في تقبل وصفها بالبطولة عند عودتها إلى الديار.

في الوقت نفسه، تنقل النسخة اليابانية من الفيلم «رسائل من لوا جيما» الجهة المقابلة، حيث يُشن هجوم على الحامية اليابانية بقيادة قائدها ذي الشخصية الكاريزمية الجنرال كوريباشي. صُور الفيلم ككل تقريبًا باللغة اليابانية، ولكن هذه الحركة الشجاعة لمخرج أمريكي في هوليوود قوبلت بشكل أفضل لدى النقاد من النسخة الأمريكية المقابلة. أُشيد بالفيلم لتناوله الإنساني والمتعاطف مع وجهة النظر اليابانية للحرب.

أثنى الناقد السينمائي روجر إيبرت على تناول إيستوود لكلا الجانبين في لوا جيما لتسليطه الضوء على: «الحياة أو الموت، البطولة أو الحماقة، وكلها تعتمد على أي جانب تقف، وأي جزء من الأرض أنت تحتل في أي لحظة».

5. القارب (Das Boot 1981)

فوبيا الأماكن المغلقة ما زالت جذابة، لذلك يصور الفيلم الحياة على متن غواصة ألمانية في أعماق المحيط الأطلنطي. إنه عام 1942، حيث الحرب التي بدأت تنقلب على هتلر والبروباجاندا النازية التي ضعفت شيئًا فشيئًا. ينظر الجمهور إلى العمل من خلال «إل تي ويرنر» المراسل الحربي المتحمس والساذج، الذي نُقل ليقدم تقارير حول تقدم الغواصة. في مقابل الكابتن الذي أنهكته الحرب (يٌقال بأنها تعتمد على القصة الحقيقية لكابتن الغواصة هاينريش ليمان– ويلنبروك) الذي كان ساخرًا بشدة حول النظام الذي يخدمه وتقدم ألمانيا في الحرب.

يتصاعد التوتر بسماع صرير الغواصة والمدفعية التي تُسمع فوق الرؤوس. ليس فقط خطر الموت المستمر الذي يستحضره فيلم القارب بكفاءة، ولكن أيضًا الملل الرهيب للحياة على متن غواصة. الممرات التي تفوح منها رائحة العرق وظروف المعيشة الصعبة، صورت مشهد الحياة المزعجة على متن الغواصة.

بينما تُصور قوات القتال الألمانية في الحرب العالمية الثانية على أنها قوى الشر المكرسة بالكامل للاشتراكية الوطنية، يُعطي فيلم القارب لهؤلاء الرجال لمحة إنسانية. فهم ليسوا أشرارًا ولا أبطالًا، وإنما أناس عاديون يصارعون شؤونهم اليومية ومخاوفهم الشخصية. وفي زوايا الغواصة المغلقة، نراهم يتنمر بعضهم على بعض حول صور أحبائهم، ويزيلون العفن عن الخبز، ويزورون الطبيب ليُعالجوا من القمل السرطاني، ويغنوّن سويًّا النشيد الوطني البريطاني «إنها لطريق طويلة إلى تيبيراري»

6. إنقاذ الجندي رايان  (Saving Private Ryan 1998)

ملحمة ستيفن سبيلبيرج الطموحة خُلدت في تاريخ السينما؛ لما صورته من اتساع الجبهة الغربية في الحرب العالمية الثانية بواقعية قاتمة ومرعبة. يتابع الجمهور كابتن جون ميلر «توم هانكس» وهو يشق طريقه في المناطق التي دمرتها الحرب من فرنسا، ليبحث عن الجندي رايان «مات دامون»، الجندي الشاب الذي من المُفترض أن يعاد إلى أمريكا بعد مقتل إخوته جميعًا في الحرب.

أشاد النقّاد بالنصف ساعة الأولى من الفيلم، التي تصور الهبوط الوحشي على شاطئ أوماها الأمريكي في 6 يونيو (حزيران) 1944، بتفصيل منقطع النظير للرعب والفوضى التي تخلفها الحرب.

وصُوّر الفيلم في البحار المتجمدة لشواطئ إيرلندا، واشترك في تمثيله أكثر من 1.500 ممثل بكلفة 12 مليون دولار «من مجمل ميزانية الفيلم 70 مليون دولار»

وصّرح المخرج بأنه لم يرد أن يكون الفيلم لوحة ملونة رائعة، وإنما أراده أن يكون أشبه بلقطات إخبارية حقيقية من الأربعينيات بتقنية منخفضة وتركيز قليل.

عند صدور الفيلم، اعتبر تصوير «إنقاذ الجندي رايان» للحرب حاد جدًّا، إلى درجة أن خطوط الهاتف في أنحاء البلاد جُهزت من قبل وزارة شؤون المحاربين القدامي لتقديم الدعم لمن وجد الفيلم صادمًا.

7. السقوط  (Downfall 2004)

في هذا التصوير المثير للأيام الأخيرة لهتلر في مخبئه في قبو الفوهرر، يشاهد الجمهور الديكتاتور وهو يسقط، بينما تنهار النازية من حوله، بينما يصور من الخارج الفوضى العارمة التي حدثت مع اقتراب القوات السوفيتية من برلين.

يبني الفيلم قصته جزئيًّا على مذكرات تراودل يونغه، السكرتيرة الشخصية لهتلر في الأعوام بين 1942– 1945، والتي انضمت إليه في ملجئه في برلين. عندما بدأت الثغرات تظهر في جهاز الحرب الخاص به، وصف جونج سلوك هتلر بأنه أصبح مشتتًا وغير متزن وتوّج أخيرًا بانتحاره. ومصير الآخرين أيضًا كان مروعًا، فعائلة غوبلز انضمت إلى هتلر في مخبئه، حيث أعطى جوزيف وزوجته كبسولات السيانيد لأطفالهم «لإنقاذهم» من العيش في عالم بلا نازية.

أحدث الفيلم ردود أفعال مختلفة بسبب التفاصيل والتصوير الحميم لحياة الشخصية الأكثر دمامة في التاريخ. واعترف المخرج أوليفر هيرشبيجل بخطورة أن يجري تصوير أخطاء هتلر على الشاشة قائلًا: «كان خطرًا كبيرًا علينا جميعًا. كنت خائفًا كل يوم من أن أُقتل، كنا نسير على حبل رفيع».

وكتب المؤرخ وكاتب سيرة هتلر إيان كيرشو في صحيفة الجارديان البريطانية عام 2004 مشيدًا بقوة الفيلم؛ إذ قال: «ما لا يمكن لأي فيلم وثائقي أو كتاب أن يحققه، هو أن تتقمص دور المراقب في المخبأ، وتشاهد الدراما وهي تتكشف لتصل إلى ذروتها المروعة. بينما أجلس في سينما مانشستر الفارغة أشاهد إعادة التمثيل الرائعة، لم أستطع تخيل كيف يمكن أن يكون فيلم عن آخر أيام هتلر أكثر إتقانًا».

10 أفلام تُعد الآن قطعًا فنية.. لن تصدق رد فعل الجمهور والنقاد وقت صدورها

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد